أدونيس: العنف مكون أساس من مكونات الحياة العربية

حجم الخط
0

أدونيس: العنف مكون أساس من مكونات الحياة العربية

تساءل لماذا ينجح العربي في المهجر ولا يحقق ذلك في وطنهأدونيس: العنف مكون أساس من مكونات الحياة العربية القدس العربي ـ من عبد السلام الاندلوسي: نفي الشاعر والمفكر العربي أدونيس بقاعة الندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في مارتيل (شمال المغرب)، ما تروجه بعض الجهات ضده، انطلاقا من نقاشاته حول المسألة الدينية، معتبرا أن جوهر هذه النقاشات يرتبط بالنصوص التأويلية للدين عموما، وللإسلام علي وجه التحديد، وأن نقاشه مع الإسلام؛ ليس مع النص، وإنما مع تأويله الأمر الذي يعتبره تقليصا للدين علي المستوي الفقهي والشرعي، في حين أن الإسلام كتجربة دينية وحضارية هو أوسع بكثير.. ولعل التفكير في التحاورحول هذا الاعتقاد؛ بل وبغيره من الاعتقادات بين العرب والمسلمين، يشير أدونيس، غالبا ما يتم عن طريق ممارسة العنف او الإقصاء؛ مما يجعل صورة العرب والمسلمين اليوم، حبيسة المنجزات التقنية والإبداعية للغرب. فرأيي كمسلم وكعربي ، يضيف أدونيس إذا ما تعلق بقضية تخالف الجماعة، لا ينظر إليّ إلا كعميل أو كافر، ولعل هذا ما يجعل مفهوم الآخر بيننا ينعدم، ولأجل ذلك فعلاقتنا به جد معقدة، لأننا لا نريد أن نراه إلا علي الصورة التي نتخيلها في مخيلتنا، تابعا أو كافرا أو لا قيمة له .ويشير أدونيس الذي كان يتحدث في إطار برنامج جامعة عبد المالك السعدي لصالون الكتاب إن العنف في الحياة العربية والإسلامية هو أبعد بكثير من القضية الفلسطينية، وقد بدأ مع تأسيس الدولة الإسلامية، بإقصاء الأنصار رضي الله عنهم وهم الذين ناصروا الرسول (ص)، وحتي الآن لا يعرف المجتمع العربي أي شكل من أشكال الديمقراطية، فهو يقصي بعضه بشكل أو بآخر، بحيث أن السلطة العربية منذ إنشائها إلي الآن، كانت شكلا من أشكال العنف، فتاريخ الأمة العربية السري، الذي لم يكتب عنه، يسجل لنا الحرب العربية العربية كيف أنها لم تتوقف علي مدي 1500 سنة، بل إن هناك شعراء وكتابا دفعوا حياتهم نتيجة هذا العنف. ولذلك ؛ يضيف أدونيس، لا يجوز أن نقلص المسألة في فلسطين، فهي قضية عربية وإسلامية قبل أن تكون قضية دولية، ويجب علينا أن نجابه تاريخنا لكي نتخلص من العنف، فكما دون مؤرخونا المفكرون والعظام، ثمة طغاة وقتلة لم يدون عنهم .وتساءل أدونيس لماذا يتوفق الفرد العربي بالمهجر في كل المجالات، ومن ثم فهو يساهم في الحضارة الغربية؟.. لماذا يعجز لمجرد تحقيق الاندماج بوطنه؟.. إن المتأمل العربي لواقع العالم، يلاحظ غياب العرب وعدم حضورهم علي خريطة الإبداع العالمي، بل إننا حتي حينما غزونا الأندلس، تشتتنا واقتطع البعض لنفسه ضيعة فأعلنها دولة. لقد حان الوقت لإعادة النظر في هذه الأشياء لرؤية حقيقتنا، التي يصر البعض ان لا يري منها سوي الوجه الجميل،وأما الأشــياء القبيحة فينا وما أكثرها، فلا يجرؤ منا من تستهويه النظرة إليها .وعن قراءته للحداثة، يقول أدونيس: يستحيل الوصول إلي تحديد مفهوم متفق عليه للحداثة، خصوصا وأنها ترتبط بمجتمع وتاريخ محدد، فأي مجتمع لا يخلو من صراع بين المحافظين ودعاة الحداثة. وإذا كنا نريد أن نفهم الحداثة، فلا بد من العودة إلي ماضينا، حيث نجد أن العرب هم أول من تحدث بهذه الألفاظ منذ 1000سنة، فأبو نواس خلق قيما بديلة وجديدة تقوم علي المدنية مقابل البداوة، وهو أول من أسس للحــداثة الشــــعرية العربية، وكذلك الأمر بالنسبة لأبي تمـــام الذي غير وظـــيفة اللغة وخـــلق لغة شعرية جديدة تتـــلاءم مع المقـــاربة الفكرية والشــعرية وبذلك وحد بين الشعر والفكر. والتجربتان تمثلان ثورة الحداثة الشعرية العربية . بخصوص مسألة الاستعمار، يري أدونيس، أن بإمكانه أن يؤثر علي سياسيينا، ولا يمكنه ذلك بالنسبة لمؤسساتنا وبلدياتنا، فلا أحد يستطيع أن يحمل الاستعمار مسؤولية سوء تدبير بلدية من بلدياتنا، وهل يستطيع أحد مسؤولينا ان يعترف بالخطأ فيقدم استقالته. وحده عبدالناصر فعلها؛ فهبت الجماهير ترفض استقالته، وتعيد تزكيته رئيسا وقائدا لها. ولا تقتصر المسألة علي السياسيين، بل تمتد إلينا جميعا، فكل منا يري نفسه نبيا معصوما من الخطأ، وبذلك فنحن مجتمع أنبياء ورسل . حان الوقت لنراجع أنفسنا ، يقول أدونيس، علينا ان نتعلم كيف نحترم بعضنا البعض، علينا ان لا نلتف مع المجموعة التي اتحدت ضد فرد ما، علينا ان نسأل عن كنه وعمق هذا الاتحاد ضده، ربما كان علي صواب، وعلينا ان نقر بأن اللاتدين حاجة طبيعية في الإنسان، ودليلي هو أنا، فأنا لست متدينا، وأحترم جميع المتدينين وأدافع عن كل المتدينين. لماذا اجتمع الأعراب ضد الأنصار الذين نصروا خير البشرية؟، لماذا أقصوهم من المشاركة في الحكم، إلا وهم أقلية. انا لست هنا لأقنعكم، أنا ضد التستر والاقتناع، أنا هنا فقط لأحرك الأذهان.. نعم لأحرك الأذهان؛ كيف لا وهناك إسلامات، وهناك تأويل إسلامي سائد لا يريد أن يكون هناك رأي آخر، وهذا عنف، ويزعم انه يمثل الإسلام الصحيح، وعداه فهو كفر وانحراف؟وطبعا؛ هناك أنواع عديدة من الغرب، فغرب بودلير ليس هو غرب بوش، الصراع لا يكون بين الفنون والإبداع، وإنما بين المصالح. والصراع بين الإسلام والغرب، يقوم علي المصالح، ولذلك فإني أنصح الجميع بقراءة القرآن، قراءة ثقافية تتجاوز الفقه والشرع. لقد انتقد المفكرون الأمريكيون والغربيون عموما، التدخل في العراق، أكثر مما فعل العرب وساستهم، ولذلك أعتقد أن السياق الفكري والحضاري العام الذي عشناه علي مدي 1500 سنة، قد انتهي، وأن أحد وجوه الأزمة هو أننا نري مشكلاتنا الحديثة بعين قديمة، ويستحيل أن ننتج فكرا جديدا إذا لم نخرج من هذا السياق . 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية