الرئيس اليمني يعقد اجتماعاً استثنائياً مع أركان حكومته لمناقشة مسودة اتفاق الرياض قبل التوقيع عليها مع المجلس الانتقالي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أعلن مصدر حكومي أمس أن الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، عقد اجتماعاً استثنائياً في العاصمة السعودية الرياض بكبار رجالات الدولة وهيئة مستشاريه لمناقشة بنود مسودة الاتفاق الذي ترعاه السعودية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك قبل التوقيع عليه الذي من المقرر أن يتم خلال اليومين المقبلين.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» النسخة الحكومية: «ترأس الرئيس عبدربه منصور هادي اجتماعاً لهيئة مستشاريه بحضور نائبه، الفريق الركن علي محسن الأحمر، ورئيس مجلس النواب، سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك، ونائب رئيس الوزراء، الدكتور سالم الخنبشي»، مع العلم أن الخنبشي هو من مثّل الحكومة اليمنية في الحوار مع الانتقالي الجنوبي وهو الذي وافق على المسودة النهائية للاتفاق.

رأب الصدع

وقال هادي في هذا الاجتماع: «إن مشروع اتفاق الرياض يضاف إلى رعاية السعودية الكريمة ومساعيها الدؤوبة نحو رأب الصدع وإنهاء التمرد ولملمة الجهود وتوحيد الطاقات نحو الهدف الأكبر في إنهاء الانقلاب الحوثي وهزيمة مشروع إيران في المنطقة وأدواتها ومن ذلك المليشيات الحوثية».
وأضاف: «أهدافنا واضحة ومسارنا محدد من خلال التوافق الوطني ومرجعيات السلام المرتكزة على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة وفِي مقدمتها القرار 2216، وصولاً الى إنهاء الانقلاب وتداعياته والانتصار لخيارات شعبنا اليمني».
وناقش هادي مع أركان حكومته خلال الاجتماع مختلف القضايا، وفي مقدمتها مشروع اتفاق الرياض والذي تسعى الحكومة السعودية إلى إقناع الحكومة اليمنية بالتوقيع عليه، غير أن الرئيس هادي شعر أن هناك بنوداً في الاتفاق تسحب من صلاحيات لصالح الطرف الخصم لها والذي يقدم نفسه على أساس أنه البديل لسلطة الحكومة اليمنية في الجنوب وهو المجلس الانتقالي. وفي الوقت الذي أشاد فيه هادي بـ«الجهود الحميدة التي بذلتها وتبذلها على الدوام المملكة العربية السعودية في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وإرساء معالم السلام في اليمن عبر جهودها المضاعفة ميدانياً وسياسياً ودعماً تنموياً»، طرح مسودة الاتفاق الذي رعته السعودية على طاولة النقاش مع أركان حكومته لاتخاذ قرار بشأنه داخلياً قبل أن يتم التوقيع عليه رسمياً مع المجلس الانتقالي، والذي تعذّر التوقيع عليه أمس لهذا السبب بعد أن ترددت الحكومة اليمنية في التوقيع الرسمي عليه حتى يتم اتخاذ قرار جماعي بشأنه.
وقدم نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن، علي محسن الأحمر، تقريراً موجزاً حول مجريات المحادثات خلال الفترة الماضية مع الجانب السعودي وبتكليف من الرئيس هادي من خلال اختياره وتسميته أعضاء اللجنة برئاسة نائب رئيس الجمهورية وعضوية رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ومدير مكتب رئاسة الجمهورية.
وأعلنت اللجنة الحكومية رسمياً أنها «بذلت جهوداً حميدة للوصول إلى مسودة الاتفاق التي أكدت حرص الجميع، وفي المقدمة الأشقاء في السعودية، على إنهاء التمرد وعودة الدولة ومؤسساتها ودعم الشرعية بقيادة الرئيس هادي وتأكيد المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومقررات مؤتمر الرياض للعام 2015».

التحالف يعلن تولي السعودية قيادة القوات الموالية في عدن… وغريفيث في صنعاء للقاء الحوثي

وعلمت «القدس العربي» من مصدر حكومي يمني أن اجتماع الرئيس هادي بكبار قيادات الدولة وصف بـ«الاجتماع العاصف»، وناقش بجرأة واستفاضة مسودة الاتفاق الذي اعتبره البعض ينتقص من الشرعية الحكومية ويسحب بعض صلاحياتها، «ويمنح الشرعية لخصمها اللدود في الجنوب بدعم من الإمارات وهو المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي تعطيه مسودة اتفاق الرياض شرعية انقلابه على الدولة في محافظة عدن والعديد من المجاورة لها وتشرعن لوضعه الانقلابي».
وأشار إلى أن كبار المسؤولين اليمنيين الذين اجتمع بهم الرئيس هادي، أمس، رحبوا بـ«أي جهود لحقن دماء اليمنيين وتعزيز السلام والوئام في إطار الدولة والشرعية ومواجهة انقلاب الميليشيات الحوثية وتطبيع الأوضاع بصورة عامة»، لكنهم عبروا عن مخاوفهم الشديدة بشكل واضح من المسئولية القانونية والأخلاقية أمام الشعب اليمني من «مضامين هذا الاتفاق الذي تحاول الرياض الضغط على الحكومة اليمنية لإقناعها بالتوقيع عليه، من أجل أن تعتبره إنجازاً على الصعيد السياسي في تحقيق السلام في اليمن، بعد أن فشلت في التوصل إلى أي نقاط مع الانقلابيين الحوثيين في العاصمة صنعاء بعد قرابة 5 سنوات من الحرب الضروس ضدهم في اليمن».
وذكر أن المجتمعين ثمّنوا جهود الرئيس هادي واللجنة المكلفة بالحوار في التوصل إلى هذه النتائج وتتويجها بمسودة هذا الاتفاق، ولكنهم حملوهم المسؤولية الكاملة أمام المآلات التي ستفضي إليها هذه الاتفاقية، وطالبوا بـ«ضرورة أن تتضمن المبادرات والحلول والاتفاقات ضمانات لاستعادة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب اليمني والتي تحظى بإجماع وطني وإقليمي ودولي».

تعزيز وحدة الجيش

وطالبوا بضرورة تعزيز وحدة القوات المسلحة والأمن «وضمان عدم وجود أي سلاح خارج إطار الدولة أو أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج وزارتي الدفاع والداخلية»، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي دعمتهم الإمارات بالمال والسلاح لإنشاء تشكيلات عسكرية مسلحة خارج نطاق الجيش الحكومي اليمني والذي كان الواجهة لتنفيذ التمرد على الدولة في آب/ أغسطس الماضي، والسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن بدعم عسكري مباشر من القوات الإماراتية المرابطة في عدن.
وكان هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، قد دعا، السبت، الحكومة اليمنية إلى البدء في مرحلة جديدة وفق «اتفاق الرياض». وقال بن بريك في حسابه على موقع «تويتر»: «أناشد الجميع بترك كل المناكفات وبدء مرحلة جديدة مع الاتفاق الذي هو طوق الخلاص في هذه المرحلة». كما دعا إلى تغليب مصلحة الجميع «وهو الانتصار للحق بتوحيد كل الجهود في مواجهة الشر الأكبر إيران وحلفائها». وتابع: «علينا ألا نلتفت للاستفزازات ولا لخطابات الكراهية»، مؤكداً الثقة بالتحالف بقيادة السعودية من الوهلة الأولى.
وجاءت تصريحاته بعد تصريحات أطلقها أحمد الميسري، وزير الداخلية في الحكومة الشرعية، خلال لقاء تشاوري مع وجهاء المحافظة. وقال الميسري: «مشروع الإمارات سقط ولن نقبل بأي اتفاق بذل، ولن نعود إلى عدن إلا بحدنا وحديدنا، ولدينا جيش أوله في شٌقرة، وآخره في سيئون». وأضاف: «لا نريد حكومة يتحكم بأحد شقيها السفير السعودي، بينما يتحكم ضابط إمارتي بالشق الآخر». ودعا الميسري، الرئيس هادي، إلى التمسك بالثوابت الوطنية، وعدم مكافأة الانقلابيين والمتمردين، في إشارة إلى المجلس الانتقالي.
إلى ذلك، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض في اليمن، الأحد، أنّ المجموعات المسلحة اليمنية الموالية للتحالف في مدينة عدن الجنوبية ستكون تحت قيادة سعودية بعدما كانت تقودها الإمارات. وقال التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الحكومية: «تم إعادة تموضع قوات التحالف في عدن لتكون بقيادة المملكة وإعادة انتشارها وفق متطلبات العمليات الحالية».
وأشادت قيادة قوات التحالف «بكل الجهود التي بذلتها القوات كافة، وفي مقدمتها القوات الإماراتية، وأسهمت في نجاح الخطط المعدة لتنفيذ المهام العملياتية بكل كفاءة واقتدار».
أما في صنعاء، وصل مبعوث المبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، الأحد، برفقة مساعده معين شريم. ومن المتوقع أن يبحث المبعوث الدولي مع قيادات جماعة الحوثي التقدم في ملف الحديدة، وسبل العودة إلى طاولة الحوار وإحياء اتفاق ستوكهولم، وكذا سبل التهدئة مع السعودية. كما يتناول اللقاء ملف الأسرى والمعتقلين المتعثر من اتفاق ستوكهولم، وفرص التعاطي مع مبادرات فك الحصار عن مدينة تعز. وكان غريفيث التقى، الجمعة في الرياض، نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وناقش معه سبل دعم العملية السياسية وكذلك الجهود المبذولة لتطبيق اتفاق ستوكهولم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية