اكتشاف كنيسة بيزنطية فخمة غربي القدس عمرها 1500 سنة أرضيتها فسيفساء

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”:تواصل أعمال الحفر والتنقيب في فلسطين الكشف عن موجودات أثرية مدهشة بندرتها وجماليتها وهذه المرة آثار كنيسة بيزنطية عمرها 1500 سنة في البلدة الفلسطينية المهجّرة بيت جمال غربي مدينة القدس المحتلة، وتمتاز بارتفاع جدرانها الناجية من الخراب وبنوعية اللوحات الفسيفسائية المتقنة. وتم الكشف عن مغطس نادر على شكل صليب والأهم أرضية فسيفسائية للكنيسة رسمت فيها صورة بطل شهيد وكتابات يونانية قديمة وعنوان للقيصر طيباريوس الثاني. وتمتاز اللوحة الفسيفسائية الكبيرة بوفرة رسومات الأشجار والعصافير والأشكال الهندسية فيما تقوم الكنيسة الممتدة على 1.5 دونم على أعمدة رخامية محلية ومستوردة تحمل تيجانا فنية تزدان جدرانها برسومات ملونة. وتكشف الحفريات عن آثار كنيسة مستطيلة يحملها صفان من الأعمدة المتوازية التي تقسمها لثلاثة أقسام وهي: قاعة واسعة في المركز وقاعتان صغيرتان على جانبيها وأمام الكنيسة تمتد ساحة واسعة وقد بنيت في الأساس في فترة القيصر جوستينيانوس خلال القرن السادس ميلادي (527-565) ولاحقا تم توسيع الكنيسة في فترة تيباريوس وعلى أرضيتها اكتشفت مخطوطة كاملة باليونانية تنسب الكنيسة لـ”الشهيد المبجل”. ويوضح الباحث الأثري الدكتور محمد خليلية لـ “القدس العربي” أن هوية هذا “الشهيد المبجل” غير معروفة لكن فخامة الكنيسة ومخطوطاتها ورسوماتها الفنية تدلل على أهميته. وتمتاز الكنيسة التاريخية مثلها مثل عدد قليل جدا من الكنائس في فلسطين البيزنطية التي نجا سرداب مغطى بالرخام الفاخر داخلها من التهدم وبقي كاملا ويمكن النزول إليه من خلال سلم حجري وهو يفضي لقاعة تحت الأرض وسلم آخر يربطه بقاعة الصلاة المركزية. كما يوضح أن الكنيسة الأثرية تزداد أهمية بعد اكتشاف عمليات الإعمار الإضافية التي شهدتها في فترة القيصر تيباريوس الثاني قسطنطينوس الثاني (574-582 م) لافتا لتوثيق رعايته وتمويله للمشروع. ويتابع “وهذا أمر نادر وقد تجلى تدخل القيصر مباشرة بتوسيع الكنيسة بلوحة فنية تتضمن رسمة نسر كبير طويل الجناحين رمز القيصرية البيزنطية الوارد أيضا في رسومات فسيفسائية أخرى داخل الكنيسة. وتم خلال التنقيب اكتشاف آلاف الموجودات الأثرية منها نوافذ مصابيح زجاجية بيزنطية اكتشف مثلها في البلاد في موقع وحيد فقط. كما تم اكتشاف 300 مصباح من فخار صنعت في الفترة العباسية، وداخل الكنيسة اكتشف مغطس حجري بشكل صليب تم بناؤه من حجارة الحليمات المتكونة داخل الكهوف الكارستية.

سلطة الآثار الإسرائيلية المشرفة على الحفريات في المكان وعادة ما تسعى لتحقيق مكاسب سياسية ومحاولة تثبيت روايات صهيونية بواسطة استغلال علم الآثار وتطويعه، قالت في بيانها إنها ستعرض المكتشفات الأثرية الجديدة في متحف “بلاد التوراة”. يشار أن الكنيسة المكتشفة تقع في أرض البلدة الفلسطينية المدمرة منذ نكبة 1948 وهي في الطريق بين مدينة القدس المحتلة وبين بوابتها الخارجية مدينة يافا اللتين ربطهما الرومان والبيزنطيون بطريق تاريخية واسعة لتسهيل مسير الحجاج المسيحيين من العالم للديار المقدسة، وجاءت الكنيسة هذه لتأمين خدمات دينية لهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية