اجتمعوا وكل واحد يبكي علي ليلاه وليلي العراق لوحدها تنزف وا حسرتاه. اجتمعوا في مكان واحد وعلي أمر واحد وعلي هدف واحد، مثلما يقولون، ولكن كانت الأهداف متنوعة مثلما الأمور مختلفة وهم يعرفون جيدا بأنهم جميعا مشاركون بقتل العراق. المهم هو ماذا بعد شرم الشيخ. هل يتوقف نزف الدم العراقي، هل كل شيء انتهي بعد إن تناولت رايس طعامها مع وزير خارجية ايران، وبعد إن التقت المعلم وزير خارجية سورية، وبعد إن تبرعت السعودية بمليار دولار.
هل هذا كل شيء سوف تتوقف المفخخات التي تحصد أرواح الأبرياء، وسوف تترك فرق الموت أسلحتها وسوف تبدأ الحكومة ببرنامجها السياسي بالمصالحة الوطنية وسوف يعود جميع اللاجئين إلي بلدانهم بعد إن عاشوا الغربة في بلاد أخري.
هل كل شيء انتهي، هل كشفت كل الأوراق السياسية وأصبح العراق ساحة بيضاء، وليس ملعبا لتصفية الحسابات الدولية.
هل يستطيع المواطن العراقي أن يقول انه عراقي من دون ان يتوسل أحدا للسماح له بان يشرب قدح ماء يروي به ظمأه من عطش الغربة، هل يستطيع العراقي إن يكون حرا في بلاده بدون ان يخفي هويته من مكان إلي آخر.
خمسون بلدا وأكثر من جميع القارات توقع علي وثيقة العهد لحل مشكلة العراق.
ولكن أكثرهم كان يثرد بصف الماعون وهو مثل عراقي مشهور والمقصود به بأنهم يعرفون الحقيقة ولكن لايتناولونها أنما يتناولون شيئا آخر قريبا عليها.
المهم ان الماعون العراقي فاض منه الدم. والخاسر فيه أولا وأخيرا هم أهل العراق.
أما الحكومات التي اجتمعت في شرم الشيخ سوف يعود كل واحد إلي بلده بعد أن يتوقف قليلا إمام الكاميرا ليبكي مأساة العراق ويصرح للصحافة إن بلده يعمل المستحيل من اجل حل مشكلة العراق ويمسح دموعه ويمضي.
أما أهل العراق فأنهم يعرفون أنهم أضحوا لعبة وحقول تجارب لبلاد تريد منهم ان لا يصحوا من نومهم أبدا وان كل هذه الدموع هي دموع تماسيح لا اكثر.. والسلام لاهل العراق. عبدالله وهيب الواسطيالعراق6