الصحافيات المغربيات ومراكز القيادة الاعلامية: مواقع الظل وحسابات الكوتا

حجم الخط
0

الصحافيات المغربيات ومراكز القيادة الاعلامية: مواقع الظل وحسابات الكوتا

فاطمة رفوقالصحافيات المغربيات ومراكز القيادة الاعلامية: مواقع الظل وحسابات الكوتا شهدت السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في عدد النساء الممارسات للعمل الصحافي في المغرب، مقارنة بالسنوات الفارطة.. وذلك كنتيجة طبيعية لانتشار التعليم بين الفتيات، واكتساب عدد وافر من بينهن لدرجات علمية عالية أهلتهن لولوج مهن تعتمد علي الموهبة والابتكار والكفاءة…ومن بينها مهنة الصحافة.ومما شجع علي إقبال النساء المغربيات علي ممارسة مهنة المتاعب، ظهور عدد هام من المؤسسات الإعلامية، وتعدد العناوين الصحافية وتخصص مجموعة منها في مجال المرأة. كما أن تنامي وإشعاع الحركة الحقوقية النسائية كان لهما الفضل في انفتاح أرباب المقاولات الإعلامية والصحف علي توظيف العنصر النسائي، اعتبارا لكون المرأة أقرب فهما لشؤون وشجون المرأة.ويعد امتهان النساء للعمل الصحافي تعبيرا عن فهم اجتماعي عميق لحركة مجتمعهن، وسعيهن للقيام بدور في التغيير المنشود بتوظيف الإعلام كأداة من أدوات التنمية.وهكذا استطاعت المرأة المغربية أن تتبوأ مكانتها في عالم الصحافة بعد أن أظهرت قدرتها علي امتلاك آليات العمل الصحافي، والتعامل مع مختلف الأشكال والأجناس الصحافية، وأثبتت تفوقها عندما قدمت الرأي والتعليق وأنجزت الاستطلاع والتحقيق الصحافي، وجادلت بالفكر والبيان، وعالجت التحليل السياسي والاقتصادي، وحاورت الشخصيات المختلفة، ونقلت الحقائق من مصادرها الأصلية، مضفية علي كل ذلك بصمتها الخاصة. لقد أصبحت كتابات عدد لا بأس به من الصحافيات المغربيات تتميز بالجرأة والكفاءة والمهنية العالية، ولم تعد الصحافية المغربية في منأي عن أخطار ومخاطر المهنة المتعددة الأشكال والصور، ومن بينها نذكر وقوف بعضهن أمام المحاكم، اسوة بزملائهن الصحافيين، بسب الإقدام علي الخوض في مواضيع أثارت حفيظة وحساسية بعـــــض الجهات. هذا فضلا عن ما يمكن أن ينال بعضهن مــن تعسف وتحرش وممارسات غير مقبولة، مثلهن في ذلك مثل باقي النساء العاملات خارج البيت، وهو ما يؤكد رسوخ بعض الأفكار الرجعية المنتشرة تجاه المرأة ودورها.و لا ننسي أن نذكر تميز الصحافية المغربية بتشبثها أكثر بأخلاقيات المهنة، نتيجة إخلاصها لعملها وسعيها الدؤوب لمواجهة العراقيل والحواجز التي تعترضها كأنثي أولا وكمهنية ثانيا، وكذا اعتزازها بشخصيتها وحرصها علي صيانة سمعتها وكرامتها.فالمرأة عموما تفوق الرجل حساسية وإدراكا ورقة وتعاطفا، وهي في مجمل شخصيتها أسرع استيعابا وأكثر التصاقا بالأشياء من الرجل، كما أنها تعد أساس الحياة ومصدر كل شيء قيم فيها، وتكون في أوقات الشدة أو المصاعب أكثر جلدا وتحملا من الرجل. ولا أسوق هذه الفكرة من باب ارتكاب نفس الخطيئة التي يرتكبها الرجل في زرع الشقاق بين الجنسين، ولكن كبرهان ودليل علي أن ما اعتاد البعض تسميته ضعفا لدي المرأة هو قوة وركيزة تستفيد منها المرأة الصحافية.وإذا ما أتيحت الفرصة للباحث في مجال المتابعات القضائية ذات الصلة بجرائم الصحافة والنشر في بلادنا، فإنه لن يجد قطعا ـ حتي اليوم ـ قضية تتعلق بتهم تلقي رشاوي أو التزوير في وثائق رسمية أو غير رسمية، أو السب والقذف، قد تكون توبعت من أجلها صحافية مغربية.وبالرغم من كل هذه المزايا والإيجابيات التي تتمتع بها الصحافية المغربية، فإننا لا نكاد نجد في الصحافة المكتوبة نساء يزاولن مهام المسؤولية والقيادة بصفتهن رئيسات تحرير. قد يسارع قائل بعدم صحة هذا الحكم وتجنيه، لكن الواقع المرير يكشف عن حقائق لا يمكن للمرء أن يستخف بثقلها، فالأسماء النسائية التي قد نجدها علي رأس بعض المنابر، وهي بالمناسبة لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة، وصلت ـ للأسف ـ بسبب كون المقاولة الصحافية إما عائلية أو تعود لها شخصيا. أما الأسماء النسائية التي تتولي مسؤولية رئاسة التحرير في المجلات النسائية المتخصصة، فليس من باب كشف السر إذا قلنا إنها ليست إلا ظلا لأسماء رجالية تخطط وترسم التوجه وتملي القرار، وبالتالي تستمر الهيمنة الذكورية لكن بقناع أنثوي، ولنتجاوز هنا أن نسوق بعض الأمثلة الواضحة تفاديا للإثارة والحرج.أما ما نشاهده من انفتاح مزعوم علي المرأة في بعض الأجهزة الإعلامية، فإن وصول عدد من النساء فيها إلي مراكز القيادة لم يكن في معظمه ـ كما يبدو ـ وصولا طبيعيا محضا، ولم يأت كحق منتزع لنضال المرأة الصحافية، ولكنه أتي في سياق التحولات السياسية التي يشهدها العالم العربي اليوم، ضمن جملة التحولات العالمية الكبري التي تهب رياحها علي المنطقة، وذلك تحت ضغوطات متباينة تأخذ مسميات شتي، وإرضاء لجهات غالبا ما ترهن مساعداتها بمدي التطور والانفتاح علي المرأة.ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن حصة المرأة الصحافية في مواقع القيادة في تلك الأجهزة الإعلامية، ما هو إلا صدي واضحا لـ محاصصة كبري، ونعني بها نظام الكوتا النسائية الذي فرض في البرلمان وفي أجهزة بعض التنظيمات السياسية والنقابات التي لها ارتباطات مع منظمات دولية، تؤكد مواثيقها الأساسية علي ضرورة إشراك المرأة في مراكز القيادة، وفقا لنسبة مئوية محددة.ويجب ألا يفهم من كلامي هذا أن الصحافية المغربية لا تستحق تبوؤ مراكز القيادة الإعلامية، لكنه واقع الحال، وكما يقول المثل: إن الواقع لا يرتفع، حيث سجل العديد من الزملاء والزميلات أن بعض من حظين بالمسؤولية رغم محدوديتها ، لم يتم اختيارهن وفق اعتبارات مهنية صرفة…. ويبقي الأمل في تجاوز هذه الأوضاع المختلة ماثلا أمامنا باستمرار في إطار ما نسعي إليه من تغيير مجتمعي يشمل سائر المجالات والقطاعات، كما جاء ذلك بوضوح في برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو الأمر الذي يلح علينا بأن لا نحصر اهتماماتنا ونختزلها في إشكالية المرأة، لأن الإنسان هو القضية الأساس في المجتمع، والمرأة ليست إلا جزءا من قضية الإنسان، فلماذا نفتت قضية الإنسان إلي ذكر وأنثي، علما أن واقع الصحافي ليس أفضل من واقع الصحافية. ہ صحافية بوكالة المغرب العربي للأنباء ہ مؤلفة كتاب الإعلام العمومي بالمغرب وعولمة الاتصال 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية