القاهرة ـ «القدس العربي» إنه يوم حزين ومثير للغضب، بسبب ما حدث في الانفجار الذي وقع قرب وزارة الخارجية على كورنيش النيل، في تقاطعه مع شارع 26 يوليو أمام مسجد السلطان أبو العلا بحي بولاق بالقاهرة، وكانت القنبلة مزروعة في شجرة بالقرب من كمين للشرطة، أدى انفجارها إلى وفاة ضابطين، وإصابة خمسة بينهم لواء من إدارة المرور، هو محمد مصطفى سرحان، الذي قالت صحف أمس الاثنين 22 سبتمبر/ايلول إن ساقه بترت، كذلك النقيب خالد عبد العزيز والرقيب محمد مصطفى والرقيب مصطفى إسماعيل والمجندان رضا يوسف وعلي سيد، وما أن حدث الانفجار حتى تدفق الآلاف من أهالي الحي على المكان، لأنه كان قريبا جدا من مدرسة أبو الفرج الإعدادية بسبب خوف الأهالي على أبنائهم.
وأشارت صحف أمس إلى كارثة أخرى وهي سقوط طائرة حربية بسبب خطأ فني في منطقة كوم أوشيم بمحافظة الفيوم، ومقتل ستة، بينهم خمسة ضباط طيران وفني، كما توفي نقيب شرطة في العريش بسبب انقلاب المدرعة التي كان يستقلها، وكانت تطارد عددا من الإرهابيين، وأعلنت منظمة أجناد الأرض أنها المسؤولة عن عملية وزارة الخارجية.
وتعرض الرئيس السيسي لانتقادات من جانب كثيرين بسبب ما نقل عنه من فتح الباب للمصالحة مع الإخوان، ولوحظ أن صحف أمس القومية تجاهلت ما جاء في حديث السيسي لوكالة اسوشييتد برس عن هذه القضية وركزت على خطط أمريكا والعالم لمواجهة تنظيم «داعش».
وإن كانت صفحة تعال نضحك بجريدة «المسائية» أمس، التي يشرف عليها زميلنا الرسام حسام جمعة، نشرت رسما كاريكاتيرياً ادعت فيه انها شاهدت ممثلا لأمريكا يضحك ويقول لممثل لإسرائيل: – تخيل يا كوهين يا أخويا العالم فاكر أن فيلم داعش ده فيلم عربي ميعرفوش أن ده إنتاج مشترك بيني وبينك. وإلى شيء من أشياء عندنا..
قوم لوط وزواج المثليين
ونبدأ ببعض الأحداث التي أثارت جدلا، رغم أنه لم يستمر طويلا، عن زواج المثليين في مصر، بعد القبض على اثنين من الشباب تزوجا ونشر ذلك على الفيسبوك أثناء الاحتفال بعقد زواجهما. وقد أنكر الاثنان أنهما تزوجا وجددت الواقعة حوادث مماثلة ثارت من سنوات عن عبدة الشيطان، والعياذ بالله، وممارسة الشذوذ الجنسي، ودائما كان يتم استدعاء قصة سيدنا لوط وقومه. وقد نشرت «اللواء الإسلامي» يوم الخميس الماضي تحقيقا لزميلتنا الجميلة اروى حسن جاء فيه:»يقول الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، ما سمعنا ولا قرأنا منذ أن أوجد الله الخليقة أن حيوانا مارس الشذوذ مع حيوان آخر، وتلك فطرة الله في الحيوانات، فما بالك بالإنسان العاقل المكلف، نجده يعاشر ابن جنسه كما كان يفعل قوم لوط الذين قال الله تعالى فيهم «أتأتون الذاكران من العالمين».
وعقاب جريمة الشذوذ في التشريع الإسلامي أشد من عقوبة الزنا لأنها تؤدي إلى قطع النسل ومنع الكون ممن يعمرونه في المستقبل، لذلك كانت عقوبته، كما قال بعض الفقهاء، أن يلقى من جبل عال أو يحرق أو يقتل مثل المفسدين في الأرض، عقابا عادلا يكافئ مقدار الجريمة التي ارتكبها ليفسد بها الحق العام في المجتمع الذي هو حق الله. ويوضح د. حامد أبو طالب عميد كلية الشريعة والقانون سابقا، أن الإسلام رسم طريقا واحدا لقضاء الشهوة، وهو طريق الزواج، وهو ارتباط رجل بامرأة من خلال عقد زواج بولي وشهود فهذا هو طريق العلاقة بين الرجل والمرأة وبناء الأسرة وإنجاب الأبناء. ومن ثم فإن كل طريق لقضاء الشهوة غير هذا هو محرم، كالاستمناء وزواج المثليين والزنا وكل أنواع الارتباط بغير الزواج الشرعي، كل هذه الطرق باطلة ولا تحل الاستمتاع الحلال، والحديث عن زواج المثليين وإقامة حفلات له أمر محرم في الإسلام، وهو من أفعال قوم لوط من قبل، وقد حذر الإسلام في آيات كثيرة من هذا الفعل ومن عواقبه. وهناك آراء للفقهاء وأهل العلم في عقوبة هؤلاء الشواذ الذين يقومون بفعل قوم لوط، فهناك من قال بأن العقوبة هي عقوبة الزنا، وهناك من قال بالقتل وأنه أشد من الزنا. ويؤكد د. محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة حلوان وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن مثل هذه الأفعال اعتبرها الإسلام من الكبائر، شأنها شأن الزنا حتى أنه حدد عقوبة الشذوذ الجنسي كعقوبة الزنا، عند عدد كبير من فقهاء الشريعة الإسلامية، بحيث يرجم المحصن ويجلده غيره استنادا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان».
وعن رأي القانون لوقائع الشذوذ الجنسي يقول المستشار حسن منصور نائب رئيس محكمة النقض، إن القانون المصري لا يعرف ما يسمى الشذوذ الجنسي أو حتى زواج المثلية، ولكن كل ما يعاقب عليه هو جريمة هتك العرض، فيجب على المشرع أن يضع نصا لتجريم هذا الفعل ويسن له عقوبة مغلظة يمكن أن يتحقق بها الردع العام في المجتمع. بأن تكون هناك رقابة مشددة على أماكن إقامة الحفلات، خاصة تلك الأماكن التي تمارس فيها الحفلات، وإذا تم ضبط أي شكل من أشكال هذا النوع يعاقب مالكها أو مديرها لإدارتها، بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة الشذوذ ويحكم بغلقها ومصادرتها».
أشنع الحرمات وأعظم المنكرات
وفي العدد نفسه تناول الدكتور محمد أحمد الدش مشكلة اللواط والشذوذ من جوانب أخرى قال:»تبين الرسالة الخاتمة إن جريمة اللواط من أشنع الحرمات وأعظم المنكرات، لأنها تمثل انحرافا فطريا للفرد والمجتمع بتجاوز ما أحله الله تعالى، إنه سلوك قبيح لا يليق بالتكريم الإلهي للإنسان وقد سمى الله تعالى هذه الفعلة بالفاحشة، في قوله جل شأنه «ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين». قال بعض المفسرين المقصود بالفاحشة هنا ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، وبذلك فإذا كان الزنا مع عظم قبحه وخطره ويقضي إلى وجود الولد، يطلق عليه فاحشة فإن اللواط الذي لا يفضي إلى وجود الولد أولى بهذا الإطلاق من الزنا. وجاء تحريم الإسلام لهذه الفاحشة قصدا لتطهير المجتمع من أرجاسها ومفاسدها، فإن من أبرز مفاسد هذه الفعلة الانحطاط الخلقي الذي يصيب فاعليها والتدمير النفسي الذي يلحق بهم».
لوسي: نفتقد الرقص الشرقي المحترم اليوم
ومن المشاكل الأخرى التي قل الاهتمام بها ولكن لا تزال لها ذيول، تلك التي أثارتها قناة «القاهرة والناس» عندما أعلنت عن تقديم برنامج جديد عالمي للرقص الشرقي تشرف على لجنة التحكيم فيه الفنانة والراقصة الجميلة دينا، لكن تم إيقافه بعد موجة من الاحتجاجات، مما أغضب الفنانة والراقصة خفيفة الظل لوسي، التي عبرت عن غضبها في حديث نشرته لها مجلة «روز اليوسف» يوم الأحد وأجرته معها زميلتنا الجميلة غادة طلعت قالت فيه:»برنامج مميز بشكل كبير ويسعى لخلق جيل جديد من الراقصات اللاتي سيحملن راية الرقص الشرقي في الفترة المقبلة. ورفضت الهجوم الذي تعرض له البرنامج، خاصة من قبل الفنانين والمبدعين، فكان يجب عليهم الوقوف بجانب البرنامج ودعمه حتى لا يتأثر هذا الفن المحترم الراقي، الذي سعى الكثيرون لتشويهه خلال الفترة الماضية، من خلال الفضائيات التي كانت تعرض عددا من الرقصات بجانب إعلانات المنشطات الجنسية، واتمنى ان يخرج هذا البرنامج للنور حتى نطمئن على الرقص الشرقي المحترم الذي نفتقده حاليا. كان من المفترض أن أقدم نماذج جديدة للرقص الشرقي خلال الفترات الماضية، ولكن ما تعرضت له مصر من محن وأزمات وقفت عائقا أمام إتمام مشروع مدرسة الرقص الشرقي، التي كانت أهم أحلامي، ولكن من الممكن أن أعود في الفترة المقبلة لإتمام هذا المشروع الذي أقوم بتنفيذه حاليا بشكل مصغر».
نيللي كريم تقدم برنامجا عن الرقص الحديث والكلاسيك
ولكن ما أن تم وقف برنامج الراقصة في قناة «القاهرة والناس» حتى برز برنامج آخر ستقدمه قناة «النهار» ونشرت مجلة «روز اليوسف» تحقيقا عنه لزميلتنا الجميلة سمر فتحي قالت فيه:»أحدث البرامج التي تراهن بها القنوات الفضائية برنامج «أمن أنك تستطيع أن ترقص» البرنامج المعرب تقدمه الممثلة نيللي كريم، بحكم أنها بدأت مشوارها الفني راقصة باليه وقدمت نفسها في الاستعراض في فوازير رمضان قبل عشر سنوات. برنامج نيللي على قناة «النهار» سوف ينطلق عرضه بالتزامن مع عرضه على قناة «أم تي في» اللبنانية، وتشارك في تقديمه الممثلة اللبنانية ريتا حايك، وتدور فكرة البرنامج حول اكتشاف المواهب في الرقص الحديث والكلاسيك، ولا يركز على نوع واحد من الرقص، ويقدم راقصين محترفين في العديد من أنواع الرقص، والفائز لابد أن يجيد كل أنواع الرقص.
وقالت لنا مصادر مقربة، إن الرقص الشرقي ممنوع في البرنامج بعد تقدم عدد من المتسابقات يُجِدن الرقص الشرقي، إلا أن إدارة القناة رفضت أن يحتوي على هذه النوعية من الرقص ويقتصر على الباليه والصالصا والسامبا ولا تخلو هذه الفقرات وفقا للنسخة الأمريكية الأصلية من وجود قبلات وإيماءات خارجة تصل إلى حد خدش الحياء، فضلا عن حالات الاندماج التي قد تصل الى حد المشاهد الحميمة».
هذا بعض ما جاء في التحقيق، وإذا كانت الدنيا قد انقلبت رأسا على عقب لمجرد هز وسط وأرداف، فما الذي سيحدث في هذه المشاهد الأمريكاني؟
تنظيم «داعش» وأمثاله زهدوا الناس في الدنيا
وإلى أبرز ردود الأفعال على تنظيم «داعش» وما يقوم به من أفعال، وإعلانه دولة الخلافة الإسلامية. وفي محاولة لفهمه قال عنه يوم الأحد الشيخ أحمد تركي في مقال له بجريدة «روز اليوسف»، بعد أن شاهد خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي وهو يخطب الجمعة في المسجد بمدينة الموصل في العراق:»يظهر الإرهابي وهو يصعد المنبر بثبات، يتوشح الثياب السوداء تقليدا لخلفاء العباسيين الذين كانوا يلبسون الأسود إبان حكمهم في بغداد. أسلوب خطاب البغدادي هو نفسه مضمون وأسلوب خطاب مشايخ السلفية والإخوان، الذين ظهروا من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم «مجهولي النسب العلمي»، لا نعرف طريقة تكوينهم وتربيتهم علميا، سوى سفرهم للخليج ورجوعهم بتعصب مذهبي وخطاب زاعق ناعق وتهويل في التحريم والتجريح في خلق الله، والتوسع في إنكار الفضل لأي أحد سواهم ومن تبعهم، وبالتوازي جاءوا أيضا بأموال لا حصر لها مجهولة الهوية والمصدر زهدوا الناس في الدنيا وهم رتعوا فيها كما يرتع البعير في البرية أسسوا فضائيات وصحفا لنشر دعوة هي أقرب ما تكون لمضمون خطاب البغدادي. لنا أن نتساءل هل إقامة الخلافة الإسلامية كما يسمونها واجبة؟! والجواب ببساطة شديدة أنه لا يوجد نص في القرآن أو في السنة يدل على أن الإسلام يفرض طريقة للحكم وسياسة البلاد والعباد خلافة أو جمهورية أو مملكة، المهم أن يكون الحكم رشيدا. وما ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون ملكا عاضا أو عضوضا فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم يكون حكما جبريا فيكون فيكم ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه ثم تكون خلافة على منهاج النبوة». هذه نبوءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تبين ما سيحدث للأمة في فترات تاريخية، ولكن لم يحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الخلافة ولا صورتها ولا صورة الحكم، إنما تركها لظروف كل جيل وعصر».
«داعش» حوَّل سماحة الإسلام
الكريم إلى دين قاطعي الرؤوس
وفي اليوم نفسه، أي الأحد قال زميلنا في «الأخبار» عامر تمام:»من صاحب المصلحة في ربط الإسلام بقطع الرؤوس هل «داعش» بهذه القوة التي تقتضي تحالفا دوليا غير مسبوق ضده، «داعش» بالإضافة إلى أخواته من التنظيمات الإرهابية، احد الأسباب الرئيسية في فشل الثورات العربية الحقيقية وتحويلها إلى حروب أهلية، لم تدمر الأنظمة فقط، بل دمرت كيانات الدول. التغييرات في بلدان الربيع العربي تلخصت في إرهاب وانهيار للدولة في ليبيا، وصراع قبلي وطائفي في اليمن ومسرحية ديمقراطية في تونس.
سؤال جديد: لماذا أعلن الغرب الحرب على «داعش» الآن؟ لأن هذه الحرب بمثابة بوابة لتمرير مشروع تقسيم جديد للدول العربية، أصبح اليوم واضح الملامح، كما أنها ستساهم في المزيد من الإنهاك للدول العربية الخائفة من «داعش»، كما هي استنزاف للأموال العربية التي تنفق على شراء الأسلحة من الغرب خوفا من التنظيمات الإرهابية، بلا شك «داعش» أدى ما عليه من خدمات جليلة للغرب بتحويل سماحة الإسلام الكريم إلى دين قاطعي الرؤوس».
الرسول الكريم تعهد لنصارى
نجران بأن يحميهم ويدافع عنهم
وإذا انتقلنا إلى «أهرام» اليوم ذاته سنجد زميلنا عطية عيسوي يدلي برأيه بالقول عن «داعش»:»لم يتذكر أولئك الذين فرضوا الجزية على المسيحيين وإلا قتلوهم بحد السيف أو أخرجوهم من ديارهم، وربما لم يعلموا من الأساس أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» تعهد لنصارى نجران أن يحميهم ويدافع عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم، وألا يتحمل الرهبان والأساقفة والمتعبدون في الأديرة شيئا من الجزية، وألا يجبر نصراني على اعتناق الإسلام رغما عن إرادته. أما نصارى القدس فقد تعهد الخليفة عمر بن الخطاب بتوفير الأمان لهم ولأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، وألا يسكن مسلم كنائسهم أو يتم هدمها أو اقتطاع جزء من مساحتها، وألا يكرهوا على تغيير دينهم وألا يضار أحد منهم، بل دعا المسلمين لمساعدة النصارى على ترميم بيعهم وصوامعهم. ويتذكر بعضنا رفضه الصلاة حين جاء وقتها داخل كنيسة القيامة خوفا من أن يأتي يوم ينازعهم فيه المسلمون المكان، ويطلبون تحويله إلى مسجد بحجة أن الخليفة أقام الصلاة فيه. تناسى ذلك وغيره أدعياء الإسلام في «داعش» والنصرة وبيت المقدس وبوكوحرام وغيرهم، فهدموا دور عبادة أصحاب الملل الاخرى وأضرحة الأولياء، وقتلوا الرجال وسبوا النساء وفرضوا الجزية وشردوا الأطفال والمسنين. أساء أولئك الجهلة للإسلام والمسلمين أبلغ إساءة فشوهوا صورته لدى أصحاب المعتقدات الأخرى».
أجداد المصريين يرون الصليب رمز الحياة
وهكذا ذكرنا عطية عيسوي بالكنائس والصلبان وأشقائنا المسيحيين، حيث تصادف في اليوم نفسه الأحد أن أعطانا القمص روفائيل معلومات مهمة عنها في مقاله بجريدة «وطني» القبطية عن قصة الصليب بأن قال:»علامة الصليب كانت عند أجدادنا المصريين ترمز إلى الحياة قبل أن يعرفها العالم، وأطلقوا عليها «بي أونخ» أي علامة الحياة، وهذا عكس ما يعتقد به اليهود في الصليب، فجعلوه رمز اللعنة والموت، مع أن موسى النبي كان يستخدم الصليب بصورة غير مباشرة في رفع الحية النحاسية في البرية ورفع يديه عندما كان يحارب الأعداء. إنها وجهات نظر ترجع إلى ما يعتقد به الإنسان قديما. أما الآن فالمسيحية أصبح الصليب بالنسبة لها حياة لأنه صلب عليه رب الحياة، لذا اهتمت الكنيسة بالصليب شكلا وموضوعا، فبحثت عنه وتحتفل به مرتين كل عام، الأولى عيد ظهوره على يد الملكة هيلانة، وهي سريانية الأصل ابنة كاهن رآها قسطنس خلوروي وهو في طريقه إلى بلاد فارس فخطبها من أبيها وتزوج منها في مدينة الرها في النصف الثاني من القرن الثالث، وأنجب منها ابنه ولي العهد فلاديوس المعروف بقسطنطين الكبير. والثانية تذكار بناء كنيسته بالقدس، بعدما أعد لها ابنها كل ما يلزم زيارتها لأورشليم في سنة 326 م وذهبت في موكب ملكي، وهناك اشتاقت أن تبحث عن خشبة الصليب فقامت بالتفتيش عليها وكان عمرها وقتذاك ثمانين عاما، كما جاء في كتاب سنكسار الكنيسة القبطية تحت تاريخ هذا اليوم إذ قال عن الصليب «هذا الذي أظهرته الملكة المحبة للمسيح، القديسة هيلانة أم قسطنطين من تحت كوم الجلجثة الذي أمرت بإزالته. أما سبب وجود هذا الكوم فهو أنه لما رأى رؤساء اليهود كثرة العجائب التي تظهر من قبر المخلص، من إقامة الموتى وإبراء المقعدين غضبوا ونادوا في جميع يهودية أورشليم بان كل من كنس داره أو كان عنده تراب فلا يلقه إلا على مقبرة يسوع الناصري، واستمر الحال على ذلك أكثر من مئتي سنة، حتى صار كوما عظيما. ولما حضرت القديسة هيلانة وسألت اليهود عن موضع الصليب لم يفيدوها، وأخيرا أرشدها بعضهم الى رجل يهودي يسمى يهوذا، يعرف مكانه فاستدعته فأنكر أولا ولما شددت عليه اعلمها بمكان الكوم، فأزالته وأخرجت الصليب المقدس وبنت كنيسة وكرست عيدا له وصارت الشعوب المسيحية تحج اليها مثل عيد القيامة».
رأفت شحاتة: ثروت جودة لم يكن وكيلا للمخابرات
وآخر ما عندنا اليوم وأهمه هو المعركة التي تسبب فيها وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق اللواء ثروت جودة بحديثه لجريدة «الوطن» الذي قال فيه، إنه نصح رئيس الجهاز اللواء رأفت شحاتة بأن لا يقدم لرئيس الجمهورية السابق محمد مرسي أي معلومات حقيقية، حتى لا ينقلها للخارج، ثم حدثت ضجة وأنكر ثروت تحدثه لـ«الوطن» ثم دخل رئيس الجهاز السابق اللواء رأفت شحاتة على الخط، وقال حسبما جاء في «الشروق» يوم الأحد لأني لم أشاهد برنامج يحدث في مصر:»إن ثروت جودة خرج من الجهاز برتبة عميد في 2006 وليس لواء، ولم يكن وكيلا للمخابرات، قدمنا رأينا لمرسي في تغيير الحكومة والنائب العام والإعلان الدستوري، لكنه لم يعتمد على المؤسسات، وأمسك الدفة بشكل خاطئ، وكنا نقدم له النصائح والمعلومات الصحيحة التي تهم مصر والدولة المصرية،
ومطالبة المخابرات العامة الرئيس الأسبق بضرورة التوافق مع الأحزاب وجبهة الإنقاذ. مشيرا الى أن الجهاز ووزارة الخارجية طالباه بضرورة إلغاء مؤتمر سوريا الذي عقد في قاعة المؤتمرات، وتقدما بتقارير توصي بعدم الاحتداد مع النظام السوري، لما يمكن أن يتسبب في الإضرار بالشأن المصري».
رجال المخابرات مثل الطبيب
يشخصون الحالة ويقدمون العلاج
بينما نشرت «المصري اليوم» تصريحات للواء رأفت لزميلنا محمد البحراوي نصها: «أنه لم يعط معلومة واحدة خاطئة لمرسي، ولم يتآمر عليه أحد، سواء الجيش أو الشرطة او المخابرات، وبالعكس كنا نقدم له النصائح ولكنه أمسك الدفة بشكل خاطئ ولم يكن يعتمد على المؤسسات. رجال المخابرات العامة مثل الطبيب يشخصون الحالة على طبيعتها ويقدمون العلاج ورئيس الجمهورية هو صاحب القرار في النهاية ولسنا مع طرف لصالح طرف آخر لأن هدفنا هو الوطن فقط. المخابرات ووزارة الخارجية تعلمان جيدا كل سفريات الرئيس للخارج، وهما اللتان تقومان بتنسيقها وتضعان له تقريرا عن العلاقات مع الدولة التي سيزورها، والموضوعات التي يتحدث فيها، والموضوعات السابقة، وتجهزان زيارة رئاسية بغض النظر عن اسم الرئيس. كان مرسي يأخذ رأينا في موضوعات، مثل قضية الحدود مع السودان والعلاقات مع إيران، ولكنه مال ناحية الإخوان المسلمين في ما يتعلق بسوريا، وظهرت أجندتهم الحقيقية لأن الجهاز ووزارة الخارجية كانا ضد العلاقات مع سوريا. إن الجهاز أبدى آراءه في مسألة تغيير الحكومة والنائب العام والإعلان الدستوري، الذي أصدره مرسي، وقلنا رأينا في كل الموضوعات التي يتكلم الشارع فيها، مثل التوافق مع القوى السياسية وتشكيل حكومة توافق والمصالحة مع الأحزاب، وضرورة تحلله من تنظيم الإخوان، وأن يكون رئيسا لكل المصريين، كما يتحدث دائما، وان ينفذ ذلك على أرض الواقع وضرورة تغيير هشام قنديل وهو وافق على ذلك لكن بعد فوات الأوان حيث حدثت ثورة 30 يونيو/حزيران. إن القسم الذي أقسمته أمام الرئيس المعزول محمد مرسي هو قسم جهاز المخابرات العامة، وكل الضباط يؤدون هذا اليمين ويختلف عن قسم المسؤولين في الدولة، والفارق في حالتي أن القسم أذيع في التلفزيون وهو أمر غير طبيعي قام به محمد مرسي. نؤدي عملنا بإخلاص وأمانة لصالح هذا الوطن فقط، ونقسم على اليمين بالحفاظ على سلامة البلاد والعباد، لكن محمد مرسي حنث بقسمه كرئيس للجمهورية، وإن ثروت جودة خرج من الخدمة برتبة عميد عام 2006 وأنه ممنوع من دخول الجهاز ولم يكن وكيلا للجهاز».
المطالبة بتفسير لما يحدث في جهاز المخابرات
هذا ما قاله اللواء رأفت وطبعا لم يكن ممكنا أن يتحدث إلا بإذن من الرئيس، وأمس الاثنين علق زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» الأسبوعية الخاصة على ذلك بقوله:»لابد من تحقيق وأن يتحدث احدهم ويفسر لنا ما يجري. هل يمكن أن يخرج أحدهم على الناس في الإعلام ليقول إنه كان وكيلا لجهاز المخابرات من دون أن يكون كذلك ويصمت الجهاز ولا يرد أو يصحح، وكأنه يتحدث عن جهاز في بلاد الواق واق! الآن نحن أمام اتهامات متبادلة بين مدير المخابرات العامة السابق وثروت جوده ونطلب تحقيقا عاجلا».
أولتراس السيسي وأولتراس مرسي في نيويورك
مباراة لذيذة ومثيرة بالفعل تلك التي نراها نحن الإعلاميين تجري في نيويورك حاليا، بين أولتراس السيسي وأولتراس مرسي، حيث حشد كل طرف من المشجعين ما يكفي لإثبات حضوره والتشنيع على خصمه أمام الرأي العام العالمي المتابع حاليا لوقائع ما يجري في الأمم المتحدة،هذا ما بدأ به جمال سلطان مقاله في جريدة «المصريون» مواصلا كلامه: «المرة الأولى التي يتجمع فيها «مشجعون» من رجال الأعمال والإعلاميين والنخبة الموالية، للسفر إلى أمريكا من أجل «تشجيع» الرئيس وعمل «زفة» مبهجة له أمام الأمريكان والعالم، كما أن هذه هي المرة الأولى أيضا التي يحتشد فيها كل هذا الجمع المصري المعارض للرئيس في نيويورك من أجل التشهير به وفضحه أمام الأمريكان والعالم، هي بعض توابع الانقسام الوطني الحاد الذي تعيشه مصر، ويراه العالم رأي العين، إلا أن البعض هنا لا يريد أن يراه، ويريد أن يعيش في وهم أن هناك أقلية هامشية تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وتعطل مسيرة الديمقراطية والإصلاح في مصر، وأن المسيرة ستمضي على أي حال و»الشعب الآخر» سيتم سحقه في السجون أو المنافي أو المشانق، ولا تصالح معه ولا مكان له في تلك الديار، وليلة أمس ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعملية التحرش التي حدثت لإعلاميين مصريين موالين للنظام، حيث تم تبادل السباب والشتائم من العيار الثقيل بينهم وبين متظاهرين معارضين للنظام، وكان أشد الكلمات إيلاما في تلك المناوشات ما قاله بعض الغاضبين وهو يصرخ: لن تجد هنا مدرعات، لن تجد دبابات، لن تجد أمنا مركزيا، في إشارة لا يمكن تجاهل بؤس وقعها على نفوسنا هنا، إلى أن الإعلام يتحالف مع الدبابة والأمن المركزي، أو أنه لا يعيش إلا في ظل الدبابة والأمن المركزي، وليس في ظل القانون والعدل والشفافية، لأن الدنيا كلها تعرف أن في أمريكا قانونا قويا ورادعا وفيها شرطة قوية أيضا، ولكنها تحترم الحريات وتحترم الحق في التعبير وتحترم استقلال القضاء وحيادية الشرطة، ولذلك استطاع مئات المصريين أن يبيتوا أسفل غرفة نوم السيسي في جناح إقامته بالفندق الذي ينزل فيه وهم يهتفون ضده ويحملون أعلام رابعة، من دون أن يتعرض لهم شرطي واحد، ولو كان المشهد في القاهرة فالتفاصيل والسيناريو أنا وأنت نعرفها جيدا. هذه المشاهد والوقائع سنظل نتابعها يوميا من الآن وحتى الجمعة المقبلة، يوم المباراة النهائية، حيث حضور السيسي لمقر الأمم المتحدة لإلقاء كلمته. ما زال الحدث في بدايته، وما زلنا ننتظر المزيد من المفاجآت وربما الصدامات، بين أولتراس السيسي وأولتراس خصومه في نيويورك…».
لماذا سافر كل هذا الجيش
العرمرم من الإعلاميين مع الرئيس؟
وفي العدد نفسه من «المصريون» والموضوع نفسه كذلك يتحدث لنا الكاتب حسام فتحي قائلا:» في فيلم الكوميديا السوداء الرائع «فبراير الأسود»، تأليف وإخراج محمد أمين، مشهد صادم يشرح فيه د. حسن (خالد صالح) أستاذ علم الاجتماع، لأسرته كيف وصلت الحياة في مصر في فبراير/شباط 2010 إلى مرحلة الـ«بي.بي» – حسب تعبيره وأن أي حديث عن الأمل يعتبر نوعاً من الوقاحة، ثم يشرح خريطة الأوضاع الاجتماعية في ظل المأساة التي يعيشها البلد، فوضع على لوحة حائطية ثلاث منظومات هي بالترتيب -1 منظومة الجهات السيادية -2 منظومة العدالة -3 منظومة الثروة. وقال إن هذه المنظومات الثلاث هي فقط من يستطيع أفرادها الحياة وهُم مطمئنون على حياتهم وأسرهم، وإنها هي فقط الفئات الآمنة. وقال إن المنظومة الثالثة (الثروة) هي التي تتعامل و«تكاد» تشتري المنظومتين الأوليين.
تذكرت هذا المشهد «العبقري»، وأنا أطالع صور مجموعة كبيرة من «الإعلاميين»، ونجوم برامج «التوك شو»، وبعضهم أصدقاء أعزاء، وهم يبتسمون على متن طائرة «خاصة»، مملوكة «غالباً» لأحد رجال الأعمال الذين يملكون الصحف «الخاصة»، والفضائيات «الخاصة» في المحروسة،.. ومع الصورة عشرات التعليقات والأسئلة من عشرات المعلقين، لخصها صديقي الإعلامي الأديب د. ياسر ثابت في ما سماه «أسئلة اللحظة»: «لماذا سافر كل هذا الجيش العرمرم من الصحافيين ورؤساء التحرير ومقدمي البرامج التلفزيونية إلى نيويورك لمرافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي في رحلته؟ من سيتكفل بنفقات سفرهم وإقامتهم؟ هل هناك برنامج نشاط سياسي ما سيقوم به هؤلاء للقاء مسؤولين وقادة رأي وقوى ضغط في الولايات المتحدة، أم انها مجرد فرصة للاستمتاع بشوارع نيويورك؟ وهل هذه الدعاية المباشرة والمكلفة تتناسب ووضع مصر الاقتصادي والسياسي الراهن؟ والأهم من ذلك، هل يدرس أحدّ أو جهة ما مثل هذه التصرفات؟ لا أنتظر إجابات بالتبرير أو التجني، فقط أريد أن نتفكر في بعض أخطائنا الساذجة» يا صديقي ياسر إرجع إلى مشهد مرحلة الـ«بي.بي»، للمبدع خالد صالح، فيبدو أن «المنظومة الثالثة» و(الثروة) التي «تكاد» تشتري المنظومتين الأوليين، قد وجدت أن شراءها لمنظومة «الإعلام» ربما كان أكثر تأثيراً وقوة ونجاحاً في تحقيق الأهداف، فوضعته على رأس أولوياتها، ونظرة «سريعة» لخريطة ملكية وسائل الإعلام الخاصة، وأسماء مالكيها تؤكد لك صحة ذلك.. أما طبيعة «الجهد» الذي سيقوم به الزملاء والأصدقاء في نيويورك لمواكبة زيارة الرئيس. فدعنا ننتظر.. ونشاهد.. ونتعلم».
حسنين كروم