رصد للحياة علي ضفاف نهر الأردن … وتفاصيل عن ذكريات لا تنقضي

حجم الخط
0

معرضان للصور الفوتوغرافية والفيديو آرت في دارة الفنون:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من يحيي القيسي: تستضيف دارة الفنون بعمان منذ الثامن من شهر ايار (مايو) الجاري معرضين فنيين مخصصين للصور الفوتوغرافية والفيديو آرت والإرساء أو الأعمال التركيبية، أولهما للفرنسية من أصل جزائري فريدة حاماك، وهو بعنوان بمنعرج علي نهر الأردن، وثانيهما للأردنية عريب طوقان بعنوان عد الذكرايات. تقتنص حاماك في معرضها بحساسية بالغة مجموعة مشاهد من وادي الأردن وتفاصيل الحياة فيه وسد زقلاب والنهر وبيوت السكان ذات النمط التقليدي البسيطة في بنائها، والأثاث المتواضع، والوجوه المتعَبة، والأقدام المتشققة نتيجة الانغماس بالوحل والتعانق الطويل مع الأرض الملْحيّة الجافة، الطبيعة الساحرة، والمراعي الخضراء، وقطعان الماعز والأغنام، والأسواق التي تعجّ بمحال بيع الملابس وصناديق الفاكهة والخضروات.. ، وهي ماهرة في قنص زاوية التصوير والتفاصيل بكل التقنيات الفنية بسبب خبرتها الطويلة في هذا المجال.

تقول حاماك عن تجربتها هذه في آب (اغسطس) 2005، وبدعوة من المركز الثقافي الفرنسي، قمتُ بزيارة إلي الأردن لمباشرة مشروع فوتوغرافي حول نهر الأردن. و تبع ذلك زيارات عدة للوادي الذي ظل يبهرني، وللنهر الذي ظل يجذبني نحوه انبهارٌ يتغذي بالتأرجح الدائم بين العطاء والاحتجاب، بين الظل والضوء… الهشاشة المسكونة في النهر المنفي ـ وكأنه وردة ـ لا يلتفت إليها أحد… تلك الصورة التي يحتفظ بها الآباء والأجداد في قلب ذاكرتهم، ومن هذه الرحلة التي امتدت شهوراً طويلة وُلدَت هذه الصور لتؤبد ملامح من الحياة المعاشة علي ضفاف نهر الأردن الذي لا يزال تاريخه قيد الكتابة.

وتواصل قائلة: خلال رحلتي هذه ذرعت الطرقات كثيراً دون أن أقوم بالتقاط صور، فقد كنت بحاجة أولاً للانغماس في حياة الوادي.. لأن أسكنه.. لأن أتنسم عطره وتضيئني ألوانه. أتوقف في القري أمعن التحديق في التفاصيل، كما لو كنت أريد للأمكنة أن تُسلمني نفسها عبر لمسات خفيفة، فلا أصدمها بتضييق الخناق علي التفاصيل.. تتحرر نظرتي من قيود الخارج.. أعلم أنني لا أفعل شيئاً سوي العبور، وأن خطاي ستعيدني غريزياً إلي ضفاف النهر. تشير السيرة الذاتية إلي أن فريدة حاماك من مواليد الجزائر، وهي تعيش الآن وتعمل في باريس. وكانت نقطة الانطلاق في الفوتوغراف إثر زيارة قامت بها إلي الجزائر عام 1977 حيث قررت أن تختار هذه المهنة. ومنذ عام 1980 انضمت لوكالة (فيفا) للتصوير. أقامت في بيروت أثناء الحرب الأهلية حيث قامت بتغطية هذه الحرب لمجلة نيوزويك. ثم عادت إلي عالم التحقيقات الصحافية بعد العمل في عالم الأزياء. أصدرت عام 1982 سلام في الجليل، ومنذ عام 1999 تصوّر حاماك الجزائر والشرق الأوسط. في عام 2004 نشرت كتاباً بعنوان أمي، حكاية هجرة تبعه إنتاج فيلم فيديو حول الموضوع نفسه. عرضت أعمالها في أرجاء كثيرة من العالم من خلال معارض جماعية وفردية. واليوم تتابع عملها الذي بدأته عام 1982حول ملامح الحروب، وقد أقامت العديد من المعارض منها: ما يستحيل التفكير فيه ـ بيت لحم، مركز الفن الحديث، باريس (2005 ـ 2006)، و الجدران ـ الجزائر، غاليري بودوان لوبون، باريس (2005). أما بشأن معرض الفنانة عريب طوقان عَدّ الذكريات فهو يشتمل علي ثلاثة أفلام فيديو آرت، وأعمالٍ تركيبية، وصور فوتوغرافية. وفي عملها ذكرني أتذكر أنسي الذي تم إنتاجه صيف 2006 خلال الاعتداء الإسرائيلي علي لبنان هناك صورة لوجه سيدة غير مكتمل أي أنه تم التركيز علي جزء منه دون التفاصيل والملامح المحددة، حيث كتبت الجمل بنثار لوني يتم تشكيلها أحيانا أو شطبها عبر التنفس المتواصل، يصور شريط الفيديو، في شاشة مشطورة عمودياً إلي نصفين، أداءَين منفصلين، ولكنهما متزامنان، ففي أحدهما تُكتب بالبرق الذهبي وبطريقة متلهفة عبارة ذكّرني أتذكّر أنسي، ثم تُستنشق من خلال فتحة أنبوب ملوّن بالأحمر والأبيض والأزرق. وعلي النصف الآخر من الشاشة لقطة قريبة لحنجرة تتنفس بتعاقب ما بين شهيق وزفير وبإيقاع منتظم، وهناك عمل فيديو آرت آخر هو حمار واحد وثلاث جُمَل مصورة علي ارض اسفلت وقد وضعت فوقها قطع من البندورة فيما يقوم حمار بالتهامها، ويتكرر هذا الشريط الفيديوي المبثوث علي شاشة صغيرة فيما تقوم المرايا من كل الجهات بعكس هذه الحركات، أما هذه الجمل فهي: شهدتُ مستقبلاً، تذكرتُ حاضراً، أدركتُ ماضياً.

أما عملها الإنشائي صباح الخير يا بيروت فقد انجزته خلال العدوان الإسرائيلي علي لبنان عام 2006. وكان كاريكاتير صباح الخير يا بيروت لناجي العلي ـ الذي نشر للمرة الأولي في صحيفة السفير عام 1982، ثم أعيد توزيعه بالبريد الإلكتروني عام 2006 ـ نقطة الانطلاق لإنجازه، والعمل عبارة عن لفائف ورق نقلت عليها بالتوالي كل الرسائل الإلكترونية بتفاصيلها الحميمة التي بُعثت للفنانة خلال الأسابيع الأولي من الحرب، وجميعها مطبوعة مرة واحدة علي لفائف الورق بطريقة طبع الحبر، ويمكن لزائر المعرض تصفح الأوراق وقراءة ما فيها. تقول طوقان: من خلال المعاني المبطنة والكلمة، أقوم باكتشاف آلية عمل الذاكرة باللجوء إلي جعل الكلمات مكررة ودون معني، وحتي متشابهة، ولكنها ليست متطابقة، وأبحث، بالإضافة إلي ذلك، عن الصوت المدوّي للصمت.

أما عملها الانشائي الشرق الأوسط الجديد (الأجد) فهو مكوّن من قطع بلاستيكية ومغناطيس ونيون وحديد، وهو يمثل خارطة مقترحة للشرق الاوسط الجديد أو ربما أحجية سياسية تتضمن احتجاجا مبطنا علي التطورات أو المشاريع التي تعصف بالمنطقة، والجمهور الحاضر مدعو إلي إعادة تركيب الخريطة علي لوحة معدنية مثبتة علي الجدار. وجاءت فكرة العمل بعد عثور الفنانة علي مرجع علمي عن الذاكرة بوصفها قدرة مادة ما علي العودة إلي شكلها الأول بعد خضوعها للتشويه. والقطع المستخدمة في هذا العمل هي أجزاء من الدول الموجودة حالياً، وقد صممت الفنانة هذا العمل بوضع الخريطة المقترحة للشرق الأوسط الجديد فوق خريطة المنطقة الحالية التي رُسمت في اتفاقية سايكس ـ بيكو، ثم قامت بقص الأجزاء الناتجة عن هذا التركيب. والجزء الوحيد الثابت في خريطة طوقان هو فلسطين، وهو كذلك الجزء الرئيسي الذي تركّب القطع الأخري حوله. تشير السيرة الذاتية إلي أن طوقان فنانة اردنية تعمل في مجال فن التصوير، الفيديو والفن الإنشائي. يغلب علي فنها الطابع الاجتماعي السياسي، حازت علي جائزتين إقليميتين وعدد من إقامات الفنانين العالمية بما فيها زمالة مركز استوديو فيرمونت و آرت أومي في نيويورك الولايات المتحدة الامريكية، و برو هلفتيا في سويسرا، وتم اختيار اعمالها لتعرض مع مجموعة اعمال في كل من بينالي تونس لفنون اوروبا والبحر المتوسط وبينالي 2007 فالنسيا ـ ساو باولو اسبانيا بالاضافة الي عدد من المعارض الجماهيرية. تعمل طوقان كمصورة متفرغة كما انها قامت بالتدريس والقاء المحاضرات والكتابة عن التصوير المعاصر وبادرت بإنشاء العديد من برامج الفنون التجريبية في الأردن.

وهي من مواليد بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية (1977)، حصلت علي بكالوريوس علوم (1998)، وعلي ماجستير علوم (2001) من جامعة لندن، كما حصلت علي منحة من المركز الثقافي الفرنسي للدراسة في معهد سبيوس للتصوير في فرنسا (2003). QPH

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية