القاهرة ـ «القدس العربي»: لا حديث في صحف القاهرة سوى عن مأساة شهيد «تذكرة القطار»، وهو الضحية الذي دفع دمه قيمة تخلي الكثير من كتاب الصحف عن خوفهم الفطري من انتقاد السلطة الحاكمة، والذي أسفر عن تراجع مخيف في أرقام توزيع الصحف، التي باتت تعاني عزلة، بعد أن باتت تؤثر السلامة انتظاراً لتدخل يد القدر الرحيم.
الكمساري ضحية مناخ الخوف الذي يسكن مصر… والفقراء يدفعون الثمن في النهاية
ومن توابع مأساة ضحية القطار في صحف أمس الخميس 31 أكتوبر/تشرين الأول، ما كتبه حازم الحديدي في «الأخبار» والمشهود له بانتقاد الحكومة، رغم الظروف المحيطة بمهنة الصحافة: كنت أتوقع أن يحنو وزير النقل على والدة مريض التوحد، لا أن يعطيها درسا في القانون، كنت أتوقع أن يحل مشكلتها فورا، خصوصا أن ابنها لا يستظل إلا بها، وهي لا تقوى على دفع ثمن التذكرة في كل مرة تصحبه فيها للعلاج الطبيعي، لذلك طلبت من الوزير أن تحصل على التخفيض نفسه الممنوح لابنها المعاق، حتى تستطيع أن تكمل مشوار علاجه، ولو كنت مكان الوزير لتعاملت بروح القانون، ومنحتها التخفيض، أو طنشت القانون خالص وسمحت لها بركوب المترو طول عمرها على حسابي. من جانبه وطبقاً لما عودنا عليه دوماً في المواجهة خلص أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق إلى نتيجة مفادها: باختصار شديد؛ محصل القطار نموذج مثالي في تطبيق التوجهات الرسمية لنظام الحكم، حيث أمام المواطن ثلاثة خيارات، وعليه أن يختار بينها؛ إما الدفع، وإما البوليس، وإما الموت. وهذه هي أهم بنود العقد الاجتماعي الجديد 2013 – 2019. فيما عبر أحمد جلال عن غضبه في «الأخبار»: لو كان الأمر بيدي لأمرت بتشكيل لجنة تتولى حذف الكمساري من القطار بالطريقة نفسها التي حذف بها الشاب «شهيد التذكرة».

ماذا حدث لنا؟
يرثي عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» حال المصريين قائلاً: «الأكيد أن تغيرات مهمة أصابت التركيبة النفسية لنا كمصريين، البعض أدركها، وتعامل معها ليعالج نفسه من آثارها بوعي، والبعض الآخر- وهم الأغلبية- انساقوا لهذه التغيرات، فصاروا أشخاصًا آخرين، غير الذين اعتادت عيوننا عليهم في زمن قريب مضى. لذلك لم نعد نستغرب أو نُفاجَأ عندما نجد مَن يقتل رجلًا لأنه سرق زجاجة مياه غازية، أو شخصًا يمزق آخر لخلاف على ما لا يمثل قيمة، أو ثالثًا مازال في حكم القانون طفلًا يتفنن في قتل زميل له، حاول أن يُثْنِيه عن محاولة تحرش بفتاة، أو آخر يجبر صبيًا على إلقاء نفسه من القطار، لمجرد أنه لم يدفع ثمن التذكرة. قد لا نستغرب هذه الأشكال من السلوك، ولكن مازالت تصدمنا بهولها بما تبقى لدينا من مشاعر إنسانية، وبغض النظر عن توصيف أو المقصود من كلمة «شهيد»، فإنه صار لدينا الآن أكثر من شهيد، صار لدينا شهيد للقمة العيش، وشهيد للشهامة، وشهيد للتذكرة، وشهيد للأمطار، غير شهداء المعارك الذين يسقطون في حرب الإرهاب. يضيف الكاتب، كل هؤلاء تساقطوا بلا مبالاة، وبلا أدنى مسؤولية، لذا نتساءل عن تلك الحالة من التبلد التي ظهر عليها الجناة – إذا ثبتت التهم عليهم، باعتبار أن معظم القضايا مازالت منظورة أمام المحاكم- نتساءل عن نفسية كمساري القطار، أو الطفل الذي أمسك سكينًا ليطعن آخر، أو حتى مَن حاول السخرية من اسم المنخفض الجوي، الذي تسبب في قتل أطفال نتيجة صعقهم بالكهرباء. ويؤكد الكاتب أننا مُدانون جميعًا، لدرجة بعيدة، مُدانون لأن إنسانيتنا صارت في أزمة، ولأن ضمائرنا صارت في أزمة، ولأن عقولنا صارت في أزمة».
لا قيمة لنا
خلصت كريمة كمال في «المصري اليوم» من وراء الحادثة المأساوية لشهيد تذكرة القطار الذي فقد حياته لأنه لا يملك قيمة التذكرة إلى ما يلي: «أساس هذه الواقعة هو النظرة لقيمة البني آدم، خاصة حينما يكون فقيرا، وهي نظرة للأسف تترسخ لدى المجتمع المصري، لكنها في الأساس تترسخ لدى الدولة المصرية، ففي بعض مؤسسات الدولة المصرية يتم التعامل مع المواطن المصري بشكل فيه من الدونية الكثير، كما أن فيه من العنف الكثير، متى كان هذا الفرد فقيرا، وقد تبادل المجتمع والدولة مثل هذه النظرة للفرد الفقير، لدرجة أنك لا تستطيع أن تحدد من الذي أخذها عن الآخر، أم أنها استقرت لديهما معا! تتابع الكاتبة: نحن لا نستطيع مثلا أن ندرك سبب معاملة المواطن المصري الفقير في أقسام البوليس وتعدد حالات الاعتداء على هذا المواطن في هذه الأقسام، ربما بدون أسباب واضحة أو دوافع مقبولة.. نعم المجتمع المصري صار مجتمعًا عنيفًا بل شديد العنف، ونحن نكاد نلمس أن المواطنين المصريين يتبادلون العنف مع بعضهم بعضا، وكأنما يفرغون طاقة العنف لديهم في بعضهم بعضا، فيصل هذا العنف إلى ضرب شاب حتى الموت لأنه سرق علبة كانز، أو أن يدفع أحدهما شابين صغيرين للقفز من القطار أثناء سيره لمجرد عدم دفع تذكرة قطار.. هل هذه دولة سوية؟ هل هذا مجتمع سوي؟».
لا تذبحوا الوزير
نبقى مع مأساة «شهيد التذكرة» إذ يطالب حمدي رزق في «المصري اليوم» بوقف الهجوم على وزير النقل، مؤكداً على أن «لوم الوزير طبيعي في مثل هذه الحوادث التي تنفطر من هولها القلوب، ولكن ذبح الوزير وتعليق صورته على الحوائط الفيسبوكية، والمناداة باستقالته فضائيًّا لا يستقيم مع الرشادة المطلوبة في مواجهة هذه الحوادث المحزنة. الوزير لم يطلب إجبار الركاب على النزول من القطار مسرعًا أو بطيئًا، فقط طالب بالحزم في تحصيل التذاكر، وهذا ما نطالب به حفاظًا على حقوق الشعب، والحصيلة تنعكس على جودة المواصلات، وتسديد الأعباء، وتجسر فجوة الإيرادات والمصروفات، السكك الحديدية تئن تحت وطأة مجمع خسائر مخيف، حاصل جمع خسائر لعقود مضت، مضافة إليها مخصصات التجديد اللازم لنقل السكك الحديدية، نقلة تليق بالمواطن المصري. تصرُّف أرعن من رئيس قطار قاسي القلب، في لامبالاة من جمهور تقاعس عن إنقاذ الشابين، فخسرنا إنسانيتنا في حادثة كاشفة وغريبة، بل شاذة على طبائع المصريين، المصري مفطور على الشهامة والكرم، ولا تعوزه الإنسانية، فقط لحظة قدرية تجسدت فيها وصفًا ساعة القدر يعمى البصر، عمى حيثي والعياذ بالله».
