حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : ما زالت أحداث الفتنة الطائفية التي وقعت في حي امبابة بمحافظة الجيزة وأدت الى مقتل ثلاثة عشر مسلما وقبطيا وجرح أكثر من مائتين وأربعين، وحرق كنيستين وعدد من المحلات المملوكة لمسلمين وأقباط، هي المسيطرة على اهتمامات المصريين وعكستها الصحف المصرية الصادرة امس. ونشرت الروايات عن سبب المشكلة وهي السيدة المسيحية عبير التي تركت أطفالها وزوجها وهربت مع الشاب المسلم ياسين، والذي فوجىء باختفائها لعدة أشهر الى ان تلقى مكالمة منها أخبرته انها محتجزة في كنيسة مارمينا بأمبابة، فأسرع بالاستنجاد بالسلفيين، وحدث ما حدث، وعقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء لبحث الموقف، والتعهد باتخاذ اجراءات رادعة، وتوجيه الاتهامات المباشرة لأنصار النظام القديم بالتسبب في الأزمة، وانتهاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان من عملها واتهامها بوجود تقصير أمني فادح، وقد أجمع الأهالي في أحاديثهم مع القنوات التليفزيونية المصرية على انه لا مشكلة بين مسلمين ومسيحيين، وأن الذين هاجموا الكنائس والمحلات جاءوا من الخارج وهم سلفيون وبلطجية. وأود الإشارة الى انه من الصعب الآن معرفة التفاصيل الحقيقية لما حدث بالضبط إلا بعد التحقيقات التي ستتم مع المقبوض عليهم وهم اكثر من مائة وتسعين، وإلى بعض مما عندنا:
تفاصيل حول بدء الفتنة الطائفية في امبابةولذلك ننشر أبرز الوقائع الأولى، فجاء في تحقيق موسع لـ’الأخبار’ شارك في إعداده زملاؤنا محيي عبد الرحمن وجمال حسين وخيري حسين وحسام عبد الحليم: ‘عبير متزوجة منذ عدة سنوات من شاب قبطي في قرية عزبة شحاتة التابعة لمركز ساحل سليم بأسيوط وأنجبت منه 3 أطفال وتعرفت على السائق ياسين ثابت المقيم في نفس المركز ونشأت بينهما علاقة حب وبعدها هربت عبير من منزل زوجها وتوجهت الى القاهرة وأشهرت إسلامها يوم 23 سبتمبر الماضي في الأزهر وأقامت في منطقة العباسية وإمبابة وروارة التابعة لمركز بنها محافظة القليوبية، وبعد ثلاثة شهور اختطفت عبير وجن جنون السائق وبحث عنها في كل مكان فلم يجدها، واتصلت به حسب ما ذكره في تحقيقات الشرطة وجود عبير في منزل مجاور لكنيسة مارمينا، توجه بعدها السائق ياسين مع خمسة من السلفيين الى المنطقة بعد أن ادعى انه تزوج من عبير طلعت والتي أشهرت إسلامها وأطلقت على نفسها اسم أسماء محمد ثم توجه ياسين مع مجموعة إلى كنيسة مارمينا وبصحبته عدد من السلفيين وبعد وصولهم والبحث عنها ولم يتم العثور عليها قام صاحب المقهى المجاور للكنيسة بمشاهدة مجموعات كبيرة من السلفيين يقتربون نحو الكنيسة، فأطلق الرصاص من سلاح سريع الطلقات بعشوائية ومعه ابن عمه وابن شقيقته وتجمعت أعداد كبيرة من السلفيين وبدأت الأحداث تشتعل.
كشفت تحقيقات الشرطة مع المتهم ياسين ثابت بأنه غير متزوج من عبير طلعت وعجز المتهم عن تقديم اي أوراق أو مستندات تفيد بأنه تزوجها وأكد المتهم في تحقيقات الشرطة انه تزوج عبير عرفيا لكنه عجز عن تقديم أي أوراق تدل على صحة كلامه.
وكشفت التحقيقات أن علاقة عاطفية جمعت المتهم مع عبير طلعت التي لم يتم التعرف على مكانها حتى الآن.
فكر ياسين في من يساعده في الوصول الى زوجته المحتجزة والتي مزجت كلماتها بالدموع اثناء محادثتها له فلم يجد أمامه سوى المتشددين من اصحاب اللحى فاستعان بهم بعد ان صور لهم الأمر بأنه خطف متعمد لامرأة مسلمة تم حبسها في الكنيسة، وليس ببعيد أن تكون تخضع لعمليات تعذيب لاعادتها الى النصرانية، كان ياسين يعتقد ان تصوراته في وصف الحالة سوف تثير حمية الغيورين على دينهم فيساعدونه بكل همة وعزم حتى لو وصل الأمر الى تعرضهم للتشاجر أو الموت فالمسألة أصبحت من وجهة نظرهم جهادا وشهادة’.72 متهما مسلما ومسيحيا حرضوا على الفتنةأما رواية ‘الأهرام’ فجاءت في تحقيق لزملائنا ممدوح شعبان وعصام مليجي ومحمد شومان ومحمد عبد الحميد، وهي: ‘كشف مصدر قضائي مطلع على التحقيقات عن أن 72 متهما مسلما ومسيحيا من المقبوض عليهم هم المحرضون على الفتنة وينتمون الى الحزب الوطني المنحل وعلى رأسهم تاجر مقيم بجوار الكنيسة، وصفته مصادر أمنية بالعقل المدبر للأحداث، حيث كان أول من أطلق الرصاص ليلة الحادث وحرض الشباب المسيحي على مهاجمة المسلمين. وقال مصدر أمني: إن هذا التاجر ويدعى عادل لبيب سبق اتهامه عام 1992 بالتحريض على عنف بين المسلمين والمسيحيين وكان على صلة قوية بالحزب الوطني المنحل في منطقة امبابة، وأوضح شهود عيان أن المتهم عادل لبيب أشاع أن تجمع الشباب المسلم أمام الكنيسة يستهدف اقتحامها، وبادر بإطلاق النار على المتظاهرين فاشتعلت الاشتباكات، وتبادل الجميع إطلاق الرصاص وزجاجات المولوتوف الحارقة، ومن ناحية أخرى، يخضع السائق الذي حضر إلى منطقة امبابة بحثا عمن يقول انها زوجته المختطفة في الكنيسة لتحقيقات مكثفة للتعرف على حقيقة قصته خاصة بعد ان تبين انه تزوج عرفيا من الفتاة التي يبحث عنها وتدعى عبير طلعت لأنها ما زالت على ذمة زوجها المسيحي ونظرت محكمة الأسرة بقويسنا أمس طلب عبير طلعت بالتفريق بينها وبين زوجها المسيحي، بعد أن أشهرت إسلامها في شهر فبراير الماضي.
وأكد محاميها للمحكمة أنها هربت من كنيسة مارمينا بامبابة، وأنها يتحضر للجلسة المقبلة التي حددتها المحكمة في 29 مايو الحالي، ومازالت متمسكة بزوجها المسلم.
وكان الزوج المسيحي قد حضر الجلسة الأولى في شهر مارس الماضي أمام المحكمة ووافق على طلب التفريق’. ومن أثار هذه الفتنة، مظاهرة للأقباط امام التليفزيون شارك فيها شباب مسلمون وفتيات وسيدات محجبات، كما كانت مناسبة لزميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ أنور بشير الى نتيجة أخرى، وهي عن طفل ومعه كرة ويقول لفتاتين: – احنا نلعب كاميليا وعبير، انتوا تستخبوا وأنا أدور عليكم ولو معرفتش ألاقيكم أروح مولع في المكان. القاء تهمة الفتنة على السلفيينونبدأ بما يوجع القلب ويكسر روحنا الوطنية، ويثير مخاوفنا حول ثروتنا وعملية سرقتها العلنية التي تقوم بها الجماعات السلفية التي حاربتها في البداية لحساب نظام مبارك، وإشعال الفتنة الطائفية وإغراق البلاد فيها.
وإذا كان الإخوان المسلمون، أمرهم مفهوم، وهناك تسليم من جميع القوى السياسية، بأن حجمهم الضخم على الساحة يستحقونه، لأنهم كانوا قبل الثورة أكبر قوة سياسية، وتعامل الجميع معهم بدرجات متفاوتة ولا يوجد خوف حقيقي منهم، إلا أن الشكوك تحيط بالسلفيين.
عموماً على الرغم من أن بعضهم حاول إقناع الناس أنهم جماعات كثيرة، فيهم المتشدد، ومنهم المعتدل والذي لا يريد العمل بالسياسة.
وفي حقيقة الأمر، فهؤلاء الناس لا يمكن الثقة بالمرة فيهم إذا عملوا بالسياسة، أو حتى تحدثوا فيها، ولذلك ليس غريباً أن جميع القوى على اختلاف اتجاهاتها تحذر منهم، ومن المصائب التي سينزلونها بالبلاد والعباد إذا لم يتم التوحد لمواجهتهم.
هل السلفية لحية وجلباب قصير وإنكار للآخر المذهبي والفقهي والديني؟
وقد حاول زميلنا وصديقنا بـ’اللواء الإسلامي’ حازم عبده التخفيف من حدة العداء للسلفيين بقوله: ‘أخشى ما أخشاه أن نقع فريسة للمنهج الذي استقر في وجداننا من الحقب الماضية، فلا نرى للسلفية معنى سوى إجبار الناس وتأديبهم في الشوارع وقتلهم إذا لزم الأمر، وأنها لحية وجلباب قصير وإنكار للآخر المذهبي والفقهي والديني، مثلما تم إلصاق الإرهاب بالإسلام، كما أخشى أنه كلما اصطدمنا بالمنتمين للتيار السلفي على ما اقترفوه من أخطاء ولا نقرها وننكرها صببنا جام غضبنا وسخطنا على السعودية دولة وشعباً وعلماء لننقل معركتنا من أرض مصر لأرض السعودية، نحن بحاجة لأن نفرق بين السلفية التي ننتمي إليها جميعاً وبين التشدد والتطرف سواء من التيار الإسلامي أو التيار العلماني أو التيار الليبرالي أو من إخواننا المسيحيين المعركة التي يقودها الشيخ حافظ سلامة تحت عباءة السلفية ضد المصلين والأوقاف والشرعية في مسجد النور، هي تطرف ضد الإسلام نفسه وتشويه لصورة الإسلام والمسلمين والسلف والسلفية لأنها معركة بالذراع لا بالقانون بالسنجة لا بالحجة معركة تخيفنا من المسجد ومن الإسلام لا يخيفنا أبدا المد السلفي، وإنما يخيفنا ويزعجنا المد المتطرف – من أي فصيل – لأن ذلك سيمهد الطريق لمبارك آخر بكل رجاله!’. مطالبة المجلس العسكري بالتصدي لاصحاب الفتنةأما زميلنا أسامة سلامة رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’ فقد ناشد المجلس العسكري التصرف معهم بقوله: ‘المواطن المصري الآن أصبح بين نارين: البلطجية والسلفية وكلاهما يحاول فرض كلمته على الشارع المصري، ولعل هذا ما دفع اللواء مختار الملا عضو المجلس الأعلى العسكري للقول بأننا نخشى من لبننة مصر حيث اتهم فلول النظام السابق وأيدي خارجية بأنهم وراء الانهيار الأمني وأعمال الترويع والبلطجة.
بالفعل نحن في خطر، ولعل أفضل ما فعلته ثورة 25 يناير أنها أسقطت النظام وحافظت على الدولة، ولكن هناك الآن من يحاول تفكيك الدولة وإشاعة جو الرعب ومناخ القلق وإذا تركنا هذا الأمر دون مواجهة حقيقية فسيكون الثمن باهظاً’. ولا ينصب الغضب على السلفيين من السياسيين فقط، وإنما من الأزهر أيضاً، باعتباره معقل الوسطية، وبسبب رغبة السلفيين في إنهاء دوره ومحاربته.
الأزهر لا يمكن أن يتحمل بمفرده مواجهة التغول والمد السلفي كما جاء في تحقيق نشرته ‘العربي’ لزميلنا عصام سلامة: ‘الدكتور أحمد كريمة – أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر يرى أن مؤسسة الأزهر لا يمكن أن تتحمل بمفردها مواجهة التغول والمد السلفي الحالي ويجب على من فتح لهم الباب للحركة وأعطاهم الحق في إصدار الفضائيات أن يقوم هو بواجبه في مواجهتهم مع العلم بأنه في ذات الوقت منع الأزهر من أن تكون له فضائية يقدم من خلالها وسطية الإسلام بدعوى عدم وجود إمكانيات تسمح بذلك، كما أن الأوقاف أخذت كل شيء وصرفت الأموال على كلام فارغ ولم تتدخل في الدعوة وانشغلت في أشياء أخرى ‘كالأذان الموحد’ ولهذا نشأت التيارات السلفية الجهادية، والوهابية دون مقاومة، لذا فلا بد من إنشاء قناة فضائية تابعة للأزهر الشريف تقوم بعرض صحيح الدين الإسلامي الحنيف.
ووزارة التضامن تركت جمعيات أهلية متاحة للجماعات السلفية، كما أن جهاز أمن الدولة استخدام تلك الجماعات ضد قيادات سياسية أخرى، حتى وصل بنا الحال إلى ما حذرنا منه سابقاً عندما قلنا إن ‘السلفية الدعوية’ سوف تنقلب إلى ‘سلفية جهادية’ تحمل السلاح على المجتمع، واليوم نجد محمد حسين يعقوب مقتحماً لجامعة الأزهر وكأنها ‘سويقة’. ان الجماعة السلفية لن يهنأ لها بال إلا بعد انتقال الريادة من مصر إلى السعودية وتقضي نهائياً على الأزهر الشريف بمرجعيته السنية، ومن المستحيل أن يحدث تقارب بين السلفيين والأزهر وهم يكفرون شيوخه.
الاخوان لا يريدون اضعاف مؤسسة الازهر كما يريد السلفيونومن العجيب أن الملك عبد الله قام بتحجيم جماعة ‘الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر’ وهم يريدون حكم مصر الآن إلى الحد الذي وصل به الحال ليقوموا بتقديم ‘محمد حسان’ لرئاسة الجمهورية ويروجوا له على موقع الفيس بوك، كما بلغت المهانة حد تقديمهم الحويني شيخاً للإسلام بدلا من الأزهر، وهو الأمر الذي يعني أننا نعيش في عشوائية ضخمة ولكن يحمد للإخوان أنهم لا يريدون إضعاف مؤسسة الأزهر، إنما هم ‘يغيرون’ عليه، كما أن التيار الإخواني مقبول في الأزهر لأنه ليس في جانب الضد أو المواجهة، وهو أمر لا يتوافر في السلفيين الذين لا هم لهم إلا الجلباب القصير وهدم الأضرحة وكراهية العمامة والثقافة الأزهرية’.’الاخبار’: هؤلاء يريدون اشعال الفتنة وغرق مصرونترك الانتقادات النظرية للسلفيين لننتقل لأبرز ردود الأفعال على الأحداث الدامية للفتنة التي حدثت في امبابة، وبعض تفاصيلها التي نشرتها جريدة ‘الأخبار’ يوم الاثنين للشيخ محمد علي سليمان بمنح السلفيين والرئيس السابق للجمعية الشرعية في امبابة في حديث أجراه معه زميلانا أحمد عبيدو وجودت عيد، وقال فيه: ‘تلقيت اتصالا هاتفياً من أحد الأشخاص المتواجدين في الحادث، وطلب مني سرعة الحضور للتأثير في الشباب ومنع حدوث أي اشتباكات بين المسلمين والأقباط، وبالفعل ذهبت مسرعاً ونجحت في صرف الشباب المسلم المتجمهر في مدخل شارع الأقصر المؤدي إلى كنيسة مارمينا بعد أن أكدت لهم انه لا يجوز إيذاء أي مسيحي، لأن الإسلام يمنع ذلك، وقد استجاب شباب المنطقة، وذهبت إلى أمام الكنيسة ووجدت الكثير من الشباب الآخرين في معارك ضارية مع الأقباط وهناك رصاص يتم إطلاقه من أعلى اسطح العمارات المجاورة للكنيسة، فتحدثت مع الشاب الذي يقول ان زوجته المسيحية التي أسلمت اتصلت به وأخبرته انها محبوسة داخل كنيسة مارمينا، فقلت له متى تم اختطافها، فقال منذ ثلاثة أشهر، وحضرت من اسيوط لإنقاذها، هنا صرخت وخطبت في الشباب بميكروفون وقلت انها فتنة، إن هذا الشاب يتصرف من خياله وتفكيره ولم يتوجه الى الجيش والشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية لإعادة زوجته، وبالفعل استجاب بعض الشباب وانصرف واستمر البعض الآخر وهم شباب غرباء عن امبابة وأول مرة نراهم واستمر تبادل إطلاق النار، حتى تم إصابتي في فمي بواسطة احدى الشوم من هؤلاء البلطجية، وتم إصابتي بثماني غرز.
هؤلاء بلطجية ليسوا من منطقة امبابة، أرادوا اشعال الفتنة وغرق مصر وعدم الوصول بها إلى بر الأمان، وقد شاهدت البعض منهم يرتدي حظاظات وسلاسل في ‘رقبته’، فهل هؤلاء ينتمون الى السلفيين؟ وكان يوجد بعض الشباب المطلق لحيته ضمنهم واتهموني بأنني مجرم عندما طلبت منهم الانصراف، أرى أنه يتوجب على الجيش وهو السلطة التي نثق فيها كمصريين بفتح الجرح وعدم الحرج في فتحه حتى يلتئم، وهذا الجرح هو أن تقوم القوات المسلحة بتفتيش الكنائس والأديرة للتأكد من عدم وجود مسيحيات أشهرن إسلامهن أم لا، عندئذ سيندمل هذا الجرح الذي كان النظام السابق يضع له مسكنات لا تقوم بعلاج أي شيء’. وبمناسبة هذه المعركة بسبب إسلام زوجة وأم مسيحية وزواجها من شاب مسلم واختطاف أهلها لها.
قصة حب تنتهي بمعركة امام الكنيسةنتحول الى الجانب الساخر، أو المأسوي – لا فرق الذي عبر به زميلنا متعدد القدرات جلال عامر بقوله عنه في نفس اليوم – الاثنين – في ‘المصري اليوم’:’تبدأ قصص الحب بلقاء أمام الكافيتريا وتنتهي بمعركة أمام الكنيسة، فقد كان الحب يشعل القلوب فأصبح يشعل الكنائس، وفي مصر فقط تستطيع الزوجة المسيحية – طبقاً للقانون – أن تترك زوجها وأولادها وتنزل لشراء ‘كرنبة’ فإذا أعجبها شاب مسلم تتزوجه دون طلاق أو عدة أو سؤال عن الطفل الذي في بطنها، بينما يتم تسليم ‘الكرنبة’ الى زوجها، وقد كتب لي قارىء كريم يقول ‘أمي بتسلم عليك وبتقولك تعرف تكتب مقال دون سلفيين’ ومن يومها توقفت عن الكتابة عنهم احتراماً له، وسوف أواصل التوقف حتى لو عاد بسببهم نظام ‘مبارك’ أو عاد الاحتلال، فالرجل كما قلنا يربط من لسانه إلا إذا كان عريسا جديدا، وإذا كان العالم يمنع الأفراد والجماعات من استخدام الدين في السياسة فمن الأولى منع الدول من ذلك.
في بلادنا من الحب ما قتل وفي بلادنا الكراهية تجمع والحب يفرق، وانظر الى الملايين الذين تجمعوا على كراهية مبارك ثم تفرقوا أحزاباً أمام حب الوطن، لذلك يتمنى الإنسان أن يخرج من هذه الدنيا بكفالة أو يموت ويسلم بطاقة التموين، حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه’. تساؤلات حول امكانية انسحاب المجلس العسكري بعد فترةومن التعليق الساخر الى التي تشتعل غضبا من عدم مواجهة الحكومة والمجلس العسكري هذه الأحداث بما تستحقه من شدة، فصرخ يوم الاثنين ايضا زميلنا وصديقنا في ‘الأخبار’ جلال عارف قائلا: ‘على المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يتعامل بحسم وأن ينسى حكاية ‘ندير، ولا نحكم’ ، وأن يدرك الجميع أنه لم يعد هناك أي مجال للتراخي في أداء الحكومة ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن في التعامل مع هؤلاء ‘المهاويس’ الذين يحرقون الوطن.
لا مفر من المواجهة الحاسمة، وأي تهاون في ذلك هو خيانة للثورة وإهانة للدين وطعنة في قلب مصر’. لكن زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد أمين طرح على المجلس العسكري تساؤلا عما إذا كان سيستمر في تنفيذ وعده بالانسحاب بعد عدة أشهر من الحكم وسط هذه الظروف الخطيرة بقوله عنها: ‘ماذا يقول السلفيون بعد أن حاصروا الكاتدرائية مرة، وحرقوا كنيسة مارمينا مرة أخرى؟ ماذا يريدون أن يقولوا بالضبط؟!
أخيرا ما هو موقف المجلس العسكرية؟ هل يريد أن يسلم الدولة لحكومة مدنية؟ هل الأجواء الآن تسمح بذلك؟ هل تسمح بانتخابات تشريعية، وانتخابات رئاسية؟ هل العمليات التي تحدث الآن مدبرة؟ ومن وراءها؟ هل الأحداث الطائفية قد تصبح مبررا للحكم العسكري والأحكام العرفية؟ من الذي يشعل هذه الفتنة؟ هل هم فلول النظام فعلاً؟ أم أن هناك أطرافاً أخرى لها مصلحة، سواء كانت هذه الأطراف من الداخل أو من الخارج؟ نريد أن نفهم مصر رايحة على فين؟!’. الحركة السلفية والجهادية عائدة بقوة للساحة السياسية والاجتماعيةونتحول إلى ‘أهرام’ نفس اليوم لنجد زميلنا محمد السعدني قلقا جداً مما يحدث، وعبر عن قلقه هذا بالقول: ‘الظاهر أن الحركة السلفية والجهادية عائدة بقوة إلى الساحة السياسية والاجتماعية بعد فترة كمون واستسلام للنظام البائد بل والتسليم بحقه في الظلم والقهر الذي كان يمارسه مع جميع أطياف المعارضة والقوى السياسية.
والمؤكد أن هذه القوى العائدة لا تتحرك من تلقاء نفسها بل هي مدفوعة دفعا من قوى إقليمية محيطة ومجاورة لن تهدأ حتى تفشل هذه الثورة وترجع مصر راكعة تحت إقدامها مستسلمة لرغباتها في الهيمنة والقيادة وإذلال الشعب المصري.
أشراف الثورة وأبطالها ليس لهم دور في هذا العبث وقد استشهد من استشهد في سبيل حرية الجميع مسلمين ومسيحيين، أما الآن فإننا أمام نماذج جديدة ليس لهم دور سوى هدم الوطن، الطريقة الراقية التي تعامل بها الجيش مع الثوار لا تصلح الآن للتعامل مع هؤلاء المجرمين، وإذا لم يتعامل الجيش بكل القسوة مع هؤلاء غير عابىء بأي انتقادات فالموقف سيكون مأساوياً’. والمشكلة هنا هي في تحديد القوة الإقليمية التي تعمل الجماعات السلفية لمصلحتها، وهو ما حاول زميله وصديقنا ونقيب الصحافيين مكرم محمد أحمد شرحه بالقول:’الحبل السري لهؤلاء الذين يحركهم للتظاهر والصخب والتدمير مجرد شائعة تمتد خارج الوطن يلبسون ‘الدشداشة’ ويرفعون أعلام السعودية، ويرون في بن لادن نموذج المسلم الصحيح الذي أحيا فضيلة الجهاد رغم انه قتل آلاف الأبرياء وينتمون للفكر الوهابي الذي يخضع الآن لنوع من المراجعة في وطنه، كي يتوافق مع وسطية الإسلام واعتداله، يمتنع استخدامه مسوغا لتبرير العنف والإرهاب والمؤسف ثالثا أن أياً من القوى السياسية بما في ذلك جماعات الإسلام السياسي لا ترفع صوتها عاليا ضد هذا الانحراف الذي يشكل خطرا على الدين والدولة، على العكس تداهنهم وتعتبرهم قوة حليفة تنتصر للتيار الإسلامي رغم انهم يشكلون رأس الحربة التي يمكن ان تعكر صفو الانتخابات القادمة’. الكنيسة حينما تكون حليفا للسلفيينومكرم يشير الى المحظورة – آسف – أقصد الإخوان المسلمين، بينما زميلنا في ‘المساء’ محمد هزاع أشار إلى الكنيسة باعتباره الحليف للسلفيين فيما يقومون به، وهذا واضح جدا من قوله: ‘أن يقيم السلفيون الدنيا ولا يقعدوها بحجة أن مسيحية أعلنت إسلامها فاحتجزتها الكنيسة بالتواطؤ مع بعض أجهزة الأمن في عهد غير المأسوف عليه حسني مبارك ثم تخرج علينا هذه السيدة مع زوجها وطفلها من خلال احدى المحطات الفضائية مؤكدة انها لا تزال على دينها ولم تعلن إسلامها، وأن تسلم مسيحية فعلا وتتزوج مسلماً وتنجب أطفالا ثم يعرف أهلها المسيحيون مكانها فيقتلونها في حادثة ويختطفونها من زوجها في أخرى كما حدث أخيرا في امبابة، فتلك مصيبة أخرى.
نقول انها مصيبة لأن المفترض أن حرية الاعتقاد مكفولة باعتبار انه لا إكراه في الدين وبفرض وجود عقوبة على تارك دينه لدين آخر فالمؤكد ان شأن تطبيقها مقصور على ولي الأمر أو الحاكم.
الغريب المريب ان طرفي هذه المعادلة – الكنيسة والسلفيين – كانا ضد الثورة عيانا بيانا فما يدرينا انهما لا يزالان على عهدهما يعملان لإشاعة الفوضى وضرب الثورة التي تتكالب عليها المشكلات والتحديات من كل جانب؟!’. هيكل: اسباب الفتنة والالتباس في التعاطي معهاوأخيراً إلى ‘الأهرام’ وأستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل وتعليقه الذي كتبه على أحداث الفتنة الطائفية، وقال فيه: ‘تحدث كثيرون في المشكلة الطائفية، وطمأنوا وحللوا واقترحوا، وكانت الفرصة متاحة للنظام السابق مرة تلو الأخرى، وضاعت الفرص، كما ضاعت فرص كثيرة سبقتها في نواح أخرى، وكل المشكلات بما فيها المشكلة الطائفية هذه اللحظة يمكن أن تأخذ أبعادا اكثر خطورة، وأبرز الأسباب بوضوح أن هناك التباسا في ممارسة سلطة الدولة، لابد له من حل سريع، لأن سلطة الدولة في أي بلد في الدنيا هي اساس ضبط إيقاع الحركة فيه، وملخص القول هنا يمكن اختزاله في نقطتين:
الأولى: أن درس التاريخ يعلم الجميع أن حالة الفوضى ملازمة بالطبيعة لحالة الثورة في ظروف تغييرات أساسية تجرى في أي مجتمع والذي حدث لأسباب كثيرة أن قوى الثورة في مجتمعنا انصرفت لكي تعطي الفرصة للتغيير، لكن قوى الفوضى اندفعت لكي تستغل فرصة التغيير، ومع وجود شراذم من نظام قديم، وهاربين عمدا من السجون، وعناصر جموح يتعلل بالدين، ومطالب عيش تأخر الوفاء بها وفساد يتفجر يوميا على صفحات الجرائد، وموجات الإذاعة وشاشات التليفزيون فإن هناك بالفعل حالة ‘قلق’ تحاول أن تبحث عن نقاط ضعف تفلت منها.
وكل ذلك يتدافع في مناخ إقليمي خطر ودموي، وفي مناخ عالمي متحفز ومتوجس.
والثانية: أنه في هذا الوقت الذي تشتد فيه الحاجة الى ضابط إيقاع ينظم الأداء السياسي، فإن السلطة في مصر تواجه معضلة: – القرار هناك في مجلس أعلى للقوات المسلحة – موثوق فيه – لكنه يدير دون أن يظهر. وتنفيذ القرار هناك في مجلس وزراء، وفيه عديد من الرجال المحترمين – لكن هذا المجلس يظهر دون أن يدير.
ثم إن قوى الإجبار في الدولة، وهي ركيزة أي استقرار ونظام وحسم معلقة على بوليس هو حاليا لا يقدر، وعلى قوات المسلحة هي بالحق غير مختصة.
وهنا فإن المجال مفتوح لفراغات كبيرة وبصراحة فذلك أول ما يجب الوقوف أمامه وعلاجه، ليس للمشكلة الطائفية فقط، ولكن لغيرها كثير، بحيث تبين وتتأكد خطوط السلطة ومصادر ومسارات صنع القرار واحترامه وتنفيذه، وأن تكون الخطوط محددة، خصوصا في مرحلة انتقال، فالانتقال تأسيس لما بعده وليس تأجيلا محولا الى غد لم تظهر بعد سلطته’. كما كتبت ‘الأهرام’ تبشر قراءها بأن هيكل سيعود لـ’الأهرام’ ابتداء من يوم الجمعة في حديث لها على مدى ثلاثة أيام.
ومن السابق لأوانه الآن الحديث عن عودته لكتابة مقال الجمعة، عندما كان رئيسا للتحرير.
مبارك وفساد أسرته ورجالهوالآن إلى الرئيس السابق، واسرته ورجال نظامه، واستمرار الهجمات العنيفة عليهم، والتي تزداد ضراوة مع الكشف عن الأموال المهربة والممتلكات التي يمتلكونها، وقال عنهم يوم الأحد وهو مشمئز وشامت زميلنا في ‘الأخبار’ إسماعيل خفاجي: هذا الرجل خدعنا بهذه العبارة، استقبل شعب مصر بأكمله خبر حبس رئيسه الطاغية الذي جثم على صدره قرابة ثلاثين عاماً بالفرحة العارمة، وزاد ابتهاج هذا الشعب بحبس كل أعوانه ممن أساءوا الى هؤلاء الغلابة بطول مصر المحروسة وعاثوا في الأرض فسادا ونهبوا ثرواته.
انتصرت الثورة نعم، والقضاء اثبت نزاهة وشفافية ليست بغريبة على رجاله، أما عن الجيش فحدث ولا حرج، فقد أوفى المجلس العسكري بما قطعه على نفسه من وعود، وباق سرعة دوران عجلة الانتاج وبث الطمأنينة في نفوس يائسة بأن المال المنهوب سوف يعود!
مصر مقبلة على ديمقراطية بدون تزويق، بلا تزوير، بلا بلطجة، مصر تتنفس الحرية، والعدالة الاجتماعية، فرموز الفساد تهاوت تحت مقصلة الإرادة الشعبية وشبابها من الثوار’. تحذير من ظلم حفيد مباركأما زميله علاء توفيق، فقد حذر من أن يظلم احد حفيده عمر، مثلما حدث له من مدرسة كمبردج، التي قال عنها: ‘لا أختلف مع تصنيف الرئيس السابق كأسوأ حكام مصر، ويعرف هذا المحيطون بي، بل وكنت أعلن هذا الرأي على مرأى ومسمع من صحافيي ‘الأخبار’ منذ سنوات طويلة، لدرجة أن البعض منهم هنأني بعد التنحي والآن قد صار مبارك رهن قضاء الله، وصار علاء وجمال ضمن نزلاء السجن اما الصغير الذي قد لا يدري حقيقة ما يجري حوله فله شأن آخر، عندما مات شقيقه الأكبر تحول رثاؤه الى منظومة نفاق ضخمة أيام سلطة جده الرئيس السابق بل وشاركت نفس المدرسة في موجات النفاق الجارفة وهي الآن تقدم نفاقاً آخر للذين اعتلوا السلطة بعد ثورة مصر المباركة العظيمة العادلة، والسلطة الآن في ايد أمينة وليست في أيدي طاغية، يسعدها التضحية بطفل مثل عمر، على وزير التعليم ان يصدر قراره بإعفاء الصغير من نسبة الحضور نظراً لظروف أسرته’. في سويسرا خبأ زعيمنا الوطني اموال الشعبويوم الاثنين، كان رأي زميلنا في ‘الجمهورية’ عبد الجواد حربي في مبارك ورجال نظامه هو: ‘الشعب المصري الصبور الذكي يعلم جيدا أن مبارك وحكوماته المتعاقبة ورجاله من أعضاء حزبه المنحل ظلوا يمارسون علينا الكذب على مدى ثلاثين عاما او يزيد، وجاء الإعلان السويسري بتجميد ما يقارب ثلاثة مليارات جنيه مصري ليفضح الرئيس المخلوع من جديد، فإذا كانت سويسرا قد أعلنت عن هذا الرقم فكم تبلغ أرصدته بباقي دول العالم التي يخبىء فيها مبارك ثروات الشعب التي نهبها على مدى سنوات حكمه؟
لم تكن مفاجأة لنا لإننا تعودنا منه ومن رجاله الكذب، آلاف البلاغات الموثقة بوقائع فساد لرجال مبارك والتي يحقق فيها النائب العام آلاف تفقد الرئيس المخلوع أي محاولة للتعاطف معه، بعد أن يكتشف الشعب يوماً بعد الآخر كانت مصر تكية لحفنة من رجال الأعمال أقارب وأصدقاء الرئيس السابق وولديه، يكفي ان نعرف أن واحدا مثل محمود الجمال والد خديجة زوجة جمال الذي كان يعدونه لخلافة والده اعترف بأنه يمتلك 22 قصراً ‘!!’ بينما هناك ملايين الأسر المصرية تعيش في القبور’. وقد عثرت يوم الاثنين بصعوبة بالغة على دفاع عن مبارك، لزميلنا في ‘المساء’ أحمد معوض، نفى عنه كل الاتهامات الموجهة إليه بالسرقة، قال: ‘السؤال الوحيد الذي اطرحه لو كان مبارك فاسدا الى هذا الحد، ويمتلك المليارات التي يتحدثون عنها، لماذا لم يهرب منذ اللحظة الأولى إلى المانيا أو السعودية أو الإمارات كما فعل الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي؟! ولو كان مبارك مجرماً لماذا لم يأمر حرسه الجمهوري بشن حرب إبادة على شعبه كما يفعل القذافي في الشعب الليبي! لو كان مبارك ظالماً لماذا لم يشترط العفو وعدم محاكمته للتنازل عن الرئاسة كما فعل عبد الله صالح رئيس اليمن؟!
ولماذا لم يفعل كل ذلك واختار أن يموت في هذا البلد مهما كانت العواقب؟!’.’الاهرام العربي’: لا رحمة في محاكمة مباركلكن كلام معوض، ومن قبله العشرات الذين تجمعوا امام التليفزيون للدفاع عن مبارك، والمطالبة بعدم محاكمته أثاروا أعصاب صاحبنا وسام سعيد لأبعد الحدود فصرخ فيهم عبر مجلة ‘الأهرام العربي’ قائلا عن جرائم نظام مبارك: ‘دعاة الرحمة ورافعو شعار ‘ارحموا عزيز قوم ذل’ فهم يظنون أن إحقاق الحق ورد المظالم ومعاقبة الفاسدين ولو كانوا ملوكا وسلاطين هو نوع من إهانة الرموز الوطنية والقسوة والجحود، ونكران الجميل، وأن مبارك وصل لسن يستحق معه الشفقة فلماذا لا نرحمه؟ والحقيقة ان تلك المزاعم هو كلام حق يراد به باطل، وفهم ملتبس لحقيقة الرحمة وتوقير الكبير والوفاء بالعهد، والرد على تلك الأقاويل مختصر فيما يلي: – الشعب المصري هو الوحيد الذي اعتاد ان يعتبر رئيسه أباه، وله ما يستحقه من فروض الطاعة والولاء وما له من مكانة روحية وأن زوجته هي ‘ماما’ فلانة، ولها ما لها من حرية التصرف في مصائر ابنائها، ‘ماما بقى وعارفة مصلحتنا’!- عشق السلطة والرهبة والانسحاق أمام الحاكم هو مرض متأصل في الشعب المصري وقد استطاع التخلص منه خلال 18 يوما هي عمر ثورته المجيدة، ولكن يبدو أن هناك الكثير من بقايا هذا المرض، والذي يسميه علماء النفس متلازمة استوكهولم، وهو توحد الضحية مع الجلاد، وهذا ما حدث مع أولئك الذين أشفقوا على رئيس الوزراء المخلوع احمد شفيق، حين استخدم معه الكاتب الكبير علاء الأسواني منطق الصرامة والمواجهة، فاعتبروا ذلك سفالة وانحطاطاً، أخيرا فإن مصر اليوم تحتاج رجالا لا لصوصا، وتطاولاً على أحد ممثلي السلطة!- أود أن أسأل أولئك المحتشدين أمام ماسبيرو حبا في حسني مبارك ويبكون من أجله أو من احتشدوا من قبل امام مسجد مصطفى محمود بالعشرات، أو الملايين على حد قول أسامة سرايا، لماذا لم يبكوا على الأطفال المسرطنة وغيرهم ممن ذهبوا في عمر الزهور؟ لماذا لم يبكوا على لوعة أمهات الشهداء المقتولين برصاص غادر أو تحت عجلات سيارات الأمن المركزي وسيارة الهيئة الدبلوماسية والمسؤولة وحدها عن فرم وطحن أكثر من 30 إنسانا مصريا له كرامته وحقه في العيش الكريم والحياة.- لماذا لم نشفق على السجناء السياسيين والكتاب المعتقلين طوال مدة حكم الطغاة الثلاثة ومنهم الكبير والطاعن في السن والمريض ومن لا تتناسب مستشفى السجن مع حالته الصحية فننادي له بمبدأ الرحمة أيضا، أم أن قرارات اعتقالهم هي صك إلهي لا يرد ولا يناقش ما دامت الأيادي الكريمة قد مضت وصدقت على أحكام حبسهم؟- ولماذا لم يتكلم هؤلاء المصابون بمتلازمة استوكهولم، عن عمر الرئيس المخلوع وأنه في سن حرجة ولا يحتمل هذا الكم في الإدانات والإهانات بعد ستة أشهر فقط من حديثه الراسخ والمتزن لشعب مصر بأنه موجود وباق حتى الانتخابات المقبلة ولم يقرر بعد إذا ما كان سيترشح للرئاسة أم يترك المنصب لوريثه؟