أنا سوري آه يا… شحاري

حجم الخط
0

أنا سوري آه يا… شحاري

أنا سوري آه يا… شحاريعن ابن قمع السوري (أعانه الله) أنه قد قال بأن العزا والشحار هي كلمات شعبية متداولة بكثرة هذه الأيام، للتدليل علي حجم البؤس والتردي والسواد الذي يعيشه الانسان.فيا شحاري، مثلا، من الرضوخ للرشوة والابتزاز، لو دخلت باب أية محكمة، وغضب الله عليّ وعلقت بالقضاء، ولو راجعت أية دائرة حكومية، ولي فيها معاملة بسيطة ولو بناء كوخ صفيح أستر به أسرتي وأطفالي.ويا شحاري، لو اقتربت من الأحياء الراقية، والمحلات الغالية، وفكرت أن أفسح عائلتي وأطفالي، وحاولنا أن ندخل الي أي مطعم من المطاعم المصنفة في فصيلة البقوليات.ويا شحاري من فواتير الماء، والكهرباء، والأجارات، والخوات، والأتاوات، والتليفونات العشوائية التي تقصم الظهر وتحيل الحياة الي كابوس عام.ويا شحاري، لو فكرت أن أتفرج علي الفضائية وتابعت تلك التحف المحنطة المؤبدة القدرية، وهي تتنطع بالكلام، أو اذا لاح أحد المذيعين العابسين القرفانين المؤبدين، والمذيعات المخلدات، ليعيدوني جميعا الي أربعينيات القرن الماضي أيام اختراع الشنكليش، وازدهار الفانوس، والسهرة علي ضوء الكاز.ويا شحاري، لو فكرت بالاستماع لأحد المتحذلقين، المتبجحين، والمتفلسفين الأذكياء، من مخلفات أكاديميات صربيا، وفلول جامعات تركمنستان، وهو ينظّر عن الاصلاح، والبناء، والفساد، ويضع الخطط والاستراتيجيات البايتة وفاقدة الصلاحية في عصر العولمة وغزو الفضاء، فان الفالج، والصرع، والهذيان، ستكون عندها هي أبسط الأمراض العضال التي من الممكن أن تصاب بها حتي الأفيال والحيتان.ويا شحاري، من قانون المطبوعات لو دخلت علي النت واذا قرأ هذا المقال أي واحد من الشباب اللي بالكن منهم ، يا شباب. أو لو قرأت مقالاً عن التشحير، والتعتير، وسوء الأحوال وسمعوا بي جيراننا الأكابر في فرع عربستان.ويا شحاري، من المرمطة والبهدلة فيما لو ركنت البسكليت المصفحة اليتيمة، التي خرجت بها من الدنيا، ومن وظيفتي خدمة للشأن العام، أمام وزارة الداخلية فستـــصبح عندها في خبر شبيحان.ويا شحاري، لو صدر قانون الأحزاب بصيغته المقترحة فعلي الديمقراطية السلام وسيكون فعلا بداية العودة الجماعية لعصور الصوبيات والشحوار.ويا شحار شحار المواطن، لو فتح فمه، وقال مجرد آخ عند طبيب الأسنان، وأووف من الزحمة، وتذمر من قلة الملح في طبخة أم العيال، واشتكي من البرد في تشرين ، أو من الحر في شهر آذار.ويا شحاري، ماذا سيكفي هذا الراتب الهزيل أجاراً للبيت، وطعاماً وشراباً ودواء، ومصروفات فجائية، وضرائب قراقوشية ما أنزل الله بها سلطان، وما جاءت في أي كتاب. ويا شحاري، اذا لم أشارك بالمسيرات، وأطبل بالمبايعات، وأهتف بالمظاهرات، وأدبك وأزلغط وأتشخلع بالحفلات، وأبتسم بالاجتماعات، وأتغزل بالمسؤولين والمدراء، وأبصم، وعلي عماها، بالعشرات. ولم كل هذا التجهم، والعبوس، والقرف، والاحباط، في أرجاء تغمرها كل هذه البحبوحة، والهناءة، والانشراح؟ نضال نعيسةرسالة علي البريد الالكتروني 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية