القاهرة ـ «القدس العربي» ركزت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 24 سبتمبر/ايلول اهتماماتها الرئيسية على نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي في نيويورك ومقابلاته مع المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس ورجال الأعمال، وإعادة التأكيد على أن الرئيس الأمريكي أوباما هو الذي طلب مقابلته. وتصريحات السيسي بضرورة توسيع أمريكا حربها ضد الإرهاب، بحيث لا يقتصر على العراق وسوريا وهو يقصد ليبيا أيضا، وتأكيده أن مصر لن تشارك في عمليات عسكرية، ولن تستعين بأي قوة في محاربتها للإرهاب على أراضيها. وواصلت الصحف الاهتمام بالهجوم الجدي الذي قامت به الطائرات والصواريخ الأمريكية بمشاركة طائرات سعودية وإماراتية وبحرينية وقطرية وأردنية ضد «داعش» وجبهة النصرة في سوريا. واستئناف المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل ووفد السلطة الفلسطينية في القاهرة، وكذلك محادثات للمصالحة بين فتح وحماس والجهاد في القاهرة أيضا.
واستمرار الهجوم على الإخوان المسلمين الذين اعتدوا في نيويورك بالألفاظ على أعضاء الوفد الصحافي المصري، ولقاء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مع أساتذة جامعة الأزهر وأئمة وزارة الأوقاف ومطالبتهم بمحاربة الفكر التكفيري ومحاولات نشر التشيع السياسي والتصدي للمحاولات الداخلية والخارجية التي تهدف إلى هدم الأزهر.
وكذلك استمرار المطالبة برفض أي مصالحة مع الإخوان المسلمين، وكان عمرو موسى، الذي يصاحب الرئيس في زيارته لأمريكا، قد أوضح تصريحات السيسي في حديث نشرته «الشروق» يوم الثلاثاء وأجراه معه رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين في الطائرة وقال موسى: «أرى أن ما قصده الرئيس بنبذ العنف يعني أكبر من مجرد التفسير البسيط لشكل العنف، أي أن مجرد إصدار لنبذ العنف أو التوقف عنه لفترة، لا يعني أن الهدف قد تحقق، هذا أمر يقلق الجميع. نبذ العنف الذي يقصده الرئيس، كما أتصور، يعني التوقف عن سياسة العنف والتهييج والتحريض، وأن يقبل الإخوان الشرعية القائمة ودستورها والنظام الديمقراطي الفعلي. نبذ العنف ليس مجرد كلمة، بل هو سلوك عام ..». وفي الحقيقة فإن كلام موسى وشروطه سبق أن ذكرها أكثر من مرة منذ شهور، وكذلك كلام السيسي، أي أنه لم يكن هناك أي مبرر للضجة التي أثارها البعض لأن عمليات إبعاد الإخوان عن مناصبهم المؤثرة في جميع الوزارات ونقلهم إلى أعمال بعيدة عن التأثير تجري بشكل مستمر، وتم فصل جميع الطلاب الذين دخلوا كلية الشرطة أيام حكم الرئيس السابق محمد مرسي. وهو ما أكده أمس الأربعاء رئيس الأكاديمية اللواء عمرو الأعصر، في حديث على صفحة كاملة في «الأهرام» أجراه معه زميلنا محمد شومان ونفى أن عددهم أربعة وسبعون وقال بالنص: «وفقا للقواعد طبقنا القانون من خلال قيام الشؤون القانونية بدراسة وضعهم، وتم فصل الطلاب لأن لديهم انتماءات سياسية، وهذا يخالف قواعد القبول بالأكاديمية».
واهتمت الصحف أيضا بجدية الحكومة في تطوير مستشفى قصر العيني القديم ليعود أهم مركز طبي في المنطقة، وإزالة تعديات على بحيرة ادكو بمحافظة البحيرة على مساحة تسعمئة فدان، وأسعار اللحوم في المجمعات الاستهلاكية بمناسبة عيد الأضحى. واستمرار تلقي طلبات العلاج بالعقار الأمريكي «سوفالدي» لمرضي الكبد، واستمرار الجهود للقبض على الإرهابيين الذين زرعوا القنبلة خلف باب وزارة الخارجية وأمام مسجد السلطان أبو العلا.
وإلى بعض مما عندنا..
فتاوى الحج
ونبدأ بفتاوى الحج من باب الفتاوى في جريدة «عقيدتي» الذي يشرف عليه زميلنا موسى حال، ورسالة من مواطن من السويس قال فيها: اختلف والدي مع والدتي وذهب إلى المأذون وطلقها وهو يريد الذهاب إلى الحج هذا العام، فهل يكون حجه صحيحا؟
ورد على سؤاله الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر قائلا: «تهانينا لمن وفقه الله لأداء مناسك الحج، وكان خالصا لوجه الله عز وجل أثناء حجه، فلا يحمل قلبه حقدا أو غلا أو حسدا، لأن طهارة القلوب لا تقل أهمية عن طهارة الجسد، لأن من هجر بيته فقد أخلص عمله لوجه الله عز وجل، ومن أدى الحج وكان في قلبه شيء فإن فريضة الحج تسقط عنه، ولكن يختلف الحال عند الله عز وجل من كان مخلصا لله عز وجل ومن لم يكن مخلصا لله تبارك وتعالى. إن كل إنسان اتجه إلى الله تبارك وتعالى إلى الكعبة المشرفة، لا بد أن يتذكر حال طوافه ما فعل أهل مكة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف قابل إساءتهم. ومعلوم لنا جميعا أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن إلى من أساء إليه، وعفا عمن ظلمه وحاول قتله حينما دخل مكة، والكل في قبضة يده ومع ذلك لم يتكبر ولم يتعال على أحد.
فيا أيها الحاج إتعظ واعتبر واقتد بنبيك وأعف عن زوجتك وأعدها إلى بيتها لتكون عونا لأبنائها وبناتها، حتى تعود المياه إلى مجاريها، والعفو من شيم الكرام».
أمريكا تفضل الإسلام المؤسسي المرتبط بالدولة
وبالنسبة للأزهر فقد استمرت المعارك حوله وبسببه، فقد كان أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور محمد كمال، عضو أمانة سياسات الحزب الوطني السابق أيام نظام مبارك، متفائلا من تغير موقف أمريكا في عدم الاعتماد على الإخوان المسلمين والاقتراب من اعتماد الأزهر بدلا منهم لمكافحة الإرهاب، فقال يوم الاثنين في «المصري اليوم»: «تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في زيارته الأخيرة للقاهرة عن دور الأزهر في مكافحة فكر التطرف والإرهاب وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام، هذه الإشارة لدور الأزهر لم تأت بشكل عفوي أو من باب المجاملة لمصر، وأرى أنها تعبر عن تغير مهم في توجهات السياسة الأمريكية، سوف تظهر ملامحه بشكل أكبر في الأيام المقبلة، هذا التغير يتعلق برؤية أمريكا لمن يمثل تيار الإسلام المعتدل. لسنوات طويلة اعتقدت الولايات المتحدة أن احدى الأدوات الأساسية لمواجهة الإرهاب القائم على أفكار دينية، هي تبني نموذج آخر يمثل الإسلام المعتدل، وقع اختيار الولايات المتحدة على جماعة الإخوان المسلمين واعتبرتها ممثلا لهذا التيار الإسلامي المعتدل، وسعت لدمجها في نظم السياسة، وساندت وصولها للحكم في عدة دول عربية منها مصر. البديل الذي تحدث عنه جون كيري هو الأزهر أي نموذج الإسلام المؤسسي المرتبط بالدولة، الذي يعمل في إطارها وليس المنفصل عنها، أو الذي يحاربها، كما في حالة الإخوان، هذا الخيار ستكون له نتائج إستراتيجية مهمة على علاقة الولايات المتحدة بالدول التي تحتضن هذه المؤسسات الإسلامية مثل مصر».
شيخ الأزهر: نظرية داروين ضد المنطق والعقل والدين
أما الطبيب خالد منتصر في عموده اليومي ـ خارج السرب ـ بجريدة «الوطن» فقد هاجم شيخ الأزهر بسبب رفضه نظرية داروين وقال: «صرح شيخ الأزهر بأن نظرية البريطاني تشارلز داروين في التطور مضطربة، ولا يوجد اكتشاف واحد علمي يقيني يثبت أن نظريته على حق، وأنه يجب نفي تلك النظرية حال الارتكان إلى الدين. ووصفها بأنها ضد المنطق وضد العقل والدين، وهاجم من سماهم المتمسحين بداروين واتهمهم بالإلحاد. ومع احترامي الشديد لفضيلة شيخ الأزهر فإنني أعترض على هذا الكلام جملة وتفصيلا، لأنه للأسف يحتوي على الكثير من المغالطات العلمية التي كنت أربأ بفضيلته أن يقع فيها، وكنت أتمنى أن يتريث ويسأل، خاصة أن موقفه سيستغل في وزارة التربية والتعليم، التي ما زال يعشش فيها خفافيش الظلام، ويكفي أن أقول لشيخ الأزهر ما دمت لا تؤمن بنظرية التطور فيجب ألا تتناول المضاد الحيوي، ويجب أيضا أن تمنع أي فرد من عائلتك من أن يتناول الأنسولين، لسبب بسيط وهو أن هذين الدوائين السحريين نتاج لفهم نظرية التطور، التي صارت حقيقة علمية تثبتها الدلائل يوما بعد يوم، ولولاها ما تقدم الطب ولا علم البيولوجي وما ظهر فرع في الطب اسمه الطب التطوري يعتمد على ملاحظات داروين».
مصر يغيرها العلم والاقتصاد القومي والشعب المتماسك
ومن الأزهر وداروين إلى البنات والشكوى الآن من مظاهر اعتبرها البعض خروجا على تقاليدنا، فقد قال زميلنا الناقد الفني في «الجمهورية» سمير الجمل يوم الاثنين في بروازه اليومي ـ أكشن:
ممكن تعملي أيه لمصر؟
كان هذا هو السؤال الذي وجهته اللجنة الموقرة التي جلست وقد رسمت ملامح الجد والاهتمام على وجوه السادة أعضائها على اختلافهم؟
وكانت إجابة معظم المتقدمات إلى مسابقة ما يسمى بملكات الجمال والدلال: سوف أحاول تغيير صورة مصر أمام العالم وأقوم بتنشيط السياحة. إنه تقريبا كلام النصب والاحتيال نفسه الذي تباع باسمه كل أنواع البضائع الفاسدة، لأن صورة مصر يغيرها العلم والاقتصاد القومي والشعب الشامخ المتماسك ولن يغيرها «مايوه» أو «بذلة رقص» أو عيل بديل حصان في الاسم «فتحي» والفعل «فتحية».
تخلي بعض فتيات الجامعة عن الصفات الحميدة
أما زميلنا في مجلة «آخر ساعة» رضا الشناوي فقد كان منزعجا وغاضبا من انتشار ظاهرة قلة الحياء بين الفتيات، فقال محذرا اياهن من عدم الزواج: «بات واضحا أن فترة الأربع سنوات الأخيرة أفرزت لنا ظواهر غريبة أهمها، الجرأة التي تصل إلى خدش الحياء، سواء من البنات أو الشباب، إلا أنها تظهر بشكل كبير بين فتيات الجامعات اللاتي تخلين عن صفاتهن الحميدة واتجهن لتقليد بنات الغرب بارتدائهن ملابس موضاتها غربية تصل إلى حد العري رغبة منهن في التحرر، لكن في وقت لم يدركن فيه أن طبيعة الفتاة الشرقية ورونقها يكمنان في عفتها وخجلها، اللذين هما عنصرا قوتها في تكملة مسيرتها الناجحة، وليس بالتبرج وقلة حيائها. هذا بخلاف وجود نسخة أخرى من غياب الحياء عند فتيات يتغزلن في الشباب بطريقة غير مباشرة، وصلت إلى حد إعطاء الشاب طرف الخيط كي تتعرف عليه، سواء بارتفاع أصواتهن بالضحك والإشارة في الأماكن العامة والمقاهي بخلاف المزاح بدون خجل هناك.
إن ما يحدث من خروج البعض عن معايير الحياء والأدب بات غير مقبول، خاصة أن طبيعة الرجل مهما تعلم وكان واعيا ومنفتحا فإنه في النهاية يفضل اختيار المرأة الخجولة، ولذا يجب أن نعلم أن المشكلة تبدأ من البيت بعدم تحمل الأهل المسؤولية في تربية الأبناء، وإذا تربت الفتاة وراقبها أهلها وحافظوا عليها فلن ترى خروج الفتاة عن معايير الحياء والأدب».
العقيد هالة أحمد: انعكست
ظروف عملي على تعاملي مع ابنتيّ
وعلى عكس نموذج الفتيات قليلات الحياء فإن هناك نماذج لسيدات صارمات في الشرطة النسائية مثل، العقيد هالة أحمد التي نشرت لها مجلة «صباح الخير» يوم الثلاثاء نفسه حديثا أجرته معها زميلتنا الجميلة نهي العلي قالت فيه: «زوجي مهندس كمبيوتر وعندي بنتان، الكبرى في كلية التجارة والصغرى في الصف الثالث الإعدادي، وأكيد أنا في البيت حاجة وفي الشغل حاجة ثانية، فأنا بمجرد دخولي البيت أصبح أما وزوجة فقط، ولست سيادة العقيد، ومن المؤكد أن طبيعة شغلي جعلتني أخاف على بناتي مما يحدث في الشارع، وانعكست ظروف عملي على تعاملي مع بنتيَّ ودائما أنصحهما بالوعي في ما لو تعرضتا لأي حادث، بأن يفعلا كذا وكذا.
صورة الضابط المرأة في المسلسلات المصرية لا تضايقني فهي كوميديا الغرض منها الإضحاك ولا صحة لصورة ماجدة زكي في الواقع أبدا، فالأم أم ولو كانت وزيرة، أما ما ظهرت به في المسلسل الأخير من سجن بناتها في البيت، وأمور مضحكة أخرى فهو لخدمة العمل فقط. عندما جاء تكليفي في الرعاية اللاحقة وكنت مسؤولة عن التعامل مع المساجين المفرج عنهم، وكنت الضابطة الوحيدة بين زملائي الرجال، كنت أخاف عندما يأتي رجل عينه «متخيطة» لإصابة، أو فمه «مخيط» فيكلمني زملائي قائلين لي، هذا شيء طبيعي و«ما تخافيش ياما هتشوفي»، كذلك كنت أتعاطف بشدة وأبكي مع أسر المساجين مع أن المفترض التحكم في مشاعري. وأكثر الحالات التي مرت عليّ غرابة ولا أنساها، منذ فترة طويلة جدا كان هناك سجين كانت أسرته تأتي لنساعدها في الرعاية اللاحقة، وحكت لي زوجته أنه تحت تأثير إدمانه على المخدرات اغتصب ابنته عدة مرات، عندما كانت تخرج هي تبحث عن لقمة العيش، وهو عاطل في البيت وحملت البنت وولدت طفلا ثم سجن زوجها بسبب المخدرات، وكانت تعاني الأمرين وتشكي حالها وفضيحتها وعجزها عن سد حاجة البيت، وكانت امرأة طيبة جدا أثرت فيّ على المستوى الشخصي ولم أنسها للآن».
هل يحتاج مبارك وحاشيته
إلى أدلة جنائية للحكم عليهم؟
وإلى مجلة «آخر ساعة» يوم الثلاثاء أيضا حيث أهتم زميلنا الرسام محمد عمر بوضع شرطة نسائية أمام مدارس البنات لمنع التحرش بهن، وقال إنه كان أمام مدرسة ثانوية للبنين وسمع طالبا يقول لزميله:
– أخيرا هنركز في الدراسة من غير بنات تتحرش بينا.
وإلى نموذج آخر من السيدات، ففي عدد المجلة نفسه، شنت زميلتنا الجميلة وفاء الشيشيني، التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني هجوما ضد مبارك ورجاله قائلة:
«سؤال يصعب علي طرحه بعد ثلاث سنوات من الثورة التي تفجرت فجأة بعد طول معاناة، لم يعد الشعب قادراً على تحملها ولو ليوم واحد. تلك الثورة التي تحولت فجأة إلى مؤامرة على يد مجرمها وذراعه الأمنية، مبارك والعادلي، عندما سمح له لأسباب لا تخفى على أحد ممن قاموا بالثورة في أيامها الأولى معرضين أنفسهم إلى ألوان من عذاب لا تخفى على أحد، ولهذا العذاب بالذات من لجأ إليه مبارك حتى يمنع أي نفس من التفكير مجرد التفكير في الخروج عليه. في تلك النقطة بالذات لا بد أن نرفع القبعة لمن خاطروا بحياتهم وحياة أهاليهم ومستقبلهم من أجل حرية المصريين والذين شجعوا الأغلبية الصامتة أن تنضم للثورة وترفع صوتها عاليا.. ارحل ارحل.. حتى رحل. لن أعيد وأزيد في ما حصل بعدها من خيانات وتواطؤات ثورية وأفلاطونية شباب ومعه شعب لقب بالصابر.. تصوروا أن مجرد التصفيق والحماس والسلمية والتحضر الذي أبهر بعضنا بعضا قبل العالم. كان كافيا لإزاحة دولة الفساد والإجرام التي توطنت في المحروسة حتى اختلطت مع الدماء والشرايين السياسية الفاسدة، فكان من الصعب أن تنسحب منها إلا بالموت أو المحاكمات السياسية وهو ما لم يحدث!
فهمناكم الآن كما قالها بن علي لشعب تونس بعد فوات الأوان، وقالها الشعب ضد مستبديه وتوابعهم بعد فوات الأوان بدقائق من عمر الوطن وثورته!
فهمنا أخطاءنا وتآمركم.. فهمنا من كان هدفه فقط منع التوريث ودمتم ومن كان فعلا يريد بتر الفسدة والظلمة والطبطبة على أهل مصر، الذين عانوا كما لم يعان شعب آخر تحت حكامه الوطنيين وليس المحتلين!
السؤال الآن.. هل هناك أدنى شك في أن ما فعله مبارك والعائلة والحاشية في مصر يحتاج حقا إلى أدلة جنائية للحكم عليه، وهي للعلم متوفرة لمن أراد فعلا العثور عليها، أما كان يكفي تغيير صيغة الاتهام.. ومحكمة خاصة له ولرجاله وسرعة الحكم عليه، كما يحدث للإخوان الآن؟ حتى تهدأ مصر ونلتفت للعدالة التي ستقود للتنمية التي سيستفيد منها الجميع.»
مؤامرة داخلية وخارجية
لإفشال المفاعل النووي المصري
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها، وأولها التحذير من مؤامرة داخلية وخارجية لمنع مصر من إقامة المفاعل النووي في الضبعة لتوليد الكهرباء، فقد نشرت «الوفد» يوم الاثنين لزميلنا عماد خيرة تصريحا جاء فيه: «كشف الدكتور إبراهيم العسيري كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومستشار وزارة الكهرباء لشؤون البرنامج النووي، وجود أصابع لمؤامرات أجنبية تلعب في مصر لمنع إقامة البرنامج النووي المصري لتوليد الكهرباء من المفاعلات الذرية. قال العسيري إن جهات أجنبية جندت أشخاصا مصريين للوقوف ضد سعي مصر لإقامة أول مفاعل نووي مصري لتوليد الكهرباء، إن جماعات المصالح تقف الآن بقوة ضد الحلم المصري لإنشاء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء، واخشى أن تؤثر على القرار السياسي وتتكرر كارثة تأجيل إقامة أول مفاعل نووي مصري. إن مصر الآن بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تملك إرادتها السياسية ولسنا كما كنا في السابق. إن مؤسسة الرئاسة تسارع في إجراءات تنفيذ البرنامج النووي المصري لنبدأ أول خطوة على طريق التقدم العلمي ونحن على ثقة من وطنية الرئيس السيسي».
أكرم السعدني: نطالب الخليجيين بالمساهمة في نهضة مصر
ويوم الاثنين أيضا كانت معركة زميلنا وصديقنا ابن عمنا الكبير الراحل زعيم الساخرين محمود السعدني، أكرم الذي قال في «الأخبار» تعليقا على ما سمعه من رجل الأعمال السعودي الشيخ صالح كامل في المؤتمر الاقتصادي الذي نظمته مؤسسة أخبار اليوم: «أتوقف أمام جملة قالها الشيخ صالح كامل عندما ذكر بأن أبناء جيله لم يكن متوفرا أمامهم المدرس المصري والطبيب المصري والجامعة المصرية، وهو الكلام نفسه الذي يذكره دائما أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، وصارح به مرارا وتكرارا الولد الشقي السعدني الكبير، طيب الله ثراه، وهو كلام جميل ومعقول «وما أقدرش أقول حاجة عنه». ولكن يبقى يا عمنا الشيخ صالح الفعل والعمل ونحن ننتظر منك ومن غيرك من الأشقاء الخيرين في خليجنا العربي مساهمتكم في نهضة هذا البلد، كما ساهمتم في نهضة ماليزيا وتركيا، فمصر أولى وأحق فلها فضل سابق، واليوم لها حق هو بالتأكيد مستحق، ويا شيخنا الفاضل أسأل الله أن يقويك ويبقيك لترد الجميل بأحسن منه».
دندراوي الهواري يشن هجوما عنيفا على بلال فضل
وفي «اليوم السابع» يوم الاثنين أيضا شن زميلنا دندراوي الهواري هجوما عنيفا على صديقنا الكاتب بلال فضل بقوله عنه: «الكاتب بلال فضل يمني الأصل مصري الجنسية التي أكتسبها عن طريق الأم، عاد من جديد للكتابة في بعض المواقع الإلكترونية وهو أمر جيد، يكشف بجلاء أن السلطة لم تمنع مقالات الكاتب، كما أدعى عند توقفه عن الكتابة في جريدة «الشروق»، ولكن المؤسف أنه ومنذ عودته لم يخل مقال من شتيمة النظام والسيسي، ولم يكتب حرفا واحدا عن أحداث اليمن موطنه الأصلي، الذي يشهد حربا أهلية طاحنة. بلال فضل عاد لينفث سمومه في قلب الوطن المصري، ولا يعنيه ما يحدث في موطنه الأصلي في رسالة مضمونها سيئ، بجانب اختفاء زميلته من بني وطنه الأصلي توكل كرمان، التي لم نسمع لها صوتا في ظل الحرب الطائفية في بلادها. بلال فضل صديق علاء الأسواني وهو شخص يكره هذا الوطن لأنه ظل طويلا يتعامل على أنه أجنبي كونه يمني الأصل ولم يحصل على الجنسية المصرية إلا بعد عناء كبير».
هذا ما كتبه دندراوي وهو حر في رأيه لكن الخطأ هنا هو الحديث عن اليمن وكأنه إسرائيل رغم أننا أبناء قومية عربية واحدة.
اتهام السيسي بإحياء مشروع ميت
وآخر معارك الاثنين من «الأهرام» لزميلنا محمد بركة الذي ذكرني بزميلنا وصديقنا المفكر الماركسي الراحل محمود أمين العالم بقوله: «كان ذلك قبل أكثر من عشر سنوات حين مسح محمود أمين العالم قطرة عرق تسللت إلى جفنيه من وراء عدسة النظارة، حكى الرجل لي بشجن عن عبد الناصر الذي دخل في عصره السجن بتهمة الانتماء إلى تنظيم شيوعي، ثم كشف عن ظهره ليريني آثار التعذيب التي لم يمحها مرور العمر، ومع ذلك فحين عرف قيمة ناصر أصبح يحرص بشدة على قراءة الفاتحة للزعيم الخالد، في ضريحه كلما حلت ذكرى رحيله. أمين العالم أيقونة اليسار العربي من المحيط إلى الخليج، كان قادرا على إعادة النظر في كثير من المسلمات أبرزها، حتمية معاداة المثقف العربي لكل زعامة وطنية تحظى بكاريزما لمجرد التفاف الجماهير حولها. رحل هذا المثقف الكبير وبقيت سلالة تتسكع في استوديوهات التلفزيون وأعمدة الصحف، وهي تكيل سهامها الصدئة على تراث عبد الناصر، وتتربص بالمرة بزعامة جديدة تتخلق من رحم الأزمة المصرية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، باستعلاء فج على حركة الجموع ومخاصمة طفولية لوجدان الناس، يقذفه هؤلاء بتهم الديكتاتورية ويرمونه بمحاولة إحياء مشروع ميت جدا على حد تعبير أحدهم، أي المشروع الناصري».
تخاريف يوسف شعبان حول الشعب المغربي
وإلى بعض معارك الثلاثاء، ففي «اليوم السابع» شن زميلنا سعيد الشحات ـ ناصري ـ هجوما عنيفا ضد الفنان يوسف شعبان بسبب اتهامه أشقاءنا في المغرب بأن ثمانين في المئة منهم يهود فقال: «تحدث الفنان يوسف شعبان براحته مع الإعلامية رولا خرسا، فأنزل على المشاهدين فتاوى تاريخية يمكن اعتبارها ماركة مسجلة باسمه، لأنه ليس لها مثيل في أي قصاصة ورق، ولن يذكرها أيضا أي «مسطول». بلغ الحماس مبلغه بالفنان الذي كان يوما نقيبا للممثلين، فتحدث عن أن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الأول، ربما ينتمي إلى الديانة اليهودية، ودليله على ذلك أن البنا قدم من المغرب إلى الإسماعيلية!! ولم يكتف شعبان بذلك، بل ألقى تخاريفه التاريخية قائلا: إن اغلب الشعب المغربي ينتمي إلى الديانة اليهودية، وإن من بين كل عشرة مغاربة 8 يهود، وأن الديانة اليهودية تبيح أن ينتحل الشخص اليهودي الأصل ديانة أخرى كمسلم خدمة لمصالح اليهود وأهدافهم، معنى تخاريف شعبان، أن كل المغاربة الآن هم «يهود» وإسلامهم مجرد ستارة، وأن تردد المسلمين المغاربة على المساجد ما هو إلا نفاق في نفاق».
الكثير من شباب الثورة عجزوا عن مخاطبة الشعب
وفي العدد ذاته شن رئيس التحرير التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص ـ ناصري ـ هجوما ضد بعض من شباب ثورة يناير/كانون الثاني وما يفعلونه الآن فقال عنهم:
«الشاتمون اختصروا الثورة والثورية في كمية الشتيمة التي يمكن للشخص أن يوجهها للمختلفين معه في وقت قياسي، ويبررون ذلك بأن الواقع «كذا» ولا يريد الثوار السابقون، وهم بالفعل أصبحوا سابقين أسرع مما كان متوقعا، أن يعترفوا بأنهم فقدوا الكثير من وهجهم وقدرتهم بسبب عجزهم عن مخاطبة الشعب، أو تقديم خطاب مقنع بما ينفع الناس.
الأشخاص أنفسهم يعتبرون ما تم معهم بسبب مؤامرة على الثورة وأهدافها، وفي الوقت نفسه يرفضون كل من ينادي بنظرية مؤامرة، بل لا يرون أنهم بغبائهم وغريزة الظهور لديهم اخطر من أي مؤامرة، ثم أننا أمام زعماء كلهم تقريبا لا يظهرون إلا ويزرعون اليأس والكآبة في نفوس الناس ويزايدون بما يجري لهم، مع أن المكافح لا ينتظر ثمنا».
تجنيد بعض الطلاب للوشاية بزملائهم
لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالدهشة والانزعاج حين يقرأ فى صحيفة الصباح أنه ستتم الاستعانة بطلاب «وطنيين» لمراقبة زملائهم والإبلاغ عن المشاغبين منهم. ولئن بدا ذلك غريبا، فالأغرب منه أننا لم نقرأ تكذيبا له أو تصويبا خلال الأيام التي أعقبت نشره بجريدة «الشروق» في 22/9.. بهذا الكلام افتتح الكاتب فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد امس الاربعاء مواصلا كلامه: «صحيح أن ذلك الكلام لم ينسب إلى مصدر مسؤول في التعليم العالي، لأنه مما لا يقال بصفة رسمية، ولكن تقرير «الشروق» نسبه إلى المصادر الجامعية التي تحدثت عن استعدادات «استثنائية» لتأمين انتظام الدراسة في العام الجديد. ومن هذه الاستعدادات تجنيد بعض الطلاب ــ صدق أو لا تصدق ــ للعمل كمرشدين للأمن يتولون الوشاية بزملائهم «المشاغبين». وقد أزعجني كثيرا وصف هؤلاء المرشدين باعتبارهم من الطلاب «الوطنيين». الأمر الذي يقدم للجيل الجديد مفهوما بوليسيا بائسا للوطنية…. أما أغرب الأخبار واللقطات فكانت تلك التي تحدثت عن ايقاف جامعة الأزهر منح الدرجة العلمية لباحث دكتوراه في كلية أصول الدين، كانت كل جريمته أنه وصف في رسالته ما حدث في 30 يونيو/حزيران بأنه «انقلاب». ليس ذلك فحسب، وانما قررت إدارة الدراسات العليا في الجامعة تحويل الطالب إلى التحقيق الفوري تمهيدا لإلغاء تسجيله للدكتوراه، وإحالة الأساتذة المشرفين على رسالته إلى التحقيق لمحاسبتهم إداريا وتأديبيا….. إنني أخشى أن يكون قرار منع السياسة في الجامعات شاملا منع التعامل السياسي مع الملف، وإبقاءه كله في يد الأجهزة الأمنية».
العدل والديمقراطية سبيل بناء دول وطنية قوية
وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم، في «الشروق» عدد يوم الاربعاء نفسه، ومقال الكاتب عمرو حمزاوي الذي عنونه بـ «انتبهوا» يقول فيه: «….الكتاب والمفكرون والباحثون العرب لم يتماهوا مع اختزال الولايات المتحدة لمواجهة الإرهاب والعنف في سلاح وعمليات عسكرية وحروب، ولم يتعاطفوا مع حديث حكوماتهم المعسول عن ضرورة المزج بين الأدوات العسكرية والأمنية وبين قضايا التنمية الشاملة والإصلاح السياسي وتفنيد فكر التطرف من قبل المؤسسات الدينية الرسمية. في مساحات الرأي في الصحافة العربية وفي كتابات وأعمال فكرية وأكاديمية متنوعة، طالبوا بإدراك أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يحفلون حقيقة بالحفاظ على بقاء الدول الوطنية في بلاد العرب، ما لم تكن قادرة على حماية مصالحهم الاستراتيجية. ومع أن رؤى وأفكار هؤلاء الكتاب والمفكرين والباحثين صاغت هوية وتوجهات النقاش العام في بلاد العرب بعد أحداث 11 سبتمبر/ايلول 2001 ومع الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، إلا أنها لم تؤثر فعليا لا على نقاشات صناع القرار في الولايات المتحدة والدول الأوروبية ولا على سياسات منظومات الحكم/السلطة العربية، ومن ثم زج ببلادنا إلى آتون حرب أمريكية ـ غربية على الإرهاب بمشاركة/ مساعدة رسمية عربية وبتداعيات كارثية من تفشٍ لظواهر الإرهاب والعنف إلى تفتت مؤسسات الدول الوطنية. الآن والولايات المتحدة تعلن حربها الجديدة على الإرهاب وتحشد الحلفاء الغربيين وتبحث عن تأييد منظومات الحكم/السلطة في بلاد العرب، الآن والتناقض يبدو جليا ومنذرا بين المصالح الأمريكية والغربية غير المعنية بالحفاظ على الدولة الوطنية في بلادنا والمستمرة في اختزال مواجهة الإرهاب في الادوات العسكرية والأمنية وبين مصالح الحكام العرب الذين لم يغيروا رفضهم لإدراك الرابطة الإيجابية بين القضاء على الإرهاب ولملمة أشلاء الدولة الوطنية والتحول الديمقراطي، وبين شعوبنا التي أعياها التوق إلى العدل والحق والحرية، الآن تخفت نقاشات الكتاب والمفكرين والباحثين العرب وتترك قناعات المواطنات والمواطنين بين المغرب والبحرين لحروب الدعاية وتزييف الوعي…
غير مقبول أن يتواصل خفوت النقاش العام، غير مقبول أن تترك الشعوب العربية دون توعية بتناقضات الحرب الجديدة على الإرهاب وتداعياتها المحتملة، غير مقبول أن يصمت الكتاب والمفكرون والباحثون العرب حتى إن انعدمت قدرتهم على التأثير في التوجهات والسياسات الرسمية، غير مقبول أن يتواصل الانكفاء على الذات وقضايانا جد مترابطة، أو أن تترك الترابطات للولايات المتحدة التي تشعل الحروب ثم تنسحب منها بعد حدوث الكوارث أو لمنظومات الحكم/ السلطة في بلاد العرب التي مازالت ترى في القمع وليس في العدل والديمقراطية سبيل بناء دول وطنية قوية».
حسنين كروم