دعوة لشمل الاسد بالعقوبات وانتقاد لموقف اوباما والغرب المتردد منهلندن ـ ‘القدس العربي’: زعم مسؤولون غربيون ان الحرس الثوري في ايران تزايد عدده بشكل في سورية ويقوم بتدريب القوات الامنية السورية على ملاحقة المتظاهرين.
ونقلت صحيفتان بريطانيتان عن المسؤولين الغربيين قولهم ان ايران تلعب دورا متزايدا في دعم نظام بشار الاسد الذي يواجه منذ شهر اذار (مارس) الماضي تظاهرات واضطرابات تعم جميع البلاد. ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن دبلوماسي غربي في العاصمة السورية دمشق تقديمه توضيحات جديدة لما قالته ممثلة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس الشهر الماضي من ان ايران تساعد النظام السوري وتقدم للاسد النصيحة حول كيفية قمع المعارضة. واشار الدبلوماسي الى زيادة ‘ملحوظة’. في اعداد المستشارين الايرانيين في سورية منذ بداية الانتفاضة السورية، ويلحظ ان النظام السوري قام باعتقالات جماعية تشبه تلك الاعتقالات التي تمت اثناء الثورة الخضراء عقب انتخابات ايران عام 2009. وتقدر منظمات حقوق انسان ان عدد المعتقلين وصل الى سبعة آلاف، واكثر من 800 قتيل، منهم اكثر من خمسين يوم جمعة التحدي الماضية، وتتواصل التظاهرات وعمليات تعزيز التواجد الامني في احياء العاصمة والمدن السورية الاخرى فيما لا تزال مدينة درعا محاصرة وهي المدينة التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة.
وقال الدبلوماسي ان ‘طهران قد زادت من مستوى الدعم التقني والافراد من الحرس الثوري الايراني كي تقوي قدرات سورية على مواجهة المحتجين’. وقال ان افراد الحرس الثوري لا يشاركون في عمليات المواجهة بقدر ما يقتصر دورهم على النصح والارشاد. ويرى ان وجود الحرس الثوري في سورية تعبير عن حالة القلق لدى ايران الخائفة من ان تفقد حليفا مهما ويعتبر جسرا لنقل الاسلحة لحزب الله وتعزيز قدراته.
وكانت واشنطن قد اصدرت نفس التصريحات حول دعم تقني ايراني يشتمل على التنصت واعتراض الرسائل الالكترونية والتشويش على الانترنت وشبكات الاتصال الاجتماعية ومنع التواصل بين المحتجين والعالم الخارجي، لكن المسؤولين الامريكيين لم يقدموا اية ادلة على وجود هذا التعاون.
ويقول ناشطون ودبلوماسيون ان ايران تساعد النظام على مراقبة الانترنت، وسكايب الذي يستخدم بشكل كبير بين المدونين وناشطي الشبكات الاجتماعية، كما تساعد ايران سورية على اساليب مواجهة التظاهرات من مثل تزويد الامن بالهراوات والدروع. وكانت ايران قد نفت في بيان صادر عن وزارة الخارجية اي دور، واكد البيان على الدور المهم لسورية في مواجهة امريكا واسرائيل ودعت المحتجين للتنازل في مجال الاصلاح السياسي. تساهل وتباطؤوانتقدت تعليقات في الصحف الامريكية ما اسمته ‘تباطؤ’ الادارة فيما يتعلق بسورية، فقد كتب المعلق جاكسون ديهل في ‘واشنطن بوست’ تحت عنوان ‘لماذا يتباطأ الغرب مع سورية’. واتهم الكاتب اوباما وحلفاءه في الغرب بترددهم بالوقوف الى جانب الثورات العربية، وهذا الموقف بدا واضحا فيما يتعلق بسورية. واضاف ان رد فعل النظام كان منذ البداية على التظاهرات التي رفعت شعار ‘الله، الحرية، سورية’ كان وحشيا متفوقا على وحشية القذافي. وقدم الكاتب عرضا للاحداث وتطورها منذ منتصف اذار قائلا ان اكثر من 10 الاف اعتقلوا اضافة الى مئات القتلى. وناقش الكاتب رد فعل الغرب الذي جاء بعد اربعة ايام من العنف حيث وصفت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية الاسد بالاصلاحي. ويرى الكاتب ان واشنطن لم تقم بعقوبات الا بعد اسبوعين من الانتفاضة وكلما زادت الوحشية هددت واشنطن بعقوبات اشد. وقال اننا ما زلنا ننتظر ان يقول اوباما للاسد ما قاله للقذافي ومبارك انه حان الوقت ان يرحل. واضاف متسائلا ان كانت سورية اقل اهمية من ليبيا. بل هي مهمة اكثر كما يجيب حيث ينقل عن الخبراء ان دورها مهم في الشرق الاوسط. ففي حالة انهيار النظام فستخسر ايران حليفا قويا لها وجسرا يربطها مع حماس وحزب الله، مما يعني ان تنهار مع النظام امبراطورية الظل ويصبح النظام نفسه في حالة من الخطر الشديد.
ويعتقد ان السياسة الامريكية تعاني من مثل ما عانته في تعاملها مع الثورات العربية الاخرى: تردد في الوقوف الى جانبها، وتقليل من اهمية حدوث تغيير اضافة الى مخاوف مما سيحدث بعد، وهناك عدم رغبة من التقدم على الحلفاء الديكتاتوريين انفسهم الذين يدافعون عن بقاء الوضع القائم كما هو. ونقل عن اسامة منجد المتحدث باسم المبادرة الوطنية للتغيير قوله ان امريكا ليست لديها سياسة خاصة بسورية وان كانت لديها سياسة فيما يتعلق بالعملية السلمية. ويرى الكاتب ان المنجد محق لان سياسة امريكا تجاه سورية مرتبطة بتحقيق نتائج في المنطقة- سلام مع اسرائيل، حماية مصالح في لبنان وعزل ايران. ويرى الكاتب ان موقف امريكا من احداث سورية ربما ارتبط بتفكيرها في امكانية الاسد على تحقيق تقدم، ولخوفها من الفوضى وهو ما يرفضه المنجد الذي يقول انه لم يشاهد لحد الان ما يثبت هذا، وعلى خلاف ذلك، فشعارات المتظاهرين تؤكد على وحدة سورية، والجهة الوحيدة التي تتحدث عن الطائفية هو النظام. ويقول المنجد ان الناس في الشارع يعتقدون انها مصيدة وهم مصممون على ان لا يقعوا فيها.
ويختم قوله ان ادارة اوباما عليها ان تحذو حذو جيران لسورية بدأوا يعتقدون ان النظام سيرحل، مشيرا الى تركيا. لكن كالعادة فواشنطن ستغير موقفها قبل رحيل النظام باربع وعشرين ساعة. عقوبة ضد الاصلاحيوفي تقرير آخر في الصحيفة قالت ان الاسد ومنذ توليه السلطة حقق انجازات كثيرة من ناحية لبرلة الاقتصاد وفتح الباب امام الاستثمارات لكنه وخلال الاحد عشر عاما من حكمه لم يقم بأية خطوة لتخفيف حدة سطوة حزب البعث على الدولة والغاء القوانين الصارمة. واضاف التقرير انه مع تطور الاحداث فالاسد لن يكون قادرا على انقاذ ما فعله وسيكون متأخرا. فالمعارضة ترى ان الاسد تصرف كديكتاتور، وحتى لو غير رأيه فانه لن يغير الآن من الوضع. كما نقلت عن رضوان زيادة الاستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن. ومع ان صورة الاسد في الغرب برزت كاصلاحي وانه يريد التغيير لكن يديه مقيدتين بسبب قوى اخرى متشددة خاصة شقيقه ماهر المدعوم من امه انيسة الا ان باحثين اقتنعوا اولا بنوايا الاسد في التغيير بدأوا يشكون الان ومنهم اندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى، حيث قال ان الاسد يعطي سامعه ما يريد سماعه وما يحدث بعد ذلك مختلف.
ويرى السفير الامريكي السابق في دمشق تيودر كاتوف الذي عمل ما بين 2001 الى 2003، ان ربيع دمشق والتسامح المدروس لم يكن تعبيرا عن توجه ولكنه يعود الى عدم خبرة الاسد في القيادة. واشار ان الاسد كان يريد اصلاحا من داخل النظام وليس اصلاح كل البنية السياسية. ومع مرور الوقت احاط الاسد نفسه بمجموعة من اقاربه: ماهر شقيقه ورامي مخلوف وعاطف نجيب. ويرى المحللون ان الامر الان تحول الى امر عائلي حيث تتماسك العائلة معا.
ويرى ايمن عبد النور الذي عمل مستشارا للاسد في الفترة ما بين 1997 الى 2004 الى ان الاسد يسيطر على عائلته وهو من يتخذ القرارات. وفي هذا السياق نقلت’الفايننشال تايمز’ عن نور قوله انه يستبعد ان يقوم الاسد باستبعاد شقيقه ماهر او اي من اركان نظامه ومن ابناء الطائفة في الوقت الحالي. ونقلت ايضا عن باتريك سيل الخبير بشؤون سورية قوله ان اعتماد الحل الأمني قد يؤدي إلى تراجع وتيرة الاحتجاجات في البلاد وتلاشيها، مشيرا الى ان الاسد يمكنه الاعتماد على دعم الطائفة العلوية، والمسيحيين الخائفين من البديل المتمثل بحكم الأغلبية السنية، والطبقات الوسطى في كبرى المدن السورية، كالعاصمة دمشق وحلب، ورجال الاعمال والتجار الذين لم يشاركوا في التظاهرات.
ومع توسع الانتفاضة وعدم قدرة الاسد على السيطرة عليها على الرغم من التنازلات فان الحل الامني بات واضحا، مما يعني انه صار جزءا منه ومسؤولا عنه، وعليه دعت يوم الاحد صحيفة ‘اوبزيرفر’ في واحدة من افتتاحيتها الى فرض عقوبة على الاسد نفسه. واتهمت المجتمع الدولي بانه لم يمتلك الموقف الواضح والمتماسك للتعامل مع اعمال العنف والقمع التي مارستها الانظمة العربية ضد الثورات العربية التي بدأت في تونس وثم مصر وليبيا واليمن واخيرا سورية. وقالت ان النظام الرئيس السوري ارسل الدبابات لمحاصرة مدينة سورية اخرى مع اعلان الاتحاد الاوروبي عن فرض عقوبات على عدد رموز حكم الاسد، في خطوة جاءت بعد عقوبات امريكية مماثلة لم تشمل الرئيس، وذلك من اجل احداث انقسام في داخل النظام ولحث الاسد على تطبيق وعوده الاصلاحية التي وعد بها بعد توليه الحكم. واضافت الصحيفة ان هذا الموقف مع تطور الوضع بات غير مضمون خاصة ان الدبابات دخلت مدينة بانياس الساحلية وهي المدينة التي ثارت ضد حكم الاسد بعد درعا. وتعتقد الصحيفة ان موقف امريكا واوروبا وانتظارهما حدوث انفراج وتغير من جانب الاسد ما هو الا تعبير عن امان، لان الانظمة القمعية تتمسك في الايام الاخيرة بشعارات ‘التحديث والانفتاح’ لاطالة عمرها مع استمرارها في استخدامها.
وذكرت ان كل حكام الانظمة الشمولية الذين هاجموا ثورات شعبية لجأوا الى نفس الالاعيب. وقالت ان وعود الاصلاح التي قدمها الاسد الابن كانت متواضعة وبسيطة بحيث لا تكاد تلاحظ. وقالت ايضا ان كل المحاولات التي جرت في الماضي وقام بها الغرب لدفع الاسد لتنفيذ وعوده الاصلاحية لم تؤد لثمار، وتدعو في النهاية للحكم على بشار من خلال ما يجري من قمع ووحشية ضد المتظاهرين، فطالما لم يبعد نفسه عنها، ولانه رئيس دولة فاسدة ويتحمل مسؤولية انتهاكات حقوق الانسان فهو مطالب بمواجهة عواقب افعاله، ويقتضي الامر فرض عقوبات عليه مثلما فرضت على غيره من اركان نظامه. واستغرب تقرير في ‘الفايننشال تايمز’ عدم شمل الرئيس في القائمة التي سيفرضها الاتحاد الاوروبي على 13 شخصية سورية، مما يعطي اشارات خاطئة للنظام السوري’.