فرنسا تواجه أكبر انتفاضة طلابية بعد انتفاضة 1968والقوي السياسية تتجاذب الجامعة تحسبا للانتخابات الرئاسية
فرنسا تواجه أكبر انتفاضة طلابية بعد انتفاضة 1968والقوي السياسية تتجاذب الجامعة تحسبا للانتخابات الرئاسيةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:عاشت جامعة السوربون، احدي قلاع العلم والمعرفة في فرنسا، وما زالت تعيش لحظات عصيبة بسبب مشادات بين الطلبة وقوات مكافحة الشغب التي اقتحمت الحرم الجامعي بقوة لا نظير لها بهدف توقيف الحركة الاحتجاجية التي قام بها 300 طالب ضد ما يسمي عقد قبل التشغيل .واستمرت الاحتجاجات الي غاية مساء امس الاثنين وسط توتر ملحوظ.و عقد قبل التشغيل المشروع الذي أقرته الحكومة الفرنسية مؤخرا بغرض تفعيل سوق العمل الذي يعاني من حالة تكلس قصوي بسبب القيود البيروقراطية والأعباء الضريبية التي تثقل كاهل أرباب العمل.وتأتي محاولة الحكومة هذه من خلال عقد التشغيل الأول لخلق فضاء مهني مرن يتيح لرب العمل امكانية توظيف أوسع دون أن يكون مضطرا للاحتفاظ بالموظف أو العامل الجديد مدة طويلة، وهو الأمر الذي تري فيه نقابات العمال واتحادات الطلبة وأطياف المعارضة مجازفة في اتجاه مجهول، تقضي علي مكتسبات اقتصادية واجتماعية عزيزة علي الفرنسيين ، فضلا علي أنه يرهن من منظورهم مستقبل الشباب بشكل خاص في الحصول علي منصب عمل دائم ومضمون.وتعتبر هذه الحركة الطلابية الأكثر وقعا بعد المسيرات التي نظمتها نقابة العمال في كامل التراب الوطني للضغط علي الحكومة لسحب قانونها والاستمرار بتطبيق القوانين القديمة. وأشد ما يخيف الحكومة في فرنسا هو عندما تتحول مدرجات الجامعة الي منابر احتجاجية علي سياستها، وهو أمر تحسب له ألف حساب بشهادة أحد الطلبة الذي أوضح لـ القدس العربي ان السيل بلغ الزبي في البلاد و لم يعد مقبولا أن نضع مستقبلنا في أيدي مــــن لا يهمهم سوي تقليص طابور البطالين بشكل مؤقت لشراء السلم الاجتماعي .وتجدر الاشارة أنها المرة الثانية تاريخيا بعد أحداث أيار/مايو 1968 الجامعية العارمة، التي تشهد فيها جامعة السوربون حركة علي هذا المستوي، اذ تمكنت أفواج من الطلبة التسلل الي بهو الجامعة واحتلال القاعات والمدرجات علي مدي ثلاثة أيام كاملة الي غاية يوم السبت التي استعملت فيها قوات الأمن في حدود الساعة الرابعة صباحا كل الوسائل لاخلاء الجامعة.ولقد بدأ مسلسل الحركة الاحتجاجية بشكل هادئ، لكن انزلقت الأمور بعد توغل شباب محسوبين علي قوي اليسار الفوضويين، حسب طالبة، الي فضاء الجامعة وبدأوا بتخريب الممتلكات. وما زاد في توتر الأمور هو اقدام شاب بالبصق علي عضو في مجلس الشيوخ، وتجذرت الحركة لتتحول الي شعارات نابية وخطابات محقرة لعمل الحكومة وأحزاب اليمين.ولقد أثارت موجة العنف هذه حفيظة أعضاء الحكومة وعلي رأسها وزير التربية والتعليم العالي، جيل دوروبيان، الذي أطل علي الصحافيين حاملا بين يديه كتبا ومخطوطات عتيقة طالتها أيادي التخريب قائلا عندما نري شبابا يزعمون أنهم طلبة يقومون بتخريب التراث الوطني الذي تم تجميعه علي مدي قرون، ويهمون بتمزيق المخطوطات والكتب القديمة ويكسرون المقاعد والوسائل البيداغوجية، فانه من المشروع أن تتدخل قوات الأمن .ولم تعجب تصريحات الوزير هذه اتحاد طلبة فرنسا وهو أكبر نقابة طلابية في البلاد، التي اعتبرت أن تدخل قوات الشرطة يشكل مساسا بحرمة الجامعة فيما ترجمت ذات التصريحات علي أنها مداراة للحقيقة واستفزازا للشباب.من زاوية أخري، اضطر وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الي قطع زيارته في جزر الأنتيل وعاد لتسيير أكبر أزمة تواجهها فرنسا في محاولة منه لسحب البساط من رئيس الحكومة منافسه المحتمل في انتخابات 2007 الرئاسية، وكذا توحيد صفوف الحزب الحاكم.وأمام تمسك الحكومة بعقد ما قبل التشغيل ستعرف الأيام القادمة مظاهرات احتجاجية يقودها طلبة الجامعات والثانويات. ويبدو أن الحزب الاشتراكي، وهو أكبر قوة سياسية معارضة، يسير علي خطي الحركة الطلابية اذ أكد أمينه العام فرانسوا هولند في لقاء مع القدس العربي أن صور العنف التي شهدتها جامعة السوربون يجب أن تدفع الحكومة الي قليل من التفكير لمراجعة قرارها وسحب عقد ما قبل التشغيل الذي يؤسس بصفة قانونية لعدم الاستقرار المهني واضعاف الطبقة العاملة .في مقابل ذلك، تتحسب وزارة التربية والتعليم العالي الي توسع رقعة الاحتجاج الي مختلف الجامعات اذ ما لا يقل عن ثماني جامعات باتت مشلولة تماما بسبب معارضتها لعقد ما قبل التشغيل، فيما تعيش 26 أخري من بين 84 جامعة التي تحصيها فرنسا حالة من الاضطراب والفوضي.