بالاعتقال والتهديد وتشويه السمعة… نظام السيسي يعاقب أصحاب المبادرات السياسية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خلال السنوات الثلاث الماضية شهدت مصر عدة مبادرات لسياسيين ونواب، لإنهاء الاحتقان السياسي الذي تشهده البلاد، ورحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الاختلاف في آليات تنفيذ ذلك، لكن النظام السياسي لم يكتف بالرفض بل عمد الى الانتقام ممن أطلقوها.
آخر هذه المبادرات طرحها قبل أيام النائب أحمد طنطاوي، عضو تكتل «25- 30» المعارض، إذ تقدم بطلب إلى رئيس المجلس، علي عبد العال، بشأن تشكيل 12 لجنة برلمانية تستهدف إحداث حالة من الحوار الوطني، حيال المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
ودعا طنطاوي السيسي إلى مغادرة الحكم في عام 2022، وطالب بانتخابات رئاسية مبكرة لا يترشح فيها، التزاما منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مرارا بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين.
من بين المحاور التي تحدث عنها إلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى 2030، ومغادرته منصبه عام 2022، وإلغاء حالة الطوارئ الكاملة التي تشهدها البلاد منذ عامين، بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
لم تمر ساعات على تقدم طنطاوي بمبادرته حتى واجهه النظام بحملة تشويه شنها الإعلام المؤيد للسيسي، قبل أن يقرر البرلمان إحالته إلى لجنة القيم، بناء على طلب جرى تقديمه من 95 نائباً.
وينظم الفصل الخامس من لائحة مجلس النواب الجزاءات البرلمانية التي توقع على النواب، والتي تتدرج من توجيه اللوم، فالحرمان من الاشتراك في وفود المجلس طوال دور الانعقاد، ثم الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على عشر جلسات، أو الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تتجاوز نهاية دور الانعقاد، وتنتهي بإسقاط العضوية.
ويشترط لإسقاط العضوية موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الأحوال المقررة في الدستور والقانون، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذه اللائحة.
لم تقتصر الحملة التي يواجهها طنطاوي على البرلمان، إذ تقدم المحامي المصري، سمير صبري المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين المصريين، ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد طنطاوي، يتهمه بالتحريض على قلب نظام الحكم.
وقال صبري في بلاغه إن النائب «خالف تعليمات وقرارات مجلس النواب بعدم ظهور أي نائب على وسائل الإعلام إلا بعد الحصول على إذن من المجلس، وإن طنطاوي ظهر خلال فيديو على موقع يوتيوب عبر شبكة «الإنترنت» التي تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه وسائل الإعلام».

قلب نظام الحكم

وأضاف في بلاغه أن «المبلغ ضده يحرض على قلب نظام الحكم ومخالفة الدستور والسعي لإثارة الفتنة والفوضى وزعزعة الأمن واستقرار الوطن».
وطالب حسب البلاغ، باتخاذ الإجراءات القانونية «لرفع الحصانة البرلمانية» عن النائب المذكور والتحقيق فيما ورد في بلاغه، حيث قدم صبري حافظة بالمستندات المؤيدة لبلاغه. ولم تكن مبادرة طنطاوي هي الأولى التي يطلقها معارضون مصريون في الداخل للمطالبة برحيل السيسي، حيث سبق طنطاوي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير معصوم مرزوق، الذي أطلق مبادرة لإجراء استفتاء شعبي على بقاء نظام الحكم في أغسطس/ آب 2018.
ورد النظام المصري على دعوته بشن حملة اعتقالات طالته وعددا من الشخصيات العامة منهم الخبير الاقتصادي رائد سلامة، والأكاديمي يحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، ليقبعوا في السجن لمدة 9 أشهر قبل أن يأمر النائب العام المصري بالإفراج عنهم في مايو/ أيار الماضي.

بلاغ يطالب برفع الحصانة البرلمانية عن نائب دعا لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة

وكانت مبادرة مرزوق تضمنت 9 بنود، بينها إجراء استفتاء شعبي عام وفقا للمادة 157 من الدستور للإجابة على سؤال واحد: «هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم؟ وحال وافقت الأغلبية البسيطة (50٪ +1) على استمرار النظام الحالي، يعد ذلك بمثابة إقرار شعبي بصلاحية هذا النظام في الاستمرار، والموافقة على سياساته المتبعة في كل المجالات، ووجب على الجميع احترام هذا الخيار، وإذا كانت الإجابة بأغلبية الأصوات نفسها رافضة لاستمرار نظام الحكم، يعد ذلك بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلا، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتولى أعمال الحكم والتشريع مجلس انتقالي يكون مسؤولا عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام.
وقبل 7 أشهر، دعا المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور 100 شخصية مصرية في الداخل والخارج لحوار وطني بهدف «إنقاذ مصر وتشكيل بديل وطني مقبول داخليًا وخارجيًا»، على حد قوله وقتها.
وأوضح أن «الحوار الوطني المأمول ستكون له أجندة وبنود واضحة، وسيخرج بحلول ومقترحات محددة وواقعية ومقبولة لدى كل الأطراف».
ومن أبرز الشخصيات التي دعاها نور إلى ذلك الحوار: المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق، والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى، ومحمد البرادعي، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق محمود مكي، و نائب مرشد الإخوان المسلمين إبراهيم منير، والأمين العام للجماعة محمود حسين، والمرشح الرئاسي الأسبق خالد علي، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي.
ودعا أيضاً عددًا من رؤساء الأحزاب، مثل رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات.
كما شملت القائمة أيضاً أعضاء البرلمان الحالي، أحمد طنطاوي، وهيثم الحريري، وطلعت خليل، وضياء الدين داوود.

مبادرة حوار

ومن النشطاء وشباب الثورة، دعا نور مؤسس حركة شباب 6 أبريل أحمد ماهر، والناشط المعتقل حاليا علاء عبد الفتاح، والقيادي الاشتراكي هيثم محمدين، إلا أن مبادرة نور للحوار انتهت بعد رفض كل معارضي الداخل المشاركة فيها، ولم يجن من مبادرته سوى مزيد من البلاغات التي تطالب باعتقاله وتتهمه بالانتماء للجماعات الإرهابية.
وبعيدا عن المبادرات السياسية التي تستهدف تغيير النظام الحاكم في مصر، شهدت مصر مبادرة أطلقها شباب جماعة «الإخوان المسلمين» من السجون، طالبوا فيها بالإفراج عنهم مقابل اعتزال العمل السياسي ودفع خمسة آلاف دولار لصندوق «تحيا مصر» الذي دشنه السيسي للإنفاق على المشروعات الكبرى.
وأوضح الشباب أن رسائلهم تمثل «أغلبية عظمى» من جموع المعتقلين، ووجهوا رسالتهم إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب، ورموز الأحزاب والحركات السياسية المصرية، ومنهم مكرم محمد أحمد أمين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والشيخ محمد حسان، والمستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب الوفد، والدكتور مجدي يعقوب، والإعلامية منى الشاذلي، وعبود الزمر، والشيخ أسامة الأزهري، والكاتبة الصحافية نفين مسعد، والكاتب الصحافي عبد الناصر سلامة، والإعلامي عمرو الليثي، والدكتور محمد سليم العوا المرشح الرئاسي السابق.
وقالوا فيها إنهم يوكلون هذه الشخصيات في حل الأزمة، ويرتضون بما سيصلون إليه من مقترحات لإنهاء أزمة المعتقلين، بعد الرد السلبي الذي تلقوه على رسالتهم الأولى من قيادات الإخوان.
وفي النهاية كان مصير كل هذه المبادرات تجاهل النظام الحاكم في مصر، بل والانتقام ممن أطلقوها، سواء بالاعتقال، أو حملات التشويه في الإعلام والملاحقة بالبلاغات، وصولا إلى محاولة إسقاط عضوية البرلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية