إيران تواجه تظاهرات العراق: اتهمت منحرفين باختراقها وسليماني يحمي عبد المهدي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي انتقد فيه رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني «سفّك الدماء» البريئة في الاحتجاجات العراقية، محذرة من مصادرة أي شخص أو جهة إقليمية أو دولية لإرادة العراقيين، اتهم خطيب جمعة طهران، ما وصفهم بـ«الجماعات المنحرفة» باختراق التظاهرات، وسط أنباء عن تدخل قائد» فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، لمنع استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، وتغيير النظام السياسي، الذي يعدّ المطلب الوحيد للمتظاهرين.
وقال ممثل السيستاني، أحمد الصافي، في خطبة صلاة الجمعة من كربلاء: «مع استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في بغداد وعدد آخر من المحافظات، شهدنا في هذا الأسبوع إصطدامات جديدة مؤلمة ومؤسفة بين الأحبة المتظاهرين والمعتصمين وبين رجال الأمن وغيرهم، وقد أسفرت عن سفك مزيدٍ من الدماء البريئة وتعرض أعداد كبيرة من الجانبين لإصابات مختلفة، وتزامن ذلك مع الاعتداء بالحرق والنهب على العديد من الممتلكات العامة والخاصة».

الدماء الذكية

وأضاف أنّ «الدماء الزكية التي سالت خلال الأسابيع الماضية غالية علينا جميعاً، ومن الضروري العمل على منع إراقة المزيد منها، وعدم السماح ابداً بإنزلاق البلد إلى مهاوي الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، وهو ممكن إذا تعاون الجميع على حلّ الأزمة الراهنة بنوايا صادقة ونفوس عامرة بحب العراق والحرص على مستقبله».
وأشار إلى «المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين وكل أنواع العنف غير المبرر، وضرورة محاسبة القائمين بذلك، وتشدّد على الجهات المعنية بعدم الزجّ بالقوات القتالية بأيّ من عناوينها في التعامل مع الاعتصامات والتظاهرات السلمية، خشية الانجرار إلى مزيد من العنف».
واعتبر أنّ «احترام إرادة العراقيين في تحديد النظام السياسي والإداري لبلدهم، من خلال إجراء الاستفتاء العام على الدستور والانتخابات الدورية لمجلس النواب هو المبدأ الذي التزمت به المرجعية الدينية، وأكدت عليه منذ تغيير النظام السابق، واليوم تؤكد على أن الإصلاح وإن كان ضرورة حتمية، كما جرى الحديث عنه أكثر من مرة، إلا أن ما يلزم من الإصلاح ويتعين إجراؤه بهذا الصدد موكول أيضاً إلى اختيار الشعب العراقي بكل أطيافه وألوانه من أقصى البلد إلى أقصاه، وليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم».

تدخل إيراني

وناشد ممثل السيستاني في ختام خطبته جميع الأطراف بأن «يفكروا بحاضر العراق ومستقبله، ولا تمنعهم الانفعالات العابرة أو المصالح الخاصة عن اتخاذ القرار الصحيح بهذا الشأن، مما فيه خير هذا البلد وصلاحه وازدهاره». في الأُثناء، صرحت مصادر قريبة من اثنين من أكثر الشخصيات تأثيرا في العراق لوكالة «رويترز» بأن إيران تدخلت لمنع الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبد المهدي وسط المظاهرات التي تفجرت احتجاجا على أداء الحكومة.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد طالب الأسبوع الماضي بأن يدعو عبد المهدي لانتخابات مبكرة، لتهدئة أكبر احتجاجات شعبية يشهدها العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين عام 2003، وتأججت المظاهرات وسط غضب من الفساد والمصاعب الاقتصادية الواسعة.
وحث الصدر منافسه السياسي الرئيس، هادي العامري، الذي يقود «تحالف الفتح»، وهو تحالف مدعوم من إيران يمثل أبرز قيادات «الحشد الشعبي» ويمتلك ثاني أكبر عدد من مقاعد البرلمان، حثه على المساعدة في الإطاحة بعبد المهدي. لكن في اجتماع سري عقد في بغداد الأربعاء الماضي، تدخل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وطلب من العامري وقيادات «الحشد الشعبي» الاستمرار في دعم عبد المهدي حسبما ذكرت خمسة مصادر على دراية بما دار في الاجتماع.

السيستاني يرفض التدخل الإقليمي والدولي ويدعو لمنع إراقة الدماء

وأكد مسؤول أمني إيراني أن سليماني كان حاضرا في اجتماع الأربعاء وقال إنه كان موجودا «لإسداء النصح».
وأفاد المسؤول الإيراني، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، بأن الأمن العراقي «مهم بالنسبة لنا وقد ساعدناه من قبل. قائد فيلق القدس يسافر إلى العراق ودول أخرى في المنطقة من آن لآخر، وبخاصة عندما يطلب منا حلفاؤنا العون».
وينتقد العراقيون المحتجون منذ الـ25 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الدور الإيراني في العراق، والمسيطر على العملية السياسية برمتها، التي تسببت، كما يعتقدون، بتراجع الملف الخدمي والاقتصادي، وخلّق جيوش من الفاسدين الذين يتحكمون بمقدرات الشعب. وسبق للمتظاهرين أن قرروا عبور جسر السنك، والتوجه صوب السفارة الإيرانية، احتجاجاً على تصريح للمرشد الأعلى الإيراني، انتقد فيه ما وصفها بـ«أعمال الشغب» في العراق، غير إن «قمّع» قوات الأمن للمتظاهرين حال دون تقدمهم.
وتطرق خطیب جمعة طهران المؤقت محمد علي موحدي کرماني، موجة الاحتجاجات في العراق، لافتاً إلى أن «الشعب العراقي يريد العدالة، والمرجعية الدينية أيضا طالبت الحكومة بإجراء إصلاحات ومتابعة مطالبات الناس». وأضاف أن «الشعب العراقي وعلى مدى السنوات الـ 100 الماضية عاش الفقر والتمييز، والميزانية العراقية توزّع بين الكتل السياسية» وفق تعبيره.
واتهم «بعض الجماعات المنحرفة تغلغلت بين صفوف الشعب العراقي وعلى العراقيين أن يكونوا يقظين».
وقال إن «السفير الأمريكي في بغداد يدعم علنًا العنف في هذا البلد ويعارض صراحةً دور الشرطة العراقية في السيطرة على أعمال الشغب»، مبيناً أن «الولايات المتحدة تستخدم مليون برميل من النفط يومياً في العراق بداعي توفير الأمن».

اختراق الاحتجاجات

ولفت خطيب جمعة طهران المؤقت إلى أن «أحد أسباب المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الشعب العراقي هي الولايات المتحدة الأمريكية المجرمة».
وأوضح أن «بعض الجماعات المنحرفة قد اخترقت موجة الاحتجاجات العراقية وارتكبت جرائم في كربلاء والبصرة والتي يجب على العراقيين عزل صفوفهم عن هؤلاء». في شأن متصل، اعتبر رجل الدين الشيعي، جواد الخالصي، أمس الجمعة، أن العملية السياسية لا أفق لها ومازالت مقيدة بأوضاع المشروع الخارجي، مشددا على ضرورة التغيير الكلي للعملية السياسية التي «اعترف الكل بفشلها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية