لندن – “القدس العربي”: كشفت صحيفة “توتو سبورت” الإيطالية النقاب عن قائمة جواهر المستقبل المرشحة للفوز بجائزة “الفتى الذهبي”، التي تُمنح سنويا لأفضل لاعب تحت 21 عاما في الدوريات الأوروبية، بمعايير ثابتة لا تتغير منذ ظهورها للنور عام 2003 حين توج بها الهولندي رافائيل فان در فارت، بتحقيق أشياء كبيرة وترك بصمة واضحة سواء مع أنديتهم أو منتخبات بلادهم.
وكما تحظى جائزة “الكرة الذهبية” بأهمية مضاعفة لدى النجوم الكبار، أيضا “الغولدن بوي”، أضحت في السنوات الأخيرة الجائزة الأهم والأكثر مصداقية على مستوى الشباب الذين لم يتجاوزوا الـ21 عاما، والدليل على ذلك، أن جُل من توج بها تّحول مع الوقت إما لنجم من الطراز العالمي لفترة طويلة أو أسطورة في كتب التاريخ، لعل أبرزهم البرغوث ليونيل ميسي والفتى الذهبي الإنكليزي وين روني، سيرجيو أغويرو، كيليان مبابي وبدرجة أقل أسماء من نوعية سيسك فابريغاس وبول بوغبا وإيسكو ورحيم ستيرلينغ وآخرين.
الدليل الحي
وما يعكس قيمة الجائزة وتأثيرها السريع على المحظوظ بها، الضجة الكبير التي أثيرت حول آخر من توج بها، والإشارة إلى اليافع الهولندي ماتياس دي ليخت، الذي يملك فرصة ذهبية لتحقيق ما عجز الجميع عن فعله منذ تدشين الجائزة، بالفوز بها أكثر من مرة، بعد دخوله قائمة المرشحين للفوز بها مرة أخرى هذا العام وهو بعمر 20 عاما، ونتذكر ما حدث معه بعد حصوله على الجائزة في ديسمبر/كانون الأول الماضي لعروضه الرائعة مع فريقه الهولندي، ولم يكتف بذلك، بل انفجرت موهبته في النصف الثاني من الموسم الماضي، وجسد ذلك في مبارياته الهوليوودية أمام ريال مدريد ويوفنتوس في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا في الموسم الاستثنائي لأياكس، ليتحول في غضون أسابيع قليلة لواحد من أهم أهداف عمالقة أوروبا، والجميع تابع الصراع الثلاثي عليه بين اليوفي وبرشلونة وباريس سان جيرمان، الذي حسمه عملاق الكرة الإيطالية مقابل رسوم تخطت حاجز الـ70 مليون يورو، فقط مشكلته الوحيدة في الوقت الراهن، أنه لم يتكيف بعد على أجواء جنة كرة القدم المختلفة عن الأراضي المنخفضة، ويظهر ذلك بوضوح في بعض هفواته الفردية، كما فعل في لقطة لمسة اليد داخل منطقة الجزاء أمام الإنتر التي احتسبت ركلة جزاء وسجل منها لاوتارو مارتينز هدفا للأفاعي، لكن من حسن حظه، أن أمور الفريق تسير على ما يرام، بتصدر أندية السيريا آه وكذلك مجموعته في أعرق بطولات أوروبا، لذا من الصعب جدا التقليل من فرصه في الاحتفاظ بالجائزة للعام الثاني على التوالي، بالنظر لتأثيره مع فريقه السابق وكذلك منتخب بلاده في أشهر الحسم في الموسم.
مرشح آخر لا يستهان به
واحد من أكثر الأسماء المرشحة فوق العادة للقبض على الجائزة، الشاب البرتغالي جواو فيليكس، بعد توهجه مع بنفيكا الموسم الماضي، إذ تمكن من تسجيل 15 هدفا من مشاركته في 26 مباراة مع فريقه البرتغالي السابق، أضف إلى أننا نتحدث عن أصغر مراهق في التاريخ يُسجل “هاتريك” في دوري الأبطال، لذلك تسابقت الأندية الأوروبية الكبرى على ضمه، وفي نهاية المطاف، غامر التشولو دييغو سيميوني بإنفاق 126 مليون يورو لضمه من بنفيكا، ما جعله أغلى صفقة في تاريخ الهنود الحمر، وثاني أغلى مراهق بعد مشروع الأسطورة كيليان مبابي، وقبل تعرضه لإصابته الأخيرة على مستوى الكاحل التي ستعيقه عن اللعب في الأسابيع القليلة المقبلة، قدم أوراق اعتماده كمهاجم سوبر بأتم معنى الكلمة، لمرونته في القيام بدور رأس الحربة الصريح رقم (9) كما يريد أي مدرب، وبنفس الجودة والكفاءة يُجيد في مركز المهاجم الزائف بجانب دييغو كوستا أو ألفارو موراتا، فهو أولاً من النوع الذي يعرف أساسيات المهاجم الصندوق، من استلام تحت ضغط مع دوران وتسليم الكرة للخالي من الرقابة على الأطراف لفتح الملعب، كما يتعامل مع العرضيات بأريحية بكلتا القدمين والرأس، بالإضافة إلى ذلك يمتاز بعنصر السرعة التي تعطيه أفضلية على المدافعين في سباقات السرعة، ويظهر ذلك بوضوح عندما يتلقى تمريرة في ظهر المدافعين. وبوجه عام، يمكن القول أن ما قدمه مع الأتلتي في الأشهر الثلاثة الماضية، أثبت بشكل لا لبس فيه أن التشولو كان على صواب بإنفاق هذا المبلغ في مهاجم يملك كل المقاومات والموهبة ما يكفي ليكون من صفوة مهاجمي أوروبا في المستقبل القريب، لذلك لن تكون مفاجأة إذا أعلن اسمه يوم 21 ديسمبر/كانون الأول، كفائز بالغولدن بوي لعام 2019.
الساحر البريطاني
من الأسماء الأخرى المرشحة بقوة لنيل الجائزة، الساحر البريطاني جادون سانشو، الذي فاز برهان الخروج من جنة الفيلسوف بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، وقبول تحدي اللعب مع منجم المواهب في بوروسيا دورتموند، ربما موسمه الأول مر مرور الكرام، لكن سرعان ما أظهر نواياه بوضوح في الموسم الثاني، بعد حصوله على فرصته كاملة مع الفريق الأول لأسود الفيستيفاليا، لتنفجر موهبته في المراوغة والانطلاق بنكهة نجوم أمريكا اللاتينية، ويتجلى ذلك في جرأته في المواجهات المباشرة مع المدافعين، تراه دائما لا يهاب المبارزة، وقدرته في التحكم بالكرة وتغيير اتجاهاته في جزء من الثانية، كفيل بتصدير كل أنواع الذعر الكروي لمنافسيه، باختصار. هو مراوغ بامتياز سواء من الثبات أو في انطلاقه بالكرة، وهذا النوع من المواهب، يعطي زملاءه ثقة كبيرة في الثلث الأخير من الملعب، لقدرته على صنع الفارق في أي لحظة، إما بتمريرة حريرية في قلب الدفاع أو بقرار جرئ ببعثرة كل من يقابله، وهذا ما يفعله مع دورتموند منذ الموسم الماضي، وجعله هدفًا لكثير من عمالقة أوروبا وإنكلترا، أبرزهم وأكثرهم طمعا في اقتنائه مانشستر يونايتد، ويُقال إن إد وودوارد يرصد أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضمه في سوق الانتقالات الشتوية، رغم فشل المحاولة الصيفية لتمسك لوسيان فافر بجوهرته البريطانية.
رونالدو النرويجي والبقية
تضم القائمة المكونة من 20 جوهرة صاعدة، اكتشافات أخرى لا تقل جودة عن الأسماء السابقة، على سبيل المثال الشاب النرويجي إرلينغ هالاند، مهاجم ريد بول سالزبورغ النمساوي، الذي اكتشفه أوليه غونار سولشاير في فترة قيادته لنادي مولده النرويجي، قبل أن يشق طريقه نحو النمسا، ليكشر عن أنيابه بتسجيل 21 هدفا من مشاركته في 18 مباراة هذا الموسم، منها هدف في شباك ليفربول في دوري الأبطال وآخر في نابولي، تأكيدا أن أرقامه المرعبة في النرويج لم تكن من فراغ أو ضربة حظ، كما فعل بتسجيل هدفه الأول مع الفريق بعد 6 دقائق من مشاركته كبديل، وتسجيل 4 أهداف في مرمى بيرن في ظرف 21 دقيقة، ويفعل ذلك ببنية جسدية تجعله يبدو وكأنه كتلة من الحديد، تماما مثل كريستيانو رونالدو. وهذه النوعية من المهاجمين الأقوياء، مع موهبة فطرية في التعامل مع الكرة بشتى الطرق داخل منطقة الجزاء وعلى حدودها، ليست لديه مشكلة في دك شباك المنافسين بكلتا القدمين، أما رأسه، فيضرب بها مثل الرصاص، ومن الصعب الفوز عليه في أي التحام فضائي، وأيضاً على الأرض، يملك تحكما جيدا جدا بالكرة رغم طوله الفارع، وهذه ميزة قلما تجدها في اللاعب المهاجم، مثل زلاتان إبراهيموفيتش. وأكثر ما يميزه على الإطلاق استغلاله شبه المثالي للفرص، ربما لو أتيحت له 10 فرص سيسجل منها تسعة، ليكرر ما فعله في ليلته التاريخية أمام الهندوراس في كأس العالم للشباب، التي خرج منها بتسعة أهداف ساعدته على الفوز بجائزة هداف البطولة.
ويتساوى مع نجل لاعب ليدز ومانشستر سيتي السابق ألف إنغه هالاند في الفرص، قنبلة برشلونة انسو فاتي، الذي خطف الأنظار بشدة بعروضه الخيالية مع برشلونة، التي جعلت الاتحاد الإسباني يبادر بتجنيسه قبل البرتغال، وأيضا من الصعب جدا استبعاد خليفة إيدين هازارد في تشلسي، والحديث عن الموهوب الإنكليزي ماسون ماونت، بعدما استغل فرصة العمر مع فرانك لامبارد في فريق تشلسي الأول، بعد التجربة الأولى بينهما في دربي، وأدائه المميز وتأثيره في نتائج البلوز، ساعده على الوصول سريعا للتشكيلة الأساسية لمنتخب غاريث ساوثغيت، وإلى الآن يواصل عروضه الرائعة برفقة تامي آبراهام وبقية شباب النادي، الذين أثبتوا أن عقوبة الحظر لم تؤثر على البلوز، بل العكس ببناء فريق قوي للمستقبل، وبنسبة أقل يأتي المدريدي جونيور فينيسيوس، لسوء حظه مع لعنة الإصابات، التي قضت على موسمه الأول مع اللوس بلانكوس في أوج لحظاته مع المدرب سانتياغو سولاري. ومنذ قدوم زيدان، وهو يكافح لاستعادة مكانه في التشكيلة الأساسية، لذلك، بنسبة كبيرة لن يخرج اسم الفائز عن الأسماء الأولى.