لبنان: عون ليس واقعاً في غرام حزب الله… وصهره لا يحتاج الى الحزب

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ لم يعد نشر وثائق ‘ويكيليكس’ محصوراً بجريدة ‘الاخبار’ القريبة من قوى حزب الله وقوى 8 آذار بل إن صحيفة ‘الجمهورية’ التي يملكها وزير الدفاع الحالي في حكومة تصريف الاعمال باتت تنشر مجموعة جديدة من الوثائق التي تكشف مواقف حلفاء حزب الله وسورية في مواجهة قيام صحيفة ‘الاخبار’ بنشر وثائق تتضمن كشف مواقف قوى 14 آذار.

واذا كان رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط هو الوحيد الذي لم ينف ما ورد في الوثائق المذكورة، فإن معظم السياسيين الباقين أدلوا بتصريحات صححوا فيها أو نفوا ما ورد على لسانهم في ‘ويكيليكس’. وأبرز ما نشرته صحيفة ‘الجمهورية’ اخيراً هو وثيقة نشرها موقع ‘ويكيليكس’، تاريخها 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، سأل فيها السفير الامريكي في لبنان جيفري فيلتمان رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي عن العلاقة التي تربطه بصحيفة ‘الأخبار’، فأجاب انه يشعر بـ’الخجل’ لأنه مضطر الآن الى الاعتراف بتوفيره مبلغ مئة وخمسين الف دولار امريكي كميزانية اولية للجريدة (أي ثلاثة اضعاف المبلغ الذي كان صرح به ميقاتي سابقاً) وذلك ضمن استراتيجية استثمار شاملة تهدف الى مساعدة كل وسائل الاعلام اللبنانية على نحو يكفي لابعاد الصحافة غير المرغوب بها. ولكنه قال انه يرفض التورط اكثر مع صحيفة ‘الأخبار’ بسبب اشمئزازه من حملاتها الدعائية المفضوحة، مشدداً على انه ليس واحداً من مالكي الصحيفة.

كذلك، كشفت صحيفة ‘الجمهورية’ عن وثيقة نشرها موقع ‘ويكيليكس’ صادرة عن السفارة الامريكية في بيروت بتاريخ 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006، وفيها اعلن رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون ان ليس لديه مستشارون يزورون سورية، وان اتهامه بعكس ذلك هو مجرد معلومات مضللة. ولفت الى ان ‘لا احد من حزبه يملك الصلاحية لزيارة دمشق’، مشدداً على عدم وجود التزام بين سورية و’التيار الوطني الحر’. غير انه اقرّ باحتمال قيام بعض التعاملات مع سورية من دون علمه قائلاً: انه يتحاشى في حذر كبير ان يرتبط بعلاقات وثيقة مع سورية وايران.

واضاف عون: خلال زيارة قام بها وفد برلماني ايراني لمنزله في الرابية، ابلغ الى 3 نواب ايرانيين انه يستطيع ان يقيم علاقة صداقة معهم، ولكنه لا يستطيع ان يشكل محوراً سياسياً مع ايران. وكشف ان النائب الشيعي حليف ‘التيار الوطني الحر’ عباس هاشم ونائب التيار ابراهيم كنعان، كانا حاضرين في هذا الاجتماع وان هاشم المقرب في شكل خاص من حزب الله، خاب ظنه لأن الجنرال رفض التوصل الى تسوية رسمية اكثر من الايرانيين.

وجزم عون ان حزب الله لن يتحول يوماً الى دمية في يد السوريين، وان حزب الله سيكون على علاقة طيبة بدمشق، لكنه يكتسب استقلالية اكثر شيئاً فشيئاً. واضاف: ان التيار الوطني الحر يستطيع ان يتعاون مع حزب الله، طالما انه يحتفظ بثقة حزب الله وطالما ان الاخير يبقي تركيزه منصباً على هدفه الأساسي’. وتابع ‘لست واقعاً في غرام حزب الله، ولكن ان عزلناهم ستكون ردة فعلهم عدائية والبلد لا يحتمل اشتباكات’. واضاف ان الطريقة التي تتبعها قوات الأمن للتعامل مع حزب الله تعطي نتائج عكسية. وعندما قال السفير الامريكي له ان ‘حزب الله يستغلك’، قال عون ان الحريري قام بما هو أسوأ من ذلك بكثير، لأنه حاول ان يدمر عون في لبنان وفي باقي الدول العربية والولايات المتحدة الامريكية كذلك.

من ناحيتها، لفتت مذكرة سرية صادرة عن السفارة الامريكية الى أن صهر العماد عون وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل قال للمسؤول السياسي في السفارة ‘حتى لو وصل ميشال عون إلى بعبدا، فسيكون عاجزاً عن العمل، لأنّ ‘حزب الله’ سيحكم البلاد ‘. وتابع:”إنّ الشيعة يدعمون عون نظراً إلى الأهداف المشتركة بينهما، في حين أنّه يحظى بدعم بعض المسيحيّين، وليس كلّهم، والقليل من السنّة’. لكنه، وفي حال أصبح رئيساً للجمهوريّة، وبدأ بالضغط على ‘حزب الله’ لتسليم سلاحه، فقد يعمل هذا الأخير على التخلّي عن ‘التيّار الوطني الحر’. وأجاب باسيل: ‘فليقوموا بذلك، نحن لا نحتاج إليهم’. وذكرت المذكّرة نفسها أنّ باسيل، عندما سُئل عن عمليّة اغتيال الوزير السابق بيار الجميّل في 21 تشرين الثاني، راح يتظاهر بأنّه يفكّر لبُرهة قبل أن يذكر الخط التآمري المُعتاد، قائلاً إنّ المُستفيد الأكبر من اغتيال الجميّل هم قادة 14 آذار، وبالتالي يجب علينا وضعهم على رأس لائحة المشبوهين في هذا المجال’. وأفادت المذكّرة نفسها أنّ باسيل غيّر الموضوع، سائلاً: في حال سلّم ‘حزب الله’ سلاحه هل ستقوم الحكومة الأمريكيّة بالتعامل معهم؟ فأجاب المسؤول السياسي: من الصعب التصوّر أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة ستبقى مكتوفة أمام الأشخاص الذين فجّروا الثكنات التابعة للبحريّة الأمريكيّة في العام 1983، والسفارة الأمريكية في عامي 1983 و1984، والأفراد الذين خطفوا وقتلوا الأمريكيّين في السنوات اللاحقة. فقال باسيل: ‘معك حقّ’. وفي وثيقة لموقع ‘ويكيليكس’ ورد أن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان وصف دور رئيس ‘تيار التوحيد’ الوزير السابق وئام وهاب بأنه ‘تافه وانه مجرد اداة في يد حزب الله الذي يستغل وهّاب فقط لأن صوته عال’. وقال ارسلان ‘إن السياسة اللبنانية مليئة بالأكاذيب’ وهذه الاكاذيب هي أصل مصائبنا’، موضحاً للسفيرة الامريكية ميشيل سيسون ‘احياناً لا تصلكم الحقيقة’. وختم: ‘اريد ان أكون الوصي على الحقيقة لدى الولايات المتحدة الامريكية’. وقد ردّ أمين الإعلام في حزب ‘التوحيد ‘ هشام الاعور على ارسلان واصفاً إياه بـ ‘التافه الذي يدّعي تحالفه مع حزب الله ويطرح مع السفيرة سيسون أن يكون وصياً على الحقيقة عند الأمريكيين’ . الى ذلك، أوضح ارسلان أن الوثيقة ‘ تتضمن مغالطات وترجمة خاطئة واستنتاجات غير دقيقة ‘.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية