وزير ري مصري سابق يدعو إلى التحكيم الدولي لمنع إثيوبيا من تشغيل السد

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعا وزير مصري سابق، إلى لجوء بلاده إلى التحكيم الدولي، لمنع أثيوبيا من تشغيل سد النهضة، قبل التوصل لاتفاق يضمن حقوق مصر المائية.
وطرح وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر علام، مجموعة من الأفكار لدعم المفاوض المصري خلال الاجتماعي «التوافقي» المرتقب في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى إمكانية الذهاب إلى التحكيم الدولي مع عدم تشغيل السد حتى الانتهاء من التحكيم، أو الذهاب إلى مجلس الأمن والسلم الأفريقي، وكذلك لمجلس الأمن على التوازي لإيقاف إنشاءات السد حتى يتم تقييم تبعاته والاطمئنان على سلامته الإنشائية والتوصل إلى سياسة تخزين وتشغيل توازن ما بين مصالح الدول الثلاث وتتسق مع الاتفاقات التاريخية.
وحذر من تبعات سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على مجرى النيل.
وقال إن «أضرار السد على مصر ستكون نتيجة للملء الأول والملء المتكرر للسد بعد فترات الجفاف». وأضاف: «أي نقص في إيراد النهر سوف تضطر معه مصر إلى استخدام مخزون بحيرة ناصر لتعويض هذا النقص حتى يستنفد، ويلي ذلك نقص في الاستخدامات المائية المصرية».
ولفت إلى «الآثار المباشرة لنقص الاستخدامات المائية السنوية تشمل بوار مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وانخفاض منسوب المياه الجوفية، وتداخل مياه البحر في الدلتا وتملح أراضيها، وانكشاف مأخذ محطات مياه الشرب والمصانع الواقعة على نهر النيل، ومشاكل للملاحة النهرية، وزيادة التلوث وتهديد المزارع والثروة السمكية».
وذكر أنه «في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 تم الاتفاق بين الدول الثلاث على تشكيل لجنة ثلاثية دولية لتقييم الدراسات الإثيوبية لسد النهضة من عضوين من كل دولة، بالإضافة لأربعة من الخبراء الدوليين في مجالات المياه والهندسة الإنشائية والبيئة والآثار الاقتصادية لتقييم الدراسات الإثيوبية للسد. وأصرّت إثيوبيا أنّ تكون توصيات اللجنة استشارية وغير ملزمة».
وتابع: «أصرّت إثيوبيا على النص في الإطار التنظيمي لهذه اللجنة بأنّ سد النهضة تحت الإنشاء، بالرغم من أنّ الإنشاءات لم تبدأ الّا بعد ذلك بسنوات».
وزاد: «قامت اللجنة بمراجعة 12 تقريرا فنيا إثيوبيا عن سد النهضة، وأصدرت اللجنة تقريرها النهائي فى 31 مايو/ أيار 2013 وباعتماد الدول الثلاث والذي طالب بإعادة جميع الدراسات».
وتابع: «نص التقرير على أنّ التصميمات الإنشائية لأساسات سد النهضة الخرساني لا تأخذ فى الاعتبار انتشار الفواصل والتشققات الموجدة في الطبقة الصخرية أسفل السد مما يهدد بانزلاقه وانهياره، وأنّ أثيوبيا لم توفر التصميمات الإنشائية للسد الركامي».
ونص التقرير أنّ «الدراسات الهيدرولوجية عبارة عن ميزان مائي بسيط لا يأخذ فى الاعتبار سياسة تشغيل السد وفواقده المائية، وأنّها أهملت تأثير التغيرات المناخية على تدفقات نهر النيل الأزرق والآثار المحتملة على دولتي المصب»، وفق المصدر ذاته.
وأشار علام إلى أن «الدراسات البيئية انحصرت في الداخل الأثيوبي، ولم تهتم بتقييم تأثير السد على تدهور نوعية مياه النيل الأزرق على التنوع البيئي ومصايد الأسماك في بحيرة سد الروصيرص في السودان وفي بحيرة ناصر في مصر، ولم تشمل الدراسات تقييم آثار حجز المواد الرسوبية أمام سد النهضة على زيادة معدلات النحر في قاع وجسور النيل الأزرق خلف السد وتأثير ذلك على الزراعة وصناعة الطوب الأحمر في السودان».
ولفت إلى أن «تقرير اللجنة نص على أنّ تصميم سد النهضة لم يأخذ في الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية في تحديد ارتفاع وحجم السد، وعدم طرح أي بدائل فنية للسد قد تكون أصغر في السعة والارتفاع وأكثر جدوى لإثيوبيا وأقل ضررا على دولتي المصب».
وطالب علام إثيوبيا بـ«الموافقة على السيناريو المصري المطروح لسياسة التخزين والتشغيل لسد النهضة تحت الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق».
كما اقترح تشكيل لجنة خبراء دولية لتقييم السيناريو المصري وأي مقترح آخر من إثيوبيا والسودان على ضوء الاتفاقات التاريخية واتفاقية الأمم المتحد لعام 1997 للأنهار المشتركة، وإصدار تقريرهم في فترة لا تزيد عن 6 شهور مع تعهد إثيوبي بعدم التخزين أمام السد أو تشغيله إلا بعد الوصول إلى اتفاق نهائي يرضى جميع الأطراف».
ويرى مراقبون أن مشروع السد الذي تبلغ تكلفته 4.8 مليارات دولار، سيكون عند إنهائه في 2022، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسيولد أكثر من 6 آلاف ميغاوات كهرباء.
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55 مليار متر مكعب، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء في الأساس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية