بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته، اليوم الإثنين، عقب إخفاقه في عقد جلسة كانت مرتقبة السبت الماضي لعدم اكتمال النصاب القانوني وتخلّف أكثر من 200 نائب عن الحضور، نتيجة الأوضاع المضطربة التي تشهدها الساحة العراقية.
ومع استئناف مفترض لعمل مجلس النواب العراقي، يعتزم ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
القيادي في الائتلاف، النائب عدنان الزرفي، كشف في وثيقة قدّمها إلى رئاسة مجلس النواب، عن إكمال الإجراءات القانونية لاستجواب عبد المهدي في البرلمان.
ورغم إن جلسة السبت الماضي لم تعقد، لكن رئاسة مجلس النواب عقدت اجتماعاً بحثت فيه آخر التطورات، واتخذت قرارات عدة بينها المضي باستجواب مسؤولين في السلطة التنفيذية (الحكومة).
بيان للرئاسة ذكر، بأن «تم عقد اجتماع لرئاسة مجلس النواب لبحث آخر تطورات التظاهرات التي تشهدها البلاد، واتخذ عدداً من القرارات من ضمنها التنفيذ الفوري لمقررات مجلس النواب والوزراء، ومطالبة رئاسة الجمهورية والحكومة بإرسال مشاريع القوانين المهمة بشكل عاجل، والتي تتضمن معالجات حقيقية لمطالب المتظاهرين».
وأشارت إلى أنه «تم تدارس اتخاذ الإجراءات الاستثنائية من قبل مجلس القضاء الأعلى والجهات التنفيذية لمحاكمة المفسدين الذين أضروا بالمال العام ومؤسسات الدولة»، مؤكدة «المضي بالاستجوابات لبعض المسؤولين من الذين تقدمت بحقهم طلبات استجواب إلى رئاسة المجلس، وتحديد مواعيد لها حال اكتمال المتطلبات الشكلية والموضوعية، حسب ما نص عليه الدستور في المادة 61/سابعا والنظام الداخلي لمجلس النواب».
وتابعت الرئاسة، أنه «تم تدارس إيقاف عمل مجالس المحافظات والأقضية والنواحي والمجالس البلدية استنادا إلى أحكام المادة (4) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل، بطلب تقدمت به اللجنة القانونية مشفوعا بتواقيع أكثر من ثلث أعضاء مجلس النواب، وعملا بالمادة (20) من قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم، على أن يتم وفق الإجراءات القانونية الخاصة بذلك».
وأكدت، «مطالبة القائد العام للقوات المسلحة بتحديد أماكن للتظاهر، وأن تتحمل الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة بحماية المتظاهرين السلميين وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وضرورة التمييز بين المتظاهر صاحب المطالب الحقة والمشروعة الواجبة التنفيذ والمتصيدين بالماء العكر الذين يسعون إلى إشاعة الفوضى وحرق مؤسسات الدولة والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة. وعلى الجهات الأمنية التعامل بحزم مع العابثين بأمن المواطنين، واتخاذ الإجراءات بحق هؤلاء الذين لا يمتون للمتظاهرين ومطالبهم المشروعة بصلة طبقا لما حدده مجلس القضاء الأعلى». وأشارت الرئاسة، إلى «استمرار مجلس النواب بأعماله لمتابعة تحقيق مطالب المتظاهرين، وتطبيق الإجراءات الحقيقية التي تلامس حاجات المواطنين وفق سقف زمني محدد والمضي بتشريع القوانين والإجراءات الإصلاحية التي ستصل من رئاسة الجمهورية والحكومة».
ومنذ أول أمس السبت، بدأ نواب كتلة «سائرون» البرلمانية، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اعتصاما مفتوحا في مجلس النواب لحين تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة.
وقال رئيس الكتلة نبيل الطرفي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نواب الكتلة، «بعدما أريق دم المتظاهرين السلميين المطالبين بالحقوق المشروعة ومنتسبي القوات الأمنية بطريقة يندى لها جبين الإنسانية، ونظرا لتفاقم الأمور واتجاه الأوضاع إلى حافة الانهيار وعدم وجود خطوات حكومية حقيقية لإصلاح الوضع العام وإدارة الأزمة، وبما يتناسب وخطورتها، فإنه صار لزاما علينا تحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية للحفاظ على استقرار العراق وسلامة شعبه وعدم الذهاب به إلى المجهول».
وأضاف أن «كتلة سائرون البرلمانية تعلن أنها ستكون معارضة في مجلس النواب وستعتصم في البرلمان، لحين الاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة»، داعيا الكتل السياسية إلى أن «تحذوا حذو سائرون من أجل تمرير هذه الإصلاحات، وأملنا كبير بعقلاء الوطن والمخلصين أن يكونوا على مستوى الحدث لبلورة موقف وطني يصون مستقبل العراق سلامة شعبه».
يأتي ذلك على خلفية إصدار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بياناً بشان التظاهرات، فيما علّق بالقول: «إذا أردتم من الشعب أن لا يَقتُل ولا يَحرِق فيا فاسدين كفوا أيديكم عنهم».
وقال الصدر في بيانه: «إذا لم تكن المظاهرات برأي البعض حلاً ولا الاعتصامات ولا الإضرابات حلاً، فهل (التمسك بالسلطة) حل؟.. بينما لا قدرة لها على إنهاء معاناة الشعب وتخليصه من الفاسدين وتوفير العيش الكريم له».
وأضاف: «إذا لم تستطع السلطة أن ترمم ما أفسده سلفهم فلا خير فيهم ولا بسلفهم، وإذا أردتم من الشعب أن لا يَقتُل ولا يَحرِق ـ وهو المتعيّن ـ فيا أيها الفاسدون كفوا أيديكم عنهم وكفاكم قمعا وظلما وتفريقا». وأوضح «إنما هم ثلة أرادوا الكرامة وأرادوا العيش الرغيد وأرادوا وطنا بلا فساد ولا مفسدين… أبالنار يدفعون أم بالحسنى والخير يجازون؟»، مؤكداً: «هم ثلة قد نجحت وبامتياز بالضغط على الفاسدين فأجبروهم على التراجع ومحاولة الإصلاح… أفلا تعينهم يا (رئيس الوزراء) لكي تكمل ما تدعيه من مشروع الإصلاح!!؟».
وتابع الصدر: «كفى… لكي لا ينزلق العراق في آتون الفتنة والحرب الأهلية فينتهي كل شيء ويتحكم في البلاد والعباد كل فاسد وكل غريب»، مبيناً: «إني إن كنت متهما بركوب الموج كما وانني حاولت الاصلاح سابقا… فاليوم تقع المسؤولية على كبار الشعب وحكمائهم لدرء الفتنة فورا… وإلا فلات حين مندم».
وختم الصدر بالقول: «استقيلوا قبل ان تُقالوا.. أو أصلحوا قبل أن تُزالوا». ولاقت دعوة الصدر في وقت سابق إلى دعم التظاهرات والمتظاهرين، موجة من الانتقادات بكونه يمتلك أكبر كتلة برلمانية، بالإضافة إلى مشاركته وكتلته في اختيار عبد المهدي لمنصب رئيس الوزراء، وحيازة تياره عدد من الوزارات والمناصب الرفيعة في الدولة.
لكن النائب عن «سائرون» سلام الشمي، نفى، أمس، وجود تمثيل لتحالفه في الحكومة الحالية.
وذكر في بيان إن «كتلة سائرون بدأت منذ ليلة الأمس (الأول) اعتصاما مفتوحا داخل البرلمان لحين تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة». وأضاف أن «الكتلة تؤكد على أهمية تنفيذ حزمة الإصلاحات المعلنة على أرض الواقع».
وأوضح أن «سائرون ليس لديها أي تمثيل داخل الحكومة»، مبيناً أنه «منذ تشكيل الحكومة أعطينا لرئيس الوزراء الحرية باختيار الوزراء والدرجات الخاصة وغيرها من المناصب التنفيذية، ولا علاقة لها بأي وزارة أو منصب حكومي».