مشروع قانون للأحوال الشخصية مقدم من الأزهر يثير جدلا في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار مشروع قانون تقدمت به مؤسسة الأزهر، خاص بالأحوال الشخصية، تحفظات كثيرة من أعضاء البرلمان المصري.
ومن بين التحفظات التي أبداها النواب على مشروع قانون الأزهر، ما يتعلق بحق الأزهر في تقديم مشروعات قوانين، ما اعتبره نواب توغلا على السلطة التشريعية، إضافة إلى بعض المواد التي تضمنها القانون، مثل حق الولي فى المطالبة قضاءً بفسخ النكاح قبل الدخول، إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء، أو من دون مهر المثل وقت العقد، أو فور العلم به، إضافة إلى عدم تضمن القانون حلولا لمشكلات حضانة ورؤية الأطفال التي تمثل أكبر أزمة تواجه المجتمع.
ويرى نواب أن الأزهر فتح بابا لإنكار نسب الأطفال من خلال مادة في القانون، تنص على: «لا تُسمع عند الإنكار دعوى إثبات الزوجية والإقرار بها، والدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، ما لم يكن الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية، ومع ذلك تُقبل دعوى التطليق أو الفسخ حسب الأحوال دون غيرها إذا كان الزواج ثابتًا بأية كتابة».
النائبة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، قالت، إن «الأزهر الشريف ليس مختصًا بإعداد القوانين ولا أن يصدر عنه مشروع بقانون، أيًا كان، باعتباره ليس جهة تشريع». وأضافت أن «الأزهر مختص فقط بمراجعة القوانين الصادرة عن البرلمان، أو التي يناقشها فقط، في إطار مواكبتها وعدم مخالفتها للشريعة الإسلامية».
وأشارت إلى أن «قضايا الأحوال الشخصية يدخل فيها عامل الكراهية ومرارة الاختلاف وسوء الظن، ومن هنا يبدو الأمر معقدا، حسب وصفها «.
وتابعت: «مشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية سوف ينظر إليه البرلمان بعين الاعتبار وينظر في مدى تغطيته للعوار الموجود في القانون القائم».

فهم ديني قديم

النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب، انتقد عمل مؤسسة الأزهر الشريف على صياغة مشروع متكامل لقانون الأحوال الشخصية.
واعتبر في تصريحات صحافية أن «ذلك يمثل تعديا على السلطة التشريعية»، مضيفا أن «الأزهر ليس جهة تشريع لكي يُعد قانونا، وكان من الأصح أن يرد على مقترحات القوانين التي أرسلت إليه من النواب منذ 3 سنوات ولم يرد عليها وتجاهلها».
وأوضح أن «الأزهر تجاهل مشروعات قوانين النواب المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية وتسبب في تعطيل القانون ومناقشته لمدة 3 سنوات، بجانب أنه لم يقم بدوره في إبداء الرأي فقط، وتعامل بأنه جهة تشريع، وذلك يعطي انطباعات سلبية بأن المؤسسات الدينية تعد قانونا، وأننا أصبحنا دولة دينية وليست مدنية مثل دولة إيران وغيرها».
وتابع: «الأفكار والمقترحات التي جاءت في مشروع قانون الأزهر عبارة عن فهم ديني قديم، ونحن نعلم بأنها في حاجة إلى تطوير وتحديث حتى تواكب التغييرات التي حدثت في المجتمع، والمصالح الحالية للمواطنين والأسر المصرية». وشدد وكيل لجنة التضامن في مجلس النواب على «ضرورة محاسبة قيادات الأزهر بأنهم عطلوا مناقشة القانون عن عمد، وتأخير الرد على مقترحات النواب لمدة 3 سنوات، بالرغم من المطالبات الاجتماعية بتعديل قانون الأحوال الشخصية منذ بداية عمل المجلس، بجانب محاسبتهم أيضا على تعديهم على السلطة التشريعية وهم ليسوا جهة تشريع».

الأزهر خصم

ولفت النائب إلى أنه «لا يتوقع أن تأخذ الحكومة من هذه الافكار أثناء مناقشتها داخل اللجنة التي شكلتها مؤخرًا لعمل قانون مفصل للأحوال الشخصية في مدة لا تتجاوز شهرين حسب قولهم، لأن مقترح الأزهرلا يعبر عن الشعب».
وأشار إلى أن «اللجنة التشريعية لديها عدة مشروعات قوانين من النواب وهم محمد فؤاد وعبلة الهواري، وعدد من المقترحات بتعديل بعض المواد في القانون، بجانب مشروع قانون الحكومة الذي من المفترض أن ترسله، وستتم مناقشة كل ذلك داخل اللجنة».
كذلك انتقد النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، وأحد المتبنيين لفكرة تعديل قانون الأحوال الشخصية، مشروع القانون الصادر عن الأزهر، باعتباره ليس جهة تشريعية وغير ذي صفة، على حد قوله، مشيرًا إلى أن» الأزهر أصبح خصمًا في القضية بإعداده لمشروع القانون، وسوف يواجه هجوما لم يكن يتمنى أن يضع الأزهر نفسه فيه».
وقال إن «مشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية لم يتعرض للمواد الخلافية، بل إنه نأى بنفسه عنها، مثل ترتيب الولاية، التي تركها كما هي رغم المطالبة بتغييرها، كما أنه جعل أم الأب في المرتبة 5 بدلامن الرابعة».
وأضاف أن الأزهر لم يتعرض في مشروعه المقدم للإضافة وتحسين أحوال الرؤية، في حين أنه توسع في النفقات للمرأة، وإن كان لا مشكلة فيها، ما لم يأخذ على أنه تحيز.
ولفت إلى أن الأزهر وضع في مشروعه إشكاليات قانونية مثل جمعه بين المذهبين «الحنفي والمالكي»، في المادة 2، وهو لا يجوز تشريعيًا ويسمى تراجعا.
كما وضع مشروع قانون الأزهر فكرة جديدة وهي «إنكار النسب»، إلا أنه غير مدروس، على حد تعبيره، متابعًا انتقاده: «كما أنه جمع بين الولاية على النفس والولاية على المال، وهذا أمر غير مستحب، وكان من المفترض أن يكون لكلٍ منهما قانون بذاته».

تجاهل البرلمان

وانتقد تجاهل الأزهر للمقترحات التي قدمها نواب البرلمان لتعديل قانون الأحوال الشخصية، مثل المقدمة منه شخصيًا ومن هالة أبو السعد وغيرهما، لافتًا إلى أنه يعكف على إعداد ورقة تفصيلية للرد على مشروع القانون المقدم من الأزهر.
مروة منصور، المتحدث الرسمي لملتقى بيوت مصر، وهو ملتقى اجتماعي للمهتمين بقضايا الأسرة، قالت إن «مشروع قانون الأزهر للأحوال الشخصية، لم يقدم جديدا ولم يحل المشكلات القائمة بين أفراد الأسرة الواحدة بل إن مشروع قانونه يرسخ تأجيج الصراع بين أفراد الأسرة».
وأشارت إلى أن «مشكلات الرؤية وسن الحضانة وترتيب الحاضنين من أكبر المشكلات التي يعاني منها المجتمع والتي لطالما تعالت الأصوات بضرورة وضع حلول لها نظرا لما تسببه من قطع للأرحام وجفاء وعناد بين أفراد الأسر، وعلى الرغم من ذلك لم يتعرض لها الأزهر وكأنه يعيش في عزلة عن المجتمع من حوله».
وانتقدت «موافقة المجلس القومي للمرأة على مشروع قانون الأزهر على الرغم من وجود الكثير من المواد التي تنتقص من حق المرأة كالولاية، وجعل أم الأب في الترتيب الخامس بدلا من الترتيب الرابع في القانون الحالي».
وأكدت أن «مشروع قانون الأزهر لا يأمر ببر الوالدين، فقد قدم دين نفقة الزوجة على دين نفقة الوالدين، ما يخالف جميع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي أوصت بالوالدين».
وأضافت أن» الأزهر ليس من صلاحياته تشريع القوانين وفقا للدستور، بالإضافة لافتقاده فن التشريع وهو ما ظهر جليا من خلال مشروع قانونه للأحوال الشخصية كالجمع بين مذهبين في مادة واحدة، والجمع بين الولاية على النفس والولاية على المال».
وقالت إن «مشروع قانون الأزهر مرفوض جملة وتفصيلا حيث تم وضعه في غرف مغلقة بعيدا عن جلسات حوار مجتمعي، ولم يستمع إلى مطالبات المتضررين من القانون الحالي سواء من الرجال أو النساء، إلى جانب عدم إعلائه من مصلحة الأطفال، بالإضافة إلى عدم اعتداده بالعلم وتقرير الطب النفسي عن أهمية الاستضافة بالنسبة للصحة النفسية للأطفال، وهو ما يؤكد انسلاخ أعضاء هيئة كبار العلماء عن المجتمع ومتطلباته»..
مشيخة الأزهر قالت في بيان إنها تابعت ما أثير بشأن تأخر الأزهر في الرد على بعض مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المقدمة إليه.
وأوضحت أن «الأزهر استقبل بالفعل مجموعة من مشروعات قوانين للأحوال الشخصية من بعض أعضاء مجلس النواب والمجلس القومي للمرأة وجهات أخرى، وقد راجعها جميعها ونظر إليها بعين الاعتبار والتقدير، وبناءً عليه، عمل الأزهر على صياغة مشروع متكامل لقانون الأحوال الشخصية، عكفت هيئة كبار العلماء على إعداده ومراجعته مراجعة دقيقة لأكثر من عام، واستعانت فيه بذوي الاختصاص والمهتمين بقضايا المرأة والطفل والأسرة».
وقالت: «كما استفادت من مشاريع القوانين والمقترحات المرسلة إلى الأزهر، وبذلك فإن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الأزهر هو الرد الفعلي على كل المقترحات التي وصلت إليه، حيث استفاد منها ومن غيرها من الآراء والأصوات التي حرص الأزهر على الاستماع إليها، وقد أرسل الأزهر مشروع القانون إلى الجهات المعنية بهذا الشأن».
وأضافت أنه «منذ بداية العمل على مشروع قانون الأحوال الشخصية شدد على ضرورة أن يعالج القانون مشكلات الأسرة، وأن يراعي حصول المرأة على جميع حقوقها، وأن يضمن رعاية جيدة للأطفال، وتحديد الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق بما لا يظلم الطرفين، مع التقيد بالأصول والثوابت الشرعية، كما يؤكد الأزهر على أن أمور الأسرة من الأولويات التي لا تقبل التأخير أو التأجيل في مناقشتها، انطلاقا من كون الأسرة والطفل هما اللبنة لبناء مجتمع سليم».
وكان المستشار محمد عيد محجوب، المساعد الأول لوزير العدل، أكد أن لجنة تعديلات قانون الأحوال الشخصية المشكلة في وزارة العدل بقرار من مجلس الوزراء، ستبدأ أول اجتماعاتها الثلاثاء المقبل على أن تنتهي من عملها خلال شهرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية