نيويورك- (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن الدولي، صباح الإثنين، جلسته الشهرية تحت رئاسة وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، الرئيس الحالي لمجس الأمن لشهر تشرين الأول/أكتوبر، وذلك لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية.
وقالت الوزيرة في كلمتها “على عاتق هذا المجلس يقع واجب تجاه شعب فلسطين تم التعبير عنه بوضوح في نصوص الميثاق وإنه لأمر حيوي أن يتم تركيز اهتمام المجلس لتحقيق النتائج المذكورة في العديد من قرارات الأمم المتحدة حول حقوق الشعب الفلسطيني، وأضافت “إن جنوب أفريقيا تؤمن أنه من الممكن دائما إيجاد حلول لمشاكل شديدة التعقيد، لقد ساهمت الأمم المتحدة في دعم نضال شعبنا لإنهاء الجريمة ضد الإنسانية التي كنا نتعرض لها. إننا نحتاج الآن إلى تضامن وتصميم دولييين قوييين مع فلسطين شبيهين بما حدث في جنوب أفريقيا”.
وأضافت وزيرة الخارجية أن المجلس يدرك تمام الإدراك أن في هذه الجلسة بالذات من هم مسؤولون عن هذا الانتهاك وأن العديد من الأعضاء الحاضرين هنا هم من الذين يمكنهم ضمان السلام والأمن في فلسطين والشرق الأوسط بأكمله. لقد تم انتهاك العديد من قرارات المجلس وتجاهلها. فالقرار 2334 لعام 2016 أكد أن مجلس الأمن لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، إلا إذا جاء ذلك باتفاق بين الطرفين من خلال التفاوض. لكن هذه القرارات والمفاوضات المتفق عليها قد تم تقويضها من خلال قرارات أحادية الجانب تهدف إلى استباق نتائج أي مفاوضات مستقبلية”. وأوضحت “هذا يشير إلى سوء النية ولا يمكن أبدا تأمين السلام. والأخطر من ذلك أن شعب فلسطين أصبح منسيا والدعم العالمي تقلص، كما لا يوجد أي محاولة حقيقية للعودة لمفاوضات صادقة”. وعبرت عن قلق بلادها البالغ إزاء استمرار التجاهل للعودة إلى مفاوضات حقيقية وذات مصداقية.
وقالت باندور “يجب على هذا المجلس إيجاد طرق لإصلاح مصداقيته المتآكلة كمصدر للسلام والأمن الدوليين. يجب أن يصر المجلس على تقارير مكتوبة منتظمة تنفيذا لقراراته، لا سيما فيما يتعلق بالقرار 2334 . ثانيا، يجب على المجلس أن يظهر بوضوح تضامنه مع شعب فلسطين الذي طالت معاناته، وعلى المجلس القيام بزيارة ميدانية طال انتظارها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل من هم على المجلس على استعداد للقيام بذلك. وثالثا، يجب على المجلس اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي.
وأكدت الوزيرة أن جنوب أفريقيا تدعم حل الدولتين وعملية السلام المتفق عليها الهادفة إلى ضمان وجود دولتين قابلتين للحياة تتعايشان جنبا إلى جنب وسيكون هذا الحل مفيدا للمنطقة بأسرها. وقالت إن بلادها تدين بشدة انتهاكات حقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطيني والعنف الموجه ضد سكان غزة والضفة الغربية من خلال الاحتلال والعدوان من قبل إسرائيل.
واختتمت الوزيرة باندور كلمتها بالقول إن على المجلس عدم التغاضي عن أعمال العنف والعداء الإسرائيلية كبناء المزيد من الحواجز والجدران، وإغلاق المدارس وقتل المدنيين. وأن عليه “أن يعمل لضمان الأمل وبناء الثقة بين الطرفين. وهذا يتطلب ، كخطوة أولى ، بيانا حازما ضد عدم التسامح مع الانتهاكات العنيفة والإجراءات السلبية الأخرى”.
وكانت جلسة مجلس الأمن الشهرية قد افتتحت بإحاطة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة من القدس قدمها نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمين العام لعملية السلام في الشرق الأوسط، أسهب فيها حول الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار سياسة إسرائيل في الاستيطان وهدم البيوت ومنع الفلسطينيين من الحصول على تراخيص البناء. وأكد ملادينوف مجددا على ضرورة وقف الاستيطان ووصفه بواحدة من العقبات الرئيسية أمام حل الدولتين الذي يدعمه المجتمع الدولي. كما أعرب عن قلقه من ازدياد هجمات المستوطنين على الفلاحين الفلسطينيين خاصة في موسم قطف الزيتون واستمرار مصادرة الأراضي وخاصة في القدس.
وقال المبعوث الخاص إن المستوطنين قد شنوا 33 هجمة أدت إلى إلحاق الضرر بالعديد من المنشأت والمباني الفلسطينية وأكثر من ألف ومئتي شجرة زيتون. وأما عن الحالة في غزة فقد أشار ملادينوف إلى أن الوضع الإنساني فيها يبقى حرجا للغاية. وتحدث عن ضرورة عقد مصالحة فلسطينية فلسطينية ورفع الحصار عن القطاع. وفي الفترة التي يغطيها التقرير قال ملادينوف إن خمسة فلسطينيين قتلوا، ثلاثة في غزة واثنان في الضفة، كما جرح قرابة 600 فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأسابيع الأخيرة. وقال إن الوضع في غزة يزداد سوءا وعلى وجه التحديد القطاع الصحي الذي يعاني نقصا حادا في الأدوية مع نقص لقرابة خمسين بالمئة من الأدوية الأساسية. وأكد أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات شديدة في علاج الجرحى الذين يسقطون في احتجاجات حق العودة التي تشهدها غزة كل أسبوع. كما أشار إلى منع أغلب الجرحى والمحتاجين من الحصول على علاج طبي خارج القطاع. وقال إن الأمم المتحدة لن تتمكن بشكل دائم ومستمر لوحدها من دعم الوضع الاقتصادي- الاجتماعي في قطاع غزة، مشيرا إلى “ضرورة تسهيل مرور الأشخاص والبضائع ورفع الحصار بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1860 (2009) وتوحيد الضفة وغزة تحت سلطة وطنية.”
من جهته، أكد السفير الفلسطيني للأمم المتحدة، رياض منصور، على ضرورة أن يقوم مجلس الأمن بمهامه وتطبيق قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وانتقد في الوقت نفسه الصمت الدولي، وقال إن عدم اتخاذ مجلس الأمن خطوات فعلية ضد سلطات الاحتلال قد أدى إلى خلق سياسات فصل عنصري على أرض الواقع.
أما السفيرة الأمريكية، كيلي كرافت، فقد أكدت مجددا على وقوفها جانب إسرائيل وركزت في حديثها على حركة حماس الفلسطينية متهمة إياها بالإرهاب.
السفير الكويتي، منصور العتيبي، تحدث عن فشل وعجز مجلس الأمن بتنفيذ قراراته وأكد في الوقت ذاته أنه وعلى الرغم من هذا العجز إلا أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية في ظل الاجماع الدولي أنها تشكل أساسيا قانونيا لأي اتفاق دولي. ثم أضاف أنه من المؤسف أن السلطة القائمة بالاحتلال، إسرائيل، تعمل على تغيير الوضع الديمغرافي والتاريخي. وقال إن جميع ممارسات إسرائيل تهدف إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بالقوة.
وتحدثت السفيرة الباكستانية مليحة مودي فقارنت بين احتلالين متشابهين في فلسطين وكشمير وقعا تقريبا في نفس الوقت منذ 72 عاما وعجز المجتمع الدولي في الحالتين أن يلتزم بقراراته التي إتخذها لعلاج احتلال فلسطين واحتلال كشمير.