مفوضية حقوق الإنسان في العراق تطالب بحماية المتظاهرين: الحكومة أمام اختبار الحفاظ على النظام الديمقراطي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أصدرت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» (خاضعة لرقابة البرلمان)، أمس الخميس، بيانا بشأن تظاهرات اليوم الجمعة، فيما أوعزت لجميع موظفيها بالتواجد في ساحات التظاهر.
وقالت «استناداً إلى مهام وواجبات المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي رسمها قانون المفوضية رقم 53 لسنة 2008 المعدل لضمان واحترام الحقوق والحريات ومنها حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي كوسيلة للمطالبة بالحقوق المشروعة التي كفلها الدستور والقوانين النافذة، وبناءاً على هذا الواجب الإنساني والقانوني المكلفين به فإن المفوضية، تؤكد أن حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي هو حق دستوري مكفول لجميع المواطنين على حد سواء، وعلى الحكومة أن توفر الحماية للمتظاهرين وتمكنهم من التعبير عن مطالبهم المشروعة بالطرق السلمية».
ودعت، «الحكومة ممثلة بأجهزتها وقواتها الأمنية كافة الى أن تتعامل مع التظاهرات السلمية والمتظاهرين وفقا لمبادئ حقوق الانسان التي نصت عليها القوانين والتشريعات الدولية والدستور العراقي، وبما يضمن المحافظة على حياة المتظاهرين وتجنب استخدام القوة بكافة أشكالها والابتعاد عن الأساليب التي تحط من كرامة المتظاهر وتعرض حياته وأمنه للخطر»، مطالبة «الحكومة والأجهزة الأمنية بأن تؤمن حرية التنقل والاتصال للمتظاهرين وتوفر الحماية اللازمة لأماكن التظاهر والأبنية والشوارع المحيطة بها».
وأكدت أن «حرية الإعلام والصحافة هي من ركائز النظام الديمقراطي، وعلى الحكومة أن تمكن الإعلام الحر النزيه من ممارسة دوره المنشود في تغطية التظاهرات ونقل الحقائق»، مشددة على ضرورة «الإسراع بمحاكمة المدانين بالأحداث التي رافقت التظاهرات التي انطلقت في بغداد والمحافظات في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري ولغاية الثامن منه، والتي تسببت بقتل وإصابة المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وضمان التعويضات العادلة لذوي الضحايا والمتضررين كافة». وطالبت، «مجلس القضاء الاعلى بالتحقيق العادل عما رافق التظاهرات السابقة من انتهاكات لحقوق الانسان من قبل أشخاص وجهات كافة والتي ثبت تورطها بتلك الانتهاكات وفقا للتحقيقات الرسمية»، موصية «المواطنين المتظاهرين بممارسة هذا الحق بشكل سلمي وعدم السماح للأشخاص غير المنضبطين في حال وجودهم من التعرض للقوات الأمنية وحرف التظاهرات عن سلميتها وأهدافها المشروعة».

حذّرت من إصلاحات مستعجلة تُنتج أعداداً جديدة من الفقراء

ودعت، كافة الأجهزة الأمنية وتشكيلات وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة العدل إلى «تمكين فرق رصد ومتابعة التظاهرات التابعة للمفوضية العليا لحقوق الانسان من أداء مهامها المكلفة بها والخاصة برصد وتوثيق الانتهاكات وتزويدها بالبيانات والمعلومات المطلوبة والتي تمكنها من أداء واجباتها على أكمل وجه، كما تؤكد أن أبوابها مفتوحة لاستقبال الشكاوى الخاصة بالانتهاكات الحاصلة بحقهم والطلبات لجميع المواطنين دون استثناء».
وأوعزت المفوضية إلى «جميع موظفيها إلى التواجد في ساحات التظاهر من خلال فرقها الرصدية المشكلة من أجل رصد وتوثيق أي انتهاكات قد تحصل»، موضحة أنها «مع التظاهرات السلمية والمطالب المشروعة».
وشددت «على ضرورة الاستجابة السريعة والفعلية لتلك المطالب بما يضمن عيشاً كريما آمناً لجميع المواطنين».
في الأثناء، اعتبر عضو المفوضية علي البياتي، أن الحكومة أمامها اختبار في مدى جديتها للحفاظ على النظام الديمقراطي في العراق خلال التظاهرات المقبلة.
وأضاف لـ«القدس العربي»، إن «التظاهرات اختبار للحكومة في مدى جديتها للحفاظ على النظام الديمقراطي في العراق، وبإمكانها أن تتجاوز النظرة السيئة التي رسمت من قبل الشعب والمجتمع الدولي حول الديمقراطية في العراق في تظاهرته الأول من إكتوبر/ تشرين الأول، من خلال حماية المتظاهرين وتجنب استخدام العنف بأي شكل من الأشكال، والحفاظ على حرية الإعلام والإنترنت ووسائل الاتصالات والتواصل في أي تظاهرة مستقبلية».
واضاف: «واثقون من وعي الجماهير في الحفاظ على سلمية التظاهرات ومساعدة القوات الأمنية في تحقيق ذلك وعدم السماح لأي تجاوز على المتلكات العامة والعناصر الأمنية».
كذلك، حذر مكتب «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» في البصرة، أمس الخميس، من قيام الحكومة بإصلاحات مستعجلة تتسبب بإنتاج أعداد جديد من الفقراء، داعيا إلى الاستماع لمطالب المتظاهرين وتنفيذها.
وذكر في بيان، أن على «الجهات التي تمتلك القرار في العراق اتخاذ خطوات جادة وشجاعة لتنفيذ مطالب المتظاهرين الشرعية والتي تعلمها هذه السلطات بشكل واضح ومنها مطالب محافظة البصرة التي تكرر رفعها».
وطالب «بتوضيح مواقع هدر الثروات والابتعاد عن الاصلاحات الطارئة وتدوير القوانين والتي تستهدف الفقراء بأقواتهم عبر حزم مرتبكة من اصلاحات مستعجلة ستؤدي إلى انتاج عشرات الآلاف من الفقراء الجدد بضرب معايشهم مرة عبر إحالتهم للتقاعد أو بتخفيض هذه الرواتب أو بزيادة وفرض لأنواع الضرائب الجديدة».
وأضاف: «كما يدعو المكتب السلطات الإدارية المحلية للنزول إلى المتظاهرين والاستماع اليهم ورفع ودعم مطالبهم ويدعو السلطات الأمنية إلى أقصى درجات المهنية في التعامل مع المتظاهرين السلميين وحمايتهم ومنع أي اعتداء عليهم مطلقا».
ودعا المكتب «الجميع لحفظ الممتلكات العامة والخاصة وصيانتها»، مشددا على كونه على «يقين بمشروعية المطالب التي يحملها المتظاهرون وهو من الداعمين المدافعين لهم دوما».
وأشار إلى أن «مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة الممثل للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق سيتابع ذلك على مدار الـ24 ساعة ضمن خلية الأزمة التي شكلتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق المكتب الوطني».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية