القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز ما ورد في صحف أمس الجمعة 25 أكتوبر/تشرين الأول، عدم استبعاد الخيار العسكري للحفاظ على حقوق مصر المائية، التي تعد أهم ثروات المصريين وأحفادهم على الإطلاق، وهو الخيار الذي لم يستبعده كاتب قريب من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السيسي، وهو عماد الدين أديب، الذي أوضح صراحة أن الحرب غير مستبعدة رغم فاتورتها الباهظة، طالما تشبث الطرف الآخر بعناده.
السيسي يصف آبي أحمد برجل سلام والكتّاب يتهمونه بقرع طبول الحرب
أديب لم يقف على جبهة الحرب بمفرده وإن كان يرى أنها تظل دوماً آخر الحلول وأصعبها، إذ يرى أكثر من كاتب ومراقب أنه ليس في يد صانع القرار في القاهرة سوى أن يسير في الطريق لنهايته، من أجل الحفاظ على أهم ما عرفته البشرية من ثروات، وعلى الرغم من ذلك فقد شهدت صحف أمس الجمعة حالة من التفاؤل باحتمال التوصل لحل حول أهم الأزمات التي تهدد المصريين، بعد تواتر التقارير بشأن اتفاق مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات.
وحفلت الجرائد بمزيد من الثناء على السيسي، حيث اعتبره كتاب الصحف القومية والمستقلة بمثابة الحاكم القوي القادر على صنع السلام، والدفاع عن مصالح شعبه، ولم ينس هؤلاء الإشادة برئيس الوزراء الإثيوبي، في ما أصر عدد آخر من الكتاب على توجيه سهامهم نحو آبي أحمد، متهمين إياه بأنه لا يعبأ بالسلام، ولا بمصالح مصر وشعبها ولأجل ذلك لا حل معه سوى تبني خطاب متشدد. وحفلت الصحف أيضا بالفشل الحكومي في مواجهة آثار الأمطار، وما خلفته من مشاكل وخسائر للمواطنين.
لسنا ضعافاً
يختلف عماد الدين أديب مع أولئك الذين يتهمون الموقف المصري بشأن سد النهضة بأنه متخاذل، مؤكداً في «الوطن» على: «أن مسألة ملف مياه النيل هي مسألة تاريخية ومعقدة، بدأت مؤشراتها منذ أكثر من 40 عاماً، وأن الوضع متشابك وتتداخل فيه عناصر جوهرية بعضها يشير إلى أن أساس الخلاف هو مع دولة المصب، بمعنى أنها- فعلياً، هي الطرف الذي يملك التحكم في حصة المياه. وأشار الكاتب إلى أن الوضع الجغرافي، يجعل من إثيوبيا هدفا عسكريا استراتيجيا غير ملاصق جغرافياً، بمعنى أنها ليست دولة حدودية، ولا سبيل للتعامل معها بشكل عملياتي إلا من خلال قصف جوي أو قصف صاروخي، أو عمل نشاط بحري. ولا يستبعد أديب خيار العمل العسكري لكنه يراه صعباً، ومكلفاً وتهدده مسألة طول خطوط الإمداد والتموين والدعم بسبب المسافة الجغرافية لمسرح العمليات. ما قامت به مصر هو استخدام كافة وسائل التعامل عبر التفاوض الثنائي مع إثيوبيا والتفاوض الثلاثى بحضور السودان وتدخل الاتحاد الافريقي. ثم محاولة تفعيل اتفاقية حوض النيل، واللجوء إلى إدخال لجان فنية عالمية متخصصة والآن يتم العمل على مستويين.. أولاً مستوى اللقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء آبي أحمد في سوتشي على هامش القمة «الروسية – الافريقية». واعترف الكاتب بأن الرئيس السيسي يدرك أن هناك محاولات لجر مصر بقوة إلى استنزاف قوتها في صراعات إقليمية، وجذبها إلى حرب بحرية في المتوسط، ضد عمليات قرصنة الغاز التركية، وجذبها أيضاً إلى حرب أخرى في البحر الأحمر تجاه إثيوبيا، لذا كان همه الأول هو تسليح مصر بالعتاد اللازم لخوض أي حرب إقليمية خارج حدود مصر إذا دعت الحاجة القصوى».
فلينتظر وسيرى
مازال تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي يثير غضب الكثيرين من بينهم يوسف القعيد في «الأخبار»، حين قال «يمكننا حشد مليون شخص حال الحرب مع مصر» وذلك في جلسة علنية للبرلمان الإثيوبي. حضرتها أجهزة إعلام أجنبية وغربية. ونقلت للعالم ما قيل في الجلسة، التي كان من المفترض لدواعٍ كثيرة أن تكون جلسة سرية. يتابع القعيد، الغريب أن آبي أحمد، قال هذا في أول ظهور علني وإعلامي له بعد حصوله على جائزة نوبل للسلام. حقائق الواقع تقول إنه اكتمل بناء 70٪ من السد. وتعلل إثيوبيا بناء السد لأنه يوفر الحياة لـ100 مليون إثيوبي، إلا أن مصر التي يبلغ سكانها 106 ملايين مصري، يمكن أن يتأثروا كثيراً جداً بقواعد ملء الخزان ومدته، والطريقة التي يمكن أن يملأ بها. وهذا السد يعتبر أكبر سد في افريقيا. تكلف إنشاؤه أكثر من خمسة مليارات دولار. وشكلت إقامته قضايا سياسية بالغة الخطورة بين دول الجوار وإثيوبيا في أزمنة سابقة. وأكثر من مرة تفكر إثيوبيا في إقامته، ثم تتراجع بسبب الاعتبارات التي يبديها الجيران، الذين سيتأثرون من بناء هذا السد. آبي أحمد محمد، هو أول من استخدم كلمة الحرب عند تناول قضية السد. وأين؟ أمام البرلمان الإثيوبي. في حين أن مصر لم تتكلم لا رسمياً ولا شعبياً عن فكرة الحرب. وكل ما تكلمت عنه مصر على لسان قياداتها عبارة عن مفاوضات سلمية ثنائية. وقد تحضرها أطراف أخرى للوصول إلى حل يرضي الطرفين ويراعي مصالح الطرفين، لكن المفاجأة أن آبي أحمد، رغم مشاركته في مفاوضات سابقة فوجئنا به فجأة وبدون أي مقدمات يتحدث عن الحرب».
اعتذار واجب
نستمر مع مخاطر سد النهضة إذ يرى عبد العظيم الباسل في «الوفد»: «أنه في الوقت الذي تسعي فيه مصر للخروج من تعثر المفاوضات مع إثيوبيا، يخرج علينا الوزير الأول هناك آبي أحمد بتصريحات صادمة، كما وصفتها الخارجية المصرية، طرح الخيار العسكري كحل لبناء السد، ورغم أن المسؤول الإثيوبي الكبير غلف تصريحاته بلفافات دبلوماسية، بأن هذا الحل لا نريده ونأمل في استمرار المفاوضات، إلا أن الخارجية المصرية سرعان ما ترجمت مضمون رسالته في رد قاطع وحاسم، بأنه ليس من الملائم أن تطرح إثيوبيا الخيار العسكري كحل، معربة عن قلقها البالغ وأسفها الشديد، إن صحت تلك التصريحات. في رأينا المتواضع أن المسؤول الإثيوبي قد جانبه الصواب في ما قال، وتجاوز الحلول الدبلوماسية والمساعي الودية والمعاهدات الدولية المنظمة لحصة المياه بين دول حوض النيل، ويشهد بذلك أكثر من دليل. كان من الغريب أن تصدر تلك التصريحات عن هذا الوزير الذي كان له لقاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة سوتشي الروسية المصرية الافريقية، التي تمثل فيها مصر رأس افريقيا بحكم رئاستها للاتحاد الافريقي. ولفت الكاتب إلى أن إثيوبيا لا تريد أن تتفهم أن إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة، الذي تم توقيعه بين مصر وإثيوبيا والسودان في 23 مارس/آذار 2015 نص صراحة في مادته الثالثة على أن الدول الثلاث سوف تتخذ جميع الإجراءات المناسبة لتجنب أي أضرار قد تقع على طرف من الثلاثة».
رجل سلام
هكذا يرى ماجد حبته في «الدستور» رئيس الوزراء الإثيوبي: «كان لافتًا أن يوجَّه الرئيس السيسي التحية إلى آبي أحمد، وأن يكرر تهنئته له بحصوله على الجائزة، مع تأكيده على أن رئيس الوزراء الإثيوبي أثبت أنه رجل سلام حقيقي. خلال لقائه بالرئيس السيسي، أكد آبي أحمد أنه يكن كل تقدير واحترام لمصر قيادةً وشعبًا وحكومةً، موضحًا أن تصريحاته، أمام برلمان بلاده، تضمنت الإعراب عن التزام إثيوبيا بإقامة سد النهضة، بدون إلحاق الضرر بدولتي المصب، وأن الحكومة والشعب الإثيوبس ليس لديهما أي نية للإضرار بمصالح الشعب المصري، وأن استقرار مصر وإثيوبيا هو قيمة وقوة مضافة للقارة الافريقية بأسرها، مع التشديد على أنه، بصفته رئيسًا لوزراء إثيوبيا، ملتزم بما تم إعلانه من جانب بلاده بالتمسك بمسار المفاوضات، وصولا إلى اتفاق نهائي. وفي تصريحات، أشار آبي أحمد، إلى أنه لم يتحدث مع الرئيس السيسي عن سد النهضة فقط، بل عرض عليه أيضًا المشاركة في مشروع لزراعة الأشجار في إثيوبيا، مشيرًا إلى إنه تلقى ردًا إيجابيًا جدًا. من جانبه، أكد الرئيس السيسي مجددًا أن مصر طالما أبدت انفتاحًا وتفهمًا للمصالح التنموية للجانب الإثيوبى بإقامة السد، إلا أنها في الوقت نفسه تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل، ومن ثم يتعين ألا تكون مساعى تحقيق التنمية في البلد الشقيق على حساب تلك الحقوق. وشدد الرئيس على أن مساحة التعاون المشترك من المفترض أن تطغى على أي خلافات. وطبقًا لما أعلنه المتحدث باسم الرئاسة، فقد توافق الزعيمان خلال اللقاء على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثية الفنية، على نحو أكثر انفتاحًا وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد».
الأخوة الأعداء
«لدى عباس الطرابيلي كما يطلعنا في «الوفد» أسباب تدفعه لعدم الشعور بالراحة تجاه إثيوبيا: «التنافس التاريخي بين مصر وإثيوبيا قديم للغاية.. ويرون أنهما من أقدم الإمبراطوريات.. وقد دخلها الدين المسيحي من بداياته.. حتى قبل النجاشي ملكهم الذي استقبل أولى هجرات مسلمة إلى بلاده وتركز المسلمون – من أيامها ـ في الأراضي المنخفضة، وبالذات في الشرق وفي الشمال حول العاصمة القديمة للحبشة «إثيوبيا»، ولم تخضع إثيوبيا للاحتلال إلا على يدى إيطاليا من عام 1935 إلى أن تمكنت الحبشة بمساعدة بريطانيا من طرد الطليان عام 1941، ثم نجحت في ضم إريتريا وكانت قبلها مستعمرة إيطاليا إلى الحبشة عام 1952، واشتعلت الحروب بين إثيوبيا وإريتريا إلى أن نجحت فصائل الفدائيين في طرد الأحباش وإعلان استقلال بلادها بعد 41 عاماً. المهم أن العداء المصري – الإثيوبي قديم للغاية.. رغم أن المسيحيين فيها يتبعون – ومن قرون ـ الكنيسة المصرية الأرثوذكسية، وكان بابا الإسكندرية هو الذي «يرسم» بابا إثيوبيا إلى أن وافق جمال عبدالناصر على فصل الكنيستين وإعلان استقلال كنيسة إثيوبيا عن كنيسة الإسكندرية.. وحضر الإمبراطور هيلا سيلاسي أشهر أباطرة القرن العشرين، حفل وضع أساس الكاتدرائية المصرية في العباسية أيام عبدالناصر.. وبالمناسبة نتذكر هنا الخلاف المذهبي بين الكنيستين بالذات بعد هزيمتنا 1967 وقيام إسرائيل بتسليم دير السلطان في القدس إلى قسس إثيوبيا بعد أن نزعه عن المصريين. والعداء ـ أو قولوا ـ التنافس والغيرة هو أهم ما يميز العلاقة بين مصر وإثيوبيا من قديم الزمن، وليس فقط منذ حاولت مصر توسيع نفوذها في إريتريا والصومال على حساب إثيوبيا».
دولة بلا هيبة
يسأل محمد الهواري في «الأخبار»: «من يفرض هيبة الدولة على المنفلتين وعشوائية الشارع وقاذفي الجمر.. من يحمي هؤلاء ويشعل البلطجة في كل مكان.. لماذا لا يطبق القانون على الخارجين على القانون؟ لماذا اختفت دولة القانون؟ ويتوجه الكاتب لوزير الداخلية مناشداً إياه إنقاذ شارع الصحافة من بلطجة الميكروباص والتوك توك والانتظار الخاطئ في وجود رجال المرور، وايضا تعدي بائعي الملابس المستعملة على الطريق والأرصفة وخروجهم إلى شارع الجلاء، بعد استيلائهم على شارع 26 يوليو، وخلف مستشفى الجلاء للولادة ونشر البلطجية وتهديدهم للمارة.
انضباط الشارع المصري هو الواجهة الحقيقية لهيبة الدولة وفرض الانضباط على المنفلتين، وتخليص الشارع من البلطجية والمتسولين، دور مهم لرجال الشرطة الذين يبذلون جهودا فوق العادة، ولكن لا نرى لهم دورا في تخليص وسط القاهرة خاصة شوارع 26 يوليو والصحافة والجلاء من العشوائية والبلطجة، ومنع وقوف الميكروباص نهائيا في شارع الصحافة، ومنع التوك توك وتخليص المنطقة من الباعة الجائلين، ومنع وقوف الكارو وإعادة الهيبة لشارع الجلاء وشارعي الصحافة و26 يوليو لمنع الاختناقات المرورية. يا سادة لقد طالبنا كثيرا بمنع المواقف العشوائية للميكروباص في شارع الصحافة وإلغاء مرور التوك توك والكارو، ومع ذلك لم يتحرك أحد طوال عامين.. فهل ننتظر وقوع حوادث حتى يتم التحرك من المرور والمرافق، وأي حملات يتم تنظيمها يجب سحب الرخص فورا من المخالفين ومصادرة التوك توك والكارو واظهار العين الحمراء للبلطجية وضرورة حماية الأرصفة في وسط القاهرة من الاعتداء عليها وحرمان المارة من السير على الأرصفة وضبط المخالفين للمرور تطبيق القانون هو الذي يساند هيبة الدولة، ويدعو الجميع لاحترام قواعد السير».
ثروة نهدرها
«أضاف المجلس الأعلى للجامعات مادة جديدة تقضى بأن تكون وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين مؤقتة لمدة ثلاث سنوات. وهذا تطور يراه أيمن الجندي في «المصري اليوم» مهما، ويأمل أن يعي المسؤولون أن أعضاء هيئة التدريس ثروة بشرية مصرية، تستدعي أن يحافظوا عليها، بدلا من أن يضيقوا الخناق عليهم. إنهم أوائل جميع الفصول الدراسية في أنحاء مصر، بعد أن مروا باختبارات تصفية قاسية. مطحنة من الامتحانات المتتالية، حتى استطاعوا أن يصبحوا أوائل دفعاتهم، ومن ثم امتحانات الماجستير والدكتوراه، ثم الأبحاث والنشر في مجلات دولية، وهم في جميع أحوالهم صابرون، على أمل أن تنصفهم الأيام وتعوضهم عن كفاحهم. ويؤكد الكاتب أن المقابل المادي أقل من القليل، «لدرجة أنني أخجل من كتابته» متابعاً: لا أريد أن أفضح الهوان الذي تُعامل به مصر علماءها. رواتب غير موجودة في أشد بلاد افريقيا فقرًا، ولا بلاد العرب ولا الواق الواق. الرواتب أقل من ثلاثة آلاف جنيه بالنسبة للمعيد (يتراوح عمره بين 25- 30 سنة)، وفي حدود الأربعة آلاف بالنسبة للمدرس المساعد (30- 35) ثم من خمسة إلى ستة آلاف بالنسبة للمدرس (35- 40) ثم ستة إلى سبعة آلاف بالنسبة للأستاذ المساعد (حوالى 40- 45) ثم ثمانية آلاف بالنسبة للأستاذ (أي أن الأستاذ الجامعي في مصر يحصل شهريًّا على خمسمائة دولار، أو ألفي ريال سعودي، أقل مما يحصل عليه عمّال النظافة (مع احترامي وتقديري لكل المهن). ويصل الراتب إلى تخوم التسعة آلاف عند بلوغ سن المعاش (60 سنة) ويؤكد الجندي أن هذا هو كل ما يحصل عليه الأستاذ الجامعي، بكل البدلات مشيراً إلى أن بعض الهيئات المميزة تذكر الراتب الأساسي فقط وتتجاهل ذكر البدلات».
بلد يغرق
مازالت نادين عبدالله كما تطلعنا في «المصري اليوم» تتألم من تداعيات الطقس السيئ: «مآسي إنسانية توالت لعدة ساعات، في مشهد يدعو إلى الألم والحسرة، على وضع الإدارة والتخطيط في هذا البلد، أطفال صغار يعودون في أتوبيس المدرسة في المساء، بعد ساعات متواصلة من «الزنقة»، بلا طعام أو شراب، أو حتى فرصة لدخول الحمام، طلاب جامعة يتركون المواصلات العامة (أو حتى الخاصة)، سائرين إلى بيوتهم لمدة ساعات متواصلة في شوارع غارقة بالمياه، عجائز يسرن على قطع من الخشب، في شوارع مُبلَّلة، فيختل توازنهن ويسقطن، مسافرون إلى المطار تفوتهم الطائرة بسبب إغلاق الشوارع، سيارات إسعاف محبوسة في هذا الزحام، وعيون الأهالي تنظر في يأس إلى السماء طلبًا لمعجزة، المياه تنقطع عن مناطق بأكملها لعدة ساعات، وأخيرًا، ولتكتمل هذه التراجيديا السوداء، تُصعق طفلة بريئة بالكهرباء فتلقى مصرعها. وتسأل الكاتبة: مَن المسؤول عن هذا الكم من المعاناة؟ ولماذا يغرق البلد في شبر من المياه؟ الحقيقة هي أن الاستعداد لمواجهة الأمطار يحتاج إلى وقت وترتيبات، أي إلى تخطيط، لتلافي هذه الأزمة المتكررة. في العام الماضي غرقت طرق ومبانٍ ومحال، أما عن أصحاب هذه المباني أو المحال فهم وضعوا الخطط المناسبة لتلافي هذه الكارثة، ولكن ماذا عن الدولة؟ أمور عدة تمت خصخصتها، ابتداءً من التعليم والسكن حتى الجمال والمتعة، لكن ماذا عن البنية التحتية؟ أليس من الأبجديات أن تطويرها وإصلاحها هو دور الدولة؟ أخيرًا، ترى المدرسة «الوظيفية» في علم الاجتماع والسياسة أن لمؤسسات الدولة والمجتمع أدوارًا ووظائف لابد أن تقوم بها، وأن الاختلال في إحداها يؤدى إلى اختلال التوازن في النظام برمته».
هواة الفشل
أعرب بسيوني الحلواني في «الجمهورية»عن رفضه محاولات البعض تصيد الأخطاء للنجم العالمي محمد صلاح، واختلاق مشكلات له، رغم أنه يحقق كل يوم مكاسب على الساحة الرياضية والأخلاقية يشيد بها العالم، أضاف بسيوني: نحن في مصر لا نفتخر بصلاح لأنه لاعب كرة قدم متميز فقط، بل نفتخر به ونعتبره قدوة طيبة لشبابنا، لأنه يجمع بين المهارات الرياضية والأخلاق الفاضلة، التي فرضت على الجميع احترامه وتقديره والتعامل معه بأدب واحترام، والنظر له دائما بانبهار. كثير من اللاعبين المصريين احترفوا في أندية أوروبية، وحققوا مكاسب رياضية لفترات مؤقتة، لكنهم لم يبهروا العالم بمهاراتهم الرياضية، والتزامهم الديني والأخلاقي، كما فعل محمد صلاح، وهذا سر افتخارنا واعتزازنا به، فهو خير رسول لشباب مصر، بل خير نموذج للشباب العربي في مجتمع لم يكن ينظر باحترام كاف للعرب، ولم يكن يحترم خصوصية المسلمين في عقيدتهم، كما فعل بعد التعرف على محمد صلاح. قال ستيف روثرام عمدة مدينة ليفربول الإنكلــــيزية: «إن محــمد صلاح، لاعب منتخب مصر والريدز نجح في تقديم صورة جيدة عن الإسلام، كما ساعد في معالجة الصورة الخاطئة عن الإسلام في الخارج». وأكد أن تأثير محمد صلاح، كمسلم ظهر جليًا في المدينة، ونجح في كسر حواجز الخوف من الإسلام «الإسلاموفوبيا» وما يقدمه صلاح خارج الملعب سيبقى أثره طويلا. وأضاف: «قبل مجيء صلاح إلى ملعب آنفليد قادمًا من روما الإيطالي، سجلت أرقام الشرطة أعلى معدلات لجرائم الكراهية ضد المساجد في البلاد».
لذلك.. نحن نفتخر بصــــلاح، ولا نلتفــــت إلى ملاحظات الفاشلين من الباحثين عن الشهرة والضوضاء بكلام غير مسؤول عن لاعبنا الكبير».
باعوا أثاثهم لسماع «الست»
في خضم اهتمامها بتأثير الفن المصري في وجدان المواطن العربي أشارت صحيفة «الدستور» إلى أن الفنانة الراحل أم كلثوم، قدمت أشهر حفلاتها الفنية في سوريا، التي أقيمت على مسرح شناتا في اللاذقية، والتي تركت أثرًا كبيرًا في نفوس أهل الساحل السوري. وأحيت أم كلثوم ثلاث حفلات منها حفلتان بتاريخ 17و18 سبتمبر/أيلول عام1931 وحفلة واحدة يوم 22 يونيو/حزيران 1933. كان يرافق أم كلثوم في هذه الحفلات الفنان محمد القصبجي وغنت فيها عددًا من أغانيها الرائعة «يا آسي الحي» و«كم بعثنا مع النسيم سلامًا» و«أقصر فؤادي». شهدت حفلات أم كلثوم في اللاذقية إقبالًا منقطع النظير، وتركت في نفوس أهل اللاذقية أثرًا لا يمحى وما تزال ذكرى تلك الحفلات تتردد إلى يومنا هذا على ألسنة من بقي حيًا ممن حضروها، يستعيدون دقائقها بفخر واعتزاز، ويتباهون بأنهم شاهدوا أم كلثوم بأم العين وسمعوا صوتها مباشرة، وليس من المذياع. وعادت أم كلثوم إلى اللاذقية مرة ثانية بعد عامين وأحيط حضورها برعاية واسعة وباستعداد كبير وذلك بتاريخ 20 مايو/أيار 1933. وكان حضور أم كلثوم إلى اللاذقية في المرتين الأولى (1931) والثانية (1933) حدثا فريدا في حياة المدينة واللاذقيين، فلم يبق أحد في اللاذقية يستطيع أن يدفع رسم الدخول إلى مسرح شناتا إلا وحضر، وكان الحضور كثيفا جدا ومن الأهالي من باع من أثاث بيته أو رهنه ليحصل على ثمن التذكرة (ليرة ذهبية) وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى ذلك الزمان».
لبنان غاضب
نتحول للشأن اللبناني حيث توليه جيهان فوزي في «الوطن» اهتماماً كبيراً: «منذ سنوات ولبنان يعيش على صفيح ساخن، واختصار المظاهرات التي خرجت إعلاناً لرفض الظروف المعيشية التي يتعرض لها اللبنانيون في شكل الحسناوات اللاتي خرجن للتعبير عن غضبهن جنباً إلى جنب الرجال، إنما يعبر عن ضيق أفق وجهل وثقافة ضحلة، يغلب عليها الفكر الذكوري القاصر على جسد المرأة، المجتمع اللبناني مجتمع منفتح مثقف ناضج يتمتع بالحرية والاستقلالية، ولا يعاني عُقَد المجتمعات العربية الذكورية التي تختزل المرأة في محاسنها، وتتجاهل قيمتها كإنسان، هذا الجهل والإفراط في التركيز على الشكل وتجاهل المضمون، الذي خرجوا من أجله في الانتفاضة الغاضبة، التي توحد عليها جموع اللبنانيين، بدون تمييز طائفي أو عرقي، يؤكد كما تشير الكاتبة إلى أننا ما زلنا نعاني حالة الإنكار والعجز في تجاوز ثقافة الانبطاح وأزمة التمييز، إن اختزال أحداث لبنان المشتعلة بالتركيز على جمال المرأة اللبنانية وطبيعتها المنفتحة، هو تقزيم للقضية وإساءة إلى اللبنانيين وانتفاضتهم التي جاءت وفق ما تؤكد جيهان فوزي تعبيراً عن رفض الفساد، وتدني الأحوال المعيشية والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعانون منها منذ سنوات، والتدخلات الخارجية التي أنهكت المجتمع اللبناني وأصابته في مقتل. وتشير جيهان إلى أن لبنان لا يستحق أن يسحقه الفساد والفاسدون، والتعصب الطائفي والحزبي، والمصالح السياسية الخاصة، وتؤكد أن الشعب اللبناني شعب يحب الحياة ويعشق الجمال ويتنفس الحرية، لا يستطيع أن يتقوقع في بوتقة القهر وتصفية الحسابات».
تونس في القلب
نطير نحو تونس بصحبة نيفين مسعد، التي تعبر عن بهجتها بالعرس الديمقراطي مضيفة في «الشروق»: «إن لم تسمح ظروفك بالانتقال لتونس ومعايشة أجواء الاحتفال، فأجواء الاحتفال تأتي إليك، حيثما كنت وتصنع منك ومني ومن آخرين دائرة كبيرة حول هذا الشباب الذي يغني ويرقص، إنها عدوى الفرح التي لا تحتاج إلى مخالطة ولا ملامسة.. ما تحتاج إليه مجرد مسام مفتوحة وكلنا استعداد للانفتاح بل للتفتح.. التفتح كلمة تفيد الازهار ببطء مدروس بعكس كلمة الانفتاح. في منتصف الحلقة يعتلي شاب كتف زمـــيله ويمســـك في يديه قفصاً خشبياً لا يحوي شيئا، لكن يرفرف فوقه علم تونس الأحمر، القفص خال لأن العصفور طار من محبسه إلى الفضاء الواسع، أما لحظة طيرانه فمُختَلَف عليها، ستجد من يقول أن العصفور طار في اللحظة التي صاح فيها المحامي التونسي عبد الناصر العويني صيحته الشهيرة «بن علي هرب.. بن علي هرب».
وستجد من يقول إن العصفور طار في اللحظة التي اصطحبت فيها ثلة من طلاب الجامعة أستاذهم قيس سعيد من مدرج الجامعة إلى قصر قرطاج، وحققوا حلمه وحلمهم.. يقول الكينغ محمد منير في واحدة من أجمل أغانيه « لو بطّلنا نحلم نموت». أما عبد الناصر العويني نفسه فماذا يقول؟ ربما يقول إن العصفور مازال في القفص.. وإن بن علي هرب صحيح، لكن العصفور نفسه لم يهرب.. حاول وفشل، سيقول ذلك عبد الناصر العويني لأنه تعرض للتنكيل والمطاردة، بل والسرقة بعد ثورة الياسمين، وكان يظن أن زمن التنمّر ولّى وفات، فإن أنت اندهشت من إجابته وسألته: أين هو هذا العصفور وقفصه خال؟ فإنه سوف يجيبك: هو موجود لكن هناك من لا يريد رؤيته ويفضل أن يعيش في وهم أن العصفور تحرر وطار».
مؤامرة كونية
يحذرنا أحمد التايب في «اليوم السابع» من رياح مؤامرة: «ما يحدث في الوطن العربي، ابتداءً من العراق إلى اليوم، ما هو إلا تنفيذ لنظرية الشرق الأوسط الجديد، التي جاهرت بها كوندليزا رايس عام 2005، والتي من أهم ركائزها صناعة الفوضى الخلاقة به، من خلال سعي القوى الداعمة للإرهاب على تفكيك الدول المحورية في المنطقة، تحت شعار الديمقراطية، وهي في الأصل ديمقراطية زائفة هدفها إحداث حرية فوضوية في المجتمع وتصل في النهاية إلى إدخال ميليشيات إرهابية لهذه الدول، لتحقيق الهدف المسموم، وهو ضرب الوحدة وتمزيقها ثم الانقضاض عليها. وعلينا أن نعلم أيضا، أنهم لن يتركونا أحرارا لاستعادة أمجاد آباءنا وأجدادنا وقيادة العالم من جديد، ربما هذا يدعوك للاستهزاء، فأقول لك بل هذا هو المؤكد والواضح، لأنـــك أمام وطن يعلمون عظمته، وحال اتحاده واستقراره، يضيع ملكهم وتنتهي حضاراتهم، وهذه العظمة تتمثل في عدد دوله التي تبلغ 22 دولة، ومساحته نحو 14 مليون كيلومتر، ويسكنه قرابة الـ412 مليونا، إضافة إلى أنه يمتلك أراضي زراعية وموارد طبيعية، تمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وكذلك سيطرته على الاحتياطي العالمي للنفط والغاز، وكذلك أن لهذا الوطن قيمة روحانية كبيرة وعراقة تاريخية عظيمة، لأنه مهبط للأديان السماوية، ومنبع للحضارات. وهذا يقودنا لسؤال آخر، وما علاقة مصر بهذا، أنسيت، أن مصر بمثابة عمود الخيمة العربية، وإذا سقط هذا العمود وقعت الخيمة».
حروب إلكترونية
في «الأهرام» اهتم سيد علي بحروب العالم الافتراضي: «لا صوت يعلو الآن داخل أروقة أجهزة الاستخبارات العالمية فوق صوت الحروب الإلكترونية، أو حروب الإنترنت التي تعاظم دورها مؤخرًا، وتراجع دور الجيوش النظامية في المعارك، التي يحسمها عملاء المخابرات بطرق وأساليب قد لا تحتاج إلى إطلاق رصاصة واحدة. وباتت التهديدات التي تنتظر كبرى قوى العالم بسبب تلك الحروب ضخمة، فهي لن تستهدف فقط الوكالات العسكرية أو الوكالات الحكومية الأخرى، مثل: وكالة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفدرالي، ووزارة الأمن الداخلي، بل إنها توجه ضرباتها إلى شبكات الطاقة المركزية، وأساسات البنى التحتية، وتتولى تخريب الخدمات الإلكترونية للدولة، والأقمار الصناعية، وتدمير طرق النقل والاتصالات؛ حتى أن كبرى الجهات الحكومية في الدول ستجد نفسها في مواجهة الآلاف من الهجمات السيبرانية في اليوم الواحد، وكان أول إعلان عن دخول التقنيات الرقمية ميادين الحروب في حرب البلقان في نهايات القرن الماضي، على يد حلف الناتو ضد الصرب في ما سمي «بالقنابل المعتمة»، وقد أدى هذا الهجوم الإلكتروني إلى توقف شبكة الحاسب الرئيسية، ما أصاب نظم الكومبيوتر الخاصـــة في وزارة الدفاع اليوغوسلافية بالشلل التام، ويمكن تنفيذ هذه الهجمــــات من قبل الدول وجهات فاعلة غير الدول مثل الإرهابيين، وهــنا تدخل حرب الإنترنت في اتجاهين، الاتجاه الأول: الدفاع الإلكتروني، والاتجاه الثاني: الأمن الإلكتروني. ويحذر الكاتب من الهاشتاغات المغرضة التي تنتشر بين الحين والآخر، أغلبها يهدف للتحريض على زعزعة الاستقرار، والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يتناولها رواد مواقـــع التواصل الاجتماعي بعد إطلاقها من صفحات وكيانات مشبوهة، وغــير معلومة، وبات الهاشتاغ أحد أهم أسلحة الحرب النفسية لدى الجماعة الإرهابية، إضافة إلى ما تنتهجه من سبل نشر الأكاذيب والادعاءات والشـــائعات حول قرارات وسياسة الحكومة».