القاهرة ـ «القدس العربي»: قال النائب المصري أحمد الطنطاوي، عضو تكتل «25- 30» المعارض، إن «الاتفاق الذي وقعه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن سد النهضة الإثيوبي، هو المشكلة الأكبر التي تواجهها مصر في الموقف الراهن».
جاء ذلك في تسجيل مصور بثه على صفحته على موقع «فيسبوك» تحدث فيه حول مشكلة سد النهضة.
وقال إن «أعضاء التكتل لم يتمكنوا من التعقيب على بيان الحكومة بشأن فشل مفاوضات السد مع إثيوبيا، ورئيس البرلمان علي عبد العال أصر على عدم الحديث في الأمر».
وكشف عن تقدم نواب المعارضة، بطلبات في البرلمان لمناقشة الاتفاقية، إما أن نوافق عليها فتصبح نافذة، أو نرفضها فتصبح كأنها لم تكن، ولم يتم الرد علينا».
وأضاف: «إذا كان رئيس الجمهورية وقع اتفاقا مع إثيوبيا والسودان مفترضا حسن النية، فقد أثبتت الأيام عكس ذلك، وعلى البرلمان أن يمارس اختصاصاته الدستورية، وأن يناقش الاتفاق وأن يرفضه».
وزاد: «الاتفاق مليء بالألغام ويشكل تنازلا غير مسبوق، وغير مبرر عن حقوق أساسية لمصر نصت عليها الاتفاقيات الدولية بين مصر ودول المنابع منها اتفاقيات أعوام 1902 و1929 و1959، كما نص عليها القانون الدولي».
استخدامات أخرى
وتابع: «الاتفاق الذي وقعه السيسي يفتح الباب أمام استخدامات أخرى للسد بخلاف توليد الكهرباء، لا أحد يضمن حال استسلامنا للأمر الواقع، بماذا سيفاجئنا الجانب الإثيوبي، فيما يتعلق بمخزون الخزان من المياه، باعتبار أن الحنفية ستكون عندهم وليست عندنا».
ورد طنطاوي على حديث السيسي، عن أن ثورة 25 يناير 2011، هي المسؤولة عما حدث في سد النهضة، فقال: «لا يمكن تحميل 25 يناير المسؤولية بل العكس المحطة الهامة كانت توقيع اتفاقية عنتيبي عام 2010».
وقال: « ثورة 25 يناير لم تحكم بدءا من 11 فبراير/ شباط 2011، وإنما الذي حكم هو المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، التحجج بأن 25 يناير هي السبب يتناقض مع وعود السيسي الصريحة والقاطعة التي طمأن من خلالها المصريين بعد توقيعه اتفاق المبادئ في 23 مارس/ آذار 2015».
وانتقد أسلوب إدارة السلطات المصرية لأزمة السد، مؤكدا على ضرورة، عدم إدارة الملف بالثقة التي استغلها الجانب الإثيوبي لفرض الأمر الواقع.
وزاد:»المفاوضات كانت عبثية، استفاد منها الجانب الإثيوبي بتكريس أمر واقع، والاستمرار في بناء السد دون النظر للاعتراضات أو الحقوق المصرية، ومصر لم تتخذ خطوات عملية وفعالة».
وعن مطالبة مصر بدخول وسيط دولي في المفاوضات، قال:» إذا تم الذهاب للوساطة الدولية، دون رؤية واضحة، وسقف زمني، وأهداف محددة، سيكون هذا استنزافا لمزيد من الوقت ندفع ثمنه ويتضرر منه الشعب المصري».
وطالب بامتلاك المفاوض المصري حزمة من الإجراءات المكتملة، تبدأ برفض البرلمان للاتفاق المفخخ الذي وقعه الرئيس السيسي، والمليء بالمشاكل في أكثر من موضع وأخطرها البند الثالث.
واعتبر أن البدائل المطروحة من الحكومة المصرية، لتعويض النقص في حصة مصر من المياه، خلال سنوات ملء وتشغيل السد، من قبيل تحلية مياه البحر وإعادة معالجة المياه المستخدمة، غير واقعية، بسبب التكلفة التي قيل إنها ستصل إلى 900 مليار جنيه والعائد.
وطرح بدائل أخرى، مثل مشروع فاروق الباز، ومشروع نهر الكونغو، ومشروع قناة جونغلي، معتبراً أنه لا بد من دراستها بشكل علمي.
وانتقد الدعم السعودي والإماراتي لإثيوبيا حتى بعد إعلان فشل المفاوضات.
وزاد:»لا أعرف معنى السلام الدافئ الذي جاء في كلمة الرئيس أمام الأمم المتحدة، والكيان الصهيوني هو العدو التاريخي، وفي هذه القضية نرى ما يفعله مع إثيوبيا، من تحريض مباشر على مصر، وإزاحة الدور المصري، واستغلال قضية المياه للتضييق على مصر، والدولة المصرية لديها مقومات عديدة، وخبرات كبيرة، وتاريخ تم إهماله في دول المنابع يجب أن تعود إليه».
واعتبر أن «المشكلة بدأت بالتشخيص الخاطىء للمشكلة»، وقال:»توجد مشكلة فيما سمعناه من الرئيس أو الحكومة تبدأ بالتشخيص الخاطئ للمشكلة، ثم الإدارة الخاطئة، واقتراح بدائل غير فعالة بما يكفي، وأخيرا طرح حل وحيد يكمن في الذهاب إلى الوساطة، دون أن نجلس لنراجع أخطاء فترة التفاوض».
قال إنه مليء بالألغام ويشكل تنازلا غير مسبوق… وكشف عن عدم مناقشته في البرلمان
واختتم طنطاوي بالتعبير عن آمله بأن تصل رسالته للسيسي باعتباره متخذ القرار، وقال: «أقول للرئيس: التاريخ ربما يسجل لك أن التأثير في حصة مياه النيل الذي لم يحدث على مدار التاريخ حدث وأنت على رأس الدولة المصرية».
وزاد: «أتمنى أن يجتمع الرئيس بالمعارضة الوطنية، وأن يكون النهج الاستعانة بأهل العلم والخبرة، وأدعو الرئيس للجلوس مع من يختلف معه شخصيا ومع السياسات والإجراءات التي ينتهجها، وإذا جلست معك سوف يتطرق الحديث إلى الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، والإصلاح السياسي الجاد والفوري، والحديث عن نمط القيادة وبناء دولة القانون والمؤسسات».
الوسيط الدولي
محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، أكد على أهمية التعاون بين دول حوض النيل، مشددا علي ضرورة التوافق حول طرق ملء سد النهضة خاصة في انخفاض معدلات المياه.
وقال خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة للمياه، أمس الأحد، إن
«طلب مصر بوجود وسيط دولي رابع جاء بعد أن وصلت المفاوضات مع إثيوبيا لطريق مسدود»، لافتا إلى أن «الوسيط دوره تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث».
وأضاف أن «مصر وضعت برنامجا لإدارة وتلبية الطلب على المياه حتى عام 2037، باستثمارات تقارب 50 مليار دولار».
وزاد:» أحد محاور هذا البرنامج، هو إعادة استخدام 3 ملايين متر مكعب من مياه الصرف يوميا، إضافة إلى القرار الحكومي باعتماد المحافظات الساحلية على تحلية مياه البحر، ومن المستهدف زيادة الكمية المنتجة في عام 2030 إلى 3 مليارات متر مكعب في العام».
ولفت إلى أن «مصر تعيد استخدام المياه لنحو 4 مرات، بنسبة كفاءة 85٪، وهي بذلك من الأعلى كفاءة في العالم».
وأضاف أن «مصر أنشأت عددا من سدود الحماية من مخاطر السيول وحصاد مياه الأمطار، ونجحت في حصاد أكثر من 3 آلاف متر مكعب في شمال سيناء، خلال الفترة الماضية».
وتحدث عن أبرز التحديات، ومنها: «الزيادة السكانية، حيث يجاوز عدد السكان حاليا 100 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يقفز إلى 170 مليونا بحلول عام 2050، إلى جانب التغيرات المناخية، التي تتطلب تتفيذ مشروعات لحماية منطقة الدلتا من الغرق».
كما أكد أن «أي تغيير أحادي على نهر النيل سيؤثر على مصر تأثيرا شديدا»، لافتا إلى أن «العجز بين الاحتياجات والموارد المائية يصل إلى نحو 90٪».
وأعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية استمرار زيادة وارد المياه إليها خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وبشكل لم يحدث منذ 50 عاما، مع توقع استمراره خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.
وذكرت الوزارة في بيان، أن «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل عقدت اجتماعها الدوري مساء أمس الأول السبت، لمتابعة موقف فيضان النيل العام المائي الحالي وتأثيره على إجمالي الموارد المائية في مصر، مضيفة أن الفيضان هذا العام بدأ متوسطا منتصف أغسطس/آب، ثم ازداد في أكتوبر/ تشرين الأول، وزادت معدلات الأمطار بدرجة كبيرة فاقت كل المعدلات السابقة».
وأعلنت أن من المتوقع استمرار تلك المعدلات خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، معلنة أنها تتابع تنفيذ آليات إدارة وتوزيع المياه بحيث تفي بأغراض الاستخدامات المختلفة، كما تتابع الإجراءات المطلوبة لتحسين نوعية المياه وغسل مجرى النهر.
وكشفت محافظة جنوب سيناء التي استقبلت عاصفة من الأمطار بمعدل 15 مليمتر خلال يومي 15و16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وتم استقبال تلك الكميات التي قُدرت بحوالى 5 ملايين متر مكعب على الوجه الأمثل، وتخزينها في البحيرات الصناعية وخلف السدود والحواجز التي تم إنشاؤها للاستفادة منها من قبل التجمعات البدوية في سيناء.
وأكدت أن إجمالي الكميات التي تم حصادها في البحيرات والسدود في وادي وتير في سيناء نتيجة العاصفة بلغت أكثر من 307 ملايين متر مكعب.