تنص جميع قوانين الأرض على أن أي شخص يعتقل على ذمة التحقيق في اتهام معين يجب أن يحكم عليه بعد انتهاء التحقيق بالإدانة او البراءة، وبالتالي اطلاق السراح. كما يتوجب أن تكون للتحقيق مدة محددة وليس مفتوحة، وبما أن الكويتيين البدون مودعون خلف أسوار الحرمان من أبسط حقوق الإنسان وشبح القيود الأمنية الافتراضية والإجحاف في التسمية الرسمية، وذلك على ذمة التحقيق معهم في تهمة ادعاء المواطنة وخداع الدولة، منذ أكثر من أربعين سنة ولا زال التحقيق جاريا في القضية، فمنهم من توفي على ذمة التحقيق ومنهم من ينتظر، الأمر الذي يخالف قوانين الشرع والسماء والإنسان. يخرج الطفل على الدنيا ليجد أمه وأباه على ذمة التحقيق منذ سنوات، فيضمه قدره إلى جلسات التحقيق بدون أية تهمة او ذنب إلا انه أبصر النور في حضن عائلة لم تثبت ادانتها بجرم، وفي الوقت نفسه لم يطلق سراحها، أليست حالة عجيبة تتخطى معاناة نزلاء غوانتنامو، لأنهم محددو الجنسية على الأقل، هكذا تكاثرت اجيال الكويتيين البدون خلف أسوار سجن التحقيق الذي لا زال جاريا، يعرف الجميع أن المتهم بريء إلى ان تثبت إدانته، وبما أن الحكومة الكويتية تتهم الكويتيين البدون بادعاء المواطنة وخداع الدولة ولم تقدم الدولة دليلا على إدانتهم على مدى تحقيق استمر اكثر من اربعين عاما وهو يستحق أن يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، إذن عليها تبرئتهم وتعترف بمواطنتهم ومنحهم الجنسية الكويتية التي هي حق لهم وليست هبة.
ينص القانون الدولي على ان من ولد على ارض معينة من أبوين ثبت أنهما لا يحملان أية جنسية – بدون- يستحق أن يمنح جنسية الأرض التي ولد عليها، وبما أن اكثر من ثلاثة اجيال من الكويتيين البدون ولدت على أرض الكويت وعلى غرار والديهما ومن أبوين لم تثبت الحكومة الكويتية لحد الآن وبعد اكثر من اربعين سنة من التحقيق اللامعقول انتماءهما لأية جنسية، إذن هذه الأجيال تستحق الجنسية الكويتية على أقل تقدير، لكن ما يندى له الجبين الإنساني أنهم وآباءهم لا زالوا خلف أسوار الحرمان من المواطنة.
تشكلت العشرات من اللجان لتتبادل التحقيقات في قضية الكويتيين البدون، اتسمت بطابع مختلف من خلفيات طائفية وقبائلية وحتى عرقية، صب كل ذلك في خطة استمرار التحقيق وتدمير حلم المواطنة والتخويف التي نتائجها جاءت عكسية لأهداف ذلك الطابع لأنهم ومن ضحالة التفكير وقصر النظر لم يحسبوا أمورا كتكاثر الكويتيين البدون واتساع رقعة ‘رائحة’ القضية في المحافل الدولية، الأمر الذي دعا أمير الكويت مشكورا للتدخل والأمر في إعطاء الكويتيين البدون حقوقهم، وأنها ليست هدية تعطى بل انها حق مستحق، للحفاظ على سمعة الكويت العالمية وريادتها في الديمقراطية الخليجية وسعيها للالتحاق بركب شق الديمقراطية الدولي، على الرغم من مساندة أمير الكويت في إرجاع جزء من الحق لأصحابه، والتغير الملحوظ في اسلوب التحدث والتعامل مع هذه الفئة، خصوصا في قناة التلفزيون الرسمية التي يصف مذيعوها وضيوفها الكويتيين البدون بأبناء الوطن وبناته، إلا أن الكويتيين البدون يناشدون فيه حس الأبوة المعروف في إنهاء التحقيق الذي ما زال جاريا في تهمة ادعاء المواطنة وخداع السلطات، ومن يثبت تورطه وإدانته يعاقب، لكن ما ذنب بريء وأولاده ينتظر اكثر من اربعين سنة نتائج تحقيق لا زالت جارية، تحرمه مواطنته وجنسيته الكويتية. الكويتيون البدون لا يريدون أنصاف الحلول والتصدق عليهم بنسبة ضئيلة من حقوقهم المسلوبة كهبة أو مكرمة، وبالتالي إيجاد الذريعة لاستمرار التحقيق الذي يود البعض أن يستمر إلى يوم القيامة لإشباع غريزة حاقدة عربية كانت او فارسية، بل يريـــــدون إنهــــاء ذلك التحقيق، فمن يدان يستحق الحرمان ومن لا يدان يستحق الجنسية الكويتية. مياح غانم العنزي