البرلمان المصري يتهم نظيره الأوروبي بـ«الارتباط بتنظيمات إرهابية»

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنّ البرلمان المصري، أمس الجمعة، هجوماً عنيفاً ضد البرلمان الأوروبي، متهماً إياه بالتبعية لـ»أطراف ومنظمات غير حكومية ذات أهداف مشبوهة، والارتباط بتنظيمات إرهابية»، وذلك بعد اعتماد نواب البرلمان الأوروبي قرارا بإدانة النظام المصري في ما يخص انتهاكات حقوق الإنسان، منددين بموجة الاعتقالات التي أعقبت المظاهرات ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي، وشملت قرابة 4300 متظاهر ومعارض، فضلا عن الاستخدام المفرط للعنف من قوات الشرطة ضد المتظاهرين السلميين.
وقال البرلمان المصري في بيان، إنه يرفضه جملة وتفصيلا، قرار نظيره الأوروبي باعتباره صادرا عن «طرف غير ذي صفة للتعليق على هذه المسألة، ويمثل استمرارا لنهج غير مقبول من القرارات المشابهة التي لا يعيرها مجلس النواب أو الشعب المصري أي اعتبار».
وزاد في بيان: «لا نعلم من أين أعطى البرلمان الأوروبي لنفسه الحق بتقييم الآخرين، بينما كان الأولى به أن يركز اهتمامه على دول الاتحاد الأوروبي وما يشوب حالة حقوق الإنسان فيها لدى بعضها من نقائص، وما أكثرها، يراها القاصي والداني يوميا على وسائل الإعلام المختلفة بما فيها الأوروبية ذاتها، بما ينبئ عن ازدواجية واضحة في النظر وانتقائية مقصودة في التعامل لتحقيق أغراض ليس لها أي علاقة بحقوق الإنسان».

«نهج هدام»

وتابع: «إذ يأسف مجلس النواب المصري لهذا النهج الهدام والمغرض، ولما شاب هذا القرار من تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لمصر، فإنه يدين بأشد العبارات ما تضمنه من مغالطات وأكاذيب وتجعله غير ذي قيمة، كما تجعله والعدم سواء، فمصر دولة كبيرة ومهمة ومؤثرة في محيطها الجغرافي والإقليمي، ولا يؤثر فيها مثل هذه البيانات المغلوطة غير الصحيحة». واستطرد البيان المصري قائلا إن «البرلمان الأوروبي اختار أن يسير في فلك أطراف مغرضة معروفة بعدائها لأي تقارب بين الطرفين، وبما تبذله من جهود دؤوبة لإفساد وتسميم هذه العلاقات لتحقيق مصالح ضيقة، أو لتنفيذ مخططاتهم العدائية ضد الدولة المصرية».
وأكمل: «يرفض مجلس النواب وبكل قوة أي تدخل في الشأن الداخلي لمصر، وأي إساءة للسلطة القضائية المصرية، كما يدين الروح الاستعلائية التي كشف عنها القرار المذكور، والتي لا تشجع على أي تفاعل أو حوار بناء بين المؤسستين وأمام تحقيق قوة دفع في الاتجاه الصحيح في العلاقات بين البرلمان الأوروبي ومجلس النواب المصري».
وأردف: «مصر ستستمر في جهودها الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان، ولن تثنيها عن ذلك أي أصوات مغرضة»، مضيفا: «مصر ليست في حاجة إلى تقييم أو شهادة بحسن السير أو السلوك من جانب البرلمان الأوروبي»، حسب نص البيان. في المقابل، أثنى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على خطوة البرلمان الأوروبي، وقال في بيان إنه «يعتبر هذا القرار بمنزلة جرس إنذار في ظل الصمت الغالب على موقف المجتمع الدولي، إزاء انتقام الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته من المواطنين المصريين، بسبب مشاركتهم أو دعمهم – الحقيقي أو المتصور- للاحتجاجات المناهضة للحكومة أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي».
الباحثة في مركز القاهرة، ليزلي بيكمال، قالت إنه «يجب أن يحفز استجابة أقوى من مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى وحكومات الدول الأعضاء للحيلولة دون انخراط مصر في حالة من القمع وعدم الاستقرار لم تعهدها من قبل».
وأضافت: «هذا الهجوم المكثف، الذي أشعل أزمة حقوق الإنسان في مصر، في ظل إفلات شبه كامل للجناة من العقاب، يتعارض مع الاتفاق السياسي الثنائي بين مصر والاتحاد الأوروبي، الذي تم التعبير عنه في أولويات الشراكة بين الطرفين 2017-2020، إذ تؤكد وثيقة سياسات الاتفاق على التعاون لتسهيل انتقال مصر نحو الديمقراطية والمساءلة وتعزيز الحقوق الأساسية».

بعد اعتماده قرارا بإدانة نظام السيسي فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان

وأشار إلى أن 12 عضوا في البرلمان الأوروبي، أكدوا أن «أي تعاون مع الحكومة المصرية يجب أن يكون مشروطا بكبح مصر لانتهاكاتها حقوق الإنسان».
ودعا إلى أن «ينفذ بالكامل ضوابطه الخاصة بالصادرات بالنسبة إلى مصر، فيما يتعلق بالسلع التي يمكن استخدامها في القمع أو التعذيب أو عقوبة الإعدام».
كان النقاش حول هذا القرار في البرلمان الأوروبي شهد تعبيرًا من 20 برلمانيًا عن قلق بالغ واستياء شديد جراء الاعتقالات التعسفية الجماعية إثر الاحتجاجات في مصر؛ التي استهدفت في مجملها مدنيين مارسوا حقهم المشروع في التجمع السلمي وحرية التعبير، فضلاً عن محامي حقوق الإنسان وبعض أعضاء الأحزاب السياسية.
كما ندد أعضاء البرلمان الأوروبي بشكل خاص بممارسات التعذيب والمعاملة غير الإنسانية للنشطاء والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة من بين المحتجزين، وخاصة المحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط علاء عبد الفتاح والصحافية إسراء عبد الفتاح، مسلطين الضوء أيضًا على استخدام السلطات المصرية الواسع النطاق للتعذيب، إلى جانب القمع الذي لم يسبق له مثيل من جانب الحكومة ضد المجتمع المدني، فضلاً عن الاستخدام المتكرر والمقلق لعقوبة الإعدام والقتل خارج نطاق القانون، والمحاكمات الجماعية، والاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، والتي التزمت بها مصر.

«إفلات من العقاب»

وتابع القرار «هذا الهجوم المكثف، الذي أشعل أزمة حقوق الإنسان في مصر، في ظل إفلات شبه كامل للجناة من العقاب، يتعارض مع الاتفاق السياسي الثنائي بين مصر والاتحاد الأوروبي، والذي تم التعبير عنه في أولويات الشراكة بين الطرفين 2017-2020. إذ تؤكد وثيقة سياسات الاتفاق على التعاون لتسهيل انتقال مصر نحو الديمقراطية والمساءلة وتعزيز الحقوق الأساسية. وفي ذلك، أكد على الأقل 12 عضوا في البرلمان الأوروبي على أن أي تعاون مع الحكومة المصرية يجب أن يكون مشروطًا بكبح مصر لانتهاكاتها لحقوق الإنسان».
ودعا القرار السلطات المصرية إلى «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين والمحكوم عليهم لمجرد اضطلاعهم بعملهم السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان، ومنهم إيمان الحلو ومحمد إبراهيم ومحمد رمضان وعبد الرحمن طارق وعزت غنيم وهيثم محمدين وعلاء عبد الفتاح وإبراهيم متولي حجازي وماهينور المصري ومحمد الباقر وإسراء عبد الفتاح، وتحديد مكان ومصير إبراهيم عز الدين فوراً».
كما أشار البرلمان الأوروبي في قراره إلى «ضرورة وقف صادرات تقنيات المراقبة وغيرها من المعدات الأمنية إلى مصر، التي قد تيسر الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني ومنهم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أي نوع آخر من القمع الداخلي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية