نيويورك تايمز: ترامب يزعم تحقيق إنجاز وقف إطلاق النار في سوريا مع أنه قام بخيانة حلفائه

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:
تحت عنوان “انتصار ترامب الخاص في سوريا” قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء عن “وقف دائم لإطلاق النار على الحدود السورية-التركية قائلا بعجرفة “هذه النتيجة هي بسببنا، الولايات المتحدة وليس أي طرف آخر”.

يقوم ترامب ينسب الفضل لنفسه وأنه هو الذي أوقف معركة وحشية بدأها بنفسه.

وأضافت أن الرئيس الذي ليس قادرا على فهم المفارقة الساخرة، لم يكن يشير إلى قراره السماح للقوات التركية في مكالمته مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في 6 تشرين الأول (أكتوبر) بدخول الأراضي السورية ومهاجمة الأكراد ولكنه كان ينسب لنفسه ونائبه مايك بنس ووزير الخارجية ما تم الاتفاق عليه من وقف لإطلاق النار مع الرئيس أردوغان. وبكلام ترامب الغريب قال إنه قدم للأكراد والأتراك “خدمة كبيرة” من خلال خلق منطقة آمنة بعمق 20 ميلا أو ما وصفها بـ “منطقة أمنة، مثيرة” حيث كان يتحدث وكأنه جاء بفكرة جذرية جديدة، مع أن المنطقة الآمنة اتفقت عليها تركيا مع روسيا. وأعلن عن رفع العقوبات عن تركيا مشيرا إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية كان “ممتنا” للأمريكيين. وكان نفس القائد واسمه مظلوم عابدي يشتكي عبر “تويتر” أن القوات التركية خرقت وقف إطلاق النار الذي رعاه ترامب. و “كما هو الحال مع تصريحات ترامب فمن الصعب معرفة من أين تبدأ وأين تنتهي. فمن ناحية يقوم ترامب ينسب الفضل لنفسه وأنه هو الذي أوقف معركة وحشية بدأها بنفسه. وزعم أنه هو الذي حقق الإنجاز مع أنه قام بخيانة حلفائه، كما أدى الخروج الأمريكي المتهور إلى تقويض مصداقية أمريكا وكان انتصارا عظيما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجزار سوريا بشار الأسد”. وتعلق الصحيفة أنه لم تكن هناك حاجة لإرسال بنس أو وزير الخارجية مايك بومبيو لو لم يمنح الرئيس الضوء الأخضر لأردوغان، الرجل القوي الذي يذوب قلبه حبا فيه. ووافق أردوغان على وقف العملية العسكرية بعدما حقق كل ما يريده، وهو إبعاد الأكراد عن الحدود التركية في عملية سريعة.

كلام ترامب الذي يرى كل شيء على أنه عظيم أو غير مسبوق أو يتعامل مع الشرق الأوسط باعتباره رمال ملطخة بالدماء على أمريكا الابتعاد عنه .

وقبل يوم من رفع العقوبات عن تركيا كان أردوغان ضيفا على الرئيس الروسي بوتين، حيث حصل الرئيس ترامب على أوامر الزحف مهنه كما يبدو. ومع خروج الأمريكيين ورفع الحماية عن الأكراد باتت تركيا وروسيا تراقبان الحدود. ولم يشعر ترامب بأي قلق لعودة بوتين والأسد للسيطرة على كامل سوريا. ولم يقلقه شراء تركيا، العضو في حلف الناتو سلاحا من عدو، وهي التي تحرس رؤوسا نووية أمريكية ولم يخف رئيسها رغبته بالحصول على السلاح النووي. بل ولم يمانع من دخول دول في سوريا للمساعدة “هذا عظيم” ولم يكن ترامب يعني الحلفاء الأوروبيين بل القوات الروسية المتهمة في تحقيق للصحيفة بارتكاب مجازر ضد المستشفيات في سوريا. ويجب ألا نندهش من كلام ترامب الذي يرى كل شيء على أنه عظيم أو غير مسبوق أو يتعامل مع الشرق الأوسط باعتباره رمال ملطخة بالدماء على أمريكا الابتعاد عنه أو أنه يعول كثيرا على الديكتاتوريين أكثر من الحلفاء. ومن المدهش أن الرئيس الذي يواجه محاكمة في إساءة استخدامه منصبه لا يتوقف مليا ويفكر باستخدام السياسة الخارجية بطريقة مدروسة خاصة أنه يمثل أكبر قوة على وجه البسيطة. ولكنه يواصل تشكيل أفكاره عن دول مثل أوكرانيا من خلال ما يقوله ديكتاتوريين مثل بوتين والرئيس الهنغاري فيكتور إربان. وتبدو تصريحات ترامب مثل سخريات برنامج “ليلة السبت” وبكلام مثل “لقد فعلنا أمرا عظيما جدا جدا” أو “من الباكر التهنئة” فيما يحدق وراءه بنس وبومبيو ومدير أمنه القومي روبرت أوبراين في الفراغ”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية