لندن-“القدس العربي”: انتشر عدد من الهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي، تطرقت إلى مسألة وضع الكويتيين البدون في البلاد، وذلك بعد انتحار شابين من هذه الفئة المجتمعية التي لا تملك أي جنسية. واعتبر المستخدمون أن انتحار الشابين خلال 24 ساعة، جاء نتيجة وضعهما المعيشي كـ “بدون”.
الشابان هما زايد العصمي، وبدر مرسال الفضلي. وانتشرت بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي محادثات يقول المستخدمون إنها كانت الأخيرة للرجلين. وإحدى هذه المحادثات، يقول المستخدمون إنها بين العصمي وابنه، حيث يخبر الوالد ابنه أنه سينهي حياته لأنه “ضاق ذرعا بما يعيشه من ذل” إذ يقول “انذليت حيل” وهي العبارة التي تحولت إلى هاشتاغ على مواقع التواصل.
كما تناقل المغردون مقطع فيديو يعود لبدر مرسال الفضلي، وهو يلقي شعراً يبعث من خلاله رسالة مضمونها أن حياته في وطن يرفضه لا معنى لها وأنه “قرر الرحيل في حال ميؤوس منه”. وقال أقارب الرجل أنها آخر ما صدر عنه قبل موته.
وقال أحد المغردين الذين يعرفون الفضلي: “بدر يتيم الأب منذ طفولته أمه إنسانة حيل طيبة من أهل الله عندها أخ واحد يكافح ويشتغل عشان ايجار البيت بدر، مثقف معا أنه ما تخرج من الثانوية اليوم الصبح قعد وحضر الريوق حق أمه وراح أنتحر حالياً أمه بحاله ما يعلم فيها الله حسبي الله ونعم الوكيل #بدر_مرسال_الفضلي #أنتحار_شاب_بدون“.
وأشار مستخدو تويتر إلى أن الفضلي شنق نفسه، نتيجة العبء المادي الصعب الذي يعيشه وعائلته “بعد أن طرد من عمله بسبب سحب بطاقته الأمنية من قبل الجهاز المركزي”. ويقول مغرد إن الفضلي كان في بيته قبل أسبوع يشتكي “الوضع المزري الذي يعيشه مثل الكثير من البدون”.
وأضاف: “عبر مجموعة الوسوم المتداولة، عبّر البدون عن معاناتهم بسبب وضعيتهم القانونية والاجتماعية وعبّر المتضامنون معهم عن تعاطفهم ودعمهم لحل ينهي هذه الأزمة ويدفع نحو تغيير القوانين الخاصة بالبدون والتي وصفوها بغير الإنسانية”.
وقال الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة، حاكم المطيري، في تعليقه على انتحار الشابين: “القانون الوضعي الذي يحرم البدون في الكويت والخليج من حقوقهم الإنسانية والشرعية”. وطرح رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم مشروع قانون البدون على البرلمان للنظر فيه. وقال، حسب موقع “بي بي سي” إن مقترح القانون الذي طرحه “انطلق من ضرورة إيجاد حل عادل وشامل قدر المستطاع يحافظ على الهوية الكويتية ويراعي الجوانب الإنسانية لفئة البدون”.
ويتضمن مشروع القانون منح إقامة مدتها خمسة عشر عاماً قابلة للتجديد، إلى جانب بعض المميّزات لمن”صحّح وضعه القانوني” أي “من أبرز جنسيته الأصلية من البدون”. وتعتبر الحكومة الكويتية أن الكثير من البدون يقومون بإخفاء جنسياتهم الأصلية كي يحصلوا على الإقامة في الكويت والتمتّع بمزايا النظام الاجتماعي فيها”.
ويعتبر مشروع القانون الجديد “المقيم الذي لم يصحّح وضعه القانوني” أجنبيا مقيما بشكل غير قانوني تطبّق عليه القوانين الخاصة بهذه الوضعية ويحرم من الحصول على الجنسية الكويتية في المستقبل.
ورفض المغردون مقترح القانون، معتبرين عبر الهاشتاغ الذين أطلقوه عبر موقع “تويتر” “قانون مرزوق مرفوض” أن القانون “ولد ميتا” و”سيزيد الأزمة تعقيداً” و”سيعيدها إلى مربّع الانطلاق”. في حين اعتبر آخرون أنه “يشجع على تزوير وثائق جنسيات مختلفة بهدف استيفاء شرط الحصول على الإقامة القانونية”.
وأعلن ناشطون تنظيمهم اعتصاماً أمام الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، رافضين القانون المقترح.
وأعلن بعض الرافضين لـ”قانون مرزوق” دعمهم لمقترح جمعية المحامين الذي أعلنه النائب ثامر السويط “لإنهاء أوضاع عديمي الجنسية”. لكنّ هذا المقترح يواجه رفضا ممن يعتبره “فتحا لباب التجنيس على مصراعيه” من دون قيد أو شرط. ومن أصحاب هذا الرأي من استحسن “قانون مرزوق”.