القاهرة ـ «القدس العربي»: تسببت الأجواء التي شهدتها الانتخابات التونسية في شد وجذب بين الكتاب المؤيدين للسلطة وخصومهم، فقد رأى أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق أن تونس أجابت على ثلاثة أسئلة صعبة: كيف يأتي الحاكم إلى السلطة؟ وكيف يمارس الحاكم صلاحياته وهو في السلطة؟ وأخيراً كيف يخرج الحاكم من السلطة؟ ويرى الهواري أن هذه الانتخابات وما أسفرت عنه من نتائج بمثابة إنجاز كبير وملهم لكافة الشعوب العربية.. وتضمنت مقالات صحف القاهرة الصادرة أمس الخميس 17 أكتوبر/تشرين الأول، العديد من القضايا والمعارك الصحافية، فقد اختار مكرم محمد أحمد في «الأهرام» أن يصب جام غضبه على الرئيس التركي والإخوان.. أما مرسي عطاالله فقد احتفى بالنصر العظيم واسترجع الكاتب ذكريات انتصار أكتوبر، وبالتحديد يوم 14 من هذا الشهر عام 1973، حيث يقول: «لا أظن أن جبهة قناة السويس شهدت يوما دراميًا خلال حرب أكتوبر المجيدة مثل يوم 14 أكتوبر 1973، فقد تصادف توافق هذا اليوم مع عيد ميلاد قائد العبور الفريق أول أحمد إسماعيل، بينما كانت أوجاع المرض اللعين تهاجمه بين الحين والآخر، وهو يبذل قصارى جهده لكي لا يشعر أحد، حفاظًا على الروح المعنوية للمقاتلين». فيما رصد فاروق جويدة ثلاثة أشياء تفقد الإنسان آدميته، وهي الظلم والاستبداد والفقر، موضحًا أن الناس قد تتعايش مع الظلم وتستكين للاستبداد وتتهاوى وتضعف أمام مطالب الدنيا وأعباء الحياة، وهنا يكون الفقر مذلة للنفوس ليس بسبب احتياجنا، ولكن بسبب أناس حولنا قد لا يتحملون الفقر، وأحيانا قد يجمع الفقر الظلم والاستبداد.
لا سبيل للانتصار في معركة سد النهضة إلا في فتح أبواب الحرية
ومن أخبار صحف أمس: تصعيد دولي واسع ضد الاحتلال التركي لسوريا. غضب عارم بين الأتراك من جرائم أردوغان. رئيس «الشعوب الكردية»: علينا الوقوف ضد العدوان. وبرلمانى تركي للحكومة: أنتم قتلة. نائب الرئيس الأمريكى خلال لقائه مع رئيس الوزراء: نقدر العلاقات مع مصر لأقصى حد. رئيس الوزراء يؤكد موقف مصر الثابت والراسخ برفض أي انتهاك للأراضي السورية وإدانة العدوان التركي وعواقبه الوخيمة.. البنك الدولى يرفع مستوى الشراكة مع مصر ويدعم مبادرة الرئيس لاستثمار الثروة البشرية. وزيرة الاستثمار تبحث مع نائب رئيس البنك زيادة التعاون في البنية الأساسية والتحول الرقمي. وفريد بلحاج: نقدر خطوات الإصلاح الاقتصادي والتشريعي وتحسين مناخ الاستثمار. لأول مرة في الجيش ضباط جامعيون في الكلية البحرية والدراسة عامان.
أين الحل؟
يسأل أشرف البربري في «الشروق»: «لماذا لا نفكر في استخدام وصفة رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد نفسها، التي نجحت في مواصلة بناء سد النهضة، لكي نواجه بها نحن هذا السد. آبي أحمد الذي جاء إلى الحكم بعد موجة اضطرابات شعبية وعرقية واسعة أدت إلى مقتل المئات، ووضعت مستقبل إثيوبيا على المحك، اختار توحيد الشعب والمجتمع، من خلال إطلاق الحريات والإفراج عن آلاف السجناء السياسيين، والسماح لآلاف المعارضين الذين كانوا يعيشون في المنافى بالعودة إلى البلاد. وعندما تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، لم يتراجع الرجل عن خيار «وحدة الشعب الحر» صاحب الحق في الاختلاف، ولم يرفع شعار «الاصطفاف الوطني بسبب المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد» لكي يقضي على أي صوت معارض، بل واصل الرجل طريقه نحو تعميق المصالحة الشعبية والقبلية، في بلد ارتبط تاريخها الحديث والمعاصر بصراعات القبائل والعرقيات، بما في ذلك الصراعات العابرة للحدود. وإذا كنا قد وصلنا إلى طريق مسدود في المفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، كما تؤكد بياناتنا الرسمية، فلماذا لا يفكر المسؤولون، في «وصفة آبي أحمد» بوضع استراتيجية جديدة توحد الشعب المصري وراء قضية السد، من خلال إطلاق سراح آلاف الشباب والشيوخ المعارضين، ممن لم يتورطوا في أعمال عنف أو مخالفات حقيقية للقانون، والاعتراف بالحق في المعارضة، بل والحق في السعي السلمي للوصول إلى الحكم بالطرق السلمية؟ وإذا كان آبي أحمد يراهن على «وحدة الشعب الإثيوبي» لمواصلة بناء السد، وتجاهل حقوقنا ومصالحنا، فلماذا لا نراهن نحن على «وحدة الشعب المصري» لإجباره على احترام حقوقنا ومصالحنا؟».

لا تغضبوا من تركيا
نصيحة مهمة تقدم بها مصطفى الطويل في «الوفد»: «لا تغضبوا من أي دولة ترعى مصالحها، ولا من تركيا، ولا من روسيا، ولا من إيران، ولا من أي دولة غربية أو شرقية أو حتى عربية، فالسياسة لا تعرف الصديق الدائم، ولا تعرف العدو الدائم، فالسياسة لا تعرف إلا لغة واحدة فقط هي لغة المصالح. قالها ونستون تشرشل، السياسي الإنكليزي المرموق من عشرات السنين، فالدول بصفة عامة تعمل أولا وأخيرا لمصلحتها ومصلحة شعوبها، وهذا المبدأ لا ينطبق على الدول وحسب، بل ربما نجده مع الأشخاص في حياتهم الخاصة، فطبائع الأمور تقول (أنا ثم الغير)، ومع ذلك فقد تشذ عن هذه القاعدة بعض الحالات الاستثنائية كحالة الأسرة، فالأب غالبا ما يفضل ابنه على نفسه، وكذلك الأم تسعى لتحقيق مصالح أبنائها على مصلحتها. وبصفة عامة سواء أكانت دولًا أم اشخاصًا أم حتى المخلوقات الأخرى، فالكل يسعى لتحقيق مصلحته أولا، فهذه هي سنة الحياة. أما بالنسبة للأمم فالأمر مختلف بعض الشيء، فصديق اليوم قد يكون عدو الغد، وعدو الغد ربما يصبح صديق اليوم، أقول هذا بمناسبة ما حدث أخيرا من تركيا في شمال سوريا، على اعتبار أن هذه الأرض من ضمن الأراضي التركية، وأن أكراد سوريا جزء من أكراد تركيا. قد يتصور البعض أن أمريكا جاءت لحماية سوريا من الإرهابيين، خاصة جماعة «داعش»، في حين أن أمريكا جاءت في الحقيقة لك تسهل على «داعش» ومن هم على شاكلتها دخول سوريا، وبعد أن اطمأنت من توغل تلك الجماعات المتطرفة في الشمال السوري اقتضت مصالح ترك المجال لحليفتها تركيا لكي تحتل بعضًا من الأجزاء السورية».
لهذا تكرهنا بريطانيا
حرص وجدي زين الدين في «الوفد» على توجيه سهام قلمه لبريطانيا: «الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي تشهده مصر حالياً، يثير حفيظة المتآمرين والخونة، والغريب في الأمر أن هناك دولاً راعية للتشكيك في صورة مصر الجديدة، وتزعم الخوف على مصالحها رغم أن مصر نجحت بشكل منقطع النظير في الحرب على الإرهاب، لو أن هذه الدول حريصة على مصالحها كانت على الأقل ساعدت مصر في هذه الحرب الضروس ضد الإرهاب.. والحقيقة المرة أن بريطانيا مثلاً خلال الفترة الماضية، وسعت نشاطها الاقتصادي داخل مصر، وأقبلت شركات بريطانية عديدة على الاستثمار في البلاد بشكل واضح وظاهر للعيان، يبقى إذن التساؤل لماذا تستضيف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية؟ ما الذي يجعل دولة عظمى مثل بريطانيا ترى أن الاستثمارات في مصر واعدة، وتجعل مقر التنظيم الإخواني داخل لندن؟ أعتقد أن هناك أجهزة دول تثير الأكاذيب والمزاعم في هذا الصدد، بهدف نشر الشائعات حول أن مصر غير آمنة، وهذا عكس الحقيقة، ليس بشهادة المصريين وحدهم، وإنما بشهادة الدنيا، وخلافاً للصورة الحقيقية للبلاد، بعد ما نجحت مصر في القضاء على جميع صور الإرهاب، وجماعات التطرف، وباتت الأمور في الأراضي المصرية هادئة ومستقرة.. ويبقى السؤال المهم أيضاً لماذا الآن إثارة كل هذه الشائعات؟ هل لأن مصر بدأت تستقبل وفود السائحين من كل أنحاء الدنيا؟ أم أن هؤلاء المتآمرين ضد القاهرة، لا تزال تراودهم أحلام إشاعة الفوضى والاضطراب في البلاد؟».
شكراً قيس
«في حدود ما هو معروف عن سعيد فإنه يجرّم التطبيع مع إسرائيل ويعده خيانة وطنية، يتابع عبد الله السناوي في «الشروق» مثمناً الرئيس الجديد في تونس، كانت دعوته لأنصاره الذين خرجوا يحتفلون بإعلان فوزه أن يرفعوا العلم الفلسطيني بجوار العلم التونسي، داعيا إضافيا للقبول العام امتد إلى جميع أرجاء العالم العربي. وهذا دليل جديد على أن القضية الفلسطينية، أيا كانت درجة تراجعها، مقياس لا يخطئ لشعبية النظم والرئاسات. ويؤكد السناوي، نحن أمام رجل يصعب توصيفه الفكري والسياسي خارج الكلام العام، فهو مستقل كما يقول ويؤكد، وقد تكون الشعبية الكبيرة التي حازها مؤقتة، فكل شيء سوف يتوقف على الطريقة التي سوف يدير بها مهامه الدستورية، ومدى قدرته، بدون ظهير حزبي، على إدارة مكونات برلمان مشتت لا توجد أغلبية ظاهرة فيه. يلفت الانتباه أن حملته الانتخابية ضمت مجموعة متناقضات، سلفيون لم يعهد عنهم عناية بقضية الديمقراطية والتغيير عبر صناديق الاقتراع، وشبان أقرب إلى اليسار الاجتماعي يبحثون عن نوع من القطيعة مع الديمقراطية الليبرالية، بدون أن يكون واضحا نوع الديمقراطية الاجتماعية التي يطلبونها، حسب ما هو منشور من تقارير صحافية تبحث وتستقصي خلفيات رجل قرطاج الجديد. بتلخيص ما فهو محافظ دينيا في مسألة المساواة في الميراث، وراديكالي قوميا في القضية الفلسطينية، وأميل إلى اليسار في العدل الاجتماعي.هذا الزواج الفكري بين المحافظة والثورية وضعته في دائرة الشخصيات السجالية. كما أن تصوره للنظام الحزبي أقرب إلى المثاليات الرومانسية عن الديمقراطيات المباشرة، وهو ما يصطدم بالالتزام الدستوري، الذي أعلن مسبقا أنه يحترمه ولن يخرج عنه بأي ذريعة. هو رجل قانون ومن رأيه أن قضاء مستقلا أهم مئة مرة من الدستور، وأن تطبيق القانون على الجميع ينبغي أن يتم بلا تمييز».
خط أحمر
حرص دندراوي الهواري في «اليوم السابع» على تذكير المصريين بجهود الجيش في الحفاظ على الأمن وعدّد المآسي التي يعيشها العديد من الدول حولنا: «إذا ألقينا النظر على الخريطة الجغرافية، سنصاب بحالة هلع، فها هي سوريا، التهمتها نيران الإرهاب، وتشرد شعبها، والسيناريو نفسه في ليبيا، الدولة الغنية التي كان شعبها يعيش حياة رغدة، ولكنه أراد أن يقلد ما حدث في تونس ومصر في 2011، فخرج في ثورة قضت على الأخضر واليابس، ولم تعد ليبيا الدولة الغنية التي يحيا شعبها في رغد العيش. اليمن الذي كان يلقب بالسعيد، ساهمت توكل كرمان في تحويله إلى اليمن التعيس البائس، مقابل جائزة نوبل، هدية على مجهوداتها الخارقة في كيفية تخريب وتدمير الأوطان وتشريد الشعوب. أما ما يحدث في العراق، فهو أمر يدعو للقلق والألم، وصار تدفق نزيف الدماء، أكثر من تدفق نهر الفرات، أما السودان فقد تقسم، وما زال الشر يطارده من الداخل والخارج، أما ما يحدث في تونس، ورغم كونه شأنا داخليا، لكن المؤشرات مقلقة لدولة ليست لديها مقومات اقتصادية كبيرة، وتعتمد على السياحة بالدرجة الأولى، لذلك فإن سيطرة الإخوان على كل السلطات هناك يهدد تدفق السائحين، ويُصدر مشاكل جمة. إذن، مصر تعيش وسط نيران مشتعلة على كل حدودها، والأخطر أنها تواجه ملف مياه نهر النيل، وتعنت الجانب الإثيوبي، وأطماع أردوغان في ثرواتنا النفطية في شرق المتوسط، وتهديدات في سيناء، لذلك فإننا لا نملك رفاهية انتقاد الجيش المصري، الجيش خط أحمر، وهو الحامي والقادر على حفظ المقدرات المصرية والعربية، ومن يحاول الاقتراب منه، يكون خائنا لهذا الوطن، وتستوجب محاكمته فورا بتهمة الخيانة».
ياسر وهبة
من بين المدافعين عن الجيش المصري وجنوده محمد فؤاد في «الوطن»: «قولهم قوي.. وحديثهم ترتفع له الجباه.. وتهتز له الجبال.. ويسكن القلب.. وتدمع منه العيون.. كلامهم يحمل ما بين اللين والشدة.. وممتزج بالإخلاص والوفاء والصدق، حين تسمعهم يتحدثون مؤمنين بقضيتهم تصير جندياً منهم.. وهم خير أجناد الأرض هؤلاء هم جنود مصر وأحد جنودها الأبرار العميد ياسر وهبة، هو صوت وطني مخلص، يخرج من نسيج رجال القوات المسلحة، يعشق تراب وطنه بدون اكتفاء.. له حضور يجعل من أحلك الظروف وأعتى المواقف ومن الأحداث الكبرى نغما وطنيا يملأ النفس بالوطن، فعندما يتحدث تحب أذاننا سماعه وعندما يقف شامخ القامة، تعشق أعيننا رؤياه، وبصوت هادل مخملي طروب مديد، فهل سمعت قوله حين قال: «قالوا: أتحبها؟ قلت: بجنون.. قالوا: أجميلة هي؟ قلت: أكثر مما تتصورون. قالوا: أين هي؟ قلت: في القلب وبين الجفون. قالوا: ما اسمها؟ قلت: مصر ومن سواها تكون». لقد أبهرني قول الرجل، وتصنيفه لهرم القوات المسلحة الشامخ.. حينما هندس بفكره الراقي وبعقيدة الجندي المصري، وفند في وجه الأعداء بأن الجيش المصري على قلب رجل واحد، ولا فرق بين قمة الهرم وقاعدته، عندما يتعلق الأمر بجيش مصر العظيم. وأقول له عندما تمكنت عقيدة الجيش المصري في قلبك، مكن الله كلماته في قلوبنا والله ما أصدقها من كلمات.. تحمل بين طياتها عظمة المعاني، وقوة المعنويات فقد شاهدنا.. وعرفنا..وعايشنا حقاً كيف يٌعامل الجميع في مصنع الرجال، لا فرق بين كبير وصغير فالكل كبار، يعرفون قيمة الرجال ويقدرونهم، كما لو كانوا أسرة واحدة تزهو فخراً حينما تسمعه يقول: «مهما حاول المغرضون والمشككون والخونة والمتآمرون الإيحاء بغير ذلك فوالله الذي لا اله إلا هو، لن يفلحوا أبدا».
قدوتنا لا تشبهنا
«وصلت الفهلوة، كما لاحظ رضا محمد في «الشبكة العربية»، عندنا لدرجة السخرية والتهريج، التي جعلت الممثل محمد رمضان يستهين بأرواح الناس بكل تلك الخفة والرعونة، وهو يقود طائرة ركاب في رحلتها من القاهرة للرياض، وهو يعترف في الفيديو الذي تداوله الكثير بأنه أول مرة يقود طائرة، الأكثر استغراباً هو تصرف قائد الطائرة، الذي سمح لمحمد رمضان أن يتحرك في الطائرة وكأنه في عزبته، ويجلسه بجواره ويتركه يقود الطائرة ويخبرنا بدوره من خلال الفيديو، مقسماً بالمصحف وعلى طريقة الأطفال، ليؤكد لنا قائلاً «والمصحف محمد رمضان هو اللي سايق بينا الطائرة دلوقتي»، أي مدرسة تخرج منها قائد الطائرة هذا، وهو يتصرف بدون أدنى تفكير أو عقل، وبخفة يحسد عليها، مخالفاً كل اللوائح والتعليمات المنصوص عليها في الطيران وسلامة الناس، وما المقابل الذي حصل عليه كي يغامر بمستقبله المهني بهذه السهولة؟ هل أخذ صورة سيلفي مع محمد رمضان كي يفاخر بها أصحابه بأنه كان يقود الطائرة التي فيها الأسطورة نمبر وان: عبدو موتة؟ طالما ممثل لا يعرف في علوم الطيران وقيادة الطائرة ولا يتم حسابه أو التحقيق معه، فلماذا إذن نتعقب غير الأطباء الذين يمارسون الطب في أدق تخصصاته، كجراحة المخ والأعصاب وغيرها من التخصصات الطبية، وتم القبض على العديد منهم قاموا بالعديد من العمليات الجراحية ووصفوا علاجات لأمراض تحتاج لأمهر الأطباء، لكنها الشطارة والفهلوة، التي هي حصرياً في مجتمعاتنا. هل تكرار تلك النماذج العجيبة للسلوكيات المشينة تتم بسبب غياب المساءلة والعقاب الرادع والعدالة الناجزة؟ التي تشجع البعض كي يتمادى في التصرف باستهانة عجيبة لمستويات يمكن أن تدخل موسوعة جينيس، أم هي شبكات علاقات ومصالح، تتصالح على حساب الأبرياء والغلابة؟».
سلفيون سبب الهزيمة!
منذ أيام نشر الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى تدوينة خلاصتها أن سبب انتصارنا في معركة السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 أنه لم يكن في مصر إذ ذاك سلفيون يكفّرون البلد ـ مثل هذا الكلام لم يكن جديداً بالنسبة للدكتور عبد الآخر حماد الكاتب في «المصريون»: «قرأت كلاماً مثله في العام قبل الماضي، وكانت خلاصة ذلك المقال أن انتصارنا في السادس من أكتوبر 1973 كان سببه أنه لم يكن هناك وجود للسلفيين، وإلا كنا انشغلنا عن الحرب والإعداد لها بالحديث عن النقاب والحجاب، والفتاوى الغريبة مثل نكاح الوداع وجواز معاشرة البهائم، كما يذكر كاتب المقال أنه لو كان السلفيون موجودين وأفكارهم منتشرة بين المواطنين البسطاء؛ للحقت بنا هزيمة فادحة أشد وأكبر وأخطر من نكسة يونيو/حزيران 1967. أضاف حماد: كتبت يومها في الرد على تلك الفرية مقالاً أراني اليوم مضطراً لاستعادة بعض ما جاء فيه؛ لأن الفكرة عند الاثنين ـ كما ذكرنا- واحدة. ولعل عنوان مقالنا هذا يلخص ما نريد أن نقوله، وذلك أننا هُزمنا يوم الخامس من يونيو/حزيران سنة 1967 هزيمة مروعة، سمَّاها الأستاذ هيكل بالنكسة من أجل التخفيف من وقعها على الشعب. وفي تلك الأثناء لم يكن ثمة وجود لما يسمى بالتيار الإسلامي، بل إن كل من عاش في تلك الفترة يعلم يقيناً مدى التضييق الذي كان واقعاً على كل مظهر إسلامي، فلم تكن مظاهر الالتزام الديني كاللحية والحجاب – فضلاً عن النقاب – منتشرة في مجتمعنا. فلماذا لمْ ننتصر يومها مع عدم وجود الإسلاميين الذين هم – في نظر القوم – سبب كل بلاء وهزيمة؟».
المعارض ليس هداماً
اهتم حمدي رزق أمس الخميس في «المصري اليوم» بالدفاع عن قامة علمية رفعية على إثر الهجوم عليها: «الدكتور محمد غنيم لم يدّع عصمة ولم يخاصم فكرة ويخطئ ويصيب، لماذا غابت هذه اللهجة الحوارية عن الساحة السياسية، تبدلت إلى اشتباك لفظي ينتهى بسخافات وتلويمات وأحيانًا ببلاغات، لماذا تنْسَدّ شرايين الحوار، تنتهي بسكتة دماغية «سكتة حوارية»؟ الحوارات المخلصة تُذيب الجلطات، وتوسع شرايين الوطن لتتدفق الدماء الحارة والأفكار البَنّاءة في دماغ الوطن، فيستيقظ من غفوته التي استباحها نفر من الفوريجية «مقاولي الباطن» بالباطل، أقله الحوار مع الدكتور غنيم ثراء فكري على أرضية وطنية، لا ينقصه الأدب السياسي. أضاق رزق: ليس كل مخالف ضد الوطن، وليس كل معارض هدّامًا، ثنائية الحكم والمعارضة تحتاج إلى استقامة سياسية، ليس خافيًا على المنابر المعارضة، حزبية وصحافية وإعلامية، حرج الموقف المصري سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعلى كل الأصعدة، وجلهم على أهبة الاستعداد للإسهام في البناء.. جل وليس كل، وهذا من قبيل التدقيق. لسنا في حاجة للتذكير بالأب الذي أعطى لكل من أولاده عصا، ولن نوصي بـ«الاتحاد قوة»، هذا من نافلة القول، ولكن الحوار هنا قوة سياسية، عافية، الوطن يسترد عافيته، والمعارضة الوطنية في وجوهها القديمة والجديدة ليست في عداوة مع دولة 30 يونيو/حزيران، بل في خشية ووجل عليها».
بوسعنا التفاؤل
يعد أحمد أبوعلي أبرز المتفائلين أمس الخميس في «اليوم السابع»: «على مدار الخمسة أعوام الماضية شهدت مصر تحديات كثيرة اختلفت أنواعها وأشكالها، منها السياسي والأمني والاقتصادي، إلا أنني في سياق حديثي هنا سأتناول التحديات الاقتصادية التي مرّ بها الاقتصاد المصري خلال تلك الفترة من انهيار وضعف إلى أن وصلنا اليوم، بأن تطلق مصر مؤتمرا اقتصاديا يضم نخبة من أفضل وأكبر المستثمرين المصريين الشرفاء في الخارج، لعل تلك المقارنة بين تلك الفترتين توضح حجم التحدي الذي بدأته مصر اقتصاديا ومازال مستمرا، حيث أن تحديات التنمية والبناء للدول لا تنتهي أبدا، ولكنها تستمر مهما اختلفت آليات تنفيذها وأشكالها، ولكن الواقع المصري منذ خمس سنوات شكل مفهوما جديدا من أشكال التنمية الاقتصادية التي اعتاد الاقتصاديون، وحتى على صعيد المواطن العادي، فراحت مصر تبدأ معركتها نحو التنمية، هي حقا معركة ولكنها لا تعرف الهدم والخراب، هي معركة للبناء والتعمير، معركة أبطالها هم أبناء هذا الوطن الشرفاء الذين أدركوا حجم التحدي وحجم ما يحاك لوطنهم من تحديات، منها ما هو مدبر ومنها ما هو طبيعي، إلا أن تلك التحديات في النهاية إن لم تتم مواجهتها في ذلك التوقيت، كانت نتائجها ستعم على الجميع بكل ما هو سلبي على الصعيد الاقتصادي. ومن هنا جاءت مراهنة القيادة السياسية متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على وعي وإدراك الشعب المصري، فرغم ما أشيع وقتها عن عدم تقبل الشعب المصري لهذا التحدي الإصلاحي، راحت الدولة المصرية حكومة وشعبا ماضية في طريقها نحو الإصلاح والبناء والتنمية، وفي خضم كل ذلك وضعت مصر نهجا جديدا ومختلفا للتنمية، وضعت طريقا جديدا قائما على مفاهيم التنمية المستدامة».
نطق الشهادة ومات
لفظ مدرس لغة عربية أنفاسه الأخيرة، أثناء تأدية عمله، داخل أحد الفصول الدراسية في مدرسة المساعي في مدينة تلا في محافظة المنوفية، إثر أزمة قلبية. وقال علي محمد أبو علي، شقيق المدرس المتوفى، أن شقيقه متدين ومداوم على أداء الصلوات ومهتم بتحصيل العلم منذ صغره، موضحا أنه تحمل مسؤولية أسرته منذ صغره بعد وفاة الوالد. وأضاف أبو علي لـ«الوطن»، أنه علم بخبر الوفاة عن طريق اتصال هاتفي من قبل أصدقاء شقيقه في المدرسة، لافتا إلى أن الخبر وقع عليه كالصاعقة. وقالت دعاء شلتوت، مدرسة اللغة العربية في المدرسة لـ«الوطن»، إن «محمد أنهى طابور الصباح ثم توجه مع طلاب الصف الأول الإعدادي للفصل، وظهرت عليه أعراض التعب وسقط على الأرض، داخل الفصل». وأكدت بسملة أبو الخير، طالبة في المدرسة، أن المدرس دخل إلى الفصل ثم أمسك بقلبه وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، ثم خرج من الفصل وسقط على الأرض. وسادت حالة من الحزن بين الطلاب والمدرسين والعاملين في مدرسة المساعي في مدينة تلا، عقب وفاة المدرس أثناء تأدية عمله، مطالبين بضرورة تكريمه من قبل وزارة التعليم، لأنه أدى واجبه حتى آخر لحظة في عمره. كان اللواء محمد ناجي، مدير أمن المنوفية، تلقى إخطارا من مأمور مركز شرطة تلا العميد إبراهيم الدسوقي، اليوم، يفيد بوفاة مدرس لغة عربية في مدرسة المساعي في مدينة تلا، يدعى محمد أبو علي، نتيجة سكتة قلبية، أثناء وجوده في الفصل».
بعد الستين
«في كل بلاد الدنيا، كما يشير حسن فتحي في «الأهرام»الحياة تبدأ بعد الستين، إلا عندنا، فما أن يقترب أحدنا – رجلا كان أو امرأة – من سن التقاعد أو حتى يكسر حاجز الخمسين من عمره، حتى تعتريه الهموم وتكسوه الكآبة.. والأسوأ من ذلك نظرة الناس إليه، وأحيانًا من رفاق العمل، الذين من فرط استعجالهم برحيله يكاد لسان حالهم يقول «كفاية عليك كده» بالتأكيد «أصعب درجات سلم العمر أن تكون مُسنًا، خاصة عندما يعتبرونك مُسنًا عند الستين»، فما أصعب الشعور باقتراب الرحيل، وربما لأن الكاتب مسكون بقرب هاجس «السن القانونية»، فيقول أراقب أعمار الفائزين بجوائز نوبل، فأجدها تحديًا آخر وبشرى هائلة لمن تجاوزوا سن الستين، إن في الحياة حتى بعد التسعين متسعًا للإنجاز.. في العام الماضي، كان عمر الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء آرثر أشكن 96 عامًا. هذا العام، كسر عالم آخر الرقم القياسي لعمر الفائزين بنوبل، إنه جود إناف الذي أجبروه على ترك العمل في جامعة أوكسفورد عندما بلغ 65 سنة، فهاجر لأمريكا للعمل في جامعة تكساس التي لا تلزم العلماء بسن للتقاعد.. اليوم عمره 97 سنة ومازال يذهب لمعمله ويشرح لطلابه، وتم تتويجه بجائزة نوبل للكيمياء بمشاركة عالمين بريطانيين. وميشيل مايور في جامعة جنيف، الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام مناصفة مع عالم آخر لاكتشافهما كواكب خارج مجموعتنا الشمسية، عمره 77 عاما.. أما وليم كايلين الفائز بجائزة الطب، وعمره 65 عامًا، فلم ينس رفيقة عمره التي رحلت عام 2015؛ حيث قال: «أعتقد أنها تبتسم لي..على الأقل أطفالها قادرون على الاحتفال معي بالجائزة». كل هؤلاء العلماء وأمثالهم هم من يُطبقون، وبحق، الحديث النبوي الشريف:»إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم، حتى يغرسها فليغرسها».
تجاوز المنطق
الهجوم على الرئيس الأمريكي يشتد، ومن أبرز المشاركين فيه محمد أمين في «المصري اليوم»: «لا يخجل الرئيس ترامب حين يقول: إن الفوضى الحالية في العالم سوف تخلق عالمًا جديدًا، إنها «ولادة جديدة»، ستكلف الكثير من الدماء، وعليكم أن تتوقعوا مقتل عشرات الملايين، ونحن كنظام عالمي «غير آسفين» أبدًا، فنحن لم نعد نملك المشاعر والأحاسيس، مثلا سنقتل الكثير من العرب والمسلمين ونأخذ أموالهم ونحتل أراضيهم ونصادر ثرواتهم. مرة أخرى لا أصدق أبدًا حين يقول: «أعترف بأنه في ما مضى كنا (نقلب) الأنظمة وندمر الدول تحت مسميات الديمقراطية، لأن همَّنا كان أن نثبت للجميع أننا شرطة العالم.. أما اليوم لم يعد هناك داعٍ للاختباء، فأنا أقول أمامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة إلى شركة، والشركات تبيع وتشتري، وهي مع من يدفع أكثر، والشركات كي تبني عليها دائمًا أن تهدم». ويصل الرئيس الأمريكي إلى نتيجة مثيرة للدهشة، فيقول: «لا يوجد مكان مهيأ للهدم أكثر من الوطن العربي.. مصانع السلاح تعمل، ولا يعنيني من يموت ومن يقتل في تلك المنطقة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، فأنا سأكمل مشروع السيطرة على النفط العربي، لأنه من خلال السيطرة عليه تكتمل السيطرة على أوروبا.. كما أنه لا توجد شعوب حرة في المنطقة للأسف». فما سبق مهم للغاية لتعرف: كيف يفكر الرئيس ترامب؟ كيف يتعامل مع القضايا المختلفة في سوريا وليبيا والخليج العربي؟ كيف يتعامل مع تركيا؟ ولماذا سحب قواته قبل عملية «نبع السلام»؟ إنه يفكر طوال الوقت في المصلحة وحدها، كم يربح من العملية؟ هو لا يتعامل بأخلاق أو إنسانية، وهو يعرف أن «العالم الجديد» سيتكلف مزيدا من الدماء».
السياحة بخير
يرى جلال دويدار في «الأخبار»: «أن الثقة في الدولة المصرية. كان من أبرز نتائجها بدء البعث السياحي من جديد، كما هو معروف فإن هذين العاملين- الأمن والاستقرار- يعدان من أهم عوامل إحياء حركةً السياحة إلى مصر. يحدث هذا على أساس أن السائح يقوم برحلته للاستمتاع بإجازته في أمن وأمان. في هذا الإطار فإنه ليس على استعداد في أي حال من الأحوال للمغامرة بحياته أو التعرض لأي مشاكل. استنادا إلى هذه الحقيقة غير القابلة للجدل، فإن الأمن والاستقرار هو المحرك الأساسي لحركة السياحة المتنامية التي تهدف للاستمتاع بإمكانات ومقومات مصر التراثية والطبيعية. إننا ندين في تحقيق هذا الأمن والاستقرار إلى تضحيات آبائنا وإخوتنا وأبنائنا من رجال القوات المسلحة والشرطة، لما بذلوه لتحقيق هذا الإنجاز. حول هذا الشأن فإن أي جهود أخرى ليست إلا عوامل مساعدة تعتمد على ما أصبحنا نعيشه من أمن واستقرار. هذا الوضع الإيجابي امتد أثره لكل الانشطة الحياتية، خاصة المرتبطة بالنمو الاقتصادي. عودة إلى السوق السياحي الإسكندنافي الواعد، فإن بوادر إحيائه باتت تلوح في الأفق من جديد. إنها تتمثل في بدء تسيير رحلات شارتر تحـــمل أفواجا من السويد. إنها ولا جدال سوف تضيف بعدا جديدًا إلى حركة النمو السياحي وما يرتبط بها من زيادة الدخل بالعملات الصعبة. أهم ما تتميز به السياحة الإسكندنافية هو الإنفاق العالي الذي يمكن أن يحد من ظاهرة السياحة المتدنية الأسعار التي لا يمكن أن تليق بإمكانات ومكانة مصر السياحية. ويأمل الكاتب أن نتمكن من الحفاظ على هذه الميزة كمقدمة للتحرك بفاعلية في عملية تطهير الوسط السياحي من الدخلاء الذين يحطون من قيمة وسمعة السياحة المصرية».