تواصل الاشتباكات في قطاع غزة وتبادل الاتهامات بين الفصائل
غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: تواصلت الاشتباكات الدموية الجمعة بين نشطاء من حركتي فتح وحماس، علي الرغم من تأكيد قادة الحركتين وقف إطلاق النار، وسحب المسلحين من الشوارع.
وكانت لجنة متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار توصلت الي اتفاق مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية وممثلين عن حركتي فتح وحماس يقضي ببدء تنفيذ وقف إطلاق النار وإزالة الحواجز وإخلاء الأبراج من المسلحين وإطلاق سراح المختطفين، إلا أن اشتباكات متفرقة عادت ونشبت في بعض شوارع القطاع.
وقال شهود عيان ان اشتباكات بالأسلحة الرشاشة دارت بين نشطاء الحركتين المتخاصمتين وسط مدينة غزة.
وأكد الشهود لـ “القدس العربي” أن المسلحين من كلا التنظيمين لا زالوا يعتلون أسطح البنايات العالية، علي الرغم من توصل فتح وحماس لاتفاق يقضي بإنزال هؤلاء المسلحين، وإنهاء مظاهر التسلح، في خطوة كانت تهدف لإعادة الأمور الي ما كانت عليه.
واتهمت حماس مسلحين من الحرس الرئاسي التابع للرئيس محمود عباس ونشطاء من فتح بمهاجمة الجامعة الإسلامية، التي تعد إحدي أهم المؤسسات التي تشرف عليها حماس بعدة قذائف مضادة للدروع من نوع (آر. بي. جي). وأشارت حماس الي أن القصف أسفر عن اشتعال النيران في أحد المباني وإلحاق أضرار جسيمة فيه وان فرق الدفاع المدني لا تتمكن من الوصول اليه لإخماد النيران التي شبت فيه جراء القصف.
وحذرت حماس في تصريح صحافي صادر عنها من التهديدات التي تنفذها ميليشيات الرئاسة بحق الجامعة الإسلامية.
وشدد علي أن المؤامرة لن تمر، وعلي ميليشيات أمن الرئاسة إعادة حساباتها، متهمة حرس الرئيس عباس بمحاولة اقتحام مباني الجامعة. كذلك حذرت من عودة ما وصفتها ميليشيات أمن الرئاسة بقصف الجامعة الإسلامية بقذائف أمريكية الصنع أُدخلت إليها في الأيام الماضية.
كما أعربت عن استغرابها من تلفيق أنباء تدعي وجود محاولة من جانبها لاغتيال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مستغربة كذلك من صمت الرئيس عباس علي ما تقوم به الميليشيات التابعة له من إعدامات ميدانية وأعمال قتل وترويع.
إلا أن علي القيسي الناطق باسم الحرس الرئاسي نفي تلك الأنباء، مؤكداً علي أن الحرس الرئاسي سيحول دون الاعتداء علي الجامعة.
ودعا القيسي في تصريحات صحافية الي عدم تحويل الجامعة الي ثكنة عسكرية يتم منها إطلاق النار علي المواطنين، والاحتفاظ بها كصرح أكاديمي.
وأشار الي أن ما جري هو محاولة من عناصر مسلحة من حماس باحتلال مجمع الوزارات جنوب الجامعة الإسلامية، والذي تشرف عليه الشرطة الفلسطينية، ما دعا حرس الرئاسة الي التوجه لإفشال المحاولة الأمر الذي تم تحقيقه.
وأكد القيسي علي أن الحرس الرئاسي لا يوجد له انتشار في محيط الجامعة الإسلامية، داعياً عناصر حماس لعدم استدراج الحرس الرئاسي لمزيد من التصعيد.
كذلك نفت فتح، ما وصفتها بـ الإدعاءات الكاذبة التي يتم ترويجها حول قيام أفراد الأجهزة الأمنية بإحراق الجامعة الإسلامية، مؤكدة أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة ويتنافي مع الواقع والحقيقة.
وشددت علي حرصها لحماية المؤسسات التعليمية وفي مقدمتها الجامعة الإسلامية، ودعت فتح العقلاء في حركة حماس الي تحييد الجامعات والمؤسسات العامة والخاصة وعدم استخدامها من قبل المسلحين لإطلاق النيران والقذائف علي مقرات الأجهزة الأمنية، داعية وسائل الإعلام ولجنة المتابعة للفصائل لزيارة الجامعة للتأكد من سلامتها.
واتهمت فتح في بيان لها نشطاء من حركة حماس بالقيام بخطف ضابطين كبار يعملان في جهاز الأمن الوطني قبل أن تفرج عنهما.
وقالت ان نشطاء حماس قاموا بخطف كل من العقيد ركن حسين أبو عاذرة مساعد قائد قوات الأمن الوطني لشؤون التدريب، والعقيد أبو رفيق أبو غرارة مسؤول التفتيش والمتابعة بقوات الأمن الوطني.
وكان أحد عناصر حركة فتح قتل ليلة الخميس وأصيب اثنان آخران في انفجار غامض استهدف حاجزا للأمن الوطني قرب برج الجوهرة في شارع الوحدة وسط غزة. وأكدت مصادر في حركة فتح أن القتيل هو أحد أعضائها، وأن الانفجار وقع خلال استهداف الناشط بعبوة بالقرب من برج الجوهرة. كما اتهمت مصادر أمنية عناصر من كتائب القسام والقوة التنفيذية بالوقوف وراء تفجير العبوة وذلك بهدف استهداف أبناء الأجهزة الأمنية الرسمية قوات الأمن الوطني، ونفت حماس علاقتها، وقالت انه قضي في انفجار داخلي، لا علاقة لها به.
كذلك قالت مصادر أمنية ان اشتباكات عنيفة بين النشطاء دارت في محيط منزل المتحدث باسم فتح ماهر مقداد غرب مدينة غزة، ولم يبلغ عن إصابات. الي ذلك فقد حذر اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري المتواجد في الأراضي الفلسطينية من أن تواصل الاقتتال الداخلي سوف يقضي علي القضية الفلسطينية ويدمر مستقبل الشعب الفلسطيني الذي عاني طيلة 59 عاما ولا يزال من عدوان واحتلال.
واستنكر كذلك حماد في تصريح صحافي الجمعة استهداف النشطاء خلال الاشتباكات المؤسسات التعليمية والحكومية والخدماتية التي تعمل لصالح الشعب الفلسطيني.
وأكد اللواء حماد علي قلق القيادة السياسية المصرية إزاء عدم توقف الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس، مطالبا الحركتين بضرورة وقفها فورا كونها ستدخل بالقضية الفلسطينية الي نفق مظلم وتجنح بها الي منحني خطير لا تحمد عقباه.
وقال إن تواصل الاقتتال الداخلي وعدم الالتزام بالعديد من الاتفاقات التي تم التوصل إليها يوحي بصحة ما يتردد بأن هناك أيدي شيطانية لها ارتباطات خارجية تعمل في الظلام لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني من أجل مصالح شخصية ضيقة.
الي ذلك طالب إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطينيين بتوحيد الصفوف في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مؤكدا ضرورة انسحاب كافة المسلحين من الشوارع لوقف الاشتباكات. وقال هنية للصحافيين بعد صلاة ظهر الجمعة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة علي الشعب الفلسطيني أن يتوحد أمام الاحتلال الإسرائيلي وان يضع جانبا كل هذه المعارك الجانبية التي لا تخدم شعبنا. وأكد انه طالب الخميس الماضي كل المسلحين والأجهزة الأمنية بالعودة الي مواقعهم وثكناتهم وبيوتهم وأيضا مساعدة الجميع علي تنفيذ هذه الالتزامات بوقف إطلاق النار.
الي ذلك أكد مصطفي البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني والناطق باسم الحكومة أن حكومته أصدرت قراراً بتشكيل غرفة عمليات مشتركة للأجهز، وأنه جرت المصادقة علي القرار من الرئيس عباس.
وقال ان هدف غرفة العمليات سحب جميع المسلحين من الشوارع والعمل علي استتباب الأمن.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان الشاب علي شمالي، قتل برصاص مسلحين في الاشتباكات التي تدور بين نشطاء فتح وحماس.
واتهمت حركة فتح، عناصر مسلحة من حماس بـ إعدام شمالي، حيث قالت ان عناصر من كتائب القسام والقوة التنفيذية اغتالت شمالي وأصابت اثنين من أقاربه بجراح واختطفت آخر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وذكرت فتح أن شمالي أحد نشطائها العاملين في الحقل الطلابي، وقالت انه يعمل عضوا في مجلس اتحاد طلبة جامعة الأقصي بغزة.
وقالت ان شمالي قتل بعد ان أطلق عليه النار وهو أمام منزله، لافتاً الي انه لم يكن يحمل السلاح.
كذلك قتل صياد فلسطيني يدعي سمير العامودي خلال مروره من منطقة وقع فيها تبادل لإطلاق النار بين النشطاء قرب منطقة الميناء غرب مدينة غزة.