القاعدة البحرية في المنامة… والعلاقات مع السعودية… واحتواء ايران اهم من التعاطف مع تظاهرات تطالب بالديمقراطية

حجم الخط
0

الغرب يغض الطرف عن حملة الاسرة السنّية الحاكمة لكبح الاحتجاجات في البحرينبيروت ـ من اليستير ليون: يعد مصير الاحتجاجات في البحرين تذكرة قاسية بتغليب الاعتبارات السياسية لقوى اقليمية وغربية على التطلعات الاصلاحية حتى في عالم عربي تجتاحه انتفاضات شعبية ضد حكام شموليين راسخي الاقدام.

فالبحرين ليست ليبيا او سورية ولكن التغاضي الغربي عن حملة الاسرة السنية الحاكمة لكبح الاحتجاجات يلمح إلى ان مصالح مثل القاعدة البحرية الامريكية في المنامة والعلاقات بالمملكة العربية السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والحاجة لاحتواء إيران المجاورة تفوق اي تعاطف مع تظاهرات مطالبة بالديمقراطية غالبية من شاركوا فيها ينتمون للاغلبية الشيعية.

وقال نبيل رجب من مركز البحرين لحقوق الانسان ‘كان رد فعل الغرب متخاذلا ويشي بازدواج في المعايير في السياسة الخارجية مقارنة بليبيا. ‘النفوذ السعودي في البحرين هائل جدا الآن ولم يتصد له الغرب مما اصاب كثيرين بالاحباط. انهم يفقدون الحظوة لدى الداعين للديمقراطية في البحرين’. كما لم تثبت ايران على مبدأ واحد ففي حين انتقدت بشدة معاملة البحرين لمواطنيها الشيعة واشادت بالانتفاضات العربية في دول اخرى بوصفها ‘صحوة إسلامية’ استثنت الانتفاضة في سورية حليفتها العربية الوحيدة ووصفتها بمؤامرة امريكية إسرائيلية.

ويوم الاحد اعلن ملك البحرين ان الاحكام العرفية التي فرضت في آذار مارس عقب وصول قوات سعودية للمساعدة في اخماد الاحتجاجات سترفع اعتبارا من الاول من حزيران يونيو قبل اسبوعين من الموعد المحدد لانهاء العمل بها.

وسيكون ذلك قبل يومين من انتهاء المهلة التي حددها منظمو بطولة العالم للسيارات فورمولا 1 للبحرين لاتخاذ قرار بإعادة تحديد موعد البطولة التي كان مقررا ان تستضيفها في 13 اذار. وتأجلت البطولة بسبب الاضطرابات التي اجتاحت البلاد. وتحرص البحرين على اثبات عودة الاستقرار عقب الاحتجاجات التي اسفرت عن مقتل 29 شخصا على الأقل جميعهم من الشيعة باستثناء ستة منذ ان بدأت في شباط فبراير. وباستثناء توبيخ شفهي ضعيف وقفت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى جانب البحرين فيما بدأت حملة يبدو انها تهدف لمعاقبة الشيعة بصفة عامة وليس فقط الداعين لمزيد من الحريات السياسية ونظام ملكي دستوري وانهاء التمميز الطائفي. وكان بعض المحتجين قد تمادوا أكثر لحد المطالبة بالاطاح باسرة آل خليفة السنية التي تحكم البحرين منذ 200 عام. واعتقلت البحرين التي اتهمت إيران باثارة الاضطرابات مئات المحتجين وحاكمت العشرات أمام محاكم خاصة وفقد البعض الاخر وظائفهم في الحكومة.

وشملت الحملة ساسة وصحافيين بل وعاملين في القطاع الطبي وتوفي اربعة من المعتقلين اثناء احتجازهم وتنفي الحكومة تقارير جماعات حقوقية عن تعرضهم لتعذيب وسوء معاملة.

وفي الشهر الماضي اوردت جمعية الوفاق الوطني الحزب المعارض الرئيسي في البحرين انه جرى هدم ما لا يقل عن 25 مسجدا شيعيا غالبا اثناء الليل. ووصفت السلطات المساجد بانها مبان غير قانونية.

وصورت وسائل الاعلام الموالية للحكومة المحتجين كخونة يلجأون للعنف مدفوعين بمخططات طائفية للاطاحة بالسنة بتشجيع من إيران الساعية لتوسيع نطاق نفوذها.

وقال جوشوا لانديس خبير شؤون الشرق الاوسط بجامعة اوكلاهوما ‘ قتلت البحرين من مواطنيها ضعف العدد الذي قتلته سورية بالنسبة والتناسب مع عدد السكان. ورغم ذلك لقي سفيرها ترحيبا في حفل الزواج الملكي في بريطانيا ومنحت البحرين تصريحا بقمع الثورة فيها. ‘اما لان الشيعة لا يحظون بنفس التقدير الرفيع الذي يحظى به السنة نتيجة عداء الغرب لإيران وخوفه من (هلال شيعي) كما يردد دائما او بسبب العلاقات القوية التي تربط الولايات المتحدة والسعودية وحاجتها للنفط والقواعد العسكرية في الخليج الفارسي’. وينفي مسؤولون غربيون عن انفسهم تهمة النفاق في القيام بعمل عسكري ضد الزعيم الليبي معمر القذافي والاكتفاء بتوبيخ البحرين. وقال اليستير بيرت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ‘ثمة اختلاف كبير بين الحالتين’ مشيرا لدعوات من داخل ليبيا والجامعة العربية لكبح القذافي العازم على قتل شعبه. وتابع ‘سنواصل تقديم احتجاجات للبحرين ولكن في البحرين تجري عملية سياسية تتمثل في الحوار بين جماعات مختلفة وسنشجع على استمراره’. لكن التدخل السعودي قضى على اي فرصة سريعة للحوار السياسي في البحرين بعد ان أسكت المتشددون في اسرة آل خليفة الحاكمة الاصلاحيين بقيادة ولي العهد.

ووجهت واشنطن انتقادا خافت النبرة لحليفتها البحرين علنا ولكن حتى بعض ساسة الشيعة يعترفون بانها ابدت انتقادات في محادثات خاصة.

وقال جاسم حسين من جمعية الوفاق ‘ثمة ضغط مستمر من الحكومات الغربية وبصفة خاصة من الولايات المتحدة ولكنه ضعيف نظرا للعلاقات الودية مع البحرين’. وتحاول الولايات المتحدة تحقيق توازن بين مصالحها ومبادئها فيما تهدد الانتفاضات اصدقاء وخصوما عربا على حد سواء وتبنت موقفا وسطا بشأن سورية.

وشددت الولايات المتحدة العقوبات لمعاقبة الرئيس السوري بشار الاسد على استخدامه القوة ضد المتظاهرين ولكنها لم تصل لحد المطالبة بالاطاحة بنظام تراه ضروريا لاستقرار المنطقة وان كان بغيضا على حد قولها.

وقال مرهف جويجاتي استاذ دراسات الشرق الاوسط في جامعة جورج واشنطن ‘افلتت البحرين من نوع الانتقادات التي وجهت لسورية مراعاة للسعودية التي لا مصلحة لها على الاطلاق في اجراء اصلاحات في البحرين ناهيك عن تغيير النظام.’الاهم ان البحرين حليفة السعودية والولايات المتحدة بها مقر الاسطول الخامس الامريكي ولواشنطن مصلحة كبرى في استمرار هيمنة الاسرة الحاكمة في البحرين الموالية للولايات المتحدة والمعادية لإيران’. وفي الوقت الراهن قد تكون البحرين اخمدت الاحتجاجات ولكنها دفعت ثمنا باهظا بتسببها في جرح وطني واحداث ضغينة طائفية وتوتر اقليمي. ويصعب تخيل انها نهاية القصة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية