الغارديان: الناس غاضبون في لبنان على الساسة اللصوص

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

يرى مراسل صحيفة “الغارديان” في بيروت، مارتن شولوف، أن الاحتجاجات في لبنان تكتسب زخما بشكل يجعلها أضخم احتجاجات منذ ثورة الأرز عام 2005.

وقال إن الاحتجاجات الضخمة تهدد بشل البلاد لليوم الخامس على التوالي، في ثورة ضد حكومة ضعيفة وخدمات عاجزة وانهيار اقتصادي قريب.
وأشار إلى المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع يوم الأحد وعبروا عن غضبهم ضد الطبقة الحاكمة المتهمة بمنع الإصلاحات التي يحتاجها البلد، وتحاول بدلا من ذلك نهب موارد البلاد من خلال فرض الضريبة على الفقراء.

وكانت التظاهرات قد اندلعت يوم الخميس احتجاجا على الضرائب الجديدة بما فيها ستة دولارات على استخدام تطبيق “واتساب” الذي لعب دورا مهما في خروج المتظاهرين إلى الشوارع. وزاد الغضب بعد نهب محلات راقية في بيروت ومقتل شخص في مدينة طرابلس شمالي البلاد.

إلا أن الاحتجاجات عادت لسيرتها السلمية ولم تتسم بالطائفية أو تعبر عن طبقة اجتماعية معنية، بل زاد حجم المشاركين الغاضبين فيها. وبدا هذا واضحا في رفع العلم اللبناني وغياب أعلام الأحزاب والجماعات السياسية.

ونقل شولوف عن رجل الدين الشيعي فادي سعد قوله: “أنا رجل دين ويجب علي الوقوف مع الشعب، وكل الساسة والطوائف التي يمثلونها هم فاسدون، لدي ولدان أحدهما يعمل في ليون والآخر في فرساي، لماذا عليهما العمل هناك؟ لم تبق كرامة في هذا البلد”.

ويقول إن لبنان يشهد تظاهرات من فترة لأخرى، إلا أن خروج الناس بهذه الصورة ذكّر بثورة الأرز عام 2005 التي أدت لخروج القوات السورية من لبنان، وذلك عقب مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري.

وكان من المفترض أن تؤدي تلك اللحظة إلى عهد جديد من الحكم بدون تدخل سوري، إلا أن الفساد والمحسوبية سيطرا على مؤسسات الدولة مما وسع من الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وفي الوقت نفسه وقف اقتصاد لبنان على شفير الهاوية بحيث وصل فيه الدين إلى 150% من نسبة الناتج القومي العام، وتراجعت احتياطات البنك المركزي بنسبة 30% العام الماضي، وانخفض سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي.

وقال أحد المتظاهرين واسمه علي (32 عاما) إن السياسيين سيبدأون بالحديث عن “اليد الخفية” ويتحدثون عن “مؤامرة ضد سيادة بلدنا” وهذا كلام زائف لأن اليد الخفية “كرامتنا التي استفاقت وبقينا ساكتين ومخدرين لوقت طويل ولكننا استيقظنا الآن، ولم يتعودوا علينا نحن الشعب أن تكون لنا كرامة ولهذا سنريهم”.

ويرى محللون أن تعويم العملة اللبنانية أمام الدولار كانت حسب اقتصاديين ودبلوماسيين نقطة التحول. ودعوا لإصلاحات بنيوية عميقة وتحرير الموارد وتعبيد الطريق أمام قروض خفيفة بـ11 مليار دولار تقوم بتحفيز الاقتصاد الساكن.

وتقدمت فرنسا بخطة الدعم التي أكدت على جهود ملموسة لتغيير شبكة الرعاية المتمكنة والتي تسمح للساسة بأخذ ملايين الدولارات من أجل دعم المنتفعين وشراء الأصوات.

وقالت امرأة إن كل الساسة هم لصوص يجب سجنهم وهم بلا رحمة ويسرقون الرواتب والمعيشة، مضيفة: “لدي ابن لا أستطيع إرساله إلى المدرسة إلا بشق النفس، لماذا لا أستطيع إرساله إلى المدرسة؟ ولماذا ليس لدي تأمين؟ ولماذا ليس لدي كهرباء؟ وأبناؤنا يتعاطون المخدرات بسبب البطالة وأهلنا يموتون لأننا لا نستطيع توفير العناية الصحية لهم. وآمل أن نهرب من بلد الرماد هذا ونتركه لهم”.

وقال حسين الحيك (21 عاما) الذي كان من بين المحتجين: “أصبح الطعام رفاها، ولم أر سياسيا تخلى عن راتبه فهم لا يسرقون فقط.. بل يسرقون بلا حياء. ووصل الأمر بأن أصبحوا سبب السرطان للناس، وكل الساسة يبقون في مناصبهم أكثر من الوقت اللازم وعندما يتركون علينا التعامل مع أبنائهم”. وأضاف: “لا أستطيع الحصول على ما يكفي يومي أو أن أقيم علاقة حب، أو أتزوج، ولهذا السبب نتظاهر ولن أمنح الولاء لمن لا يستطيعون إطعامنا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية