ملكة جمال الأردن تواجه «قبح» المجتمع… والسيستاني فجأة ضد «القرار الأمريكي»

خطأ أكثر من بصري لا يمكن تجاهله عند نقل محطات عراقية، مثل «البغدادية» و»الفرات» وواحدة إسمها «النجوى» لخطبة الجمعة الأخيرة، التي ألقاها أحد وكلاء المرجع الأعظم آية ألله السيستاني نيابة عن الأخير.
السيستاني يحذر في خطبته من تلقف مساعدة خارجية وتحديدا أمريكية تحت عنوان محاربة داعش يمكنها أن تشكل مدخلا للنيل من إستقلالية القرار السياسي والعسكري العراقي.
كدت أقع أرضا من الضحك وأنا أستمع لوكيل السيستاني يعتبر التنسيق والتعاون ذريعة لهيمنة القرار الأجنبي على العراق، وخصوصا في المجالات العسكرية… جيش شكله الأمريكيون على حساب النفط العراقي المسروق بسلاح وتدريب وخطط أمريكية، ثم تأتي المرجعية الدينية لكي تتحدث عن إستقلالية القرار العسكري… كيف يستقيم ذلك يا شيخنا الجليل؟
يعرف السيستاني بكل الأحوال بأنه وغيره «تعاونوا» بكثافة مع جيش الإحتلال الأمريكي الذي يحذر منه اليوم، ويعرف قبل وأكثر من غيره أن فتواه الدينية الطائفية وفرت الغطاء لحل الجيش العراقي الوطني المختلط عبر لافتة إجتثاث البعث، وبالتأكيد يعرف بأن «التغيير» لم يكن يحصل أصلا في العراق بدون تواطؤ طهران وتلك العمائم التي تتلمذت على يد السيستاني.
تم، على حد تعبير حكام العراق الجديد، إسقاط نظام «الطاغية الشهيد صدام حسين»… ماشي وممكن، لكن الذين يأتمرون بأمر السيستاني حكموا العراق لاحقا وإرتكبوا الظلم والطغيان نفسيهما، وأسقطوا تماما من حساباتهم أهل السنة وإضطهدوهم، ولم نسمع الرجل الجليل الذي يجلس على الحصيرة الشهيرة معترضا أو منافحا عن بقية المؤمنين.

الهباش والإسترخاء

لا يختلف إثنان على أن محمود الهباش شخصية إشكالية وطاردة للراحة والإستجمام والإسترخاء، وهذا حصريا ما ظهر منه عندما بثت فضائيات عدة وصلته المستجدة في الردح على طريقة الفضائيات المصرية مطالبا بـ»تطهير قطاع غزة من حركة حماس».
خطبة الهباش، التي إحتفلت بها فضائية «القاهرة والناس» تواءمت مع المرض العضال ضد الشعب الفلسطيني، وتحديدا أهالي غزة، الذي أصيبت به المؤسسة الإعلامية المصرية بوحي من إياهم.. جماعة «الإنقلاب».
بطبيعة الحال يجيد الرئيس الفلسطيني إستثمار الهباش، بإعتباره أولا إبن قطاع غزة وأكثر الشخصيات إثارة للكراهية والتأزيم والتوتر، وعندما يريد صاحبنا تطهير غزة من حماس يخطط بالضرورة لإن يجلس مكان المقاومين فيها نخبة من السماسرة ووكلاء التجارة والمنسقين الأمنيين، ومن يحملون بطاقة «في أي بي» ويبتسمون للمجندة الإسرائيلية وهم يغادرون الحاجز.
في الواقع إعتدنا على صمت وزراء الأوقاف العرب، وتحدثهم بين الحين والآخر لصالح السلطان ووجودهم في الأفراح والأتراح إلى جانب الرئيس أو الزعيم مع قليل الكلام في السياسة.. صديقنا الهباش يفتي في كل شيء وينافح عن المفاوضات وعباس والسلطة أكثر من السلطة نفسها.. لعله خروج محمود عن النمط.
إستضافت فضائية «رؤيا» ملكة جمال الأردن المفترضة المثيرة للجدل في وصلة تشتكي فيها من «خشونة النساء» في التعاطي مع حصولها على لقب مصري يكرسها ممثلة للجمال في الأردن.
الفتاة وإسمها زينة العلمي، لم تقل إنها أجمل «نشمية»، بل أظهرت تواضعا يحسب لها وهي تعتبر كل الأردنيات جميلات، والقصة لم تكن أكثر من مناسبة ترويجية سياحية تطلبت نمطا لتقليد مسابقة ملكة جمال ليس أكثر ولا أقل.
الفتاة المسكينة واجهت «جيشا» متمرسا من نقاد الجمال وفجأة تحول آلاف الأردنيين لخبراء في مقاييس الجمال فإنهالوا على المسكينة بكل ما هو سلبي وسيىء ويعكس بشاعتهم الحقيقية.
جلدت البنت وحوكمت وتمرجل عليها كثيرون وإسترجلت كثيرات، وبدا أن بعض الأردنيات لا يصدقن أن إحداهن يمكنها أن تنافس أصلا في بلد مثل مصر.
هي عادة قديمة في مجتمع النميمة المتفاعل إلكترونيا في الأردن يبالغ في كل شيء، ويطالب كل متميز بالإعتذار، ويخطط بكفاءة لتهميش أي منتج أو منجز… مجتمع إلكتروني مأزوم فارغ لا يثق في نفسه يحول فتاة كل مشكلتها أنها مثلت بلادها في مسابقة «إفتراضية» وبطريقة لبقة إلى كبش فداء لتفريغ العقد كلها، التي نعرفها جيدا.
للأسف، ترك القوم في بلادي تورطهم الوشيك في الحرب على «داعش» ووضعهم الإقتصادي المعقد الصعب، والعنف الإجتماعي، واللصوص والحواة، وأعملوا الرماح في سمعة فتاة لم تقل إطلاقا عن نفسها بأنها ملكة الجميلات، بل رشحتها إدارة في وزارة السياحة لملء فراغ ليس أكثر ولا أقل.
زينة العلمي، كانت أبهى وأجمل فعلا من كل جيش القبيحين والقبيحات، الذي إنشغل فيها لأسبوع متكامل.

وطن بلا مواطن

جازف الزميل الجريء حسين العموش بإستضافتي لأول مرة على شاشة التلفزيون الأردني، لكن في برنامج «مسجل» تحسبا لأي مفاجآت، وكان الحديث يتناول ورقة الملك النقاشية الخامسة، التي تدعو الأردنيين للتحرك نحو المشاركة وإبداء الرأي.
في الأحوال كلها كانت مناسبة خاصة، فطالما إنتقدت من على هذا المنبر تحديدا إدارة تلفزيون الحكومة، التي لا تؤمن تاريخيا بالألوان الأخرى.
الأهم هو ما حصل في ثنايا الحديث فشريكي في البرنامج عصام قضماني إستند في إطلالته الأولى على مفردة وردت في خطابات الملك هي «المواطن الفاعل» وشرح نظرية متكاملة على هذا الأساس .
على طريقتي التي تجعلني دوما خارج خيارات تلفزيون الحكومة فضلت عدم تمرير المسألة فطالبت بالتحدث عن «المواطن والمواطنة» أولا قبل الحديث عن فعاليته ونشاطه.
فجأة لاحظ مذيع البرنامج أن البوصلة تكاد تتجه نحو الموضوع المحبب لي وهو «المواطنة»، فقد أخفقنا كأردنيين عشرات المرات في تعريف «من هو المواطن الأردني؟» وقفزنا – سبحان الله – لنتحدث عن فعالية كائن غير معرف أصلا حتى اللحظة.
غمزة مهنية صدرت عن المقدم الذكي وطالبتني بالإبتعاد عن مسألة المواطنة والعودة لمسار الحلقة الأساسي وهو ما كان.
لكن لمن لا يشاهد التلفزيون الأردني – أنا بالمناسبة من هؤلاء وهم كثر- لا بد من التذكير بما ذكرته بالخصوص إحتياطا لمقص الرقيب، فقد قلت ببساطة ما يلي: لجنة الحوار الوطني بقيت لأربع جلسات وهي تراوح مكانها في محاولة لتعريف «المواطن الأردني».. أخفقت اللجنة فلجأت في ديباجة المقدمة لكلام في العموميات وتجنبت المزالق.
في بلادي ما زال، وللأسف أخطر موضوع هو الحديث عن المواطنة، وكأردنيين لن تقوم لنا قائمة قبل حسم المسألة.. هذا بإختصار رأيي الشخصي، والله من وراء القصد.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية