كل عام وأنت رفيقتي ونصفي الثاني

حجم الخط
0

كل عام وأنت رفيقتي ونصفي الثاني

كل عام وأنت رفيقتي ونصفي الثاني تعرفت عليها صدفة.. بعد تجربة حب ساذجة وفاشلة.. أكتشفت أنها ابنة عم لي وقد فرقت بين عائلتينا خلافات قديمة موروثة ابا عن جد.. تزوجنا زواجا صعيديا صارما بعد معاناة شديدة وفترة اختبار تجاوزت سنتين.. ولم يكن هناك مجال لكلمة حب واحدة أو تسبيل عينين كما يفعل شباب اليوم.كان هذا قبل 29 عاما بالتمام والكمال.. ولكني وللحق أحس وكان زفافنا قد جري بالامس، رغم ماعشنا من معاناة وكفاح في تربية فلذات الاكباد حتي صاروا.صحيح ان الزمن قد سلب منا وببطء نضارة الشباب ورسم التجاعيد علي وجوهنا بحيث بات الفرق واضحا بين الواقع والصور المعلقة لكلينا علي الجدار لكنني والله ما زلت أراها أجمل من سعاد حسني وهي تراني أروع من عمر الشريف. لم أقل لها يوما كلمة أحبك.. وهي كذلك ربما بسبب حصار أهلينا ثم أولادنا وهموم المعيشة المتوالية ومع ذلك فان الحب بيننا يتدفق كنهر الجنجا مع كل نظرة أو همسة أو تصرف رقيق.حتي أغانينا المشتركة النادرة والتي تحمل عبقا دسما من لحظات رومانسية نجحنا في سرقتها من زمن كان في حينه قاسيا وصاخبا لا يرحم وهو في نظرنا الان أجمل وأروع مما نعيش.. ربما لانه حمل ذكرياتنا وأحلامنا ..!!وعندما أصيبت رفيقتي بسرطان الثدي قبل سبعة أعوام أحسست بزلزال رهيب يهز كياني وواحتي وكم أخفي كل منا دموعه عن الآخر في لحظات الألم.. ولكننا نجحنا بفضل الله ثم الحب الذي لا يشيخ ان نتجاوز المحنة ونخرج منها أقوي عزما وأشد اقترابا نعم لقد تمكنت مني رفيقتي بعد هذه التجربة القاسية الي درجة التعود.. فلم أعد أطيق بيتا الا بوجودها ولا طعاما الا بمذاقها ولا كوب شاي أو فنجان قهوة الا بنكهتها.لم تمر حياتنا سلسة هادئة بل كانت كالتدحرج علي الصخر مكتظة بالمسؤوليات والتحديات مثقلة بالديون وكان الصراخ ينبت كالشوك بيننا أحيانا بسبب شدة الضغوط النفسية والمادية وخاصة عندما نستعجل قدوم آخر الشهر حيث تحين ساعة الحساب ورغم ذلك لم نفترق يوما علي قطيعة أو غضب ولم تعرف رفيقتي الحرد كبعض النساء القانطات. لاننا اتفقنا وعن قناعة في اليوم التالي للزفاف علي الا يدخل بيننا ثالث في أي خلاف مهما كان عزيزا وألا يخرج سرنا من الباب مهما كانت الاسباب.والان عندما ننظر الي ابنائنا واحفادنا غير مصدقين ما بنيناه نحس فعلا بأن الحياة تستحق ما عانينا وواجهنا وبات من حقنا أن نعيش ماتبقي من عمرينا لا نفسنا دون أن يجرؤ أحد علي اتهامنا بالانانية.لم أملك ان أقدم لرفيقتي.. المرأة في يومها الا هذه الخصوصية زهرة حمراء كتلك التي أهديتها لها سرا وعلي استحياء في أول لقاء.. واهمس لها ولكل امرأة وفية مخلصة..كل عام وأنت امرأة.توفيق الحاجرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية