إسطنبول ـ «القدس العربي: اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، أن تحرير رهائن القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية من أيدي تنظيم «الدولة الإسلامية»، بأنها عملية ناحجة «سيسجلها التاريخ»، في الوقت الذي كشف فيه القنصل المفرج عنه أسرار وتفاصيل عملية الاختطاف وظروف الاعتقال.
ووصل، السبت، إلى تركيا الرهائن الـ 49 المحتجزين منذ أكثر من 100 يوم في مدينة الموصل العراقية، حيث كان في استقبالهم رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في حين لم تكشف المصادر التركية حتى الآن عن التفاصيل والالية التي تم من خلالها اطلاق سراحهم من أيدي التنظيم.
وشدد أردوغان خلال استقباله الرهائن في القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة على أهمية النجاح في عملية تحريرهم قائلا: «لقد نجحنا في هذا الامتحان الذي سيسجله التاريخ».
وأضاف: «التفكير بسلامة أرواحكم كانت وظيفتنا الأصلية، وفي الوقت ذاته كان من المهم جدا المحافظة على هيبة تركيا، كان بإمكاننا القول بأننا مستعدون للمشاركة إزاء بعض طلبات التحالف الدولي (ضد داعش)، سيما وأن الدول العظمى في العالم مجتمعة شاركت به، لكن لم يكن بوسعنا أن نقول نعم لهذا الأمر مباشرة، لأننا نهتم بأرواح (49) شخصا».
وشدد أردوغان على أن «إدارة الدولة ليست كإدارة محل بقالة، فهناك موازين، وعوامل تحيط بها، وفي حال عدم مراعاة تلك الموازين يكون الثمن غالياً».
ووجه انتقادات للمعارضة، قائلاً: «في الوقت الذي كنا نعمل فيه بصمت (حيال أزمة الرهائن) وتحلينا بالصبر لعدم تعريض حياة مواطنينا للخطر، كان هناك سياسيون، ووسائل إعلام تتصرف بلا مسؤولية، سواء عمدا في محاولة للاستفادة من الأزمة، أو لعدم وعيهم بحساسية الموقف».
من جهته، كشف القنصل التركي لدى مدينة الموصل، أوزتورك يلماز، عن أسرار 101 يوم من الاحتجاز لدى تنظيم الدولة، قضاها هو وأعضاء القنصلية التركية في الموصل، حيث عرضت قناة محلية تركية، لقاءً مع أوزتورك يلماز، أعرب خلاله عن سعادته البالغة لنجاح السلطات التركية في إطلاق سراحهم من أيدي التنظيم، وتطرق إلى ماعايشوه خلال فترة الاحتجاز.
وأضاف القنصل التركي في وصفه لعملية تحريرهم: «لقد كانت تحريراً بحق من الأسر، لقد كانت عودة للحرية، وعودة لوطني»، مشيراً إلى أنهم عاشوا طيلة مدة الأسر فترة عصيبة وصعبة للغاية.
وعن عيشتهم طيلة فترة احتجازهم قال القنصل يلماز: «في جميع الأحوال العيشة خلال فترة الاحتجاز لا تشبه السجن مطلقاً، لأنه يحكم على الإنسان بعقوبة معينة يقضيها في السجن ثم سرعان ما يخرج ثانية، أي إن زمن حريته يكون معروفاً، أما بالنسبة لنا، فلم يكن الأمر كذلك، لأننا عشنا في ظروف صعبة للغاية، لم تكن هناك أي معالم واضحة، عشنا الخوف من الموت، لكن كان علينا أن نقهره من البداية حتى نستطيع الاستمرار».
وذكر أن عناصر التنظيم كانوا حريصين على نقلهم إلى أكثر من مكان بين الحين والآخر، بدلاً من الإبقاء عليهم في مكان واحد منذ احتجازهم، مبيناً: «هم في استراتيجيتهم العامة لا يرغبون في الإبقاء على أي رهينة مدة طويلة في مكان بعينه».
وتابع قائلاً: «لقد خرجنا من جهنم»، لافتاً إلى أنهم كانوا يعانون الوحشة بشكل أكبر كلما كان يتم تغيير مكان احتجازهم، وأشار إلى أن عناصر التنظيم أطلعوهم على فيديوهات قطع رقاب الصحافيين الأمريكيين «جيمس فولي»، و»ستيفن ستولوف»، والبريطاني «ديفيد هانز».
ومضى قائلاً: «لكنهم لم يستطيعوا بث الخوف فينا بما عرضوه علينا من مشاهد، فكما قلت؛ كنا قد تغلبنا على الخوف منذ اليوم الأول»، مشيراً إلى أنه هو بالذات تعرض لضغوط كبيرة منذ مداهمة مقر القنصلية واحتجازهم كرهائن، وتابع: «لقد هددوني بالقتل مرات عدة، لدرجة أنهم صوبوا فوهات بنادقهم إلى رأسي أكثر من مرة».
وذكر أنهم طيلة فترة احتجازهم عاشوا «ظروفاً صعبة من الناحيتين الصحية والغذائية، ولا سيما بالنسبة للأطفال الذين تعرضوا لنقص في الوزن نتيجة سوء التغذية، فضلاً عن ظهور الجروح والندوب بأجسادهم»، لافتاً إلى أنه فقد من وزنه 14 كغ طيلة هذه الفترة.
ونفى يلماز أن تكون لدول أجنبية دور في عملية تحريرهم، مبيناً أن «العملية محلية بأيدٍ تركية مئة في المئة، ومن الظلم ادعاء غير ذلك».
وعن عملية الافراج قال أردوغان، السبت: «تمكنا إثر عملية ناجحة من إنقاذ قنصلنا في الموصل وعائلته والمواطنين الأتراك الذين اختطفوا من القنصلية وبقوا محتجزين في العراق لفترة»، مشيراً إلى أن «العملية التي أسفرت عن إطلاق سراح الرهائن تم التخطيط لها مسبقاً بشكل جيد، وحساب كل تفاصيلها، ونفذت بسرية تامة طوال ليلة (الجمعة)، وانتهت بنجاح في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)».
في حين أوضح رئيس الوزراء داود أوغلو أنهم تابعوا طيلة ليلة الجمعة، وتحديداً من الساعة 23.30 بالتوقيت المحلي، وحتى عودة المحتجزين إلى تركيا، عملية إطلاق سراحهم وتطوراتها، لافتاً إلى أن الاستخبارات التركية تمكنت من إحضار المواطنين الأتراك إلى وطنهم، من خلال عمل نفذته بأساليبها الخاصة، دون الكشف عن ماهية هذه الأساليب.
إسماعيل جمال