بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أمس الأحد، على ضرورة عودة الحياة الطبيعية، إلى البلاد، مشيراً إلى أن «تهديد المصالح النفطية وقطع بعض الطرق عن موانىء العراق يتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز المليارات».
وفي كلمة له، قال: «مر شهر منذ أن اندلعت المظاهرات الشعبية والتي عمت محافظات العراق، خصوصاً بغداد والجنوبية منها. وقد عبّر الشعب عن رأيه بوضوح في نظامه السياسي والانتخابي وفي أداء الحكومة والإصلاحات المطلوبة سواء السياسية أو الحقوقية أو الخدمية».
وزاد: «رافقت التظاهرات صور بهيجة ومفرحة عن رقي وأريحية العراقيين، وتحولت التظاهرات إلى مهرجانات شعبية التحمت فيها القوات الأمنية والمتظاهرين في وحدة وتعاون رائعين».
ولم يعكر سلمية التظاهرات، وفق عبد المهدي سوى أمرين، «الأول استمرار وقوع الضحايا من الطرفين وإن كان بأعداد أقل من الأيام العشرة الأولى، ولكن كل قطرة دم تراق فهي غالية ومؤلمة ويجب إيقافها. والثاني استمرار تعرض أعداد من الخارجين على القانون للقوات الأمنية الساعية لحماية المتظاهرين والمصالح العامة والخاصة في البلاد».
وأضاف: «هذه الجماعات لا علاقة لها بالتظاهرات بل تتستر بها وتستخدمها كدروع بشرية للقيام بأعمال قطع الطرق والحرق والنهب والاشتباك مع القوات الأمنية مستخدمة قنابل المولوتوف والمنجنيق وحتى القنابل اليدوية والأسلحة النارية والسكاكين وغيرها».
وواصل: «كلفنا لجنة تحقيقية برئاسة وزير الصحة وجهات حكومية وغير حكومية للتحقيق في أنواع المعدات المستخدمة لدى القوات الأمنية عند دفاعها عن مواقعها، خصوصاً القنابل المسيلة للدموع. إذ ما زالت التعليمات مشددة بعدم استخدام الرصاص الحي أو أي أسلحة قاتلة».
وأكد أن «القوات الأمنية لا تقوم بأي أعمال تعرضية أو هجومية بل تقف موقف الدفاع أمام هجمات الخارجين على القانون سواء لاقتحام حواجز القوات الأمنية في جسري الجمهورية والسنك وغيرهما، أو في الهجوم على المقرات والمصالح الحكومية والأهلية في بغداد والمحافظات. وقد قامت القوات الأمنية بدعوة الكثير من المتظاهرين والنشطاء والمنظمات للمجيء إلى صفوف الصد الأمنية لرؤية حجم الهجمات وأساليبها وأعمال العنف التي يقوم بها الخارجون على القانون».
دافع عن أجهزة الأمن… وأكد أن التظاهرات حققت الكثير من أغراضها
ووفق رئيس الحكومة «حققت المظاهرات الكثير من أغراضها ودفعت السلطات الثلاث لمراجعة مواقفها. فحصل حراك سياسي واسع، كما صدرت قرارات عديدة لتلبية الكثير من المطالب التي تقدم بها المتظاهرون. حصلت التظاهرات على دعم شعبي ومدني ونقابي كبير، وهزت المنظومة السياسية لتكون هذه التظاهرات من أهم الأحداث التي تبرهن على أن الحريات هي مسؤوليات، وهي الأداة الأساسية بيد الشعب لتقويم حكامه والتعبير عن رأيه وتحقيق مطاليبه العادلة. لذلك دافعت المرجعية الدينية العليا عن التظاهرات السلمية، ولذلك يجب أن نستمر بحماية ودعم التظاهرات السلمية والتمييز بينها وبين الخارجين على القانون».
وأضاف: «التقيت بأعداد مهمة من المتظاهرين وشكرتهم على ضغطهم وأهمية نبذ العنف من أجل نجاح المطالب الإصلاحية واستمرار الضغط الشعبي السلمي على الحكومة والقوى السياسية لتتمكن من النجاح ضد نظام المحاصصة والامتيازات الخاصة والفساد ولتجاوز منهج التعطيل الذي يؤخر الإنجاز الذي تطالبون به».
وأوضح أن «شهر مر تعطلت فيه المصالح والمدارس والجامعات وجزء رئيس للحياة العامة. وآن الآوان أن تعود الحياة إلى طبيعتها. لتفتح جميع الأسواق والمصالح والمعامل والمدارس والجامعات أبوابها. أما المظاهرات وغيرها من ممارسات قانونية للتعبير عن الرأي بدون التأثير على الحياة والمصالح العامة والخاصة، فأمرها متروك لكم فهذا حق من حقوقكم. فوجودكم في الميادين وتعبيركم عن الرأي يدعمنا في تقديم الإصلاحات وتنفيذها وهو من أهم عوامل الإصلاح والضغط إن جرت بشكل سلمي وقانوني».
وشدد على «عزل المخربين عن حركتكم السلمية. لقد أجلنا معرض بغداد الدولي لفترة من الوقت بسبب الأوضاع. وتأخرنا في الانتهاء من تقديم موازنة 2020. وكثير من الدول قلقة من أوضاع البلاد، كذلك أصحاب المشاريع التنموية وطنياً وخارجياً. ناهيك عن المصالح الداخلية التي توقفت بسبب الأحداث والتي تعرضت وتتعرض لخسائر كبيرة، مما يتطلب العودة السريعة لممارسة أعمالها بشكل طبيعي». وزاد: «تهديد المصالح النفطية وقطع لبعض الطرق عن موانىء العراق يتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز المليارات، ويؤخر وصول البضائع، وهذا وغيره يرفع الأسعار التي يدفع ثمنها المواطنون كافة والفقراء خاصة ويعطل توفير فرص العمل ونمو الاقتصاد ويعرض المرضى للخطر بسبب إغلاق العيادات الطبية وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، ويخسر بسببها الطلاب أياما دراسية مهمة مع الحاجة إلى إكمال المناهج والاستعداد للامتحانات خصوصا الوزارية منها، ويؤخر إنجاز معاملات المواطنين من خلال تعطيل عمل الدوائر الخدمية ويقطع أرزاق الناس خصوصا من أصحاب المحلات والعاملين بأجر يومي، ويضعف المساعي من أجل تحقيق العيش الكريم والعدالة الاجتماعية لهذا الشعب الكريم».
وختم بالقول: «قلصنا ساعات حظر التجوال، فالأهم بالنسبة للحكومة هو عودة الحياة الطبيعية مع الحرص على حماية حقوق المواطنين بما في ذلك حق التظاهر السلمي في الأماكن المخصصة ومنع أعمال الحرق والاعتداء مهما كانت».