أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد الإعلان عن اندماج بين مكونات الجيش الوطني الموجود في ريف حلب الشمالي ضمن مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير المنتشرة في إدلب والساحل وريف حلب الجنوبي والغربي، ضمن مسمى «الجيش الوطني» بقيادة سليم ادريس وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، تثار تساؤلات حول دوره المرتقب في إدلب، حال واصلت عملية «نبع السلام» تعثرها، سيشمل هذا التشكيل 7 فيالق، 3 منها موزعة في ريف حلب و4 في إدلب وبتعداد مقاتلين يصل لعشرات الآلاف. أما عن الدعم لهذا التشكيل فسيوزع بالتساوي بين جميع الفيالق السبعة بالجيش الوطني، وحسب أعدادها المقدمة رسمياً لقيادة الجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع.
القيادي المقرب من الجهاديين، قحطان الدمشقي يرى بأن هذا الاندماج الذي يقوم بأول عملياته في «نبع السلام» ، يأتي بعد محاولات عدة من الأتراك لدمج جميع الفصائل، تحت قيادة الجيش الوطني للتخلص من ضغط الروس، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل هيئة تحرير الشام ولم يتمكن الأتراك من إخضاع أو تفكيك الهيئة بالطرق السلمية، ليأتي هذا الاندماج كناقوس خطر يقرع على مسامع قادة وجند الهيئة والفصائل الجهادية المتحالفة معها، حسب الدمشقي.
يذكر أن رئيس الحكومة المؤقتة ووزير دفاعها صرحا حول الأسباب التي دعت لهذا الاندماج. فقال مصطفى عبد الرحمن رئيس الحكومة المؤقتة «سنعمل على تحرير كل شبر من سوريا وإعادته إلى أصحابه السوريين الأصليين وخاصة في منطقة شرق الفرات وما يتعرض له أهلها من تهجير وظلم واضطهاد من قبل الميليشيات الانفصالية»
وقال القيادي الجهادي في حديث مع «القدس العربي» ان قيام الهيئة بالتدشيم والتحصين والتحشيد على المناطق المتاخمة لمناطق «درع الفرات» و «غصن الزيتون»، يوحي باستشعارها خطراً قد يأتي من طرف الجيش الوطني، هذا الخطر تغذيه الاقتتالات والنزاعات واستئصال الهيئة للعديد من مكونات الجيش الوطني وطردها من إدلب باتجاه مناطق «الدرع» و»الغصن» .
ويذهب القيادي إلى ان هذا التشكيل سيركز على الجهود المعلنة له بالدرجة الأولى، حول تحشيد العدد الأكبر للمقاتلين لمعركة شرق الفرات، الجارية حالياً، وسيتعداها لاحقاً كهدف غير معلن في محاولة السيطرة على إدلب وتفكيك هيئة تحرير الشام سلماً أو حرباً، أما الموقف من قتال النظام فعلى الرغم من إعلانه نيته قتال النظام فسيكون للتفاهمات الروسية التركية وتقاطع المصالح او اختلافها، الدور الرئيسي».
وحول موقف تحرير الشام من هذا التشكيل يقول القيادي العسكري في تحرير الشام ابو خالد حلفايا «إن هذا التشكيل شكلي ولن يكون له دور في المعركة ضد النظام فهو مجهز لخدمة الأتراك في عمليته ضد الأكراد». ويضيف القيادي في تحرير الشام في حديثه لـ»القدس العربي»لا يمكن لهذه الفصائل ان تشن معركة ضد تحرير الشام لأسباب عدة، ضعفها العسكري مقارنة بما عند تحرير الشام من عقيدة قتالية التي ستقاتل عن عقيدة وليس عن ارتزاق، حتى ان العناصر في الهيئة التي كانت تتردد في القتال، ستكون متحمسة له، كما ان الاتراك ليس من مصلحتهم ان يقوموا بوظيفة روسيا وايران، حيث ان هناك فرق شاسع بين عناصر الهيئة المدربة والمنظمة وبين جماعات لا تقاتل عن هدف».
ويذهب القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير، الرائد سالم حمادين إلى ان هدف التشكل ليس محاربة تحرير الشام ولا غيرها من الفصائل، فهذا ان تم سيكون خدمة كبيرة للنظام، الذي لا يفرق أصلاً بين الهيئة والجيش الحر، كله عنده سواء، فهدف التشكيل العمل بشكل مؤسساتي أكثر لكي يتم دعمه من الدول الصديقة للشعب السوري التي ضاقت ذرعاً بالفوضى وكثرة الفصائل، والهدف من التشكيل محاربة الأحزاب الكردية التي هجرت اهل الارض واتبعت اساليب عنصرية، حسب حمادين .ويعتقد الرائد في حديث لـ»القدس العربي» انه سيكون لإدلب نصيب كبير من هذا الجيش، و»سيكون متواجد في كل الجبهات التي يفتحها النظام وسيعمل مع غيره من الفصائل على وضع الخطط المناسبة لصد النظام».
كما لا يرى العقيد رياض الأسعد ان هذا الاعلان جاء بجديد، فيقول في حديث لـ»القدس العربي»: «لا يوجد أي جديد حتى نحكم هل له انعكاسات مفيدة على الثورة، سوى اعادة الاعلان عن اندماج جديد بتوحيد الفصائل الموجودة وهي بالاصل تعمل تحت العنوان نفسه منذ تشكيلها، هل هناك أجندة ضد الثورة؟! هذا سيتضح في الأيام المقبلة، فهل سيكون تحرير لتل رفعت أو استرجاع حلب وريف حماة واللاذقية ودير الزور والحسكة وصولاً إلى دمشق، أم أنه يكمل المشوار استانة والمعارضة السياسية، الاعلان يقول انه اندماج كامل وهذا الاعلان نفسه منذ سنتين تقريباً والجديد تغيرت مواقع بعض الاشخاص فقط، فهل هذا الاعلان نهاية المطاف ام سنشهد اعلانات مماثلة بنكهة جديدة وطعم جديد في المرحلة المقبلة؟».
في هذا الصدد، يرى الصحافي والباحث السوري خليل مقداد ان التشكيل أكثر جدية بسبب المسألة الكردية والأمر الآخر هو موضوع اللجنة الدستورية الذي يمكن ان يكون له دور والامر الثالث مسألة تحرير الشام. يقول لـ «القدس العربي» «ربما يصل الأمر إلى أن يتدخل التشكيل في محاربة تحرير الشام وهذا يتوقف على الموقف التركي، علماً ان الغرب يرغب في تسوية مع النظام من اجل القضاء على الجماعات الجهادية».
ويعتبر الناشط سامح عبود في حديث لـ»القدس العربي» ان هذا التشكيل تركي بكل تفاصيله، فهو لا يمت لاستقلال القرار الثوري بصلة، فهو سيعمل وينفذ ما تريده تركيا».