طرابلس ـ مصراتة ـ ا ف ب ـ رويترز: يحقق الثوار الليبيون تقدما غرب مدينة مصراتة الاستراتيجية فيما شن حلف شمال الاطلسي غارات جديدة على طرابلس بعد حوالى ثلاثة اشهر على بدء النزاع في ليبيا حيث يهدد النقص في الكثير من القطاعات البلاد بالشلل بحسب الامم المتحدة.
وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان طائرات الحلف الاطلسي شنت سلسلة ضربات عنيفة على طرابلس ليل الاثنين الثلاثاء بعد ساعات على سقوط صاروخين بالقرب من وسائل اعلام رسمية ليبية.
وشنت الطائرات بصورة اجمالية ثماني ضربات في حوالى ثلاث ساعات في قصف عنيف الى حد غير معهود في العاصمة الليبية. ولم ترد اي حصيلة لعمليات القصف الجوي هذه.
ولم يظهر القذافي علنا منذ يوم 30 نيسان/ابريل حين قصفت طائرات حلف شمال الاطلسي منزلا في العاصمة الليبية في غارة قتل خلالها أصغر ابنائه وثلاثة من أحفاده.
وقال مسؤولون ليبيون إن أربعة اطفال اصيبوا من بينهم اثنان في حالة خطيرة جراء الزجاج المتطاير في انفجارات أحدثتها ضربات لحلف شمال الاطلسي في منطقة طرابلس اثناء الليل.
واصطحب مسؤولون ليبيون صحافيين اجانب إلى مستشفى في العاصمة الليبية تحطم زجاج بعض نوافذه على ما يبدو نتيجة دوي الانفجارات جراء غارات حلف شمال الاطلسي التي اطاحت ببرج اتصالات قريب. كما تم اصطحاب الصحافيين لمشاهدة مبنى حكومي يضم اللجنة العليا للطفولة وقد دمر بشكل كامل. وكان المبنى القديم الذي يعود الى الحقبة الاستعمارية اصيب باضرار في ضربة شنها الحلف في 30 نيسان/ابريل. وقال شاهد ‘يشير اتجاه انفجار واحد على الاقل إلى استهداف مجمع القذافي.’واستهدفت احدى الغارات على الاقل مبنى سبق وقصف في 30 نيسان/ابريل بحسب ما افاد مصدر رسمي ليبي اوضح ان المبنى يضم مركز دراسات للكتاب الاخضر وجمعيات اهلية.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت مساعدة المتحدثة باسم الحلف الاطلسي كارمن روميرو ‘نحن مستمرون في تطبيق الاستراتيجية نفسها وهي تقضي بتقليص قدرة نظام القذافي قدر الامكان على ضرب المدنيين’، ما لم تعد قواته الى ثكناتها.
وعن الغارات الليلية على العاصمة الليبية، اضافت روميرو ان الحلف الاطلسي ‘سيستمر في مهاجمة مراكز المراقبة والقيادة الليبية وكل المنشآت التي يمكن ان يستخدمها جيش القذافي’. والإثنين قالت المعارضة ان طائرات حلف شمال الاطلسي قصفت مخازن أسلحة تابعة للحكومة الليبية أربع مرات خلال النهار وهي تقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب شرق بلدة الزنتان الواقعة في منطقة الجبل الغربي حيث يشتد الصراع.
وقال متحدث باسم المعارضة ذكر ان اسمه عبد الرحمن في اتصال هاتفي ‘يوجد في الموقع نحو 72 مستودعا تحت الارض مشيدا من الاسمنت المسلح. لا نعرف عدد المستودعات التي دمرت ولكن في كل مرة تهاجم فيها الطائرة نسمع دوي انفجارات متعددة.’وقال متحدث آخر ان طائرات الحلف قصفت اهدافا حول طمينة وشنطين شرقي مصراتة حيث تتشبث المعارضة بآخر مدينة تسيطر عليها في غرب ليبيا.
وفي غرب ليبيا تقدم الثوار مسافة 15 كلم غرب مصراتة ونصبوا حواجز ويقتربون من زليتن المدينة التي تعد 200 الف نسمة الواقعة على بعد حوالى 150 كلم من طرابلس.
من ناحيته، اكد عقيد سابق في الجيش هو الحاج محمد المكلف بالعمليات العسكرية على الجبهة الغربية لمدينة مصراتة ‘في حال تكررت الانتصارات التي تحققت خلال الساعات الماضية، فالثلاثاء سنكون على مشارف زليتن’ التي تبعد 40 كلم من مصراتة.
واشار الى ان تقدم الثوار يظل رهنا بفاعلية قصف الحلف الاطلسي. وقال ‘اذا قاموا بعملهم، فسوف نقوم بعملنا’. وتولى الحلف الاطلسي منذ نهاية اذار/مارس قيادة العمليات العسكرية في ليبيا وشن خلال شهرين اكثر من 2260 ضربة بتفويض من الامم المتحدة لمنع قوات القذافي من مهاجمة المدنيين.
وسمح التدخل بوقف الهجوم المكثف للنظام الليبي على الشرق الذي يسيطر عليه المتمردون لكن النزاع يتعمق منذ ذلك الحين ويشتد القتال في مدينة مصراتة الساحلية التي تبعد مئتي كيلومتر شرق طرابلس وفي جبال البربر في الجنوب الغربي.
ونفت المتحدثة باسم الاطلسي ان يكون الحلف الذي يحرص على عدم الغوص في الرمال الليبية، بات يستهدف قلب نظام القذافي من خلال ضرب اهداف من دون ان يتخوف من قتل المسؤولين العسكريين والسياسييين الذين يرفضون الاستسلام.
واكدت روميرو ‘تمكنا حتى الان من منع النظام من حشد قوات واسلحة لشن هجوم واسع النطاق، وسنستمر’ في منعه.
واضافت ‘لا نستهدف اشخاصا محددين’. وبعد حوالى ثلاثة اشهر على بدء النزاع في ليبيا اطلقت الامم المتحدة تحذيرا في المجال الانساني.
وقالت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس الاثنين امام مجلس الامن ان ‘النزاع وانهيار البنى التحتية في البلاد والنقص في الاموال والمحروقات تسببت بمشاكل خطيرة للسكان في ليبيا’. واوضحت ان ‘النقص بشكل عام يشل البلاد بشكل سيكون له انعكاس خطير على السكان خلال الاشهر المقبلة وخصوصا على المعدمين والمرضى’. واشارت الى انه في مدينة مصراتة، فان القصف والمعارك تستمر منذ اكثر من شهرين. وقالت ايضا ‘لم يعد لدى البعض مواد غذائية ومياه ومواد اساسية اخرى. المنشآت الطبية بحاجة لمواد ولطواقم متخصصة’. ولم تقدم اموس اي عدد لضحايا القمع ولكن بحسب تقديراتها فان 746 الف شخص فروا من البلاد وهناك خمسة الاف عالقون على الحدود مع مصر وتونس والنيجر. واوضحت ان 58 الف شخص نزحوا الى منشآت ‘اقيمت على عجل’ في المناطق الشرقية من البلاد.