قطار الخوف
«إذا كنا نريد ألا تذهب دماء الشاب محمد عيد التي سالت على قضبان السكة الحديد عندما قفز من القطار المتحرك عجزا عن سداد ثمن التذكرة، وخوفا من التسليم للشرطة هباء، فعلينا أن نمتثل لنصيحة أشرف البربري في «الشروق»، الذي يطالبنا بالبحث عن الأسباب الحقيقية له، وإزالتها. أما إذا اكتفينا كما اعتدنا بمحاسبة المسؤول المباشر الذي هو الكمسارؤ في هذه الحالة، فإننا للأسف الشديد نهدر دم الضحية ومعه دماء مئات الضحايا الذين سيسقطون. أكد الكاتب على أن شهادة رفيق القتيل في رحلة الموت وزميله في رحلة البحث عن لقمة العيش تقول بوضوح، إن الكمساري وضعهما بين ثلاثة خيارات، إما دفع قيمة التذكرة التي لا يملكانها لأنهما ببساطة عادا من رحلة البحث عن لقمة العيش في الإسكندرية خاليي الوفاض، أو تسليمهما للشرطة، أو النزول قفزا من القطار أثناء تهدئته، ولما كان احتمال دفع ثمن التذكرة غير وارد، لم يعد أمامهما سوى الاختيار بين التسليم للشرطة أو القفز ومواجهة خطر الموت، فاختارا الثاني خوفا من الأول. ثم جاء قرار النيابة بتوجيه تهمة «القتل بالترويع» إلى الكمساري ليؤكد أن التخويف الذي مارسه الكمساري والخوف الذي شعر به الضحيتان كان السبب الرئيسي في المأساة. والحقيقة أن الخوف لم يكن حاضرا فقط عند الضحية، لكنه كان حاضرا وبالقدر نفسه عند الكمساري الذي خاف من العقاب الذي توعده به وزيره، إذا ما ترك راكبا بدون تذكرة، إلى الدرجة التي جعلته يدفع بالشاب وزميله إلى القفز من القطار المتحرك بدون أن يفكر في ما يعرضه لهما من مخاطر. فالسيد وزير النقل عندما تولى منصبه الرفيع خاطب الكمسارية قائلا: «إن الكمساري الذي يترك راكبا بدون تذكرة ليس له مكان معنا»، مكتفيا بهذا التهديد لمن يتهاون من مرؤوسيه في تحصيل التذاكر، ولم يهتم بتوعيتهم «وترسيخ إيمانهم بمقاصد الوظيفة العامة؛ وغايتها تحقيق المصلحة العامة؛ وأن أولى أولويات تلك المصلحة هي الحفاظ على حياة الإنسان وصون كرامته».
ضحايا بلا ثمن
وشارك محمد بركات في رثاء ضحية القطار في «الأخبار»: «خلال الجريمة بالغة البشاعة التي ارتكبها «كمساري» القطار رقم «934» المتجه من الإسكندرية إلى الأقصر، رأينا مثالاً حياً وشديد الفظاظة، لغياب المشاعر الإنسانية الرحيمة، لدى رجل مهمته التعامل اليومي المكثف مع الركاب طوال ساعات عمله وبصفة دائمة، وهو ما يتطلب قدراً كبيراً من المرونة وحسن التصرف، بدون إهمال أو تراخ في أداء مهام عمله ومسؤوليته في نطاق وظيفته. كما رأينا أيضا صورة بالغة البشاعة والقسوة، من جمود مشاعر التعاطف الإنساني الطبيعي والتلقائي، المفترض تواجدها لدى عامة الركاب وعموم الناس، عندما يتواجدون، حتى لو بالصدفة، في موقع أو مكان يتعرض فيه أحد المواطنين لأزمة طارئة، أو ظروف سيئة لا يستطيع الخروج منها أو مواجهتها. التصرف المتوقع والمعتاد في مثل هذه الأحوال هو، أن تتحرك مشاعر التعاطف الإنساني لدى الحضور، ويسارعوا لنجدة الشخص المأزوم، ويساعدوه بكل السبل على الخلاص من أزمته، وهو ما لم يحدث، بل لم يتحرك أحد لتقديم أو حتى عرض المساعدة على الشابين، بل اكتفوا بالمشاهدة ومتابعة تطور الأحداث المؤسفة، التي انتهت بالجريمة المفجعة. كان من المفترض طبقا لنصوص القانون المعمول به في السكة الحديد، أن يقوم الكمساري بالتحفظ على الشابين وتسليمهما إلى شرطة السكة الحديد، نظرا لركوبهما القطار بدون تذاكر سفر، وعدم قدرتهما على دفع قمية التذاكر وأيضاً الغرامة، ولكن الكمساري لم يلتزم بالقانون.. وهذه خطيئة كبيرة».
لا يصدقه عقل
«المثير للتعجب؛ كما يرى عماد رحيم في «الأهرام» ليس فقط تصرف المسؤولين عن القطار؛ ولكنه سلوك الركاب؛ فلم يمتعض أحد منهم لوقف تلك المهزلة؛ وحال دون حدوثها؛ حتى صار الندم عنوانًا براقًا لتلك الحادثة. الأمر أكبر من ذلك بكثير؛ فما حدث ينبئ عن غياب العقل وانزوائه وراء تطبيق العدل؛ وهنا المبرر واهٍ؛ فليس من العدل إزهاق روح لأنها تعثرت في سداد بضعة جنيهات؛ ولا يمكن مقارنة الحياة بأي قدر من المال؛ فلا توجد شريعة دينية تقول ذلك، بل دعونا نتذكر ما حدث مع رجل رأى كلبًا كاد يموت من العطش؛ فجاهد نفسه ونزل بئرًا؛ ملأ خفه بالماء؛ وعاد ليرويه؛ فأنقذ حياة الكلب؛ ذلك الحيوان الضعيف؛ الذي لا يملك من أمره شيئًا؛ فكافأه الرحمن الرحيم بدخوله الجنة؛ وكذلك مع المرأة التي حبست هرة؛ لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض؛ فكان جزاؤها دخول النار؛ عقابًا على غلظة قلبها؛ رغم تدينها. فما بالنا من التعامل برحمة مع بني آدم؛ ولا توجد مبالغة حينما نقول إن الرحمة فوق العدل لما لها من مكانة عظيمة عند الرحمن الرحيم؛ الذي كتب الرحمة على نفسه. ما حدث مع واقعة القطار يكاد يتكرر يوميًا؛ في أبعاد أخرى؛ وبات علينا أن ندق ناقوس الخطر توضيحًا؛ حتى لا تكرر تلك الواقعة مرة ثانية ولكن بشكل مختلف؛ فللأسف؛ يكاد يكون منطق البلطجة سائدًا بدرجة ما في مجتمعنا؛ بعد أن أسهبت الدراما التلفزيونية في التمجيد لها؛ ومعها كثير مما يُطلق عليها أغان شعبية؛ تمجد في البلطجة وتحض عليها؛ وبتنا نشاهد معارك طاحنة لأشخاص يستعملون الأسلحة البيضاء وما شابه؛ لتكون نتيجتها إزهاق أرواح الأبرياء».
مافيا اللحوم
«على مدار الأيام الماضية بدأت الشائعات تتناثر هنا وهناك، أن حمى الوادي المتصدع التي تصيب الماشية، ظهرت في دولة السودان الشقيق، الأمر الذي يستوجب ضرورة وقف الاستيراد من السودان، السؤال الذي يجيب عليه محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»: «ما المشكلة المترتبة على غلق باب الاستيراد من السودان؟ الإجابة الواضحة: ستعاود أسعار اللحوم في الارتفاع مرة أخرى، وتتمكن السلاسل التجارية والوكلاء الذين يعملون في مجال استيراد اللحوم من دول افريقية وأوروبية وأمريكية تحقيق مكاسب خيالية وأرباح طائلة، إلى جانب تمكينهم من إخراج ما لديهم في الثلاجات العملاقة وتصريف منتجات اللحوم بهامش ربح معقول، خلال شهرين أو ثلاثة حتى يعود فتح باب استيراد الماشية من السودان مرة أخرى، بدون أن يهتم أحد بالمواطن، ذاق مرارة الأسعار أو لم يأكل اللحوم، فلسان حالهم «المهم نكسب وأي حاجة تانية سهلة»، إلى جانب أن الموضوع يصب في مصلحة مزارع الدواجن العملاقة، التي سيرتفع الطلب عليها بصورة غير مسبوقة، حتى تخرج من دوامة هبوط الأسعار التي انخفضت معها الأسعار لنحو 40٪ في أقل من شهر ونصف الشهر. يسأل الكاتب: هل فعلا حمى الوادي المتصدع في السودان منتشرة بصورة وبائية؟ الإجابة لا.. وليس معنى ظهور حالات أن المرض تحول إلى وباء، أو يشكل خطورة على الثروة الحيوانية، فالأمر لا يستدعي غلق باب الاستيراد، خاصة أن دور المحاجر البيطرية الكشف والمراجعة، والتأكد من سلامة الماشية التي تدخل البلاد، بدون أن يترك الموضوع للتقديرات والأهواء التي تحركها المصالح هنا وهناك».
كسل الأساتذة
اختار محمد صلاح البديوي في «الوطن» أن يوجه سهامه نحو أساتذة الجامعات: «ليس هناك مكان في العالم يعين أعضاء هيئة تدريس للأبد.. بل يسمح لهم بحفظ وظائفهم إن أرادوا السفر للعمل في الخارج، مع احتفاظهم بكل الترقيات التي سيحصلون عليها في سنوات السفر! إن أساتذة الجامعات تحولوا من «علماء» ينبغي الاستفادة من خبراتهم إلى موظفين في القطاع العام، بل وقد لا أكون قاسياً حين أقول إنهم قد ضموا في ما بينهم أكبر نسبة بطالة مقنعة في هذا الوطن.. يسأل الكاتب، كم عضو هيئة تدريس لم يدرس محاضرة واحدة للطلبة منذ بداية الدراسة حتى الآن؟ بل ولم يشرف على بحث أو رسالة ماجستير أو دكتوراه منذ عام ويزيد، بل كم منهم لم يقدم بحثاً منشوراً في أي دورية علمية منذ سنوات؟ أعرف عضواً في هيئة تدريس إحدى الجامعات لم يقدم بحثاً واحداً منذ أكثر من ثماني سنوات، بعد حصوله على الدكتــــوراه حتى الآن.. ويعلنها صراحة أنه لن يقدم أبحـــــاثاً أو يشرف على رسائل لأنه – بنص حديثه- لا يرى أنها ستضيف إلى راتبه شيئاً! الإجابة عن تلك الأسئلة ربما تشرح الأسباب التي دفعتني لهذه القسوة التي تبدو في سياق المقال.. وتوضح السبب في أنني أدعم بشــــدة هذا التعديل تحديداً، بل وأطالب أن يتم تعميــــمه ليشمل أعضاء هيئة التدريس أنفسهم، نعم ينبغي أن يتوقف تعيـــين أعضــاء هيئة التدريس ومعاونيهم في الجامعات المصرية.. ويتحول الوضع إلى تعاقد محدد المدة.. تتم بعده مراجعة كل منهم.. ودراسة قيمة ما قدمه للجامعة أو المركز البحثي الذي يعمل فيه.. الأمر في هذه الصورة سيسمح بالكثير من المرونة في المقابل المادي الذي يتقاضاه العاملون في السلك الجامعي.. وسيقضي على «التكاسل» الذي يصيب الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس».
قطار بدون سائق
ومن أغرب حوادث القطارات ما أكده محمود بدر وفقاً «للأهرام» حيث أشارعضو مجلس النواب، إلى أن واقعة سير قطار بدون سائق، حدثت بالفعل في شبين القناطر. وقال محمود بدر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، في برنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد»: «تلقيت مكالمة هاتفية من كامل الوزير وزير النقل، والتقيت اللجنة التي شكلها للتحقيق في واقعة سير قطار بدون سائق في شبين القناطر، مشيرا إلى أن اللجنة استمرت في عملها من العاشرة صباح يوم الأربعاء الماضي حتى السادسة مساء».
وتابع: «اللجنة بذلت جهودا مضنية للبحث عن الحقيقة، حيث استمعت شهادات شهود العيان، فضلا عن تفريغ كاميرات أبراج المراقبة، والحصول على فيديوهات من بعض المواطنين توثق الواقعة، لافتا إلى أن شهود العيان أقروا أن القطار تحرك بدون سائق، ثم تمكن مواطن من الصعود إلى كابينة السائق لتنبيه المواطنين».
وأوضح أن «اللجنة لن تتسامح مع المخطئين والمتسترين، لافتا إلى أن هناك السائق الذي كان يقود القطار، تركه في المحطة ليتسلم آخر الرحلة، مشيرا إلى أن اللجنة حققت مع أحدهما وستستكمل التحقيقات غدا»، معربا عن ثقته في القرارات التي سيتخذها وزير النقل بشأن الواقعة، وقال: «هناك إرادة حقيقية من وزير النقل لمعالجة الأخطاء، ومعاقبة المخطئين».
وضع غير مرضٍ
لفتت انتباه عباس الطرابيلي في «الوفد» الأرقام التي أعلنها البنك المركزي المصري، من أن حجم الودائع في البنوك التجارية قفز إلى أربعة تريليونات جنيه هذا العام.. ثم أردف البنك المركزي أن مجال توظيفها مازال غير مُرضٍ عند المقارنة بالدول الأخرى.. وهذا الكلام ـ أو المعلومة ـ يزعج الكاتب.. لأنه في الدول الغنية تسعد هذه الدول بزيادة هذه الودائع.. لأن الادخار عندها من مصادر قوة الدولة.. أما الأوضاع عندنا فهي غير ذلك بالمرة.. فهل يا ترى زيادة هذه الودائع جاءت بسبب زيادة سعر الفائدة على الإيداع.. فيفضل صاحب المال أن يودعه ويحصل على هذا العائد وهو نائم في العسل.. أي بدون أن يتحمل أي أعباء وأي ضرائب أو مشاكل. أم هو بسبب عدم اتاحة الفرص أمامهم لاستثمارها في إقامة المشروعات.. لأن الدولة هي التي تتولى الآن إنشاء معظم هذه المشروعات القومية الكبرى.هنا نتساءل: كيف تبذل الدولة جهوداً مضنية لجذب الاستثمارات الخارجية «عربية أو أجنبية» للاستثمار عندنا.. بينما يتزايد حجم الأموال المصرية المودعة.. خارج مصر.. هل نحن مقصرون في إقناع المودعين باستثمار أموالهم.. بينما تبح أصواتنا في محاولة جذب الاستثمارات الأجنبية؟ ألا يستدعي ذلك أن نبحث وندرس ونحاول حل هذه القاعدة، التي ترسخت عندنا.. أم نستسلم لمقولة أننا شعب غني.. وحكومة فقيرة، رغم أن الاحتياطى الأجنبي تخطى لأول مرة رقم 45 مليار دولار! المشكلة الأخرى حسب الكاتب أن المصري بات يهوى حبس أمواله، سواء بإيداعها في البنوك أملاً في عائدها الكبير، بدون أي جهد أو عمل.. أو في حبسها كذلك في الأراضى والعقارات.. والأرباح فيها هائلة».
إرهاب مختلف
القرار الذي أصدره الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بإحالة بعض الجرائم من النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ.. ومنها جرائم التجمهر وتعطيل المواصلات والترويع وجرائم التموين والأسلحة والذخائر.. هذا القرار يعتبره مجدي سرحان في «الوفد» خطوة في الطريق الصحيح للمواجهة الجادة والفعالة لظاهرة البلطجة والعشوائية والفوضى، التي انتشرت بشكل مرعب في المجتمع.. حتى لو كان البعض يعترض على ذلك باعتباره أن محاكم الطوارئ تمثل قضاءً استثنائياً، يرفضونه باعتبار أنه لا يليق بـ«مصر الثورة».. مع أن هذه «الثورة» التي يتحدثون عنها بالفخر والإجلال، هي التي ولدت من رحمها البلطجة وغيرها من كل أشكال الانحلال والانحدار والانفلات المجتمعي، التي مازلنا نعانيها منذ عام 2011 حتى الآن. ويؤكد سرحان أننا نعيش حالة انفلات اجتماعي وانحلال أخلاقي عارمة.. اقرأ صفحات الحوادث ونوعية الجرائم الأخلاقية والعائلية التي تنشرها.. وانظر إلى مدى الانحدار الأخلاقي والفُجر والفُحش الذي يمارسه بعض الشباب على مواقع السوشيال ميديا.. وفي الشوارع أيضا.. لترى حقيقة ما وصلنا إليه.. هناك مرض عضال أصاب جسد المجتمع المصري كاملاً.. سرطان يحتاج إلى علاج خاص واستثنائي على جميع المستويات، السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والدينية والقضائية أيضاً. أسباب ذلك معروفة أيضاً: التفكك الأسري.. انحطاط التعليم.. التجريف الثقافي.. انهيار القيم الأخلاقية والدينية.. سموم الإعلام الأصفر.. الغزو الفكري الخارجي.. فشل أجهزة الإدارة.. غباء المنظومة الأمنية.. فوضى استغلال تقنيات الاتصال المتطورة.. سوء توزيع الثروات وإهدار مبدأ العدالة الاجتماعية.. انتشار «الجهل المقنَّع» بين الفئات المتعلمة، والأكثر تعليماً.. توحش الأنظمة السياسية واستغلالها الشعب لتحقيق أطماعها الشخصية.. واحتكارها لمقاليد الحكم والسلطة.. المخدرات.. وأضف فوق ذلك غياب العدالة الناجزة بسبب بطء إجراءات التقاضي».
الدور على من؟
يسأل أحمد التايب في «اليوم السابع»: «هل انتهى تنظيم «داعش» بعد أن توارى زعيمه تحت التراب؟ أم أن حلم الخلافة ما زال موجودا والعمل على إعادة مملكته من جديد في المرحلة المقبلة، من خلال إعادة ترتيب صفوفه، والبحث عن بيئات ومسارح عمل جديدة، يعوّض من خلالها خسائره في كل من سوريا والعراق؟ يضيف الكاتب: يقودنا سيناريو البقاء إلى سؤال آخر من سيحمل رايته بعد تصفية أبو بكر البغدادي، وعند سماع هذا السؤال تلتفت الأنظار على الفور إلى مساعده أمير محمد سعيد عبدالرحمن الملقب بـ«عبد الله قرداش» الذي رشحه البغدادي أثناء مرضه لزعامة التنظيم في العراق، وإدارة أحوال وشؤون التنظيم، فهل هو «خليفة المستقبل»؟ خاصة أن قرداش يوصف بلقب «الأستاذ»، وكان يعمل ضابط استخبارات سابقا في جيش صدام حسين، وبزغ نجمه في عمليات كثيرة منذ 2013، ويلقب وزير «التفخيخ والانتحاريين» داخل «داعش»، وأحد المقربين من أبوالعلاء العفري النائب السابق للبغدادي. وبعد هذه التساؤلات، فالمؤكد أن التنظيم الذي تزَعم كافة التنظيمات الإرهابية حول العالم، وتجاوزت تهديداته مساحة الشرق الأوسط كله، يقف أمام مفترق طرق جديد، إما مواصلة رحلة التلاشي، بعد أن تقلصت سيطرته من حكم 60 ألف ميل إلى السيطرة فقط على قريتين، أو محاولة الصمود من خلال القيام بعمليات انتقامية أوسع خلال المرحلة المقبلة، وهذا بالطبع متوقف على سمات الشخصية التي تخلف البغدادي، ومدى قبولها من التنظيمات الإرهابية الأخرى التي أعلنت البيعة للبغدادي في وقت سابق، خاصة أن تلك التنظيمات عادة لا تبنى على شخص واحد، وأن المعركة مع الإرهاب ستبقى مستمرة وسيتم فيها التركيز على تنفيذ عمليات إرهابية، لكي يثبت التنظيم أنه لم ينته، وكل هذا متوقف على قوة قرداش».
استعمار متلون
اهتم سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز» بالحديث عن تلون الاستعمار وتعدد أشكاله، مؤكداً على أن الهدف واحد وهو سرقة موارد الدول الفقيرة والضعيفة يقول الكاتب: «تجربتنا معهم طويلة وحافلة بالدروس التي استوعبتها قيادتنا فبات الجيش المصري واحدًا من أقوى عشرة جيوش في العالم، ويعمل له الجميع ألف حساب، ولولا تحديث الجيش ما سمح لنا باستخراج الغاز من حقل ظهر، والحقول الأخرى المقبلة سواء في البحرين الأبيض والأحمر، أو في الدلتا والصحراء الغربية. وأضاف الكاتب، أنها لغة القوة يا سادة، ولولا ضرب الدواعش في ليبيا بعد حادث مقتل المصريين هناك لأصبحت مصر مثل ليبيا تمتلئ بالمعسكرات الإرهابية، ولولا وقوف مصر بقوة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وبحر العرب، لوجدنا إيران في الخليج.. فقوة مصر تكمن في قراءتها للأحداث المستقبلية، ووضع الخطط المناسبة لها، واتخاذ خطوات استباقية جعلت العالم يدرك القيمة الحقيقية لمصر، التي تقف شامخة رغم ما يحاط بنا من حروب ومؤامرات ودسائس، بل وفي الوقت نفسه جعل العالم يأتي طوعا للاستثمار في مصر بعد أن وجدها أفضل قبلة لتحقيق النجاحات. وقد ترجمت كل المؤسسات العالمية هذا الأمر عبر تقاريرها المستمرة التي تؤكد قوة الاقتصاد المصري، وقدرته على مجابهة كل الظروف. ورغم كل ذلك يخطئ من يتصور أن المؤامرات ستنتهي، بل على العكس ستشتد ضراوة مع كل خطوة من النجاحات تحققها مصر.. فتركيا وإيران تبحثان عن دور واضح في المنطقة لإحياء الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية وأمريكا تقاتل من أجل المحافظة على مكانتها كأكبر دولة في العالم، لذلك خرج الإرهاب من رحم كل هؤلاء ومعهم الإنكليز رأس الحربة، والذي يخطط في خفاء شديد إسرائيل التي تبحث عن تحقيق حلم من النيل للفرات».
شكراً لبنان
نتوجه نحو بيروت مع أحمد فارس في «البوابة نيوز»، وقوله: «نجح ثوار لبنان في هز عرش الفقيه في إيران والتأثير على تموضعه وتأثيره في الشرق الأوسط، وهو ما عكس خطاب خامئني يوم الأربعاء 30 أكتوبر/تشرين الأول، عندما اتهم الشعب اللبناني الغاضب والمحتج بأنه مدفوع من أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية رغم أن الثورة اللبنانية لم تشهد أعمال شغب وعنف، بل من صنع الشغب والعنف والتعدي على المتظاهرين هم أنصار خامئني، وهم أعضاء حزب الله بقيادة حسن نصرالله الخاسر الأكبر من نجاح هذه الثورة. يضيف الكاتب: يعد حسن نصرالله من أكثر الشخصيات قلقا في لبنان من التظاهرات، لأنها ستقضي على مستقبله السياسي ونفوذه الذي صنعه على مدى سنوات طويلة داخل السلطة، ورغم تحديه للثوار بأن مطالبهم مرفوضة تحت زعم الفراغ السياسي في البلاد، ولكن هي في الحقيقة ستؤدي إلى خروجه تماما من المشهد، فما أن سقطت الحكومة اهتز عرشه بقوة، وحاول خامئني إنقاذه بتغذية الخطاب الطائفي لضرب الوحدة اللبنانية، بعد فشله، بفضل الجيش اللبناني، في ضرب مخططاته في إحداث شغب وفوضى، بضرب الثوار والاشتباك معهم ومحاولاتهم فض الثورة بقوتهم الشخصية. ولا عجب من أن السيناريوهات المقبلة التي سيعمل حزب الله بتخطيط إيراني على تنفيذها، هي محاولة استغلال ورقة الصراع مع إسرائيل واستفزازها الوهمي، بدون الدخول معها في معركة واستغلال المواقف الإسرائيلية المطالبة بوقف الدعم الأمريكي والأوروبي شريطة، تخلى حزب الله عن الصواريخ الدقيقة، وذلك بالتسويق بأن هناك مخططا يستغل الاحتجاج من أجل إنهاء المقاومة وهو على خلاف الحقيقة تماما».