لجان حقوق الإنسان معظمها كذبة

حجم الخط
0

لم أرتح يوماً لجمعيات حقوق الإنسان التي أخذت تُفرّخ كالأرانب في السنوات الأخيرة داخل بلادنا وخارجها، ولم أثق بأهدافها المعلنة ولا بجدّية مثيلاتها المتستّرة تحت أسماء شبيهة مختلفة، واعتقد أنها كذبة كبري لم تُخلق فعلاً من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان.. أي إنسان، بل لأهداف أخري تكاد لا تُحصي، تبدأ بالمراقبة والرصد وجمع المعلومات، ولا تنتهي عند حدود الرغبة في البروز الشخصي وسط عالمٍ من المعجبين بأنفسهم، الراغبين في تسجيل بصمات ممّيزة ولو في أي مجال من المجالات. ولي من التجارب مع الجمعيات التي أعرفها ـ عربية وأجنبية ـ وتلك التي أعـــــرف تاريخ القيّمين عليها ما يؤكّد هواجسي، ويرفع درجة الشكّ عندي إلي حدّ اليقين، مع الفـــارق ـ بالطــــبع ـ بين اليقين في الحكم علي الغالبية العظــــمي لهذه اللجان، والشكوك الناشئة عن وسطية المؤتمرين الشعبيين / العربي والإسلامي وتجمع الأحزاب العربية المداهنة للسلطات الرسميــــة في بلادنا، والمكتفية من وراء تحركها بالبيانات الإنشـــــائية واللقاءات السياحية في ضيافـــة هـــــذا البلد او ذاك كـــــل عام.. وهكذا دواليك!! حتما، لن أورد أمثلة علي جمعيات مفضوحة، او رموز مدانة علي رؤوس الأشهاد، كذلك الدكتور حامل الجنسية الأمريكية ـ صاحب مؤسسة معروفة للدراسات وحقوق الإنسان وما شابه ـ الذي أُلقي القبض عليه بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، ثم أُحيل إلي القضاء فبرُّئ من التهمة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة ـ وهي الجهة الداعمة له ـ أخذت تحوّل له نصيبه من الدعم المالي علناً ضمن تحويلة مساعداتها الرسمية لبلده!

، ولكنني سأتحدث عن أناس غير متّهمين، لكننا نشعر بعجزهم وقصر نظرهم حيناً، أو سعيهم لأهداف تخرج عن السياق العام لاهتمامهم المفترض، والــــــتركيز علي قضايا دون غيرها حينا آخر، وسأعطي مثلاً علي المتصدّرين للدفاع عن حقوق الإنسان ـ من العرب ـ في أوروبــــا، وفي فرنسا تحديداً حيـــــث أعيش، الذين أول ما يستوقفنا في ميزان تحركاتهم تفريقــــهم في الحماس للدفاع عن إنسان دون آخر، آخذين بـــــعين الاعتبار جنسيته وإنتماءه، ثم ثِقَل الجهــــة التي يميل إليها، أو تقف وراءه! ونري ترجمة هذا الكلام واضحة أمام أي حدث يوضع في هذا الميزان. فهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها عندما يتعلق الأمر بخرق لحقوق إنسان أجنبي في بلادنا، أو عربي يعمل لصالح الأجانب أو في مؤسساتهم، كتوقيف مراسل صحافي تونسي يعمل لمؤسسة فرنسية، بينما يكتفون ـ في أحسن الأحوال ـ بإصدار بيان موجز، أو إشارة سريعة إذا ما زُجّ بعشرات معارضي الرأي في سجون نفس البلد أو غيره! ويصمتون بالكامل عندما يتعرض أي عربي مهاجر لجريمة من قبل أحد العنصريين الفرنسيين، كأن يُرمي من قــطار، او يُلقي به في نهر السين، أو يُوصف بالحثالة!

ولهذا كان من الطبيعي ان لا نسمع لهم صوتاً ولا نري طحناً إزاء ما نشاهده من خروقات رهيبة لحقوق وكرامات إخواننا الفلسطينيين المقيمين في العراق المحتل وما يتعرضون له من عذابات واعتقالات يومية، فضلاً عمّا يعانونه في مخيمات اللجوء علي الحدود العراقية مع الأشقاء. ناهيك عن عذابات إخواننا العراقيين الذين لم تسمع بهم لجان حقوق الإنسان، ولا بظاهرة نزوحهم المأساوية التي تشبّهها المصادر الغربية ـ لا العربية ـ بنزوح الفلسطينيين بعد نكبة العام 1948 ولا ننسي سائر الخروقات السائدة من المحيط الخائر إلي الخليج المتعدد الجنسيات!

نبيل أبو جعفررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية