هل يقتل احتكار هاميلتون لمنافسات فورمولا-1 الاهتمام باللعبة؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: لم تكن مفاجأة عندما توج البريطاني لويس هاميلتون بلقبه السادس في بطولة العالم للفورمولا-1 الأحد الماضي، مانحا فريقه مرسيدس الثنائية السادسة تواليا لدى السائقين والصانعين، لكنه فتح الباب على أسئلة اذا كانت هذه الهيمنة تقضي على اهتمام المشجعين بالرياضة الأولى في عالم السرعة.

منذ 2014 واعتماد المحركات الهجينة، لم يفلت اللقب من قبضة مرسيدس وسائقيه. ومع تتويج هاميلتون الأحد على حلبة الأمريكيتين في مدينة أوستن بولاية تكساس، بات الفريق الألماني أول من يحقق ثنائية السائقين والصانعين ستة أعوام متتالية. خلال هذه الفترة، صعد أحد سائقي الفريق الى قمة منصة التتويج 88 مرة في 119 سباقا، في حقبة تعيد التذكير بهيمنة فرق أخرى على البطولة، لا سيما فيراري الإيطالي مع الألماني ميكايل شوماخر (حامل الرقم القياسي مع سبعة ألقاب عالمية) أواخر التسعينات ومطلع الألفية الثالثة. والمفارقة أن هيمنة “الأسهم الفضية” (لقب مرسيدس) تأتي في وقت تحاول مجموعة “ليبرتي ميديا” الأميركية ابتكار وسائل لتعزيز إقبال المشجعين وإعادة جاذبية الرياضة، منذ استحواذها على حقوقها رسميا في العام 2017. ينسب فضل كبير في سطوة مرسيدس الى مدير الفريق النمسوي توتو فولف الذي يقر بأنه ينال راتبه “للفوز بأكبر قدر ممكن من السباقات والألقاب”، وإن اعتبر في الوقت ذاته أن هذه السيطرة قد تحد من الإقبال. وأعرب بعض السائقين عن الفكرة ذاتها لكن بشكل أوضح، حيث قال الفرنسي رومان غروجان سائق فريق هاس المتواضع نسبيا، إن “عدد الأشخاص الذين يقولون لنا نحن لم نعد نتابع السباقات لأننا نعرف أن السيارة الفضية هي التي ستفوز، أصبح هائلا”.

في هذا الموسم، فرض مرسيدس هيمنة قياسية، وحقق ثنائية المركزين الأول والثاني في السباقات الخمسة الأولى، قبل أن تشهد المراحل اللاحقة بعض المنافسة من الهولندي ماكس فيرشتابن سائق ريد بول، وثنائي فيراري فيتل وشارل لوكلير من موناكو، بعد عودة قوية لفريق “الحصان الجامح” الإيطالي في النصف الثاني من الموسم. لكن النتيجة كانت شبه محسومة، لا سيما أن هاميلتون حقق حتى الآن 10 انتصارات في 19 سباقا في بطولة 2019، وتوج بلقبه السادس إجمالا والثالث تواليا قبل مرحلتين من نهاية الموسم. وهي ليست المرة الأولى التي يهيمن فيها فريق على بطولة الفئة الأولى، فمكلارين توج بستة ألقاب للصانعين بين 1984 و1991، وفيراري أحرز ثمانية بين 1999 و2008، وريد بول أربعة تواليا بين 2010 و2013، قبل أن تصبح الحلبات ميدان مرسيدس بدون منازع. لكن باستثناء المنافسة المحمومة بين سائقي الفريق الألماني نيكو روزبرغ وهاميلتون في 2016، وانتزاع الأول اللقب بفارق خمس نقاط فقط، تحولت البطولات الى عرض لنجم أوحد هو البريطاني البالغ 34 عاما. وأحرز هاميلتون خمسة من ألقابه الستة في 2014 و2015 و2017 و2018 و2019، علما أن لقبه الأول كان في 2008 مع مكلارين. وبعد فوزه بجائزة فرنسا الكبرى في حزيران/يونيو، قال البريطاني: “ستقولون لي إن الأمر ممل، وأنا أتفهم ذلك كليا، لكن لا تنتقدوا السائقين. نحن لا نسنّ القوانين. مارسوا بالتالي ضغطا أكبر على أصحاب القرار الذين من المفترض بهم أن يقوموا بعملهم. يرتكبون الأخطاء منذ أعوام”. ويرتبط البريطاني بعقد مع مرسيدس حتى نهاية العام 2020، والذي سيشكل محطة مفصلية على صعيدين: محاولته معادلة الرقم القياسي لشوماخر، والموسم الأخير للبطولة وفق حزمة القوانين الحالية، قبل العام 2021 الذي سيشهد دخول تعديلات واسعة حيز التنفيذ. وتسعى مجموعة “ليبرتي ميديا” والاتحاد الدولي للسيارات (فيا) من خلال تعديلات تعد من الأكبر في تاريخ البطولة التي انطلقت في العام 1950، الى زيادة التنافس على الحلبات من خلال تغييرات في التصميم الانسيابي للسيارات، وقيود على موازنات الفرق سعيا لردم الهوة المالية بينها.

هاميلتون المتعطش دائما للفوز، أبدى في نهاية أسبوع السباق الأمريكي رغبته في قيادة الجيل الجديد من سيارات الفورمولا-1، في تلميح ضمني الى أنه يعتزم البقاء على الحلبات في الأعوام القليلة المقبلة. ورغم التعديلات الجديدة حظيت بموافقة كل الفرق، أبدى بعض السائقين توجسهم من الزيادة التي ستطرأ على وزن السيارة (نحو 25 كلغ)، ومنهم هاميلتون وفيتل المتوج بطلا للعالم أربع مرات. وقال الألماني في تصريحات سابقة: “أعيدوا العمل بالاسطوانات الـ12!”، في إشارة الى محركات “في 12” القوية التي كانت تستخدم سابقا، قبل أن يتم تقليص سعتها وقدرتها على توليد الأحصنة بالنظام الهجين.

وأبعد من اسفلت الحلبات، سعت “ليبرتي ميديا” ولا تزال الى زيادة الإقبال من خلال تعزيز دور وسائل التواصل الاجتماعي، إقامة نشاطات مختلفة، وحتى سلسلة وثائقية عن البطولة عبر خدمة “نتفليكس” للبث التدفقي، دخلت في كواليس الفرق والتجاذبات بين السائقين. ورأى غروجان أن خطوات كهذه “أعادت بعض الزخم وهذا كان جيدا فعلا، رأى الناس أمرا جديدا في الفورمولا واحد لم يروه من قبل”. لكن هل يمكن لذلك أن يغير من الأداء على الحلبة؟ الأرجح لا، لا سيما وأن فولف بدا مثابرا كما دائما بعد تتويج هاميلتون الأحد. وقال: “لويس لا يزال متحفزا ويمكنكم أن تروا بوضوح أنه يرغب بالفوز في كل سباق… طالما بقيت الحال على ذلك، يمكنه أن يحاول تحقيق المزيد. علينا أن نزوده بسيارة جيدة”. وأضاف بنبرة واثقة أن “لا حدود” لما يمكن للفريق وبطله تحقيقه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية