قراءة لملامح فرنسا الساركوزية

حجم الخط
0

الانطباع الأول الذي يسود الأذهان عن مستقبل فرنسا تحت حكم ساركوزي لم يعد تصعب رؤيته، بل وليس من المبالغة في شيء أن نقول إنه بات ملموسا حتي قبل أن يؤدي ساركوزي يمينه الدستورية، ذلك أن وجه فرنسا الخارجي سيكون أشبه ما يكون بالوجه الاستعماري الأمريكي القبيح، علي اعتبار أن الرئيس محملا بأقبح مافي أبجديات المستعمر، علاوة علي مؤهلات أخري لن يسمح عوزه لها بأن يكون خليفة مثاليا لطوني بلير البائد سياسيا.

أما علي صعيد فرنسا داخليا فإن اختزال الوضع يندرج تحت مفهومنا العامي العام يبان من خريفه إذ بمجرد إعلان نتائج انتخابات 6 ايار (مايو) تفجر الشارع الفرنسي غضبا رافضا ما يعتبره نقضا للطرح السياسي العام للجمهورية الديغولية الخامسة، ويغذي موجة الغضب هذه استحضار كليشي ليس بالبعيد لأحداث الضواحي الباريسية التي أسماها ساركوزي في وقتها بشغب الأوباش، وبالتالي فإن فرنسا رائدة الديمقراطية وحقوق الإنسان ونحوها ماضية إلي خسران مبين خارجيا جراء التحاق ساركوزي بزمرة عباد البيت الأبيض، بل سيكون الكاهن الأكبر والمبشر الأول في أرةوبا بدين الإرهاب تحت مسمي مكافحة الإرهاب. كما أن هذا الرجل البراغماتي يسعي بنرجسية خانقة إلي الوصول إلي أمانيه وصنع مجده علي أنقاض مجتمع فرنسا بحيث عزم حتي قبل الوصول إلي سدة الحكم أن يكنسه من الحثالة الأجنبية التي تسير اقتصاده وسياسته ورياضته، وحتي قوته العسكرية. وإذا كان دور الأجانب اقتصاديا واجتماعيا في فرنسا نافلة قول لا تحتاج إلي ذكر، فإن دور الأجانب سياسيا ليس أكثره الوزراء الأجانب الذين يعلوهم حملاوي مكاشرة، ورياضيا ما كانت فرنسا شيئا مذكورا في كرة القدم من دون بلاتيني الإيطالي وزيدان الجزائري وعلي ذكر الجزائر فإن إفرازات رئاسيات فرنسا ربما تكون أهم بالنسبة لنا من غيرنا علي اعتبار التاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وبالنظر إلي هذا يمكن القول إن فرنسا وأدت نهائيا حلم أو تطلع أو غاية كنس عقبات طريق الصداقة الفرنسية الجزائرية، لأن قانون 23 شباط (فبراير) الذي نعده تزكية لجريمة الاستعمار وتمجيدا للجلاد، هو عقيدة تسكن ساركوزي مسكن الروح في الجسد وتجري فيه مجري الدم في العروق، وفي هذه النقطة بالذات تسقط حجج الفرنكوفيليين المبهورين بـ المسيو الفرنسي ويقعون في براثن الخيبة كما وقع قبلهم أذناب المستر سام و السير لورنس، وسيتحولون إلي يتامي يضافون إلي التائهين من يتامي الشيوعية. فحالهم لا يختلف عن حال أولئك المكفولين الذين يصعقون بحقيقة عدم الأبوة لكافلهم فيهيمون علي وجوههم من غير معالم، كما أن انتخابات فرنسا كشفت أن القوة الناخبة العمياء لعبت لعبتها في فرنسا كما في أمريكا، عندما أعادت تزكية الإرهابي الأكبر لعهدة أخري وأكدت أن المستوي المعيشي والثقافي للمجتمع الفرنسي لم يشفع له لينتخب البرنامج بدل اختيار رئيس عن طريق إعجاب لا يختلف عن إعجاب مخمور بفتاة ليل في ملهي، وليس هذا من الحس السياسي في شيء.

عبدالله الرافعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية