السلطات اللبنانية والعراقية تضبط المتظاهرين وهم متلبسون بأكل الكنافة والسندويشات!

حجم الخط
18

منذ انطلاق الحراك الشعبي غير المسبوق في لبنان والعراق، احتجاجا على الفساد، تتحفنا الفضائيات اللبنانية والعراقية ووسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من الفيديوهات التي تعكس رغبة هذه الشعوب بالتحرر والثورة على الطبقة السياسية التي تتحكم بزمام السياسة والاقتصاد وتتشارك الفساد.
لم تترك هذه السلطات وسيلة إلا وجربتها مع المتظاهرين، فهناك من يهدد بثورات مضادة – شارع بشارع – اثباتا لنزاهته وشعبيته، كما يحصل اليوم في لبنان، وهناك من يستحضر نظرية المؤامرة ويتهم دول عربية وغربية بالوقوف وراء التظاهرات، كما صرح مرشد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي في تعليقه على المظاهرات السلمية، التي يقوم بها الشباب العراقي. وهنا لا أدري ماهي سلطة المرشد الإيراني على أبناء العراق الذين هتفوا لعراقهم من أربيل للبصرة ومن الفلوجة للكوفة؟ ألم يردد المتظاهرون: عراق سنة وشيعة هذا الوطن مانعوفه؟ ونددوا بالتدخل الإيراني؟
تثير نظرية المؤامرة، التي افترضتها الحكومات الفاضلة تساؤلات مفتوحة على الغيب.
أين يختبئ ممولو الثورتين، اللبنانية والعراقية؟ في أية أدراج؟ في أية زوايا؟ تحت أية كراس؟ أين يرسمون خططهم الجهنمية؟ ومن هي عصاباتهم التي تُخرج إلى الشارع ملايين من المتظاهرين اللبنانيين والعراقيين؟

شمشون الجبار

من هو «شمشون الجبار»، الذي يطعم هؤلاء المتظاهرين «سندويشات» و»حلويات» ويوزع عليهم هواتف تضيء الليل؟
لا بد أن يكون مارداً جباراً قوياً متنقلاً من مدينة إلى أخرى فقط ليغيظ السلطات ويخيفها ويقلق منامها؟
ولا بد أن تكون يده قوية لتحرك سائقي التكتك في بغداد، الذين ما زالوا مرابطين من ساحة التحرير إلى المستشفيات ومن المستشفيات إلى ساحة التحرير حتى تقطعت أرزاقهم وقسم كبير منهم مزقوا شهاداتهم الجامعية ليمتهنوا السياقة وحتى الأجرة حرموا منها عوائلهم من أجل نقل القتلى والمصابين مجاناً.
كيف تمكن الممول من تحريكهم بهذا الشكل؟
لا بد من أن تكون أصابعه أطول من أصبع السيد حسن نصر الله، الذي رفعه قائلاً: “أقوى طرف هو المقاومة ما عم هدد حدا!‬
‫وهيدا الأصبع ما هدد حدا عم وصّف”…‬
كما أكد على وجود سفارة أو جهة خارجية داعمة للثورة! ولكن المصيبة الكبرى أن الجهة الممولة ليست إيرانية كي نبرر دعمها!
قناة الـ «أو تي في» كانت سباقة في تتبع ظل الممول اللئيم، فتساءلت مذيعة أخبارها: مولدات كهربائية، ومسارح، وشاشات، وتجهيزات تفوق كلفتها آلاف الدولارات.. من أين للمحتجين الفقراء والمستضعفين هذا البذخ؟
وفق الاستنتاج العبقري، الذي جاءت به المذيعة، علينا أن نخجل من أنفسنا ونعود جميعاً إلى بيوتنا ونعتذر من السلطات ونتناسى المليارات، التي أهدرت والفساد الذي يعشعش في مؤسسات الدولة.
لقد ضبط المتظاهرون يأكلون في الشارع كنافة، أيحق لهم أن يعترضوا بعدها؟ لقد أكد على هذه الفاجعة الأليمة سياسي مخضرم أطل من شاشة التيار الوطني الحر ليفضح فجع المتظاهرين
قائلاً: وقت بيجي سامر الحلاب بنزل عشرة آلاف قطعة كنافة كل يوم على عشرة أيام يعني عم نحكي بمئة ألف قطعة بقلاوة.
وأضاف كي يكشف لنا ثراء المليون متظاهر الذين نزلوا الشارع مدعين الفقر فقط لإسقاط الحكومة متسائلاً: كيف يصمدون في الشارع لمدة عشرة أيام من دون عمل؟
معه كل الحق، الشعب اللبناني كله يعمل وإذا توقف عن العمل ستتدهور حال البلد الاقتصادية المزدهرة.
وفي العادة لا نرى متسولاً واحداً على الطرقات النظيفة وكل المرضى في المستشفيات يتلقون علاجهم من دون أن يدفعوا فلساً واحداً. وكل الأطفال في مدارس أقساطها رمزية. لا بد أن ممولي الثورة دفعوا الكثير للشعب اللبناني لينقلب على حكومته الكادحة… فالشعب كما تعرفون يستحيل أن يجوع نفسه بنفسه!

ذكاء حكومي مفاجئ

ألم نخبركم بأن السلطتين اللبنانية والعراقية تتمتعان بذكاء حاد! لقد كشفتا بسرعة مخيفة دهاء المتظاهرين،
ربما تتساءلون كيف تبخرت الطبيبة العراقية التي كانت تسعف الجرحى في ساحة التحرير في بغداد. هي لم تختطف ولكنها غادرت لتلقي محاضرة طبية في مستشفى في طهران.
وأجهزة الحكومة العراقية المتطورة علمت بأن الشعب المتآمر على الوطن هو من يروج لشائعة خطفها. أما ذلك الرجل، الذي بكى في البصرة وهو يردد النشيد الوطني العراقي وأبكى معه العالم أجمع وتداول الآلاف من رواد مواقع التوصل الاجتماعي الفيديو، الذي يظهر فيه وكأنه رجل تنبع منه مياه الوطن، ما هو إلا ممثل والشعوب التي تفاعلت مع دموعه أيضاً ممثلة، وما ذلك العجوز اللبناني، الذي بكى بحرقة عند جسر «الرينغ» إلا مدسوس من هوليوود ليسقط الحكومات الوطنية. فلأمريكا قدم وساق هنا وهناك، الله ينتقم منها.
هكذا تآمر ممولو الثورة، الذين اكتشفوا مواهب هؤلاء الممثلين ودفعوا لهم كي يقوموا بأدوارهم على أكمل وجه…
ولم يكتفوا بذلك بل استطاعوا أن يخترقوا منافذ الـ»سوشيل ميديا» كلها الفيسبوك وتويتر وانستغرام ليروجوا لمثل هذه الأكاذيب.
ولكن على مين يا بابا؟ كيف تبيعون المياه في حي السقايين.
لقد تمكنت السلطات المرهقة بهموم أوطانها برفع الستارة وفضح هؤلاء الممثلين كلهم!
كما قررت الحكومتان العظيمتان حجب المحطات والفضائيات أو منعها من بث تحركات المتظاهرين حفاظاً على السلم الوطني وانسجاماً مع القوانين، التي تضمن حرية التعبير!
وسيتم قريباً حجز الشعبين اللبناني والعراقي في السجون! تستاهلوا!
الرحمة والسلام والطمأنينة لأرواح شهدائنا صفاء السراي – ابن ثنوة – وحسين عطار ورفاقهم.
وكل مؤامرة وحكوماتنا العتيدة في العراق ولبنان بألف خير.

 كاتبة لبنانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية