القاهرة ـ «القدس العربي»: دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الخميس، عن دور الجيش المصري في الاقتصاد، بعد الاتهامات العديدة بالفساد التي طالت مشروعات تديرها الهيئة الهندسية التابعة للجيش خلال الفترة الماضية.
جاء ذلك في كلمته على هامش افتتاح مصنعين تابعين لشركة النصر للكيماويات، أمس الخميس، إذ قال إن القوات المسلحة تشارك القطاعين الخاص والمدني في إنجاز الأعمال والمشروعات.
وأضاف:»من المهم أن يعرف المصريون أن القوات المسلحة تقوم بهذا الدور ليس على حساب القطاع الخاص أو المدني، بل بالمشاركة معهما، ولو تحدثنا عن نوعية المصانع التي يعمل بها الجيش، سنجدها منتجات استراتيجية غير مسموح لنا في مصر أن تتأثر في أي وقت من الأوقات، أو تختفي من السوق أو يتوقف إنتاجها لأي مبرر، لأنها حساسة جدا وضرورية جدا، ونقول عليها منتجات أو مواد استراتيجية مهمة، مثل موضوع مياه الشرب والغازات الطبية وسلع الأخرى». وتابع: «مصانع الجيش يعمل بها آلاف الشباب، وتحدثت قبل ذلك أن القطاع الخاص مرحب به للشراكة في كل ما نقدمه».
القطاع الخاص مرحب به
وزاد: «عندما افتتحت مشروع الصوب الزراعية، قلت للقطاع الخاص شارك معنا في هذه الصوب، وأيضاً في هذه المصانع، ويمكن يكون السبيل لذلك هو طرح هذه الشركات في البورصة، لنفتح بابا لمشاركة الشعب والقطاع الخاص في هذه الشركات». وأوضح أن «القطاع الخاص مرحب به للمشاركة في المشروعات التي تنفذها القوات المسلحة وباقي أجهزة الدولة، من خلال شراء أسهم، وبالتالي المشاركة ستكون في مشروعات أفتتحت بالفعل، ولن تكون في حاجة لدراسات جدوى أو الحصول على تراخيص».
وبين أن «الدولة المصرية تعمل على مشروع طرح شركات الجيش في البورصة منذ ثلاث سنوات، وأن الأمر يحتاج إجراءات كثيرة، لذا لم يطرح الحجم المناسب في البورصة حتى الآن». وفيما يتعلق بصندوق مصر السيادي، قال: «عندما تحدثت خلال الشهور الماضية عن الصندوق السيادي المصري، لم أذكر أرقاما، لكن خلال الفترة المقبلة ستشاهدون أرقاما تليق بقدرات حقيقية للدولة المصرية واقتصادها وأصولها».
طالب الإعلاميين بمواجهة حرب الشائعات… وانتقد التشكيك في أداء نظامه
وانتقد ما اعتبره تشكيكا بأداء السلطات المصرية، في إشارة إلى الاتهامات التي وجهها الفنان المصري محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا، عن فساد وإهدار مال عام في مشروعات يديرها الجيش، قائلاً:»أوجه حديثي للإعلاميين وللشعب المصري، حذاري ممن يشككونكم في أنفسكم، وهناك حالة منتشرة من 80 سنة، تتعلق بنشر حالة عدم اليقين والتشكك ومحاولة التفرقة بين الناس وبعضها، ولا بد أن نكون متماسكين جدا في مواجهتها ولا نتأثر ولا نتشكك في أنفسنا».
وتابع:» من فضل الله علينا أننا نتقدم، وسنتقدم أكثر، والمهم أننا نبقى دائما نعي أن هناك حالة عداء مستمرة ولن تنتهي، من أهل إفك وأهل شر».
وطالب السيسي الإعلام بـ«ممارسة دور كبير» في مواجهة ما وصفها بـ«حرب إعلامية وحرب شائعات وحرب مواقع تواصل اجتماعي ضد حالة الوعي التي تتشكل يوما بعد يوم لدى المصريين».
وأضاف أن «حالة التشكيك في كل شيء تعد حالة مرتبطة بمنهج المشككين»، مطالبا المصريين بـ«الانتباه ومواجهة أي شائعات»، مشيرا إلى أن «مؤسسات الدولة دائما حاضرة في مواجهة أي تحرك أو أي شائعات».
وحمل نواب البرلمان مسؤولية المواجهة والتصدي لأي أمر محل تشكيك حتى لو كان الأمر يخص أي تقصير من مؤسسات الدولة، مؤكدا أن «النائب العام يعد حارسا وحاميا للشعب المصري».
كما حمل كافة المؤسسات المصرية مسؤولية «حماية الدولة لمصلحة الدولة وليس لمصلحة النظام»، مشددا على «ضرورة تحقق لجان البرلمان المختلفة من أي اتهام حتى لو كان موجها إلى الدولة أو الحكومة». وقال: «عندما يتم عمل استجواب لمسؤول لا يؤخذ ذلك بحساسية، نحن نتعامل في إطار الدولة ونخطىء ونصيب وبالتالي، لم يكن هناك مانع من توضيح ذلك ونتحدث بموضوعية وحقائق وبيانات مهما كانت هذه البيانات صعبة».
الدفاع عن الدولة
وأضاف:«أنا أقول إن كل مؤسسات الدولة معنية بالدفاع عن الدولة المصرية وإلا سيصبح هناك خطر، وهذا فراغ لا يترك، والبرلمان مؤسسة كبيرة جدا وهناك تحديات كبيرة أمامه، والظروف قبل عام 2011 مختلفة عن الوقت الحالي، ولكن في الوقت الحالي هناك حجم كبير من التحديات لن يحسمها إلا تضافر مؤسسات الدولة بالكامل ولم يطلب أحد غير ذلك». واختتم كلمته قائلا: «أنا بشكر كل القائمين على المشروع واريد أن أقول سنعمل، وكان هناك افتتاحات كثيرة خلال الفترة الماضية، نحن سوف نفتتح كل مشروعاتنا ومن يغضب يتفلق، وأرجو نكون منتبهين لما يحدث في المنطقة كلها». وخلال الأشهر الماضية ارتفعت وتيرة الانتقادات للمشروعات التي يديرها الجيش المصري، وتحدث الفنان المصري صاحب شركة المقاولات المقيم في أسبانيا عن إهدار مليارات الجنيهات في مشروعات تديرها الهيئة الهندسية التابعة للجيش، خاصة فيما يتعلق ببناء المدن الجديدة والقصور الرئاسية.
وشهدت مصر خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي مظاهرات طالبت برحيل السيسي، وشنت على أثرها الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات طالت أكثر من 4000 شخص، بحسب منظمات حقوقية محلية، بينهم حقوقيون وصحافيون وأكاديميون.