لندن ـ «القدس العربي»: نشرت صحيفة «الغارديان» مقابلة مع المقاول المصري محمد علي، الذي قال إنه في «حالة من الصدمة» لأثر أشرطته، ويشعر بحس من المسؤولية الشخصية للقتال من أجل الإطاحة بنظام عبد الفتاح السيسي.
وفي المقابلة التي أجراها المراسل الدبلوماسي باتريك وينتور في مدينة برشلونة، فإن المعركة ضد السيسي ستدخل مرحلة جديدة.
وزعم علي أن هناك عددا من الضباط الصغار في الجيش المصري يدعمون دعوته للتخلص من الفساد.
وكشف في المقابلة أنه يعيش في حالة من الخوف من استهدافه. ودعا الكونغرس الأمريكي للتحقيق في المساعدات الأمريكية التي قدمت لمصر على مدى العقود الماضية، والتي تزيد عن 70 مليار دولار، والطريقة التي أنفقتها الدولة المصرية.
وقال إن ترامب «سمح للسيسي أن يسرق المال الأمريكي بالطريقة التي يريدها». ووصف الأمر بأنه مثل «فيلم كوميدي».
وعلق وينتور على أن أشرطة محمد علي التي لم تكن محضرة سابقا وتحدث فيها عن فساد السيسي وحاشيته، قد أثارت تظاهرات في مصر الشهر الماضي، والتي فرض فيها النظام معايير تقشف تركت نسبة 32.5٪ من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر. ورغم حجم التظاهرات الصغير إلا أن حملة القمع التي تلتها أدت إلى اعتقال أكثر من 4321 شخصا، وذلك حسب المفوضية المصرية للحقوق الشخصية.
وعندما دعا محمد علي إلى مليونية في 27 أيلول/ سبتمبر قامت الحكومة بتحويل القاهرة إلى ثكنة عسكرية، وأكدت أنها ستلجأ للعنف لو خرجت مظاهرات أخرى.
وقال علي إنه توقف عن نشر أشرطة الفيديو على صفحته في فيسبوك الآن، وهو اعتراف تكتيكي بأن دعوته لخروج الناس إلى الشارع قد ماتت.
وقال إنه يلعب الآن دورا في توحيد قوى المعارضة الليبرالية والإخوان المسلمين وتشكيل قوة قادرة على الإطاحة بنظام السيسي، الذي سيطر على السلطة في انقلاب عام 2013 وأشرف على حملة قمع واسعة وتكميم للحريات والمعارضة العامة، لم تشهد مثلها مصر في تاريخها الحديث.
وقال علي إنه رفض دعوات المعارضة في المنفى للانضمام إليها في قطر واسطنبول وأنه يفضل البقاء في إسبانيا.
ويدخن علي بشراهة وغضب وهو يتجول في الغرفة التي يسجل فيها أشرطته، ويعترف أنه ثوري بالصدفة. وهو يملك شركة إنشاءات كبيرة أدارها لمدة 15 عاما وحصل على عقود بالملايين من الجيش، وبنى قصرا باذخا للسيسي ومقرات المخابرات العامة وفنادق لم تفتح يملكها أفراد للنظام. وعمل في ظل عالم مريب تنتشر فيه الرشوة والميزانيات المفتوحة حيث يقول «مع الجيش، لو كنت تريد عقدا فعليك دفع عمولة ولو لم تدفع رشوة من تحت الطاولة فلن تحصل على أعمال». وأضاف «هناك ميزانيات مفتوحة، ولا يهمهم كم تنفق طالما كان العمل جيدا».
واشترك مع وزارة الهجرة لإنتاج فيلم كان بطله في عام 2016 بعنوان «البر التاني» في محاولة لإقناع المصريين بعدم المغامرة في حياتهم وركوب البحر إلى أوروبا. وحصلت خلافات بينه والجيش، حيث حاول النظام منعه من الحصول على عقود جديدة. وقال إن الجيش مدين له بحوالى 200 مليون جنيه مصري، وبعدما تأكد من أن زوجته التي انفصل عنها وأولاده الخمسة أصبحوا خارج مصر، قرر فضح التبذير وحيل الجيش وفساده. وبدأ نوعا من حملة انتقام على فيسبوك، وتمت مشاركة أشرطته على منصات التواصل بالملايين، وأدت إلى خروج تظاهرات في الشوارع هزت كيان النظام ولو لفترة قصيرة. وهاجمه إعلام النظام ووصفه بمدمن المخدرات والخائن وزير النساء وعضو جماعة الإخوان المسلمين وكلها اتهامات يراها عارية عن الصحة. ومعظم ما جاء في أشرطة محمد علي لا يمكن التحقق من صحتها لأنه لا يملك كما يقول الأوراق التي تكشف فساد الجيش، إلا أن السيسي نفسه أكدها وبطريقة غير مقصودة ومنحه مصداقية عندما أكد أنه أمر ببناء القصور، وأنه سيواصل بناءها.
ويقول وينتور إن محمد علي كان مشغولا برياضة كمال الأجسام، ولم يتلق تعليما في الجامعة، ولا يتظاهر بأنه رجل سياسي عارف «أنا في حالة من الصدمة ولا أفهم أي شيء ولم أتوقع حدوث هذا» و«لم يكن لدي الكثير من المتابعين على فيسبوك وظننت أن عددا قليلا سيتابع هذه الأفلام ولكنها انتشرت ووصلتني رسائل من مصر تقول: انت أملنا».
واعترف محمد علي قائلا «هذا عبء علي، وهناك ناس في السجن ويعذبون وهناك من سجنوا لأن هواتفهم تشير الى مشاهدتهم أشرطة الفيديو التي نشرتها». وبعدما فشلت دعواته بدفع الناس للتظاهر قال إنه أجبر على تغيير مساره «كنت أفكر سابقا أنني أستطيع عمل هذا بنفسي، ولكنني أتحدث الآن للمعارضين السياسيين ومعي عقول أخرى ولا أحد يستطيع النجاح بنفسه».
وقال محمد علي إن لديه خطة «ستدهش العالم». وأضاف أن المعارضة المحاصرة ضغطت عليه لتوضيح خطته للبلاد و«قلت: أريد أن تكون مصر مثل أوروبا، لو كنت تريد الصلاة فصل ولو كنت تريد الذهاب للنادي فاذهب للنادي. كن حرا، هل لديك مشكلة مع هذا؟ وقالوا لا وأول مبدأ في الدستور هو أن يقرر الشعب من خلال الانتخابات».
ولم ترد الرئاسة المصرية على أسئلة من الصحيفة إلا أن السيسي نفى ارتكابه أخطاء وأنه «صادق وأمين». وقال علي إنه ليس منافقا وليس مدفوعا بالانتقام «لو كنت أريد المال لبحثت عن طريقة لمواصلة العمل معهم ولكنت من أهم رجال الأعمال المصريين». وما دفعه هو الغضب على الوضع في مصر من حالة تقشف يعاني منها الناس والسيسي وحاشيته التي تعيش ببذخ. وقال «البلد يحترق وهم يناقشون شكل المطبخ» و «لا أتخذ قرارا بدون التفكير الهادئ وخططت لخروجي منذ أعوام وأخرجت مالي بهدوء من البلد». لكنه الآن يواجه معضلة المنفى السياسي حيث جرد من جنسيته «لقد أخذوا جنسيتي مني وينتهي جوازي بعد عام ولو قدمت طلب لجوء سياسي فعلي البقاء هنا لمدة طويلة وألا أسافر». وقال إن مؤيدي النظام وضعوا جائزة على رأسه وهددوه.
وزعم محمد علي أن السفارة المصرية في مدريد دعته لزيارتها ودفع مستحقاته مقابل سكوته «لا اعتقد أنهم كانوا سيقتلونني وإلا لكانت كارثة عليهم لو قتلوني في أوروبا ولكنني خائف من شخص دفع له لكي يقتلني».