بغداد: قتل عراقيان وأصيب العشرات خلال قمع قوات الأمن العراقية احتجاجات شعبية شهدتها العاصمة بغداد، ومدن أخرى، اليوم الجمعة.
وقال عضو المفوضية الحكومية لحقوق الإنسان، علي البياتي، إنه “بحسب المعلومات الأولية، فإن المتظاهريْن أصيبا بقنابل مسيلة للدموع في الوجه”، خصوصاً مع استخدام القوات الأمنية لوابل من تلك القنابل في تفريق آلاف المحتجين عند مداخل المنطقة الخضراء في وسط بغداد. وأفاد البياتي بإصابة نحو مئة شخص من المتظاهرين والقوات الأمنية بجروح.
وأفادت قناة تلفزيونية محلية، نقلا عن المرصد، بأن العشرات أصيبوا جراء الاختناق بالغاز المسيل للدموع على جسر الجمهورية الذي يفصل بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد.
.
Now#Baghdad #Iraq near Green Zone gate
——–
الان #بغداد #العراق
قرب بوابة المنطقة الخضراء#IraqProtests #IraqiRevolution #العراق_ينتفض pic.twitter.com/F5vlIPc9iu— #IraqiRevolution (@IRaqiRev) October 25, 2019
وأطلقت القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المحتجين قرب جسر الجمهورية إثر محاولة بعضهم إزالة الحاجز الأمني الأول (غير الإسمنتي) فوق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء.
فيما قال مصدر طبي إن مستشفيات بغداد استقبلت 68 جريحا من المحتجين أغلبهم حالات اختناق نتيجة استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع.
وقال النقيب في الشرطة العراقية أحمد خلف إن “المئات من المتظاهرين تمكنوا من اقتحام بوابة المنطقة الخضراء من جهة وزارة التخطيط بعد تمكنهم من إزالة جميع الحواجز التي وضعتها قوات الأمن على جسر الجمهورية”.
وأوضح خلف أن “المتظاهرين يطالبون باستقالة الحكومة”.
وأشار إلى أن “القوات الأمنية لجأت إلى خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، لكن دون جدوى”.
وقال إن “قوات الأمن عززت تواجدها داخل المنطقة الخضراء وتجري مفاوضات مع المتظاهرين لإقناعهم بالانسحاب”.

وفي محافظات ميسان والبصرة وذي قار احتشد المئات من المتظاهرين فجر اليوم في الساحات العامة وأمام مقار الإدارات المحلية معلنين اعتصاما مفتوحا بالتزامن مع احتجاجات بغداد.
وقال مجيد الحسيني أحد منسقي الاحتجاجات في جنوب العراق إن “المئات من المتظاهرين بدأوا التوافد فجر اليوم إلى ساحات الاعتصام التي حددناها سابقا في محافظات ميسان وذي قار والبصرة”، مشيرا الى ان “المتظاهرين اتفقوا على اعلان الاعتصام المفتوح حتى تحقيق المطالب”.
وأوضح الحسيني أنهم “يطالبون بتشكيل حكومة جديدة على شرط ان تكون خالية من أي شخصيات تابعة للأحزاب السياسية والدينية التي حكمت البلاد طيلة السنوات الماضية”.
وتابع الحسيني: “حتى اللحظة تتعامل قوات الأمن بمهنية مع المتظاهرين”.

تعتيم إعلامي
تزامنا مع المظاهرات الشعبية، أصدرت وزارة الداخلية العراقية توجيهات لوسائل الإعلام بشأن تظاهرات اليوم الجمعة، وأعلنت منعها التغطية المباشرة لها.
وذكر الناطق الرسمي باسم الوزارة، العميد خالد المحنا، في بيان صحافي، أن “جميع وسائل الاعلام مخولة بالدخول الى ساحة التظاهر، وتواجد الكوادر الاعلامية سيكون بالقرب من القوات الأمنية، شرط اظهار الباج التعريفي الخاص بالمؤسسة (البطاقة الاعلامية)”.
وأضاف: “يمنع منعا باتا استخدام التغطية المباشرة للتظاهرات، حيث تكون التغطية تسجيل فقط، كما بإمكانهم اجراء اللقاءات مع المتظاهرين”.
وأوضح أن “حماية الاعلاميين من مسؤولية القوات الأمنية، ويكون تواجدها بالقرب من مكان تواجد تلك القوات بشرط إظهار الباج التعريفي الخاص بالمؤسسة”.

من ناحية ثانية، دعا الزعيم الأعلى لشيعة العراق آية الله العظمى علي السيستاني، الجمعة، المحتجين وقوات الأمن إلى الحفاظ على سلمية الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وقال السيستاني عبر ممثل له خلال خطبة ألقاها في مدينة كربلاء: “الإصلاح الحقيقي والتغيير المنشود لإدارة البلد ينبغي أن يكون بالطرق السلمية”.
وأضاف السيستاني، الذي نادرا ما يدلي برأيه في السياسة باستثناء أوقات الأزمات، أن قوات الأمن ينبغي ألا تسمح بمهاجمة الممتلكات العامة والخاصة.
وطرح رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، أمس حزمة إصلاحات جديدة من ضمنها حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على دمج فصائل الحشد الشعبي الشيعية بأجهزة الدولة في مسعى لتهدئة الاحتجاجات التي استؤنفت ضد حكومته.
وقال عبد المهدي في خطاب متلفز إن “على القوى السياسية أن تدرك أن المعادلات السياسية السابقة تغيرت، ونحن أمام ازمة نظام، لم تدركها القوى لكن أدركها الشعب”.
ويعتقد مراقبون أن احتجاجات اليوم الجمعة ستشكل ضغطا متزايدا على حكومة عبد المهدي وقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بها.
وساد استياء واسع في البلاد إثر تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات التي شهدها البلد مطلع أكتوبر/تشرين أول الجاري واستمرت أسبوعاً.
وبدأت الاحتجاجات في بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات جنوبية ذات أكثرية شيعية، وتستمر لمدة أسبوع.

ولاحقا رفع المتظاهرون سقف مطالبهم، ودعوا لاستقالة الحكومة، إثر لجوء قوات الأمن للعنف، فيما أصدرت الحكومة حزمة قرارات إصلاحية في مسعى لتهدئة المحتجين وتلبية مطالبهم، بينها منح رواتب للعاطلين عن العمل والأسر الفقيرة، وتوفير فرص عمل إضافية ومحاربة الفساد وغيرها.
ووفق تقرير حكومي فإن 149 محتجاً و8 من أفراد الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات التي استخدمت فيها القوات الحكومية العنف المفرط والرصاص الحي ضد المتظاهرين.
ويعتبر العراق من بين أكثر دول العالم فسادا على مدى السنوات الماضية، حسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية.
وقوض الفساد المالي والإداري مؤسسات الدولة العراقية التي لا يزال سكانها يشكون من نقص الخدمات العامة من قبيل خدمات الكهرباء والصحة والتعليم وغيرها، رغم أن البلد يتلقى عشرات مليارات الدولارات سنويا من بيع النفط.
(وكالات)
يحدث الان ? تفريق المتظاهرين المتجمعين قرب احدى بوابات المنطقة الخضراء ببغداد ..#العراق_ينتفض pic.twitter.com/KNqi2s6KSc
— PONA وكالة أنباء الرأي العام (@pona_news) October 25, 2019
لحظة تمكن المتظاهرين من إزالة الحواجز التي وضعتها قوات الأمن على جسر الجمهورية والعبور إلى المنطقة الخضراء وسط بغداد.. وإطلاق الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين#إرم_نيوز #مظاهرات_العراق #العراق_ينتفض #مظاهرات_25_اكتوبر pic.twitter.com/SttYU6m1gn
— إرم نيوز (@EremNews) October 25, 2019

