القاهرة ـ «القدس العربي»:غرق النظام المصري في موجة من الانتقادات والسخرية، على موقع التواصل الاجتماعي، بعد أن فشل في مواجهة أول يوم تسقط فيه أمطار مع دخول فصل الشتاء.
وأسفر سقوط أمطار غزيرة عن سقوط 7 ضحايا، وتحولت القاهرة إلى برك مياه، وأغلقت طرق وميادين رئيسية، وانهارت طرق جديدة، وتعطلت حركة المرور، ما جعل العاصمة تبدو كراجا كبيرا، واحتجز المواطنون في الشوارع لساعات، واضطر مجلس الوزراء المصري إلى تعطيل الدراسة أمس الأربعاء، خوفا من استمرار هطول الأمطار.
أسفرت الأمطار الغزيرة التي شهدتها القاهرة والمحافظات عن وقوع ضحايا بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وكان عريس وعروس من ضمن الضحايا.
ففي محافظة الغربية، تسببت الأمطار الغزيرة بتصادم بين سيارتي نقل عام وملاكي، أسفر عن وفاة عريس وعروسه وصديقتها وابنة خالتها.
وفي الشرقية، لقيت الطفلة مروة صادق عبد المجيد 9 سنوات، مصرعها إثر إصابتها بصعق كهربائي تعرضت له نتيجة ملامستها عمود إنارة بالقرب من مسكن أسرتها.
ورصد فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة انتشال لودر جثة الطفلة بعد ساعات قليلة من مصرعها إثر إصابتها بصعق كهربائي تعرضت له نتيجة ملامستها عمود إنارة تعرض لمياه الأمطار والسيول. وفي منطقة المعادي في العاصمة، لقي عامل مصرعه صعقا بالكهرباء، أثناء مروره بأحد شوارع المعادي بسبب مياه الأمطار، وجرى التحفظ على الجثة تحت تصرف النيابة العامة.
مقتل طفلة
وفي محافظة الدقهلية في دلتا مصر، لقيت طالبة مصرعها إثر سقوطها من أعلى سطح منزلها في قرية المعصرة التابعة لمركز بلقاس بعدما انزلقت قدماها أثناء كسح مياه الأمطار من السطح فسقطت على الأرض.
وتحولت منطقة مصر الجديدة التي تضم قصر الحكم، إلى بحيرات من المياه، واغلقت الأنفاق بمياه الأمطار، كما أغلقت الطرق والميادين لساعات، وأظهرت فيديوهات تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، احتجازهم في الشوارع لساعات بسبب توقف حركة المرور، وعاملين استخدموا أدوات للسباحة لإصلاح بلاعات في الأنفاق، واستخدام أوناش لنقل المواطنين في الشوارع، كما تسربت المياه الى صالات مطار القاهرة الدولي.
وكشف هطول الأمطار سوء أحوال الطرق الرئيسية التي نفذها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال السنوات الماضية، وتربط بين المحافظات، ويقدمها باعتبارها أحد إنجازاته، وحولت الإدارة العامة للمرور الطريق الإقليمي في الاتجاهين؛ بسبب هبوط جزء من الطريق بعمق 30 مترًا تقريبا.
وأدى سقوط الأمطار كذلك إلى تجمع كميات كبيرة من المياه نتج عنه الهبوط بطول حوالى 150 مترًا، وعرض 30 مترًا، وعمق 30 مترًا أمام القادم من طريق الواحات إلى محافظة الفيوم ـ وسط مصر- دون إصابات أو تلفيات أو خسائر في الأرواح.
وأهابت الإدارة العامة للمرور بسائقي السيارات الالتزام بتعليمات رجال المرور حفاظًا على سلامتهم.
وقرر مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تعطيل الدراسة اليوم في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية في جميع المدارس والجامعات، بناءً على تقارير من هيئة الأرصاد الجوية، بشأن احتمال سقوط أمطار غزيرة اليوم، على بعض المناطق في القاهرة الكبرى أكثر مما حدث أمس الأول.
وأكد إبراهيم عطا المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية، أن الهيئة أصدرت في بداية الأسبوع بيانات دقيقة وواضحة حذرت فيها من حالة عدم الاستقرار في الطقس، وأرسلتها إلى كل الجهات المعنية.
وأضاف خلال تصريحات متلفزة، أن فصل الخريف معروف بأنه فصل الأمطار الكثيفة والسيول، وقبل بدايته أصدرنا بيانات تحذيرية من عدم الاستقرار في الحالة الجوية، والإجراءات الاحترازية التي يجب اتخاذها لمواجهة الأمطار في جميع المحافظات، مشيرا إلى أن ما حدث أمس عبارة عن سقوط أمطار في وقت الذروة، ما تعذر التعامل السريع معها، وتسبب في زيادة الصعوبات التي واجهت الأطفال والمواطنين.
وتقدم عدد من النواب ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة في البرلمان، بشأن غرق بعض المحافظات نتيجة لمياه الأمطار، وأكدوا أن ما حدث من شلل في الحركة المرورية وتوقف تحرك السيارات لساعات طويلة يؤكد عدم وجود خطة لإدارة الأزمة، وعدم اهتمام الجهات المعنية بالأمر بتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي حذرت قبل أيام من وجود تغير في الطقس وسقوط أمطار كثيفة على مستوى الجمهورية، خاصة القاهرة والمحافظات الساحلية.
7 ضحايا في أول يوم وتعطيل الدراسة… وطلبات إحاطة في البرلمان بسبب فشل الحكومة
ووجه النائب محمد المسعود طلب إحاطة عاجلا إلى حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بسبب حالة «الفوضى» التي ضربت شوارع القاهرة والجيزة وأدت إلى غرق العديد من الشوارع وتوقف الحركة المرورية وشلل الشوارع، على الرغم من تحذيرات هيئة الأرصاد الجوية من حدوث تقلبات جوية وسقوط أمطار على القاهرة، إلا أن سقوط الأمطار لمدة لم تتجاوز الساعة كشف عن فشل جديد للحكومة.
وقال النائب محمد المسعود في طلب الإحاطة: «إن ما حدث نتيجة الأمطار كشف عن عجز الحكومة في الوقت الذي كان يرد فيه وزير الإسكان والمرافق على طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة ويستعرض إنجازات الحكومة في جلسة أمس، الأمر الذي أظهر ضعف البنية التحتية المتهالكة لشبكات الصرف الصحي».
وزاد:» الكارثة أن المناطق الراقية كانت الأكثر تضررا من الأمطار الغزيرة، في حين أنها من المفترض أن تكون البنية التحتية لها جيدة، فما حال المناطق الشعبية؟».
وتقدم النائب عبد الحميد كمال، أيضاً، أمس الأربعاء، ببيان عاجل إلى وزير التنمية المحلية والنقل حول غرق شوارع طريق السويس القاهرة وطريق السخنة ومعظم شوارع القاهرة، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة للممتلكات الخاصة والعامة.
وقال في البيان إن ما حدث من حدوث شلل في الحركة المرورية وتوقف تحرك السيارات لساعات طويلة وعدم وجود خطة لإدارة الأزمة، بالإضافة إلى عدم اهتمام الجهات المعنية بالأمر بتقارير هيئة الأرصاد الجوية التي حذرت منذ أيام من وجود تغير في الطقس وسقوط أمطار كثيفة على مستوى الجمهورية، خاصة القاهرة والمحافظات الساحلية.
وأضاف أنه يطالب ببيان من وزير التنمية المحلية ووزير النقل حول هذه الوقائع وعدم وجود مصافٍ في الشوارع لصرف مياه الأمطار وغياب التنسيق بين الأجهزة وعدم إدارة الأزمة بشكل صحيح.
وحذر النائب من تكرار السيناريو نفسه في الأمطار والسيول التي حدثت في العين السخنة الأعوام الماضية، ما ترتب عليه خسائر كبيرة مالية وبشرية للقرى السياحية والشركات والمصانع في خليج السويس، مطالبا بتحويل البيان العاجل إلى لجنة الإدارة المحلية وعقد لقاء طارئ لمناقشة هذا الأمر.
وضع خطة عاجلة
وطالب علاء والي، عضو مجلس النواب، الحكومة بسرعة وضع خطة عاجلة لاستغلال مياه الأمطار في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة المصرية الآن الحفاظ على كل قطرة ماء، وعدم تحول النعمة إلى نقمة وتعطيل مصالح المواطنين، ما ينتج عنه خسائر مادية ومعنوية، الأمر الذي يؤدي إلى توقف عدد من مجالات التنمية والاستثمار، وينعكس ذلك بآثار سلبية.
وتساءل والي في بيان: «أين المنظومة الوطنية لإدارة الأزمات والكوارث والحد من المخاطر بكل محافظات الجمهورية والتي تعمل على رفع الوعي المجتمعي وبناء ثقافة قادرة على التعامل مع المخاطر والاستعداد المسبق لمواجهتها؟»، لافتًا إلى أن الحفاظ على مياه الأمطار لها فوائد كثيرة في استغلالها في الزراعة على سبيل المثال بدلًا من معاقبة الفلاح ومنعه من الزراعات التي تحتاج إلى المياه.
وقدم النائب حسن عمر بيانا عاجلا إلى علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، موجها الى وزير التنمية المحلية ووزير الإسكان، بشأن غرق بعض المحافظات نتيجة لمياه الأمطار.
وقال في بيانه إنه رغم تحذيرات هيئة الأرصاد حول موجة هطول الأمطار، إلا أن مسؤولي المحافظات التي تضررت بسبب الأمطار، لم تتخذ أي خطوات جادة من شأنها مواجهة الآثار المترتبة على سقوط الأمطار بغزارة.
وأضاف أن ما حدث نتيجة الأمطار من غرق الشوارع والأنفاق وإغلاق طرق رئيسية، واحتجاز مواطنين داخل سياراتهم، هو فشل واضح لإدارة التعامل مع الأزمات في المحافظات المضارة.
وأكد أن «تحرك المسؤولين كالمعتاد جاء بعد وصول الأزمة إلى حد الكارثة، فما زال المسؤولون ينتظرون حدوث الكارثة ثم يتحركون».