«دولة القانون» ينضم لائتلافي العبادي والحكيم في انتقاد إجراءات عبد المهدي «المستعجلة» لاحتواء التظاهرات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ارتفعت حصيلة ضحايا قتلى الحراك الاحتجاجي في العراق، الذي انطلق منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، إلى 110 قتلى، بعد وفاة متظاهرين إثنين متأثرين بجروحهما، في وقت امتدت موجة الانتقاد لإجراءات الحكومة لامتصاص زخم التظاهرات، إلى ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، منضمّاً لائتلافي «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتيار «الحكمة» الوطني، بزعامة عمار الحكيم، اللذين يعدّان أبرز الكتل السياسية الناقمة على الأداء الحكومي، والتي تعمل على إسقاط حكومة عبد المهدي.
وفي آخر إحصائية لـ«مفوضية حقوق الإنسان» (خاضعة لرقابة البرلمان)، لضحايا التظاهرات، كشفت عن وصول عدد القتلى إلى 110 أشخاص.
وقال عضو المفوضية، فاضل الغراوي في بيان صحافي، إن «المفوضية وثقت وفاة إثنين من المتظاهرين متأثرين بجراحهما السابقة التي أصيبا بها خلال فترة التظاهرات في محافظة النجف الأشرف». وأضاف أن «أعداد الشهداء الموثقة وصلت إلى 110 شهداء حتى 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2019».
وتضغط الكتل السياسية المعارضة لحكومة عبد المهدي، على الأخير، في ملف كشف الجهات والأشخاص الذين أسهموا بقمّع التظاهرات وتسببوا بمقتل وإصابة آلاف المتظاهرين، ناهيك عن ضغطٍ آخر لتنفيذ «الحزم الإصلاحية» على أرض الواقع، وألا تكون وعوداً غير قابلة للتنفيذ.
وإضافة لائتلافي «النصر» وتيار «الحكمة»، انضم أخيراً ائتلاف «دولة القانون»، بوقوفه إلى جانب انتقادات الإجراءات الحكومية، ووصفها أنها «لم تكن مدروسة»، وجاءت كرد فعل «مستعجل» لامتصاص نقمة المتظاهرين المطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية.

مشكلة حقيقية

النائب عن الائتلاف، محمد شياع السوداني، قال في بيان له أمس، إن «في الوقت الذي نتابع فيه ردة فعل الدولة المتمثلة بسلطاتها الثلاث، صدرت قرارات بين البرلمان والحكومة، منها صرف منح للعاطلين عن العمل، وفتح باب الشمول بشبكة الحماية الاجتماعية، وتوزيع الأراضي السكنية، وبناء مجمعات سكنية، وإعادة المفصولين، والمفسوخة عقودهم الى وزارتي الدفاع والداخلية، ومنح تسهيلات إلى الوزارات والمحافظين لتنفيذ المشاريع استثناءً من التعليمات والضوابط».
وأشار إلى أن «الوقت الحالي يشهد انخفاض منسوب الثقة بين المواطن والدولة، وتلافياً لانعدام هذه الثقة فإن المصلحة العامة تتطلب من الحكومة أن يكون تنفيذها لهذه القرارات بدون أي تلكؤ أو تسويف»، مشدداً على أن «بعض هذه القرارات التي اتخذت لم تكن مدروسة بشكل كافٍ، وجاءت رد فعل مستعجل من الحكومة لامتصاص نقمة المتظاهرين المطالبين بتوفير فرص العمل وتحسين ظروفهم المعيشية».
وأضاف «من خلال المتابعة وجدنا أن آلية تسجيل العاطلين عن العمل تحتاج إلى تنظيم وأموال طائلة، عكس ما أعلن عنه من أرقام بسيطة، من المبالغ التي كان مقررا أن تُمنح مبلغ 175 ألف دينار ولمدة ثلاثة اشهر إلى 150 ألف مواطن، في حين أن الأعداد التي تم تسجيلها حتى الآن تجاوزت المليون، ومفاد ذلك أن الحكومة يجب أن ترصد لهذه المنحة ما لا يقل عن ترليوني دينار، وأن تأمين هذا المبلغ في هذه الظروف المالية وتفاصيل الموازنة قيد الإنجاز يمثل مشكلة حقيقية».
ورأى أن «هذا القرار جاء على عُجالة ولم يُدرس بشكل مستفيض، وتدارك الأمر يعني تأمين المبلغ المذكور أعلاه، أيضا في ما يتعلق ببناء 100 ألف وحدة سكنية، فإن الواقع يشير إلى أن العراق بوزاراته ومحافظاته لم يبنِ هذا العدد خلال 16 عاما سواءٌ أكان قطاعا حكوميا أم قطاعا خاصا، وهنا أيضا تُثار الشكوك عن مقومات تنفيذ هذا المشروع، بدءا من تهيئة الأراضي ومشاريع البنى التحتية لها، من تصاميم وكشوفات، وطريقة البناء التقليدي أم الحديث، وتصاميم الوحدات السكنية كمشروع استراتيجي لهذا يتطلب أن يعد إعدادا محكما من الجهات ذات العلاقة».

ارتفاع عدد القتلى إلى 110… ومجلس الأمن الوطني يستحدث قوّة لـ«حفظ النظام»

وتابع: «فيما يخص قرارا آخر يتعلق باستثناء الوزارات والمحافظات بتعليمات تنفيذ العقود الحكومية، ما يعني على سبيل المثال إمكانية أن تلجأ الوزارة أو المحافظة إلى أسلوب الدعوات المباشرة، وتنفيذ المشاريع وهنا يُشترط توفير عامل النزاهة والحرص على المال العام، من خلال الابتعاد عن المؤثرات الجانبية، بطريقة إحالة المشاريع الخدمية للشركات، وأن تكون معايير الخبرة الفنية والكفاءة المالية للشركة، فضلا عن المتطلبات الأخرى، هي العامل الأساسي لأصالة هذه المشاريع، بما يتضمن الدقة في التنفيذ، والحصول على أفضل العروض في تنفيذها».
وفيما شدد على «الحرص على السرعة في تنفيذ القرارات»، فقد بين أن «الواجب الوطني والأخلاقي يحتم علينا الأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات المذكورة».
ولفت إلى أن «نجاح الحكومة والبرلمان في تنفيذ هذه الإصلاحات سيكون بداية حقيقية لعودة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأن تكون هذه الإصلاحات والتظاهرات قد أسهمت بإرساء العملية الديمقراطية في العراق، من حيث حرية التعبير والمطالبات المشروعة واستجابة مؤسسات الدولة، فتلك أهم سمات أي نظام ديمقراطي ناجح».
وفي آخر الإجراءات الحكومية الرامية لاستيعاب الغضب الشعبي، أعلنت اللجنة الوزارية للتحقيق في أحداث التظاهرات، إرسالها لجانا لثماني محافظات، فيما خصصت رقما مجاني لتلقي أي معلومات او بيانات تتعلق بالأحداث التي رافقت التظاهرات.
وقالت اللجنة في بيان، إنها «شكلت لجان تحقيقية، تتوجه الثلاثاء (أمس) إلى الأماكن التي شهدت احداثاً للتحقيق في كيفية سقوط أعداد من الشهداء والمصابين بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية للمدة من 1 ـ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 في محافظات (بغداد ـ النجف ـ بابل ـ الديوانية ـ ميسان ـ ذي قار ـ واسط ـ المثنى) وعدد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام».
وأضافت أن «على تلك اللجان أن تنجز مهامها خلال ثلاثة أيام»، مبينة ان «هذا القرار جاء بعد الاطلاع على التقارير والاستماع إلى شهادات الشهود».
وبينت أن «تم تخصيص الرقم المجاني (138) لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالأحداث التي رافقت التظاهرات».

حفظ القانون

كذلك، أعلن مكتب رئيس عبد المهدي، أن مجلس الأمن الوطني قرر تشكيل قيادة قوات حفظ القانون لتأدية مهام حماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى.
وقال في بيان، إن «مجلس الأمن الوطني عقد اليوم (مساء أول أمس) جلسة استثنائية، برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي»، مبينا أن «تم مناقشة الورقة الخاصة بسياق عمل قوات حفظ القانون (المقر المسيطر/ الهيكل التنظيمي/ المهام والواجبات/ جهة الإرتباط)».
وأضاف أن «المجلس قرر تشكيل قيادة قوات حفظ القانون لتأدية مهام حماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى والحفاظ على القانون وتعزيز حرية التظاهر السلمي وبشكل منظم يكفله الدستور، وحماية المتظاهرين وحريتهم في التعبير عن الرأي بشكل سلمي وفي جميع المحافظات، مع مراعاة حقوق الانسان وضمان سير المرافق العامة وانسيابية حركة المرور والطرق والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وسلامة المجتمع».
كذلك، جدد زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، دعوته إلى الإسراع في التحقيق في مسألة سقوط الضحايا خلال التظاهرات التي اجتاحت وسط وجنوب البلاد مؤخراً.
وقال في «تغريدة» له في موقع «تويتر»: «نؤكد على ضرورة أن تسرع اللجنة المكلفة بالتحقيق بواجبها بكل حيادية إنصافاً للدماء البريئة التي سقطت ودرءاً للفتنة التي تريد تسقيط الحشد الشعبي من خلال تأويلات خبيثة لخطبة المرجعية الدينية الاخيرة في ظل ظروف امنية حساسة للغاية».
إلى ذلك، أصدرت محكمة تحقيق الكوت، الثلاثاء، أمر بالقبض على ضابطين إثنين منسوبين لشرطة واسط ‏تسببوا بسقوط متظاهرين في المحافظة‎.‎
وذكر مجلس القضاء الاعلى في بيان، إن «محكمة تحقيق الكوت اصدرت أمرا ‏بالقبض على ضابطين في الشرطة بعد تدوين اقوال المدعين بالحق الشخصي للشهداء الذين ‏سقطوا في التظاهرات التي حدثت في المحافظة».
وأضاف البيان أن «المحكمة أطلعت على التسجيلات الفيديوية للكاميرات القريبة من محلات ‏الحوادث ودونت أفادات الشهود».
وأشار إلى أن «المحكمة أصدرت أمرها استنادا لاحكام المادة 406 من قانون العقوبات ومفاتحة ‏مرجعهم لغرض تنفيذ الأمر استنادا لاحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن ‏الداخلي».‏

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية