حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: امتلأت الصحف المصرية الصادرة امس بالأخبار والتحقيقات والموضوعات التي ينافس بعضها بعضا في محاولة جذب انتباه القارىء، مثل مانشيت ‘الوفد’ الذي قالت فيه – انفراد، حسين سالم عميل للموساد في مصر. كما أبرزت الصحف ردود الأفعال على مقتل أسامة بن لادن، وتوقيع اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتصريح الشيخ شوقي عبد اللطيف رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف بأن الجيش تعهد بتمكين الدكتور الشيخ حسن الشافعي من إلقاء خطبة الجمعة – اليوم – في مسجد النور ومنع السلفيين من إنزاله كما فعلوا الاسبوع الماضي، وإصدار وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي قرارا بإعفاء رئيس مصلحة الطب الشرعي الدكتور السباعي أحمد السباعي من منصبه، بعد تضارب أقواله عن صحة مبارك، والحقيقة ان هذا ليس السبب الحقيقي، وإنما السبب هو الاعتراضات عليه حتى من قبل قيام الثورة، بسبب تقريره عن أسباب وفاة الشاب خالد سعيد، كما تضاربت الأنباء حول صحة مبارك، واستمرت السخرية منه بمناسبة عيد ميلاده، وشارك زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، على طريقته في تأييد مبارك، بأن كان رسمه في جريدة ‘روزاليوسف’ التي عاد اليها، عن زوجين، أو خطيبين، الله أعلم، المهم ان الزوجة أو الخطيبة قالت لزوجها أو خطيبها وهي في حالة من البهجة والنشوة:- قوللي كلام قبيح يدوخني، قوللي حأفضل احبك يا سوسو حتى آخر نفس في صدري وآخر نبضة في قلبي، وجمال مفجر ثورة التحديث، وخليهم يتسلوا، كده يعني’. وآخر نفس في صدري، هي عبارة لمبارك، أما جمال مفجر ثورة التحديث، فهي عبارة لأحمد عز المسجون مع جمال في طرة، الآن. أيضاً نشرت الصحف عن هروب مساجين من أقسام شرطة في البدرشين بالجيزة والساحل بالقاهرة ودكرنس، وإصابة عدد من ضباط وجنود الشرطة، ومساعدة الأهالي لهم في التصدي للمهاجمين، واستماع النيابة لأقوال مصطفى بكري في البلاغ المقدم منه ضد سوزان مبارك وفاروق حسني وأنس الفقي بإهدار الأموال العامة في مشروع القراءة للجميع ومكتبة الأسرة، وتحويل مبلغ خمسة ملايين دولار ارسلها القذافي لطبع روايته الأرض – الأرض في مشروع مكتبة الأسرة، الى مشروع جمعية الرعاية المتكاملة التي ترأسها سوزان، وبلاغات وتحقيقات في فضائح مالية يشيب من هولها رأس الغراب.
وإلى بعض مما عندنا اليوم:
بائع الغاز المصري يعمل لصالح الموسادونبدأ بالتحقيق المثير للجدل من شرم الشيخ وكتبه زميلنا سامي نجاح وقال فيه: ‘حصلت ‘الوفد الاسبوعي’ على بعض المستندات التي تؤكد تورط رجل الأعمال الهارب حسين سالم في علاقة عمل بجهاز المخابرات الإسرائيلي – الموساد – من خلال شريكه الإسرائيلي في شركة غاز الشرق الأوسط وزوجته القيادية البارزة بالموساد، وكان سالم يجتمع بهما بصفة مستمرة في منطقة الغولف بشرم الشيخ وتحديدا بمجموعة الخمسة وعشرين فيلا التي قام بتجهيزها لضيوفه المهمين والتي أقام فيها الرئيس المخلوع لفترة قبل نقله إلى المستشفى والتحفظ عليه هناك’. ثم انتقل سامي إلى رواية أخرى مختلفة تماما لا علاقة لها بحكاية العمل لحساب الموساد، وهي عن زواج حسين سالم من الفتاة الرومانية ميكوليتا التي كانت تعمل راقصة في الفندق الذي يمتلكه بشرم الشيخ وافتتاحه مركزا تجاريا لها في رومانيا بتكلفة مائتين وخمسين مليون دولار.
وفي الحقيقة فلم أجد أي معلومة في كل ذلك، تشير إلى عمالة حسين سالم للمخابرات الإسرائيلية، أو تؤكدها، لكن الذي أنا متأكد منه، أن عملية تغلغل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، بين من كانوا يحيطون بأصحاب القرار، اتخذت شكلا مختلفا تماما عن عمليات التجسس العادية التي تتضمن تسليم معلومات مقابل مبالغ مالية، وهذه قضايا كانت تتبعها المخابرات العامة ومباحث أمن الدولة والمخابرات الحربية، ويتم القبض على المتورطين، وتقديمهم للمحاكمة، وهي عملية متواصلة لم تتوقف بعد توقيع اتفاقيتي كامب – ديفيد ومعاهدة السلام، وفي عهدي الرئيس الأسبق، أنور السادات، والسابق مبارك، بالإضافة الى ان حسين سالم لم يكن بعيدا عن المخابرات، والعلاقة معها، لكن الأخطر من هؤلاء الجواسيس، هم عدد من رجال الأعمال والمسؤولين الذين يعلمون تماماً أهداف إسرائيل وأمريكا الحقيقية، وهي تركيع مصر، وإنهاء أي مظهر من مظاهر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك كانوا يقومون من خلال توجيه سياساتها الخارجية لتخدم هذا الهدف، وتجريد الدولة من قوتها الاقتصادية سواء ببيعها للأجانب أو لأفراد، ومن الضروري الإشارة ايضا الى ان الجيش والمخابرات العامة والعسكرية، كانوا على علم وتنتابهم الشكوك فيما يحدث من عمليات بيع للقطاع العام وفتح الباب امام أجانب، وكل ما نجحوا فيه انهم أحبطوا بعض الخطط والمشاريع لهذه المجموعة التي كانت تخطط وتنفذ ذلك وهي تعلم تماما، أن ما تقوم به هو ما تريده إسرائيل وأمريكا منها دون أن تتورط معهما في علاقات تجسس تقليدية.
احد رموز الفساد يحاول مساعدة سجناء طرة عبر جمعية خيريةوانفردت ‘الأخبار’ امس بخبر لزميلنا جمال حسين جاء فيه: ‘فوجىء اللواء نزيه عطا الله مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون بإحدى الجمعيات الخيرية بالقليوبية تتقدم بطلب رسمي تطلب التبرع بأربعين مرتبة فاخرة وعشرين جهاز تكييف وأربعين مروحة لسجن مزرعة طرة، مساهمة منها لنزلاء السجن، وبعرض الطلب على اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية ارتاب في الأمر، خاصة أن الجمعية الخيرية خصصت تبرعها لنزلاء سجن مزرعة طرة الذي يوجد به كبار رموز النظام السابق طلب الوزير من مسؤولي السجن جمع التحريات عن الجمعية، وعن مصدر هذه الأجهزة ومن المستهدف منها، وجاءت التحريات السرية تؤكد ان أحد رموز النظام السابق له نشاط بارز في عدد من قضايا الفساد حاليا، وتم اتهامه بإفساد الحياة السياسية في مصر، وراء هذا التبرع، وأن أسرته حاولت التحايل لادخال أجهزة التكييف لسجن المزرعة بعد إصرار وزارة الداخلية على معاملة جميع نزلاء طرة لاند من كبار رموز النظام السابق، معاملة جميع المساجين، وأن أحد أفراد أسرته لجأ إلى هذه الجمعية الخيرية لادخال التبرع، حيث ان التبرع للسجون من الجمعيات الخيرية عمل مشروع وطلب ادخال الشحنة لنزلاء سجن المرزعة، وبالفعل وصلت سيارة نقل تابعة للجمعية محملة بأجهزة التكييف والمراوح والمراتب، وقام المسؤولون بالسجن بتوزيع أجهزة التكييف على مستشفيات السجون لإراحة المرضى، ولم يتم ادخالها لكبار رموز النظام السابق، وكانت صفعة كبيرة على وجه ممول الصفقة التي تبلغ قيمتها حوالى نصف مليون جنيه’. مهاجمة المدافعين عن بشار والقذافيوالى المعارك والردود العديدة، والتي يضرب أصحابها والمشتبكون فيها في كل الاتجاهات، حسب نوع المعركة المراد خوضها.
فمثلا زميلنا عماد الدين حسين أحد مديري تحرير ‘الشروق’، أراد يوم الاثنين مهاجمة أكثر من زميل يدافعون باستماتة عن النظامين السوري والليبي فقال عنه دون ان يتورط في ذكر الأسماء:’كل الإعلام العربي الرسمي حاول – ولا يزال – تصوير أن كل الثورات والانتفاضات العربية هي محض مؤامرة أمريكية – إسرائيلية، الاستثناء الوحيد كان إعلام البحرين الذي ينسب ما يحدث هناك إلى مؤامرة إيرانية.
هذا الإعلام الرسمي الفاشل ومرتزق لأنه الأكثر دراية أن النظم التي يدافع عنها عملت لصالح أمريكا وإسرائيل برخصة رسمية، ويعلم الجميع أن أكثر دولة حزنت ولا تزال، على سقوط مبارك كانت إسرائيل لأنه كنزها الاستراتيجي على حد تعبير قاتل الأسرى المصريين بنيامين بن اليعازر.
حتى النظام السوري الذي يعيش الآن أيامه الأخيرة ويدعي زورا أنه مقاوم يعلم الجميع أنه الخيار الأفضل لتل أبيب’. مصطفى الفقي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية يدافع عن نفسهأما الدكتور مصطفى الفقي والمرشح المصري لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية خلفاً لعمرو موسى المرشح لرئاسة الجمهورية في مصر، فقد دافع يوم الثلاثاء في ‘الأهرام’ عن نفسه في مواجهة الاعتراضات التي يسوقها البعض ضد ترشحه، فقال عنهم: ‘لا أظن أن هناك من عانى من سوء التأويل واجتزاء النص والافتراء على الحقيقة، مثلما شعرت به في الأسابيع الأخيرة، فلا بأس أن تتعرض لحملة سياسية وإعلامية، فتلك طبيعة العمل العام، ومن يتصدى له، ولكن الانتقاء التحكمي والتفسير المتعمد للأفكار والعبارات دون تجرد أو موضوعية، ولكن بحسابات مسبقة ونتائج مفترضة فان ذلك افتئات على الحق والحقيقة، وتجاوز لا ترضى به ثورات الشرفاء.
نعلم جميعا أن معظم الانتخابات البرلمانية والمحلية مزورة ولكن ذلك كان يأتي في سياق تقليد عبثي تعود عليه الناس وحين يتهمني كل من هب ودب، ومن عرف ومن لم يعرف، بأنني قبلت مقعدا برلمانيا جاء بالتزوير، عليهم أن يدركوا أنني لم أحضر عملية الفرز، ولا علم لي بما يمكن أن يكون قد جرى فيها ثم انتظرت تقرير محكمة النقض في الطعن الخاص بتلك الانتخابات ووجدته ينفي واقعة التزوير ويقرر البطلان لأخطاء إدارية مثل مئات الحالات في البرلمان، كما أن دخولي تلك الانتخابات كان أقرب إلى المؤامرة التي استهدفتني أكثر منه قرار سياسي خالص النية ولا أعفي نفسي من المسؤولية.
نتصل بحديث صحافي منذ أكثر من عام قلت فيه إن هناك من يرى أن رئيس مصر لا يأتي إلا برضاء أمريكي وبمباركة إسرائيلية، وكان المعنى واضحا لا لبس فيه والإشارة مباشرة الى مسرح سياسي يجري إعداده ورئيس قادم تقرر اختياره وأنا استحق التهنئة على شجاعة الكلمة بهذه العبارة التي فتحت علي أبواب الجحيم، وحاول البعض ظلماً وبهتانا أن يصورني كما لو كنت مؤمنا بذلك، ولست مجرد راوية على مشهد يمثل أمامه، وقد التقط الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل بفطنته وخبرته وذكائه ماذا أعني بما قلت وأن العبارة ليست رأياً لي ولكنها شهادة مني، لذلك اتهمني بأنني شاهد ملك وهو ما يعني ان الرسالة قد وصلته واضحة وصريحة.
ولكن الغريب أن كثيرا من المثقفين المصريين خصوصا في الأسابيع الأخيرة ينتزعون هذه العبارة من سياقها الحقيقي ويبحثون لها عن معنى آخر كما لو أنني كنت صاحب هذه الفكرة ولست فقط الراوي لها والناقل عنها، بل إن ناقداً أدبياً مثل الدكتور صبري حافظ الذي كان زميلاً لي في جامعة لندن يفهمها بنفس الطريقة التي حاول بها المغرضون’. تاريخ مواقف الفقي المثير سبحان ربك العظيم في أمر الدكتور مصطفى، ولماذا لم يستقل من عضوية مجلس الشعب ما دام الأمر قد وصل إلى التزوير أو الخطأ في الحساب؟ بل لماذا قبل أن يدخل الانتخابات أصلا، وهو يعلم انها مؤامرة ضده؟ أي انه يشارك في التآمر على نفسه، محققاً الاكتفاء الذاتي؟ والأهم، لماذا قبل بعد ذلك التعيين في مجلس الشورى، ورئاسة إحدى لجانه لتكون تعويضاً له عن مقعده في المجلس؟
أيضاً فان محاولته الايهام بأنه نبه بطريق غير مباشر، الى ان التوريث لجمال سيتم برضا أمريكي ومباركة إسرائيلية، لم يأت مطلقا في سياق فضح المخطط والتنبيه له، وإنما في سياق المقال، كان تبريرا، وإلا لكان قد رفض ذلك، وفي الحقيقة لا يمكن فهم المقال الا بربطه بمقالات سابقة له في ‘الأهرام’ عندما كان رئيسا للجنة مصر والعالم المتفرعة من المجلس الأعلى للسياسات التابع لأمانة السياسات التي يرأسها جمال مبارك، عندما حدد استراتيجية جديدة لمصر تجعلها جزءا من تكتل جديد يضمها مع إسرائيل وتركيا وشرق أفريقيا، وتبتعد عن المشرق، وكان مثل هذا التصور وغيره، متوافقا مع تصورات جمال مبارك واتجاهاته المعادية للعروبة، أي كلما كان الدكتور مصطفى قريبا من دائرة جمال كان يجتهد ليكون معبرا عنها، وهي نفسها الفترة التي شهدت شنه هجمات معيبة ضد الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر وسياساته، وكل ما كتبه وأدلى به من أحاديث منشور في ‘الأهرام’ و’أخبار اليوم’ و’المصري اليوم’، وكنا نشير إليه في حينه.
ترشيح الفقي يلقى مزيجا هائلا بين الاعتراض والتأييدفالحملات ضده لها ما يبررها، وقد أغضبت زميلنا في ‘الأخبار’ محمد عرفة فقال عنها يوم الثلاثاء مدافعا عن الدكتور مصطفى: ‘لم يكن أحد يتصور أن ترشيح مصطفى الفقي لمنصب الأمين العام للجامعة العربية سيلقى هذا المزيج الهائل بين الاعتراض والتأييد، خاصة وأن المعارضين كانوا من المصريين وهم الذين كان يجب عليهم أن يحملوا كل عبارات ولافتات التأييد لهذا المرشح المصري الذي يشهد له الجميع بأنه دبلوماسي قدير ومفكر عربي ورجل اعترك السياسة مؤثرا في جميع القضايا العربية والدولية التي يشارك فيها ولم ينس المعارضون لهذا المرشح المصري لمنصب الأمين العام للجامعة العربية كونه عمل فترة ما في القصر الرئاسي للنظام السابق كسكرتير للمعلومات لدى الرئيس السابق أيضا.
إذا كان المقياس على كل القيادات أو المفكرين أو العلماء ينطبق حرفيا بهذا المعنى فاننا لن نجد أحدا قبل 25 يناير يصلح لأن يتولى أي منصب داخل مصر وخارجها، علينا أن نتحلى بالحكمة، اتمنى ان نقف جميعا صفاً واحدا وراء المرشح المصري’. حذف لقطات القبلات والمشاهد الحميمة في الأفلام السينمائيةوإلى معركة أخرى مختلفة تماماً، بعد أن أجبرتنا الظروف ان نبيت في ‘الأخبار’ لنتابعها في اليوم التالي الأربعاء، مع زميلنا وصديقنا والأديب الكبير جمال الغيطاني، إذ كان مستاء إلى بعد الحدود، بسبب قرار رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الدكتور سامي الشريف بحذف لقطات القبلات والمشاهد الحميمة في الأفلام السينمائية، وقال عن هكذا قرار: ‘متخلف وضار، وفيه نفاق للقوى السلفية الصاعدة في المجتمع، وضيق الأفق لأن التليفزيون المصري لا يذيع بالفعل مشاهد جنسية ساخنة، والسينما المصرية منذ نشأتها لا تعتمد هذا المنهج، وما تحتويه الأفلام المصرية يعتبر الحد الأدنى من التعبير عن حقائق الحياة، أما المسلسلات التي تخضع لرقابة صارمة فتخلو من ذلك، أما النفاق، فلأنه يخاطب مناخاً سائداً يتجه إلى التضييق وحصار الإبداع بدأ منذ سنوات’. وفي الحقيقة فإن المسألة لا تتعلق – في رأيي – بتيار سلفي صاعد أو غيره، فهذه القضية، قديمة جدا، بل بلغت درجة من العنف حتى أيام الزعيم خالد الذكر بمناسبة فيلم – أبي فوق الشجرة – بطولة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، والفنانة نادية لطفي – أمد الله في عمرها – والسبب أن عبد الحليم قبلها ثماني عشرة قبلة وانقلبت الدنيا رأساً على عقب بسبب هذا التبذير في القبلات، رغم ان الفيلم كان يتم عرضه في دور السينما، ودائما تتجدد المطالبات بحذف أي مشاهد مثيرة ويتزعم الدعوة آباء وأمهات لا علاقة لهم بسلفية أو إخوان، على أساس أن هذا تليفزيون الدولة الذي يأخذ تمويله من دافعي الضرائب، ولا يمكن أن يجرح حياؤهم، وكنت وأنا شاب، عندما نشاهد فيلما أنا وزوجتي وأبنائي، كانت أمهم تنبه عليهم، بوضع أياديهم على أعينهم إذا شاهدوا مشاهد كهذه والعياذ بالله – وتنظر إليهم، وكانوا – والحق يقال يضعون أياديهم على أعينهم الى ان اكتشفنا ان أصابعهم لم تكن متراصة بشكل جيد وبينها وبين الأعين فتحات. وعلى العموم فقد جرنا جمال الى السلفيين ومعاركهم.
معارك السلفيين وخطأ اختيار المحافظ القبطيوإلى السلفيين ومعاركهم واستمرار ردود الأفعال على ما يقومون به، وكيف تواجههم الدولة، كما فعلت في أزمة تعيين محافظ قبطي في قنا، هو لواء الشرطة عماد ميخائيل، ونبدأ من صحيفة ‘وطني’ القبطية التي هاجم فيها رئيس تحريرها زميلنا يوسف سيدهم هذا القرار بقوله عنه: ‘لا يمكننا إعفاء المسؤولين في الدولة أياً كان موقعهم من وزر القرار غير المحسوب والذي يفتقر إلى الخيال السياسي باختيار محافظ قبطي لذات المحافظة للمرة الثانية على التوالي، وهو القرار الذي أدى إلى انفجار الموقف في قنا لأنه اصدر مفهوما مريضاً مغلوطاً يحمل نكهة ‘الكوتة’ الكريهة وكأن منصب المحافظ القبطي بات ملتصقا بمحافظة قنا، ولعل هناك من التراكمات القديمة التي تؤيد ذلك المنحى مثل منصب وزير الهجرة ومنصب وزير البيئة اللذين دأبت الدولة على تعيين وزير قبطي لهما لذر الرماد في عيون الأقباط بينما كان ذلك في الحقيقة استخفافا بعقولهم، لكن منصب الوزير يختلف عن منصب المحافظ، وهذا ما أدى الى انفجار موجة الغاضب لدى أهالي قنا أو بعض منهم على الأقل من الذين شعروا أن كوتة المحافظ القبطي أصبحت من نصيبهم.
لم يكن من العسير على إدراك المسؤولين في الدولة ان يترجموا اهتمامهم بتعيين محافظ قبطي ببذل بعض الجهد في تنويع المحافظة – أو اكثر من محافظة – التي يعين عليها محافظ قبطي حتى يبدو الأمر ان المقصود وطني وأنه لا توجد حساسية ولعله كان من الواجب في هذا الصدد إجراء دراسة ميدانية للبحث عن شخصية قبطية متوازنة لها عطاء واضح على المستوى الشعبي في محافظتها لترشيحها في منصب المحافظ ضمانا لقبولها وتيسيرا لها في الاضطلاع بمسؤوليتها الجسيمة بدلا من اتباع ذات السياسات العقيمة المنتمية إلى النظام السابق باللجوء الى القرارات الفوقية السيادية التي على الشعب الانصياع لها والتسبيح بحمدها إجلالا وعرفانا.
أما الأمر الثاني الخطير الذي يخلق هواجس والذي لم يكن الأول من نوعه منذ قيام ثورة 25 يناير فهو لجوء الدولة إلى إرسال القيادات الدينية والمشايخ الى قنا للتفاوض مع المتمردين والخارجين على القانون، وهنا أيضا أرصد غيابا خطيرا للخيال السياسي، واندفاعا غير محسوب لسلوكيات رسمية تضحي بالقانون والشرعية وبمدنية الدولة لحساب الرموز الدينية التي كنا نظن أنه يلزم كبح جماح تدخلها في السياسة في المرحلة المقبلة.
الحضور السلفي الملفت للنظر في كل أرجاء مصرونفس حالة الرضا التي كان عليها يوسف شملت زميله وصديقنا سامح فوزي وقوله في نفس العدد: ‘من حق الناس أن تتساءل وربما تستغرب الحضور السلفي الملفت للنظر في كل أرجاء مصر والذي قد يسبب أحيانا بعض التضييق على الأقباط لكنه في كل الأحوال يشكل تحدياً للإسلام الوسطي المصري الذي عرف عنه التسامح والرحابة في النظر على مدار التاريخ، تشهد بذلك كتابات الشيخ شلتوت والدكتور عبد المتعال الصعيدي، والشيخ محمد عبده والشيخ محمد الغزالي وآخرين.
الشيخ محمد حسان المرجع السلفي أصبح متصدياً للمشهد من أزمة كنيسة صول بالجيزة الى موقعة المحافظ في قنا ليس بصفته الشخصية ولكنه مبعوث حكومي، الى هذا الحد تبدو الحكومة ضعيفة هزيلة تتكأ على عكاز السلفيين، انني أقدر المبادرات الشخصية، وقد يكون لدى الشيخ محمد حسان ما يفعله لتدعيم التسامح والتعايش ولكن الحكومة ينبغي أن يكون لديها هي الأخرى ما تفعله، وألا تكون في هذا الموقف الذي تبدو فيه غير قادرة على الدفاع عن مواقفها، لم أفهم لماذا لم تطلب الحكومة من شيخ الأزهر ان يكون سندها في أي من الأزمتين ‘صول وقنا’ هل لإحساس دفين بتراجع دور الأزهر وهو أمر لا ينبغي قبوله ولا سيما أن الأزهر هو المؤسسة التي تحتضن الوسطية الإسلامية، وغيابه أو ضعفه يؤدي الى نشر ثقافة دينية متشددة ومتراجعة تعبر عن فقد ديني مستورد من دول أخرى لا يحمل البصمة المصرية الرحبة والهادئة’.’الاخبار’: ليس مقبولا استفزاز مشاعر الأقباطويوم الثلاثاء، شهدت صفحات ‘الأخبار’ تنديدا واسعاً بالسلفيين وأفعالهم، التي دفعت زميلتنا ميرفت شعيب لأن تقول عنهم: ‘سواء تبنوا قضية كاميليا شحاتة ومن قبلها وفاء قسطنطين وأخواتهن، فليس مقبولا استفزاز مشاعر الأقباط، فالدين لله والوطن للجميع ‘ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر’ صدق الله العظيم، فلماذا يشعلون نيران الفتنة بمزيد من تحدي مشاعر أخوة الوطن، ولماذا لم يخرجوا مطالبين بالإفراج عن السجناء السياسيين، نعرف جميعاً أن السلفيين ليسوا سواء وبينهم المعتدلون والمتطرفون، فكيف يخرج علينا المتطرفون منهم بجرأة وعنف يهدد السلم الاجتماعي، علينا ألا نستهين بهم وأن نبحث عن سبل للحوار معهم لنتقي حرائق أخرى تبدو نذرها في الآفاق’. السلفيون حولوا تحرير مصر الى تحرير كاميلياصحيح، كيف يمكن لنا أن نسكت عن هؤلاء الناس، أو كما قال عنهم في ذات اليوم والعدد زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين السابق جلال عارف: ‘بعض التيارات السلفية تصور الأمر وكأن ثورة 25 يناير لم يكن هدفها تحرير مصر من الفساد والاستبداد بل تحرير كاميليا حتى ولو خربوا الوطن وهدموا وحدته الوطنية وبددوا جهد المجتمع في هذه القضية الوهمية.
أعرف ان كاميليا وغير كاميليا ليست إلا ‘السبوبة’ التي يتم من خلالها شحن المشاعر الدينية لآلاف البسطاء دون وازع من إسلام صحيح أو وطنية صادقة.
وبعيدا عن سبوبة كاميليا فان يد القانون لابد أن تصل لكل من اعتدى على كنيسة أو مسجد ولكل من قام بقطع طريق أو قطع أذن، ولكل من أثار الفتنة أو عرض الوحدة الوطنية للخطر كما فعل هؤلاء الذين تظاهروا امام الكاتدرائية أو أمام دار الافتاء.
ومن المهم هناك أن يتحول الانذار الحاسم الذي وجهه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بشأن الحفاظ على الوحدة الوطنية الى واقع على الأرض’. لماذا انقلب صحافيو النظام ضده بهذا الشكل؟
وإلى معارك زملائنا الصحافيين والكتاب واندهاش زميلنا في ‘اليوم السابع’ الاسبوعية المستقلة إبراهيم داود، من عدد منهم قال عن بعضهم:’- لم تدهشني مقالات كبار الكتاب من الأدباء الذين تناولوا حبوب الشجاعة لمهاجمة الرئيس السابق بعد أن تأكدوا تماما من سقوطه، وخصوصا الذين كان يأخذهم فاروق حسني له، ويخرجون من عنده ماسكين الخشب.- انيس منصور اللي هو أنيس منصور، ومكرم محمد أحمد، تبين انهما كانا ضد النظام السابق.
لكن العنف والغضب استوليا في نفس اليوم – الثلاثاء – على زميلنا في ‘الوفد’ حمدي الحسيني، فصرخ بأعلى صوته قائلاً: ‘الآن وبعد أن أصبح مصير الرئيس السابق وأفراد أسرته وجميع أركان حكمه في قبضة العدالة، ما مصير فرق الكوماندوز الإعلامي الذين تولوا مهمة تبييض وجه هذا النظام والترويج لمشاريعه الإجرامية، دور هذه الفرق لم يقف عند تبرير توريث حكم مصر مستهينين بتاريخ هذا البلد العظيم والاستماتة في الدفاع عن طغيانه وظلمه، بل سخروا أقلامهم الفاسدة بكل ما أوتوا من قوة لنهش أعراض كل شريف حاول رفع صوته معترضا أو محتجا أو حتى مستنكرا لما كان يحدث من مهازل وعبث بمقدرات ذلك البلد العريق، هؤلاء الكتاب والصحافيون خانوا مهنتهم وأوطانهم وتمادوا في البطش والسرقة والأنانية والنذالة محتمين بنفوذ أولياء نعمتهم لدرجة جعلت بعض زملائهم من اصحاب الأنفس المرهفة لا يحتملون سخافتهم وبلادة مشاعرهم فتواروا عن الساحة مجبرين.
أتصور أن تركهم أحرارا طلقاء يشجعهم على مزيد من التآمر والضرب تحت الحزام وتعطيل مسيرة الحياة. أنصح كل من يفلت من التحقيق أن يؤسسوا رابطة أو يشرعوا فورا في إنشاء ناد أجتماعي يطلقون عليه اسم نادي ‘معدومي الضمير’ تكون عضويته مقصورة على كل من انحرفوا وضلوا وضللوا الرأي العام طوال الأعوام الماضية خدمة للصوص ومجرمي النظام السابق، اقترح ان يفتح هذا النادي أبوابه لكافة أعضاء أمانة السياسات’.’الاخبار’: لماذا ينشغلون بفك أسر كاميليا؟
وآخر زبائننا من ‘أخبار’ الثلاثاء سيكون نهاد عرفة وتساؤله: ‘هل انتهت القضايا والمشكلات في مصر حتى لم تبق سوى قضية فك أسر كاميليا، وماذا لو ظهرت كاميليا لتؤكد أمام النيابة أنها مازالت مسيحية هل سيصرون أيضا على استعادتها؟.
إن مصر ليست بلادهم وحدهم هي بلادنا جميعا وإن كانت عودتهم حقا مكفولا لهم فأهلا بهم شرط أن يشاركونا قضايانا الأساسية والمشاركة في بناء مصر ومستقبلها وألا يجعلوا من عودتهم يوما أسود على الشعب المصري، تعود كاميليا أو لا تعود، أسلمت كاميليا أم لم تسلم، هذه قضية تخصها وحدها ولا يمكن أن نسمح بأن نجعلها قضية الفتح المبين’. طبيب نفسي يحلل شخصيات المتحولين ضد النظام السابقكما نشرت ‘الأخبار’ يوم الأربعاء حديثا مع استاذ الطب النفسي الدكتور يسري عبد المحسن، أجراه معه زميلنا محمود عطية سأله عن تحليله لشخصيات المتحولين، من تأييد النظام السابق الى مهاجمته الآن، فقال عنهم: ‘هذا ليس تغيير ثقافة اشخاص، هذه شخصيات هشة سطحية دون عمق فكري، أو وجداني والوازع الديني عندهم ضعيف، وهي شخصيات هشة بطبعها، وتجري وراء منافعها الشخصية، وكما تقولون، انهم يأكلون على كل الموائد، ورجال كل العصور، انهم الوصوليون وموجودون في كل الثورات والعصور. وهناك الشخصية المغلوبة على أمرها، وكل شخصية مسؤولة في النظام السابق ولقمة عيشه تجيء من خلال عمله مع النظام، وهذا يستطيع أن يبرر موقفه وأنه كان مضطرا تحت ضغط لقمة العيش، وهذا يغفر له وصراحته تغفر له، اما من يكابر ويزايد، وهي شخصيات معروفة، تظهر وتتحدث في العديد من وسائل الإعلام ويظهر نفسه انه كان الناصح الأمين للنظام، لكن النظام رفض الاستماع لنصائحه فهي شخصية ايضا، انتهازية مريضة’. اليسار اختبأ ثم ظهر بعد الثورةأما أعنف معركتين دارتا يوم الأربعاء، فكانت أولاهما في ‘الأهالي’ – لسان حال حزب التجمع – وخاضها زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر، ضد زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ الدكتور وحيد عبد المجيد، وكان في ما يبدو مغتاظا منه جدا، جدا، لأنه قال عنه: ‘لي عتاب على الدكتور وحيد عبد المجيد، فقد ذكر الرجل في برنامج تليفزيوني في البي بي سي ان اليسار اختبأ ثم ظهر بعد الثورة، والحقيقة التي يعلمها الجميع ان الدكتور وحيد عبد المجيد هو الذي اختبأ في ‘الأهرام’ ثلاثين عاما ثم ظهر بعد الثورة ليدعي انه ليس وحيدا الذي نعرفه، ولكن جاكي شان. اليسار قدم التضحيات في الوقت الذي كان فيه وحيد زمانه لا يعرف إلا المكافآت، البعض ومنهم وحيد يتذكر، ان له في فمه لسان.. شارك في تبرير القهر والفقر، وطالبنا بالرضى والصبر، يركب الثورة الآن عدد اكبر من حمولتها، فيا خوفي من الغرق، ويزيد عدد الذين تنبأوا بها عن عدد الثوار، ولو تمت محاكمات للإفساد السياسي والإعلامي، فسوف يترك وحيد عبد المجيد مكانه المزعوم أمام الثورة ليقف امام النائب العام، ويقال ان اللي اختشوا ماتوا، لكن يقال احيانا انهم توفوا فقط، بدليل ظهور أشباحهم على شاشات التليفزيون ليقولوا، ان اليسار اختبأ، بينما كانوا هم يخوضون المعارك، عرفت حضرتك البحر بيضحك ليه؟ غني يا وحيد’. زوجة العنكبوت التي تقتل زوجهاوطبعا هذه معركة بين يساريين، إذ كان وحيد يسارياً عندما كان في جامعة القاهرة.
والمعركة الأخرى الأشد عنفا يوم الأربعاء كانت في ‘المساء’، وصاحبها زميلنا مؤمن الهباء، الذي كان في غاية الحزن والغضب من زميلنا والكاتب الكبير أنيس منصور بسبب ما قاله في ‘أخبار اليوم’ مع زميلنا مجدي عفيفي، عن مبارك والسيدة سوزان والتشبيهات التي استخدمها لوصفها بأنها مثل زوجة العنكبوت التي تقتل زوجها بعد ان يعاشرها، وتقدمه طعاما لأبنائها، وهو ما فعلته سوزان مع مبارك، ولذلك قال مؤمن عن أنيس:’طوال ثلاثين عاما من حكم مبارك لم يضبط الاستاذ انيس منصور معارضا في شيء مما يكتب او يقول، بل انه في الوعي العام يدخل في زمرة أصدقاء العائلة الحاكمة، لكنني اكتشفت فجأة من قراءة حواره انه ليس معارضا عاديا، وانما زعيم المعارضة، ولو جئنا بعتاة المعارضين لمبارك، لن يقولوا فيه وفي زوجته مثلما قال الاستاذ انيس، ولو قال الاستاذ انيس كلمة واحدة فقط منها اثناء وجود مبارك في السلطة، أو اعطى انطباعا مما كتب انذاك بأنه من غير الراضين أو المتحفظين لكان جديرا اليوم بتقديرنا واعجابنا بما قال، لقد اطلق للسانه العنان للأسف، بعد ان أصبح مبارك وزوجته وأبناؤه وحاشيته وراء القضبان، وهذا لا يدخل في باب الشجاعة مطلقا، وأنا هنا لا أدافع عن مبارك ولا التمس له العذر وليس له عندي شيء من الشفاعة والشفقة، وإنما اتعجب فقط من قدرة الاستاذ أنيس على ان يقلب ظهر المجن وبهذه السرعة لمبارك وأسرته، ولا شك ان كثيرا من الكتاب فعلوا ذلك من قبله لكنه كان اكثرهم جرأة واندفاعا، هل قرأت مثل هذه الإهانات الموجهة لمبارك وزوجته على لسان زعيم المعارضة أياً كان؟ بل هل قرأت مثلها من أحد من الذين أضيروا في عصره بالسجن والظلم والمحاكمات العسكرية؟’. وملاحظات مؤمن صحيحة تماما، فالتشبيه الذي استخدمه انيس للسيدة سوزان، جارح، ومعيب وهو يذكرنا بالهجمات العنيفة التي شنها على الشعب المصري، لأنه يحب خالد الذكر المهزوم ويكره السادات المنتصر، وقال ان عبد الناصر – آسف – أقصد خالد الذكر – يمثل للشعب الفحل، والباقي معروف، لكن مشكلته انه لم يطالب يوما بديمقراطية حقيقية، ولم يطالبه أحد بمهاجمة النظام وكانت الصحف الحكومية تفتح صفحاتها لمن يطالب بذلك، في أحيان كثيرة، لا طوارىء طالب بإلغائها، ولا إطلاق حرية تشكيل الأحزاب، وغير ذلك من المطالب الهينة التي لم يكن المطالبون بها يتعرضون للأذى.