الناصرة- “القدس العربي”:
اختتم عدد من الفنانين الفلسطينيين داخل أراضي 48 مهرجان النحت على الخشب الذي بادر له المركز الجماهيري في بلدة مجد الكروم ضمن رد فعلها على ارتكاب جريمة قتل ثلاثة من أبنائها في شجار قبل نحو الشهر، وذلك في رسالة تربوية تحملها المنتوجات الفنية.
وشارك في المهرجان خمسة فنانين تشكيليين، هم خليل ريان وأحمد كنعان من مدينة طمرة، عبد الله نقولا من قرية راس العين، أمل سرحان من بلدة نحف، وزياد حمود من بلدة مجد الكروم وراعي المهرجان.
لم يأت اختيار المكان والزمان صدفة، فبلدة مجد الكروم في الجليل أطلقت في الشهر المنصرم شرارة الاحتجاجات الجماهيرية على استشراء العنف والجريمة داخل أراضي 48 بتواطؤ من الشرطة الإسرائيلية، ومنها تتواصل الصرخات من أجل الحياة الكريمة الآمنة الجميلة، وضمنها هذه المرة صرخة فنية برعاية المركز الجماهيري المشرف على مهرجان النحت على الخشب.
وقام منظمو المهرجان، المدعوم شخصيا من قبل رئيس المجلس المحلي، بتوفير قطع عملاقة من أشجار الإكليبتوس يصل وزن كل منها إلى نحو طن، وسيعبر كل فنان عن قيمة الموسيقى على طريقته وستودع المنحوتات في مدارس البلدة تحمل كل منها شحنة تربوية خالدة.
مدججا بسماعات تقي أذنيه ضجيج الأدوات الكهربائية ونظارة لحماية عينيه من غبار الحفر بالمقص الكهربائي، تلقف شيخ الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في الداخل الفنان خليل ريان ابن مدينة طمرة مقطوعة خشب شجرة الكينيا الحمراء ولم يشفق عليها وهو يقطع أوصالها ويحفر فيها، ولكن ما هي ساعة مضت حتى بدت ملامح المنحوتة المخطط لها تتجلى، لكن إنجازها بالكامل سيستغرق أسبوعا إضافيا على الأقل.
تحمل منحوتة ريان الخشبية مجسما لطبلة الإيقاع (دربكة) وبجوارها قيثارة يقابلها وجه نسائي في رسالة تروي سمفونية الجمال الطبيعي والإنساني.
ويوضح الفنان ريان أنه سيكتفي بنحت رأس امرأة دون استكمال نحت بقية الجسد، لحرصه على البقاء في حدود الفن التجريدي، لا سيما أن المنحوتة الفنية ستجد طريقها للبقاء داخل مدرسة حاملة رسالة ثقافية تربوية للتلاميذ.
من الحجر والحديد انتقل الفنان التشكيلي أحمد كنعان إلى الخشب، وهذه المرة هو مصمم على أن لا تنطق منحوتته الخشبية فقط بل تعزف أيضا، في إشارة لقيمة الموسيقى. كنعان وهو فنان تشكيلي مخضرم متعدد الكفاءات قال لـ”القدس العربي” إنه اختار أن ينجز منحوتة تفاعلية يستطيع التلاميذ التفاعل معها بمحاولة ملامستها و”الضرب” عليها بالأيدي كي تسمع صفيرا وألحانا كقرع جرس أو قرع طبلة الإيقاع أو نقر على الاكسلفون.
تسلم كنعان القطعة الخشبية بزنة نحو 800 كيلوغرام وفي عملية تهذيبها وتحويلها لمنحوتة يستخدم المقص الإلكتروني والأدوات اليدوية، مرجحا أن تخسر نصف وزنها بعد عشرة أيام ليربح طلاب مجد الكروم قطعة فنية مميزة بلونها الأحمر وبشكلها الجميل.
زميله عبد الله نقولا هو الآخر فنان تشكيلي ينحت بالحجر وبالمعادن، لكنه محترف ومحب للنحت بالخشب، وقد تسلم أيضا قطعة خشبية عملاقة وشرع بترجمتها من كتلة صماء خرساء إلى نوتة موسيقية في قسمها الأول، تكملها في الوجه الآخر قيثارة، معبرا بها عن روح الموسيقى، تاركا للجمهور الواسع التفاعل معها وقراءتها كل بعيونه وروحه.
وتوضح مديرة المركز الجماهيري في بلدة مجد الكروم آية مناع لـ”القدس العربي” أن مهرجان النحت على الخشب الأول يأتي بعد ثلاث سنوات من إقامة مهرجانات النحت على الصخر ضمن مبادرات المركز الجماهيري والمجلس المحلي وبدعم من وزارة الثقافة.
وتوضح آية مناع أن عددا من الفنانين الفلسطينيين المختصين بالنحت على الحجر والخشب يشاركون في المهرجانات السنوية، منوهة إلى أنه في هذه السنة تم التخصص بالنحت على الخشب لصناعة تماثيل تعبر عن الموسيقى المعدة لتزيين المؤسسات التعليمية في البلدة علها تكون شاهدا على موسيقى التآخي والتناغم المجتمعي.
وقالت إن “المجلس البلدي قام هذا العام بنقل موقع المهرجان من منطقة المحجر إلى حي “ذيل المسيل” جنوب البلدة وبمحاذاة كروم الزيتون بغية التأكيد على صلتنا بأرضنا وعلى التواصل بينها وبين أهلها وأصحابها”.







