تعز- “القدس العربي”: وقعت الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمجلس الانتقالي الجنوبي ذو التوجه الانفصالي بدعم إماراتي، على اتفاق الرياض، لحل المشكلة القائمة بين الطرفين في المحافظات الجنوبية، التي قام الانتقالي الجنوبي فيها منتصف آب (أغسطس) الماضي بتنفيذ تمرد مسلح على الحكومة وسيطر بقوة السلاح على العاصمة المؤقتة عدن بدعم عسكري إماراتي.
وحضر حفل التوقيع على اتفاق الرياض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وكبار المسئولين الحكوميين السعوديين واليمنيين، والقيادات العليا في المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، والعشرات من الشخصيات الاجتماعية والسياسية اليمنية.
وتضمن اتفاق الرياض، الذي كانت “القدس العربي” نشرت مسودته قبل أكثر من 10 أيام، على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهر من توقيع الاتفاق وتفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية حسب ترتيبات سياسية واقتصادية ملحقة بهذا الاتفاق، وإعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع الحكومية حسب ملحق الترتيبات العسكرية المرفق بهذا الاتفاق، وإعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية حسب الترتيبات الأمنية الملحقة بهذا الاتفاق أيضا.
وتلقت الأوساط السياسية اليمنية هذا الاتفاق بمواقف متباينة بين مؤيد ومعارض وبين متفائل ومتشائم من مضامينه، حيث اعتبره البعض “ضرورة للخروج من انسداد الأفق السياسي الذي أصاب البلاد منذ سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على المدن الرئيسية في الجنوب وعلى مؤسسات الدولة”، فيما اعتبره البعض الآخر “كارثة سياسية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى نظرا لما يحتويه من تخل عن السيادة لصالح دول خارجية.
وقال سياسيون يمنيون لـ”القدس العربي” إن “اتفاق الرياض بصريح العبارة يعد وسيلة لتبييض جرائم دولة الإمارات في اليمن ومنح المملكة العربية السعودية دور الوصاية على اليمن سياسيا وعسكريا وأمنيا، والتي تصبح بموجب هذا الاتفاق هي صاحبة القرار وصاحبة السلطة الفعلية”.
وعلى الرغم من المرارة الكبيرة التي كشفوا عنها جراء هذا الوضع الذي وصلت إليه الحكومة الشرعية في البلاد، أوضحوا أن الاتفاق يعد “أهون الشرين، اللذين أحلاهما مر”، وقالوا إن اتفاق الرياض يعد “كارثة كبرى ولكنه كان ضرورة ملحة، حيث إن بقاء الوضع معلقا في المحافظات الجنوبية يعد مشكلة أكبر من الناحية الإنسانية والسياسية والاقتصادية”.
وذكروا أن الهدف الرئيس من هذا الاتفاق هو “مصادرة السعودية للقرار السياسي اليمني بشكل كامل”، في المناطق الخارجة عن سيطرة ميليشيا جماعة الحوثي، لـ“تخوض الرياض بعد ذلك في تسوية سياسية مع جماعة الحوثي لإنهاء الحرب في اليمن، وهي ضامنة السيطرة لمنع أي تمرد متوقع على أي اتفاق تبرمه مع الجماعة من أي طرف كان”.
ووصف نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك اتفاق الرياض بأنه نصر لجميع الأطراف الموقعة عليه. وقال في تغريدة له في موقع (تويتر): “اتفاق الرياض نصر لنا جميعا، للتحالف العربي بقيادة السعودية، ولشعب الجنوب، وللحكومة اليمنية”. وأضاف: “ليس هناك في هذه الأطراف مغلوب، الجميع انتصر بحكمة السعودية وعضيدها الأكبر الإمارات للمشروع العربي”.
وكانت الحكومة أعلنت عن مباركتها لاتفاق الرياض وجهود السعودية لاحتواء الأحداث الأخيرة في عدن. وقالت الحكومة اليمنية في اجتماع استثنائي لها إن “اتفاق الرياض سيؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وواحدية القرار العسكري والأمني تحت سلطة الحكومة”.
وأضافت الحكومة أن “الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات الجانبية، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء كابوس الانقلاب الحوثي الجاثم على صدره”. وأشارت إلى أن الاتفاق سيعمل على التسريع باستكمال تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا جماعة الحوثي.
وكان الملحق السياسي لاتفاق الرياض اشتمل على تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيرا، يعين الرئيس هادي أعضاءها بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية “على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من توقيع هذا الاتفاق”.
وفي الوقت الذي استثنى فيه الاتفاق كل من انخرطوا في أي أعمال قتالية أو تحريضية خلال أحداث عدن وأبين وشبوة من أي تشكيل حكومي، تضمن على ضرورة أن يباشر رئيس وزراء الحكومة الحالية عمله في العاصمة المؤقتة عدن خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من تاريخ توقيع هذا الاتفاق لتفعيل كافة مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات المحررة من الانقلابيين الحوثيين لخدمة المواطن اليمني.
وتضمن الملحق العسكري من الاتفاق عودة جميع القوات العسكرية التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية شهر آب (أغسطس) 2019 إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال 15 يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق، على أن يتم تجميع ونقل الأسلحة المتوسطة والثقيلة بأنواعها المختلفة من جميع القوات العسكرية والأمنية في عدن خلال 15 يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق إلى معسكرات داخل عدن تحددها وتشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
واشتمل أيضا على نقل جميع القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية والتشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي في محافظة عدن إلى معسكرات خارج محافظة عدن تحددها قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن وذلك خلال 30 يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق، و”توجيهها بموجب خطط معتمدة وتحت إشراف مباشر من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن”.
ونص الاتفاق على توحيد القوات العسكرية والتشكيلات المسلحة، وترقيمها وضمها لوزارة الدفاع وإصدار القرارات اللازمة بذلك، وتوزيعها وفق الخطط المعتمدة “تحت إشراف مباشر من قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال 60 يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق”.
أما في الجانب الأمني فقد تضمن ملحق الترتيبات الأمنية على توحيد وإعادة توزيع القوات الأمنية الحكومية والتشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي في محافظة عدن وبقية المحافظات الجنوبية المجاورة لها وترقيمها وضمها لوزارة الداخلية وإصدار القرارات اللازمة بذلك، خلال 60 يوما من تاريخ توقيع الاتفاق.
واشتمل كذلك على إعادة تنظيم كافة القوات الأمنية بما في ذلك قوات الأمن الخاصة ومكافحة الإرهاب وقوات حماية المنشآت في محافظة عدن واختيار العناصر الجديدة فيها من قوات الحكومة الشرعية والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي، والعمل على تدريبها وتعيين قائد لها، و”ترقّم كقوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية مع مراعاة السرية فيما يتعلق بعناصر مكافحة الإرهاب، على أن تتولى عمليات مكافحة الإرهاب والمشاركة في تأمين عدن، خلال 30 يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق”.